Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - coptic history

بقلم عزت اندراوس

أول محاولة بشرية لجمع القرآن : أبى بكر يأمر بأول محاولة لجمع القرآن

هناك فى صفحة خاصة أسمها صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات وصمم الموقع ليصل إلى 3000 موضوع مختلف فإذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس لتطلع على ما تحب قرائته فستجد الكثير هناك -

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

لم ننتهى من وضع كل الأبحاث التاريخية عن هذا الموضوع والمواضيع الأخرى لهذا نرجوا من السادة القراء زيارة موقعنا من حين لآخر - والسايت تراجع بالحذف والإضافة من حين لآخر - نرجوا من السادة القراء تحميل هذا الموقع على سى دى والإحتفاظ به لأننا سنرفعه من النت عندما يكتمل

Hit Counter

 

كتبة الوحى

إن المتصفح لاحوال الصحابة ، وأحوال النبي - ص - يحصل له العلم اليقين بأن القرآن كان مجموعا على عهد رسول الله - ص - وأن عدد الجامعين له لا يستهان به وكان لمحمد كتبة للوحى (كان محمد نبى الإسلام يملى ما يقوله الوحى لكتبة خصصهم لتسجبل الوحى كتابة ) هم :

  أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلى بن ابى طالب ومعاوية بن ابى سفيان وأبان بن سعيد وخالد بن الوليد وأبى بن كعب وزيد بن ثابت اليهودى وثابت بن قيس وغيرهم ، وكان الأربعة التاليين هم الثابتين والمصرح لهم من قبل نبى الإسلام وهم المخصصين لكتابة القرآن أما الآخرين فكانوا يعتبروا مساعدين لهم فى حالة غياب أحد من الأربعة .

كتبة القرآن الأربعة : عبد الله بن مسعود ‏ ‏قال سمعت النبي ‏ ‏يقول ‏ ‏خذوا القرآن من أربعة من ‏ ‏عبد الله بن مسعود ‏ ‏وسالم ‏ ‏ومعاذ بن جبل ‏ ‏وأبي بن كعب http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?hnum=4615&doc=0

كان هناك 26 قرآناً كتبت ورسول الإسلام حى وقد أملاها نبى الإسلام بنفسه على كتبة الوحى الأربعة ، ولكن فيما يبدوا كانت هناك سور وآيات أخرى لم تكتب حفظها القراء ولم تدون .

أهم مصاحف النبى التى ظلت موجوده بيد أصحابها حتى حرقها عثمان أبن عفان أثناء ولايته ، هذه القرائين تعتبر أقدم الأصول وأصحها لأنها كتبت بأشراف محمد نبى الإسلام وكتبها كتبة الوحى الأربعة وأهمها : 1- مصحف عمر بن الخطاب 2-مصحف علي بن أبي طالب 3-مصحف أبي بن كعب 4- مصحف عبد الله بن مسعود 5-مصحف عبد الله بن عباس 6- مصحف عبد الله بن الزبير 7-مصحف عبد الله بن عمر 8- مصحف عائشة زوجة النبي 9- مصحف حفصة زوجة النبى  10- مصحف عبيد بن عمير الليثي11-مصحف عطاء بن أبي رباح 12-مصحف عكرمة13-مصحف مجاهد14-مصحف سعيد بن جبير 15-مصحف الأسود بن زيد 16-مصحف محمد بن أبي موسى 17-مصحف حطان بن عبد الله الرقاشي 18-مصحف صالح بن كيسان19 -مصحف طلحة بن مصرف20-مصحف الأعمش21-مصحف علقمة بن قيس 22- مصحف فاطمة
 

يرجح المؤرخون أن جمع القرآن أثناء خلافة أبى بكر  ما هو إلا جمع لما فى المصاحف المكتوبة وما هو محفوظ فى صدور الناس أى جمع القرآن المكتوب والقرآن المقروء فى قرآن واحد مكتوب وهذا ما أوضحه حديث زيد بن ثابت التالى عن قراء القرآن الذين قتلوا أثناء المعارك صحيح البخاري . باب جمع القرآن ج 6 ص 98

 

المرة الأولى لجمع القرآن  : ابى بكر يجمع القرآن ولكنه لم يحرق القرآئين التى أملاها محمد وهو حى

سبب جمع الخليفة أبى بكر للقرآن : هو قتل قراء القرآن فى المعارك

 

