وطنى
بتاريخ 27/7/2008م السنة 50 العد 2431 عن مقالة بعنوان [
دير أبوفانا -تاريخ يعود للقرن الرابع الميلادي
] بقلم-المهندس داود خليل مسيحه
يعرف دير أبوفانا بهذا الاسم نسبة للقديس أبوفانا الذي عاش ما
بين القرنين الرابع والخامس الميلاديين,ويعرف الدير أيضا باسم
دير الصليب نسبة لزخارف الصلبان علي الفريسكار في الهيكل وعلي
جدران صحن الكنيسة التي عثر عليها فيه وكان العالم الفرنسي
ماسبيرو هو أول من أطلق عليه اسم دير الصليب.وبحسب التقاليد
فإن القديس أبو فانا مؤسس الدير كان يعيش بالقرب من الدير
علي أسفل حافة صخرية حيث توجد بقايا بناء بالطوب
المحروقة,ويذكر تاريخ البطاركة دير أبو فانا مرتين,الأولي حين
ذكر اختيار ثيودوسيوس البطريرك عام1294م وكان أحد رهبان دير
أبو فانا,وجاء ذكر الدير مرة أخري في السؤال عن البابا
متاؤس الأول حين طلبوا رأي إبراهيم رئيس الدير وقد ذكر
المؤرخ المقريزي موقع الدير بالضبط وحدد أنه يقع إلي الشمال
من بني خالد في محافظة المنيا وذكر أنه بني من الحجر الجيد
وأنه كان يؤي أكثر من ألف راهب لكن في عصره كان به
راهبان فقط.
الموقع:
يقع دير أبو فانا في محافظة المنيا إلي الشمال الغربي من
الأشمونين,خلف بحر يوسف وعلي بعد حوالي 3كم من قصور هور
علي حافة الصحراء الغربية,وتنتشر بقايا الدير علي مساحة واسعة
من الأرض حيث تغطي الأرض قطع من الشقف والفخار والطوب,ويقع
كهف أبو فانا علي بعد80مترا إلي يمين الدير,وقد ذكر المؤرخ
أبو صالح الأرميني من القرن الثاني عشر الميلادي(يعتقد بعض
الباحثين أن اسم هذا المؤرخ هو أبو المكارم وليس أبو
صالح)كنيسة أبو فانا التي أعاد بناءها الرشيد أبو الفضل لكن
الأنبا صموئيل أسقف شبين القناطر يذكر أن الكنيسة التي ذكرها
أبو صالح الأرميني تقع في الخصوص شمال أسيوط في مكان آخر
وأنها ليست دير أبو فانا بقصر هور,وقد ذكر الأب جوليان من
القرن19م إن كاهن قصر هور قام بتنظيف الكنيسة الأثرية وأقام
فيها مراسم قداس.
عمارة الدير:
ينتمي دير أبو فانا لطراز عمارة فجر المسيحية في مصر ويعد
من أقدم الأديرة المصرية,وقد عثرت البعثة النمساوية علي آثار
كنيسة للدير تعود للقرن الرابع الميلادي,وقد كتب الأثري بيتر
جروسمان في الموسوعة القبطية عن كنيسة الدير أنها من طراز
الكنيسة الديرية ذات الخورس المتقدم وأن مثلها كنيسة كوم نمرود
الواقعة ضمن منطقة آثار مسيحية شمال غربي سمالوط وأيضا كنيسة
دير جبل النقلون بالفيوم تنتمي لنفس الطراز.وقبل الحفائر
الأثرية الحديثة لم يكن يظهر من الدير إلا جزء بسيط علي تل
صغير,والجزء الظاهر الباقي من الدير هو جزء من الكنيسة
الأثرية التي ترجع للقرن السادس الميلادي مع الدير الصغير
المبني حولها الذي يعود للعصور الوسطي وهذا الدير الأخير هو
الذي ذكرته الروايات التاريخية من القرنين13, 15م ,أما الدير
الأصلي فكان مبنيا علي مستويات مختلفة فيما كان يبدو أنه تل
مرتفع وقد أزيحت عنه الرمال.
