Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - coptic history

بقلم عزت اندراوس

البابا يؤنس 16 البطريرك 103يذهب إلى أورشليم

 هناك فى صفحة خاصة أسمها صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
البابا يؤنس فى أورشليم
الأراخنة والمخطوطات
مخطوطات عصر البابايؤنس

 

 

بالرغم من قرب مصر إلى أورشليم ومحبة الأقباط لزيارة القبر المقدس والأماكن الأخرى التى باركها الرب يسوع بسيره على ترابها المقدس إلا أن هذه الرحلة كانت فى معظم العصور بعد الإحتلال الإسلامى محفوفة بالمخاطر فكثراً ما كانوا يفقدون أرواحهم أو أموالهم من المسلمين فى الوقت الذى كان المسلمين يحجون سنوياً من مصر ويحتفلون بخروج المحمل كل سنة .

إنتهاء المخاطر فى عصر البابا يؤنس

تمرد الموجودين حول " الدرب السلطانى" (1) وقطعوا الطريق من مصر إلى اورشليم فاصبح محفوفاً بالمخاطر , فإنقطعت زيارة الأقباط  للأراضى المقدسة لمدة 12 سنة , كما لم يستطيع التجار العبور من هذا الطريق أيضاً , وحدث أن عزل الباب العالى ( السلطان) باشا هذه المنطقة وأقام بدلاً منه محمد باشا الغزاوى ( وهو من أعيان غزة ) وكانت له كلمة مسموعة بين قومه من قبائل العربان فحل الأمن والأمان المنطقة , ولم يعودوا العربان الهجوم على القوافل العابرة فى مناطقهم , وأرسل مندوب الغزاةى باشا رسالة يبشر أهل مصر بالأمان , ووصلت هذه البشرى إلى البابا المرقسى الأنبا بؤنس والشعب القبطى فإمتلأوا فرحاً ومجدوا أباهم السمائى .

أعداد كبيرة من الأقباط تتحرك فى زيارة أورشليم

وقرر البابا يؤنس 16 البطريرك الـ 103 زيارة أورشليم فبعث يرسائل إلى جميع اساقفة الكنيسة القبطية بنيته بالتقديسمع بعض من كهنته وأراخنته فى أورشليم , وعندما وصلت رسائل البابا إلى الإيبروشيات وقرأت على مسامع الشعب تحرك أعداد هائلة من الأقباط قادمين من الصعيد فى القاهرة أول الصوم الكبير , وتجمعوا فى يوم الجمعة الثانى , وتحرك الركب الباباوى بصحبة الشعب القبطى وتحركت هذه الجماهير بصحبة باباهم فى يوم الجمعة 2 برمهات سنة 1425 ش سنة 1709 م وكان بصحبتهم الأنبا غبريال أسقف أورشليم المصرى وعدد من الكهنة وجمهور الشعب , وإلتقى هذا الركب بالآتيين من الدلتا عند الصالحية , وسارت القافلة ترنم الترانيم القبطية طوال الطريق وكلهم فى إشتياق لرؤية الأرض المقدسة التى سار عليها إلههم الرب يسوع ووصل جماهير القبط إلى أورشليم يوم الثلاثاء 30 برمودة ونزلوا دير السلطان (2) , وقد أحتفل بطريرك الروم الأرثوذكس ورؤساء الكنائس المختلفة بالبابا المرقسى وأبدوا نحوه كل تقدير وإحترام .

وقد وضع القمص عبد المسيح خادم كنيسة السيدة العذراء كتاباً عن هذه الزيارة المباركة ما زال موجوداً حتى هذا اليوم وقد وصف هذه الرحلة من بدايتها إلى نهايتها وذكر أن أربعة وعشرين كاهناً قد صاحبوا البابا فى هذه الرحلة التاريخية وفرحوا بالتبرك من الأماكن المقدسة , ويخبرنا عن مختلف الشعائر الدينية الخاصة بايام البسخة المقدسة أما عن صلوات سبت النور فقال : " ... وبعد ذلك قرءت تسابيح ليلة الفرح ورفع بخور باكر والقداس كالعادة , ووزعت الأسرار المقدسة ليلة الفرح ورفع بخور باكر والقداس كالعادة , ووزعت الأسرار المقدسة وبعد تناول الشعب فى الساعة ألولى من النهار وأطفاء القناديل بأجمعها والشموع ولم يبق فى القيامة أثر نور بالجملة , وقفلوا باب القبر المقدس بحرز وختموه الجند كالعادة , وصار جميع الطوائف مبتهلين إلى الرب متضرعين إليه ومنتظرين ظهور النور من النور الحقيقى السيد الرب الإله الكلمة فيتحنن عليهم برحمته .