**************************

رواها البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال : ( أرسل إليّ أبو بكر - مقتل أهل اليمامة - فإذا عمر بن الخطاب عنده قال أبو بكر رضي الله عنه : إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقرآء القرآن ، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقرآء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرى ( جمع القرآن كان بأمر من أبي بكر بعد أن قتل سبعون رجلا من القراء في بئر معونة ، وأربعمائة نفر في حرب اليمامة فخيف ضياع القرآن وذهابه من الناس )، قلت لعمر : كيف تفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال عمر : هذا والله خير ، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر ، قال زيد : قال أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتتبع القرآن . فاجمعه ، فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن ، قلت : كيف تفعلون شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : هو والله خير ، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أ حد غيره ، ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم ) [التوبة: 128- 129] حتى خاتمة براءة ، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنه  ( 1 ) صحيح البخاري . باب جمع القرآن ج 6 ص 98 .
 وقد أخرج ابن اشته ، عن الليث بن سعد . قال : " أول من جمع القرآن أبو بكر ، وكتبه زيد ، وكان الناس يأتون زيد بن ثابت ، فكان لا يكتب آية إلا بشهادة عدلين ، وإن آخر سورة براءة لم توجد إلا مع أبي خزيمة بن ثابت . فقال : اكتبوها فإن رسول الله - ص - جعل شهادته بشهادة رجلين ، فكتب ، وإن عمر أتى بآية الرجم فلم نكتبها لانه كان وحده " ( 1 )  ( 1 ) الاتقان النوع 18 ج 1 ص 101

تاريخ جمع ابى بكر للقرآن : هو كما جاء في الحديث بعد معركة اليمامة ، وفي السنة الثانية عشر من الهجرة .

*****************************

السبب فى جمع قرآين النبى هو إختلافها - إن هذا القرآن هو الجامع لديننا فإن ذهب القرآن ذهب ديننا

*** وروى ابن شهاب أن أنس بن مالك حدثه : " ان حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق . فافزع حذيفة اختلافهم في القراءة . فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين أدرك هذه
الامة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي الينا بالصحف ننسخها في المصاحف ، ثم نردها اليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمرزيد بن ثابت ، و عبد الله بن الزبير ، وسعيد بن العاص ،
وعبد الرحمن بن الحرث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شئ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم ، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان
الصحف إلى حفصة ، فأرسل إلى كل افق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق " . قال ابن شهاب : " وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت سمع زيد بن ثابت قال : فقدت آية من الاحزاب حين نسخنا
المصحف ، قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقرأ بها ، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الانصاري : " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه 33 : 23 " . " فألحقناها في سورتها في المصحف " ( 1 ) صحيح البخاري ج 6 ص 99 ، وهاتان الروايتان وما بعدهما إلى الرواية الحادية والعشرين ، مذكورة في منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 2 ص 43 - 52 . ( * ) ( البيان - 16 ).

*** وروى سليمان بن أرقم ، عن الحسن وابن سيرين ، وابن شهاب الزهري . قالوا : " لما أسرع القتل في قراء القرآن يوم اليمامة قتل منهم يومئذ أربعمائة رجل ، لقي زيد بن ثابت عمر بن الخطاب ، فقال له : إن هذا القرآن هو الجامع لديننا فإن ذهب القرآن ذهب ديننا ، وقد عزمت على أن أجمع القرآن في كتاب ، فقال له : انتظر حتى أسأل أبا بكر ، فمضيا إلى أبي بكر فأخبراه بذلك ، فقال : لا تعجل حتى اشاور المسلمين ، ثم قام خطيبا في الناس فأخبرهم بذلك ، فقالوا :  وقال ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى : ( وكان غرضهم أن لا يكتب إلا من عين ما كتب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم لا من مجرد الحفظ ) .أصبت ، فجمعوا القرآن ، فأمر أبو بكر مناديا فنادى في الناس : من كان عنده شئ من القرآن فليجئ به . . "

*********************************************

ابى بكر يستعين بمصحف حفصة

 وروى ابن شهاب . عن سالم بن عبد الله وخارجة : " أن أبا بكر الصديق كان جمع القرآن في قراطيس ، وكان قد سأل زيد بن ثابت النظر في ذلك فأبى حتى استعان عليه بعمر ففعل ، فكانت الكتب عند أبي بكر حتى توفي ، ثم عند عمر حتى
توفي ، ثم كانت عند حفصة زوج النبي صلى الله عليه واله وسلم فأرسل إليها عثمان فأبت أن تدفعها ، حتى عاهدها ليردنها إليها فبعثت بها إليه ، فنسخ عثمان هذه المصاحف ثم ردها إليها فلم تزل عندها . . . "

 

*********************************************
الخليفة ابو بكر يكلف زيد بن ثابت اليهودى بجمع القرآن  :
الأسباب
1. أنه شهد العرضة الأخيرة للقرآن ، وقد روى البغوي عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قال : قرأ زيد بن ثابت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام الذي توفاه الله فيه مرتين إلى أن قال عن زيد بن ثابت أنه ( شهد العرضة الأخيرة ، وكان يُقرىء الناس بها حتى مات ، ولذلك اعتمده ابو بكر وعمر في جمعه ، وولاه عثمان كتْبة المصاحف رضي الله عنهم أجمعين ) .
2. أنه من كُتّاب الوحي لمحمد صاحب الشريعة الإسلامية .