كنيسة الهيكل:
تعود المباني الباقية من كنيسة الهيكل الأثرية للقرن السادس
الميلادي وتتم فيها مراسم الصلاة حتي اليوم ويحوطها حوائط من
الطوب وسلم لحمايتها من الرمال,وحوائط الكنيسة الخارجية هي
الأكثر حفظا حتي اليوم أما الداخل فقد وضعت أعمدة من الطوب
السميك وحوائط فاصلة من الطوب,والهيكل شكله عبارة عن حنية
ثلاثية الحنية الشرقية فيها عبارة عن حنية نصف دائرية تزخرفها
أعمدة مستديرة وبداخل الحنية الكبيرة حنيات صغيرة مربعة
الشكل,والجزء من الحنية الثلاثية أمام الحنية الشرقية مستطيل
الشكل,والحنيات بها فريسكات يعتقد أنها تعود للقرنين12و13
الميلاديين مرسوم عليها صلبان,منها صليب يعتبر من أضخم الصلبان
المرسومة علي الفريسك لذلك سمي الدير أحيانا بدير
الصليب,ويعتقد جروسمان أن الحنية الثلاثية للكنيسة كانت مبنية
وحدها أولا ثم حدث تعديل في المسقط الأفقي وأضيفت غرف ملحقة
للهيكل,وخلال تكملة بناء الكنيسة بملحقات الهيكل تمت تكملة
الحوائط لتصبح غرفتان منفصلتان,ويقع الجناح الغربي الملتف غرب
صحن الكنيسة وهو أحد معالم العمارة القبطية,وكان المدخل من
الضلع الشمالي ولم يكن هناك مدخل من الضلع الغربي,وقد عثر
علي بقايا رسوم جدارية ملونة علي الحائط الغربي وفي النهاية
الغربية للصحن ما زالت محفوظة,أما الرسوم في الحنية الشرقية
فهي من فترة أحدث وما زالت توجد بقايا تيجان أعمدة لكنها
ليست من المبني الأصلي,وهناك صفان من الأعمدة,خمس علي كل
جانب من الممر وعمود واحد في منتصف الجناح الغربي الملتف هو
الباقي الأعمدة الأصلية أما الأعمدة الأخري الباقية فهي أحدث
منه مما يصل بإجمالي عدد الأعمدة إلي11عمودا.أما الكورنيش
علي العقد الانتصار فهو من أصل البناء وهو يؤكد أن البناء
بني أصلا في القرن السادس,وهناك مجموعة أخري من المباني
تنتمي للدير ما زالت مرئية إلي الشمال من الكنيسة,وخارج
الدير أكوام أثرية كبيرة وتحتها منشوبيات أو مساكن الرهبان تدل
علي الحياة الرهبانية الأولي وتقوم البعثة النمساوية بعمل حفائر
للكشف عنها منذ عام1987 حيث عثرت علي كنيسة أخري وعدد من
المباني والمتعلقات الأثرية.
كنيسة المدافن:
وهي كنيسة بازيليكة الطراز عثرت عليها حديثا البعثة النمساوية
التي عثرت أيضا علي بقايا مباني أخري من الدير الأصلي,وتقع
إلي الشمال من كنيسة الهيكل,وكان جسد أبو فانا وآباء آخرين
مدفونين في هذه الكنيسة,وهذا البناء يعود للقرن6م لكنه يبدو
أنه كان توسعة لكنيسة أقدم تعود للقرن الرابع الميلادي أو
بداية الخامس الميلادي ويبدو أنها أقيمت لحفظ جسد أبو فانا
ومدخل هذه الكنيسة من جهة الجنوب من خلال النارتكس من جهة
الضلع الغربي وبه سلم يصعد للدور العلوي البلكون وبه غرفة
كبيرة تستخدم لطقس المياه وهناك أيضا المائدة.
وتأخذ هذه الكنيسة شكل بازيليكا ذات صحن وممران جانبيان وجناح
غربي ملتف,والهيكل عبارة عن حنية واحدة شرقية نصف دائرية
تحوي بداخلها حنيات صغيرة متعددة وتحيط بالحنية غرف من ثلاث
جهات,وترتفع أرضية الهيكل عن صحن الكنيسة بدرجة واحدة فقط.
وقد عثرت البعثة النمساوية جنوب الكنيسة علي غرفة كبيرة كانت
تتصل بكنيسة المدفن وبها بقايا نافورة ربما كانت لطقوس
المياه,وبعض المصادر التاريخية تذكر طقس المغطس وتنسبه للقديس
أبو فانا وعلي الجانب الشرقي لهذه الغرفة عثر علي بقايا
مائدة مع فراغ مستطيل طوله15م حيث كانت تمتد المائدة لتناول
الطعام.
مبان وآثار أخري:
كما ذكرنا سابقا فإن خارج الدير توجد أكوام أثرية تقع تحتها
منشوبيات أو مساكن للرهبان وقلال للمتوحدين وإلي الجنوب من
الكنيسة المكتشفة حديثا عثر علي بقايا حوائط عريضة لقاعات كانت
مبنية علي غرار المعروفة في دير باويط والقاعات الكبيرة منها
مزخرفة كما في حالة باويط بحنية جدارية شرقية صغيرة نسبيا
وغالبا فإن هذه القاعات الكبيرة استخدمت كقاعات للصلاة في
ساعات الخدمة المنتظمة أما المباني الأخري فربما كانت لسكني
الرهبان,لكن لم يعثر علي بقايا المائدة.
********************************
المراجع:
Aziz S Attia: 'Dayr Abu Fanah', Peter Grossmann in the Coptic Encyclopedia,
Vo1.3 , pp. 699-.670
Aziz S Attia:'Dayr Abu Fanah', Rene George Coquin & Maurice Martin in The
Coptic Encyclopedia, vo1.3, pp. 698
Otto Meinardus: 'Christian Egypt, Ancient and Modern', The American University
in Cairo press, Cairo, .1977
صموئيل السرياني: الكنائس والأديرة القديمة بالوجه البحري والقاهرة
وسيناء, القاهرة, 1995.