وفى الساعة السادسة من النهار ظهر النور من القبر المقدس فائض النعمة , وشاهدوه من الشقوق وهو يضوى , وعندما شاهدوا ذلك صار ضجيج كثير من كثرة العالم وكانت ساعة رهيبة جداً , وقد أخبر كاتب هذه السيرة الجماعة الواقفين عند المغتسل أن : النور هبٌ وقاد القناديل التى فوقه .. وفى أثناء ذلك تجهز الأب البطريرك خريتفانوس بطريرك الروم وأبدل ثيابه ولبس التاج وفعل أيضاً سائر كهنته المطارنة والأساقفة والخوارنة والقسوس والشمامسة ورتبوا الدورات الثلاثة داروا حول القبر المقدس , , وكان السيد البابا افسكندرى قد لبس التونية القصب والأكمام والبدرشين لا غير من غير برنس , ولبس الطاقية مكللة بالؤلؤ والفصوص والحجارة الثمينة , وربط الشمع فى يديه بالزنار ربطاً جيداً , ووقف من داخل الكنيسة على الباب , وعند مرور كل دورة من دورات بطريرك الروم أمام أبينا البابا يطامنا لبعضهما .

وفى آخر الدورة الثالثة طامن له ووقف بباب الكنيسة وأستدعاه للتوجه إلى القبر , ومن كثرة الزحام من الخلق الكثير لم يستطع الإقتراب فإختطفوه وحملوه من على الأرض إلى أن أدخلوه إلى القبر المخلص ... وعندما أوقد البابا الشمع المربوط فى يديه حملوه واتوا به إلى بيغته (كنيسته ) ووقف بالشباك الحديد الذى بالكنيسة وأوقد الذى بيد ابناء طائفته جميعها , فيالعظم هذا الفرح والسرور والتهليل الروحانى الذى شمل المسيحيين المؤمنين بإسمه القدوس فى تلك الساعة حتى ظن الجمع الواقفون فى أورشليم الأرضية كأنهم فى أورشليم السمائية وهنأوا بعضهم البعض وسجدوا للرب القدوس وباركوه على أنعامه وإحسانه إليهم بما عاينوه وشاهدوه , إذ أنعم علينا وشرفنا مشاهدة هذا النور لنعظه مع داود المرتل الفرح القائل من أفواه الأطفال والرضع أعددت سبحاً , ونشكره مع يعقوب التلميذ الحوارى ذى البهجة والسرور القابل كل عطية وموهبة تامة إنما تهبط من فوق من عند أب النور فله الحق من إحسانه وإنعامه علينا إلى الأبد آمين " (3)

وأنهى القمص عبد المسيح وصفه قائلاً : " ثم قام الرئيس المولى جرجس أبو منصور والشعب جميعة بزيارة الأماكن الشريفة وبيت لحم وغيره بكل هدوء وسلام , ورفعت القرابين يوميا فىالكنائس إلى أن إعتزموا على الرحيل إلى مصر بعد عمل الأحد الجديد الذى هو أحد توما من أيام القيامة المقدسة , وأقام فيه البابا والأسقف والكهنة القداس , وبعد الإنتهاء منه دخل السيد البطريرك وبصحبة الرئيس المولى إلى القبر المخلص وسجدوا لله , وتباركوا منه وأنصرفوا , وفى الغد أعدٌوا عدة الرحيل وتركوا القدس الشريف فى اليوم 12 من شهر بشنس بنفس نظام المجئ , ووصلوا إلى وطنهم فرحين ومحفوظين بسلامة الرب وعنايته " (4)

وبعد أن قضوا أسبوع البسخة وسبت النور وليلة عيد القيامة المجيدة وعادوا إلى بلادهم وقد أمتلأت نفوسهم نعمة وقوة , فوصلوها فى 28 بشنس (5)

  ===============

المــــــراجع

(1) الدرب السلطانى هو الطريق البرى الممتد عبر الصحراء الشرقية إلى منطقة غزة وهذا الطريق سمى باسماء مختلفة عبر عصور التاريخ .

(2) دير السلطان هو الدير الذى وهبه صلاح الدين أليوبى إلى القبط .

(3) مجلة النهضة المرقسية للأقباط ألرثوذكس بالقدس : سلسلة من المقالات بعنوان "تاريخ الكرسى الأورشليمى - لكامل صالح نخلة نقلاً عن المخطوط رقم 202 مسلسل 128 طقس محفوظ بمكتبة المتحف القبطى - والأعداد من يوليو سنة 1953 م - فبراير سنة 1954 م

(4) تاريخ الكرسى الأورشليمى - كامل صالح نخلة نشره بمجلة النهضة المرقسية - عدد مارس سنة 1954 ص 89 وقد أورد فى آخر الصفحة هذه الكلمات : " هذه مقتطفات لم يعبث بها قلم نقلت كما هى عن المخطوط والموضوع بمعرفة القمص المكرم عبد المسيح خادم كنيسة السيدة العذراء بمنية سرور بتاريخ 8 برمهات سنة 1426 ش .

(5) كتاب رقم 128 طقس - تاريخ عمل الميرون المقدس وظهور أعجوبتين محفوظ بمكتبة المتحف القبطى .

This site was last updated 01/05/12