*****************************
كيف جمع زيد اليهودى القرآن
أولاً : ما كتب فى قرآئين النبى بين يدي محمد صاحب الشريعة الإسلامية وكان عدد القرآئين التى أملاها محمد يبلغ 26 مصحفاً .


ثانياً : ما كان محفوظاً في صدور الرجال .


ثالثاً : أن لا يقبل شيئاً من المكتوب حتى يشهد شاهدان على أنه كُتب بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم ، قال السخاوي ( معناه :من جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله الذي كتب بين يدي رسول الله صلى ا لله عليه وسلم ) .

وروى هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : " لما قتل أهل اليمامة أمر أبو بكر عمر بن الخطاب ، وزيد بن ثابت . فقال : اجلسا على باب المسجد . فلا يأتينكما أحد بشئ من القرآن تنكرانه يشهد عليه رجلان إلا اثبتماه ، وذلك لانه قتل باليمامة ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قد جمعوا القرآن " .
***  وروى محمد بن سيرين . قال : " قتل عمر ولم يجمع القرآن " .
***  وروى الحسن : " أن عمر بن الخطاب سأل عن آية من كتاب الله ، فقيل : كانت مع فلان فقتل يوم اليمامة . فقال : إنا لله ، وأمر بالقرآن فجمع فكان أول من جمعه في المصحف " .
*** وروى يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب . قال : " أراد عمر بن الخطاب أن يجمع القرآن فقام في الناس ، فقال : من كان تلقى من رسول الله - ص - شيئا من القرآن فليأتنا به ، وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والالواح ، والعسب ، وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان ، فقتل وهو يجمع ذلك إليه ، فقام عثمان ، فقال : من كان عنده من كتاب الله شئ فليأتنا به ، وكان لا يقبل من ذلك شيئا حتى يشهد عليه شهيدان ، فجاءه خزيمة ابن ثابت ، فقال : إني قد رأيتكم تركتم آيتين لم تكتبوهما . قالوا : ما هما ؟ قال : تلقيت من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم . . " إلى آخر السورة ، فقال عثمان : وأنا أشهد أنهما من عند الله ، فأين ترى أن نجعلهما ؟ قال : اختم بهما آخر ما نزل من القرآن ، فختمت بهما براءة " .
*** وروى عبيد بن عمير ، قال : " كان عمر لا يثبت آية في المصحف حتى يشهد رجلان ، فجاءه رجل من الانصار بهاتين الآيتين : لقد جاءكم رسول من أنفسكم . . . إلى آخرها . فقال عمر : لا أسألك عليها بينة أبدا ، كذلك كان رسول الله " ( 1 )  ( 1 ) الروايات التي نقلناها عن المنتخب مذكورة في كنز العمال " جمع القرآن " الطبعة الثانية ج 2 ص 361 عداهذه الرواية ، ولكن بمضمونها رواية عن يحيى بن جعدة

رابعــاً : أن لا يقبل من صدور الرجال إلا ما تلقوه من فم الرسول صلى الله عليه وسلم فإن عمر رضي الله عنه ينادي : (من كان تلقى من رسول ا لله صلى الله عليه وسلم شيئاً من القرآن فليأتنا به ) . ولم يقل من حفظ شيئاً من القرآن فليأتنا به .
**************************
مميزات جمع زيد بن ثابت اليهودى القرآن الكريم في عهد الخليفة أبي بكر الصديق :
1. جمع القرآن الكريم في هذا العهد على أدق وجوه البحث والتحري والإتقان على الوجه الذي أشرنا إليه في منهج الجمع .
2. أهمل في هذا الجمع ما نُسخت تلاوته من الآيات .
3. أن هذا ا لجمع كان بالأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن الكريم كما كان في الرقاع التي كتبت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم .
4. أن هذا الجمع كان مرتب الآيات باتفاق واختلف العلماء في السور هل كانت مرتبة في هذا الجمع أم أن ترتيبها كان في عهد عثمان رضي الله عنه ؟ .5. اتفق العلماء على أنه كُتب نسخة واحدة من القرآن في هذا الجمع حفظها أبو بكر باعتباره إمام المسلمين .
6. ظفر هذا الجمع بإجماع الأمة عليه وتواتر ما فيه .

