ودعم كرومر المجموعة التي سماها طبقة أصحاب المصالح الحقيقية, ففي ديسمبر1883 صدر القانون المدني الأهلي ليرسي دعائم حق الملكية العقارية فينص في مادته الثامنة تسمي ملكا العقارات التي يكون للناس فيها حق التملك التام وتعتبر في حكم ذلك الأطيان الخراجية التي دفعت عنها المقابلة, وفي عام1891 يحذف من القانون المدني الأهلي شرط دفع المقابلة وأصبح المنتفع بالأرض مالكا لها ملكية تامة دون قيد أو شرط( محمد صبيح ـ مواقف حاسمة في تاريخ القومية العربية ـ ص205).
في مذكرات محمد فريد عن يومي19 و20 فبراير1893 وفي هذه الغضون باع الدومين كثيرا من أطيانه, فقد باع تفتيش البدرشين لإخوان سوارس بثلاثين ألف جنيه, وكانوا قد اشتروا منذ سنتين تفتيش بني رافع بالصعيد لأحد أقباط أسيوط بمبلغ132 ألف جنيه( الهلال ـ ديسمبر1964 ـ مقال صبري أبوالمجد).
مذكرات محمد فريد وفي يوم23 فبراير1893 أشيع أن جماعة من ذوات مصر في مقدمتهم البرنس حسين باشا عم الخديو ووحيد باشا يكن وعمر باشا مصطفي شرعوا في إنشاء شركة زراعية مساهمة يكون رأسمالها350 ألف جنيه لشراء أراض من الدومين, وقد اكتتب كثير من المواطنين وبلغت قيمة المبالغ المكتتب فيه200,000 جنيه وكان السهم بعشرة جنيهات, وحتي هذا الجنين البدائي قاومه كرومر فكتب في1901 محذرا أما فيما يخص أصحاب الأسهم من المصريين فإني أغتنم هذه الفرصة لتكرار التحذير الذي قلته, وهو أن الذين يضيعون أموالهم في الشركات يحسن بهم أن يتبصروا( رشدي صالح ـ كرومر في مصر ـ ص95).
وفاة الزعيم محمد فريد
المصرى اليوم كتب ماهر حسن ١٥/ ١١/ ٢٠١٢
كان محمد فريد واحداً من الزعماء الوطنيين وقد خدم القضية الوطنية بكل ما أوتى من جهد ووقت ومال، وهو قبل ذلك محام ومؤرخ معروف، وكان رفيق درب الزعيم الوطنى الشاب مصطفى كامل. حتى إنه واصل مهمته الوطنية وترأس الحزب الوطنى بعد وفاة مصطفى كامل ومن أشهر مؤلفاته «تاريخ الدولة العثمانية».
وكان قد حدد مطالب الأمة ولم يأل جهدا فى خدمتها والإعلان عنها فى كل مناسبة ومحفل، وكانت هذه المطالب هى الجلاء والدستور، كما يعود له الفضل فى تأسيس حركة النقابات، فأنشأ أول نقابة للعمال سنة ١٩٠٩ وفى مجال نشاطه الوطنى دعا الوزراء إلى مقاطعة الحكم، وألا يقبل مصرى أن تشكل وزارة حتى تنال الأمة الدستور.
كما عرفت مصر على يد فريد المظاهرات الشعبية المنظمة، التى كان يدعو إليها، ووضع صيغة موحدة للمطالبة بالدستور، التى جمع عليها التوقيعات وقدمها، وكان قد تعرض للمحاكمة، بسبب مقدمة كتبها لديوان شعر بعنوان «أثر الشعر فى تربية الأمم»، وسافر فريد إلى أوروبا كى يُعد لمؤتمر لبحث المسألة المصرية بباريس، لإيصال صوت القضية المصرية للعالم، ونصحه أصدقاؤه بعدم العودة، حتى لا يتعرض للاعتقال، فعاد وأودع سجن الاستئناف لستة أشهر، واستمر فى نشاطه الوطنى وضاقت به الحكومة الممالئة للاحتلال وقررت اعتقاله، فغادر إلى أوروبا سراً، وهناك توفى فى مثل هذا اليوم ١٥ نوفمبر ١٩١٩ وحيداً فقيراً حتى إن أهله بمصر لم يجدوا مالا كافيا لنقل جثمانه إلى مصر، وتولى تاجر من الزقازيق نقله بنفسه على نفقته الخاصة.
**********************************

زوجة محمد بك فريد