تقدير المسلمين لهذا الجمع الأول للقرآن :
 قال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ( أعظم الناس أجراً في المصاحف أبو بكر فإنه أول من جمع ما بين اللوحين ) . (اسناده حسن).
***********************************
 أسم المصحف قادم من لغة الأحباش :

لم يكن (المصحف) يُطلق على القرآن قبل جمع أبي بكر الصديق رضي الله عنه وإنما عُرف هذا الاسم بعد أن أتم زيد جمع القرآن . فقد روى السيوطي عن ابن أشته في كتابه (المصاحف) أنه قال : ( لما جمعوا القرآن فكتبوه في الورق قال أبو بكر : التمسوا له إسماً . فقال بعضهم السّفر ، وقال بعضهم : المصحف فإنّ الحبشة يسمونه المصحف . وكان أبو بكر أول من جمع كتاب الله وأسماه المصحف ) .
***************************************************************************************************
تاريخ المصحف الذى جمعه الخليفة أبو بكر :

بعد أن أتّم زيد جمع القرآن في المصحف سلمه لأبي بكر الصديق رضي الله عنه فحفظه عنده حتى وفاته ، ثم انتقل إلى أمير المؤمنين من بعده عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وبعد وفاته انتقل المصحف إلى حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها ، لأن عمر رضي الله عنه جعل أمر الخلافة من بعده شورى ، فبقي عند حفصة إلى أن طلبه منها عثمان رضي الله عنه لنسخه بعد ذلك ثم أعاده إليها - ولما توفيت حفصة رضي الله عنها أرسل مروان بن الحكم إلى أخيها عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ساعة رجعوا من جنازة حفصة بعزيمة ليُرسلن بها فأرسل بها ابنُ عمر إلى مروان فمزقها مخافة أن يكون في شيء من ذلك خلاف ما نسخ عثمان رضي الله عنه .

لم يكن هو  مصحف حفصة الوحيد

وروى أبو إسحق ، عن بعض أصحابه . قال : " لما جمع عمر بن الخطاب المصحف سأل : من أعرب الناس ؟ قيل : سعيد ابن العاص . فقال : من أكتب الناس ؟ فقيل : زيد بن ثابت . قال : فليمل سعيد وليكتب زيد ، فكتبوا مصاحف أربعة ، فأنفذ مصحفا منها إلى الكوفة ، ومصحفا إلى البصرة ، ومصحفا إلى الشام ، ومصحفا إلى الحجاز " .

مصحف حفصة وهو الذى جمعه أبو بكر

وأما الصحف التي كتبت في زمن أبي بكر t، فقد ردَّها عثمان t إلى حفصة بعد كتابة المصاحف، كما في حديث أنس بن مالك أنه قال: حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ.(9)
وقد أبقى عثمان الصحف التي كان كتبها أبو بكر، لأنه كان قد وعد حفصة -رضي الله عنها- أن يردَّها إليها، كما في الحديث المذكور آنفًا، عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال: فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ.
وعند ابن أبي داود من طريق ابن شهاب عن سالم قال: فأرسل إليها عثمان، فأبت أن تدفعها إليه، حتى عاهدها ليَرُدَّنَّها إليها، فبعثت بِها إليه.(10)
ويحتمل أنه أبقاها أيضًا لاحتمال الرجوع إليها؛ لأنَّها كانت أصلاً  لمصاحفه، وانعقد عليها إجماع الصحابة، وأما غيرها، فقد تكون مخالفةً لمصاحفه؛ فتكون سببًا للاختلاف.

قال الجعبري: ونزل تحريقه ما سواها(11) على مصاحف الصحابة ؛ لأنَّهم كانوا يكتبون فيها التفسير الذي يسمعونه من النَّبِيّ r، ويحتمل ذلك نحو الرقاع؛ لئلا ينقلها من لا يعرف ترتيبها، فيختلَّ، لا الصحف، لاحتمال الرجوع إليها.(12)

ولَما تولى مروان بن الحكم(13) إمرة المدينة في خلافة معاوية ، طلب الصحف من حفصة -رضي الله عنها- ليحرقها؛ حتى لا يرتاب في شأنِها أحدٌ، فيظن أن فيها ما يُخالف المصحف الذي استقرَّ عليه الأمر، أو يظن أنَّ فيها ما لم يكتبه عثمان في المصاحف، فأبت حفصة أن تعطيها إياها، فبقيت تلك الصحف عندها إلى وفاتِها، فلمَّا توفيت حضر مروان جنازتَها، ثم أرسل إلى عبد الله بن عمر بالعزيـمة أن يرسل الصحف إليه، فنشرها بين الناس وأحرقها، ليعلم الجميع بذلك، ولا تتشوَّف نفس أحد إلى ما فيها ظنًّا أنَّها تَختلف عن مصاحف عثمان .
عن سالم بن عبد الله أن مروان كان يرسل إلى حفصة يسألها الصحف التي كُتب منها القرآن، فتأبى حفصة أن تعطيه إياها. قال سالم: فلمَّا تُوفيت حفصة ورجعنا من دفنها أرسل مروان بالعزيـمة إلى عبد الله بن عمر ليُرسِلنَّ إليه بتلك الصحف، فأرسل بِها إليه عبد الله بن عمر، فأمر بِها مروان فشُقِّقت، فقال مروان: إنَّما فعلت هذا لأن ما فيها قد كُتِب وحُفِظ بالمصحف، فخشيت إن طال بالناس زمانٌ أن يرتاب في شأن هذه الصحف مُرتابٌ، أو يقول: قد كان شيءٌ منها لم يُكْتب.(14)
وفي رواية: ففشاها وحرَّقها، مَخافة أن يكون في شيء من ذلك اختلافٌ لَمَّا نسخ عثمان -رحمة الله عليه.(15)
وفي رواية فغسلها غسلاً.(16)
قال ابن حجر: ويجمع بأنه صنع بالصحف جميع ذلك من تشقيق، ثم غسل، ثم تحريق.(17)

********************

الأحاديث التى تثبت جمع أبو بكر للقرآن

رُوي عن علي رضي الله عنه أنه قال: رحمة الله على أبي بكر، كان أعظم الناس أجراً في جمع المصاحف، وهو أول من جمع بين اللوحين، قال ابن حجر: وإذا تأمل المنصف ما فعله أبو بكر من ذلك جزم بأنه يُعدُّ في فضائله، ويُنوِّه بعظيم منقبته، لثبوت قوله صلى الله عليه وسلم: ( من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة)رواه مسلم. ثم قال : فما جمع أحد بعده إلا كان له مثل أجره إلى يوم القيامة.
ونختم هذا المقال بما رُوي عن علي رضي الله عنه أنه قال: رحمة الله على أبي بكر، كان أعظم الناس أجراً في جمع المصاحف، وهو أول من جمع بين اللوحين، قال ابن حجر: وإذا تأمل المنصف ما فعله أبو بكر من ذلك جزم بأنه يُعدُّ في فضائله، ويُنوِّه بعظيم منقبته، لثبوت قوله صلى الله عليه وسلم: ( من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة)رواه مسلم. ثم قال : فما جمع أحد بعده إلا كان له مثل أجره إلى يوم القيامة.

*** كتاب الاوائل ( 19 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن السدي عن عبد خير قال : سمعت عليا يقول : رحمة الله على أبي بكر ، كان أول من جمع بين اللوحين . ( 20 ) حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن السدي عن عبد خير قال : سمعت عليا يقول : رحمة الله على أبي بكر ، وهو أول من جمع بين اللوحين .

=====================

المـــــــــــــــراجع

(9) رواه البخاري في صحيحه: كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن (8/626) ح 4987.
(10) رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف، باب جمع أبي بكر الصديق القرآن ص 16، وعند الطحاوي: وَحَلَفَ لَهَا لَيَرُدَّنَّ الصَّحِيفَةَ إلَيْهَا. تأويل مشكل الآثار، باب بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ r مِنْ قَوْلِهِ: أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ. (4/193).

(11) يعني الصحف التي كتبها أبو بكر.

) انظر الكواكب الدرية ص 25.

(13) هو مروان بن الحكم بن أبي العاص، ولد سنة اثنتين من الهجرة، ولم ير النَّبِيّ r، استعمله معاوية t على مكة والمدينة والطائف، وبويع له بالخلافة بعد وفاة معاوية بن يزيد بن معاوية، وكانت مدة ولايته تسعة أو عشرة أشهرٍ. أسد الغابة في معرفة الصحابة (5/144،145).
(14) رواه ابن أبي داود في كتاب المصاحف باب جمع عثمان المصاحف ص 32، وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد (7/159)، وقال ابن كثير: إسنادٌ صحيح. فضائل القرآن ص 46.
(15) كتاب المصاحف لابن أبي داود ص 28.
(16) ذكرها الحافظ في الفتح (8/636).
(17) فتح الباري بشرح صحيح البخاري (8/636).
http://answering-islam.org/Arabic/Gilchrist/Jam/index.html
 

 

This site was last updated 04/26/08