جريدة وطنى بتاريخ 10/ 6/2007م السنة 49 العدد 2372 عن مقالة بعنوان " مخطط جديد لافتتاح متحف طابا " بقلم / إنجيل رضا - وقلم / ليليان نبيل
يتمتع بموقع استراتيجي مهم والدليل علي ذلك التاريخ السياسي للمنطقة الذي عبرت عنه الحقب التاريخية المختلفة علي المدي البعيد والحديث ابتداء من العصر الأيوبي المواكب لفترة الاحتلال الصليبي لمنطقة الشام وما يمثله من أهمية بارزة لتاريخ محافظة جنوب سيناء حيث طريق الهروب لبني إسرائيل وحملات التعدين المستمرة لفراعنة مصر, إضافة إلي ما حظيت به من مكانة في التاريخ الإسلامي من طريق للحج وموانئ التجارة مع مناطق الشرق الأقصي, إنه متحف طابا الذي تم إنشاؤه عام 1994 علي الحدود الشرقية لمصر بمساحة 300 متر مسطح - بعد استعادة طابا - وظل مغلقا حتي تاريخه علي الرغم من أهمية المدينة من النواحي السياحية والتاريخية.
قال الدكتور محمد عبدالفتاح, رئيس قطاع المتاحف بالمجلس الأعلي للآثار: إنه تم إغلاق المتحف لعدم ملاءمة المبني للحفاظ علي الآثار خوفا عليها من أعمال السرقة, بعدما تم تحويل القطع الأثرية لأحد المخازن المتخصصة, وقد طرحت لهذا الشأن العديد من البدائل إما بإنشاء مبني مستقل ضخم للمتحف أو نقله من قلب المدينة إلي أحد أطرافها أو إلي خارجها إلي أن استقر الرأي علي بقائه في نفس المكان مع إحداث بعض الإجراءات اللازمة لتأمينه.
ونظرا لأهمية المتحف وما يمثله من نقلة سياحية كبيرة لمحافظة جنوب سيناء تستوعب الحركة السياحية القادمة عبر منفذ بري مدينة طابا والطيران العارض, والتي تقدر بنحو 2 مليون سائح, وهناك مشروع يجري تنفيذه لتطوير المتحف - لكونه الوحيد لاستقبال الحركة السياحية داخل محافظة جنوب سيناء لحين الانتهاء من متحف شرم الشيخ, تم إعداده من قبل قطاعي المتاحف والمشروعات لمدة تستغرق عامين, وسيتم إسناده لإحدي المؤسسات الوطنية ثلاثة شهور لاتخاذ الإجراءات اللازمة لعمليات الترميم الخاصة به.
ذكر د. خالد حسين, مدير متحف طابا: أن المشروع الحالي لتطوير المتحف يقوم أساسا علي إعادة تطوير القاعة المخصصة للعرض المتحفي بتكلفة تبلغ مليونا ونصف المليون جنيه مع زيادة المساحة المخصصة للمتحف إلي ما يقرب من 3 آلاف متر من خلال تخصيص مسطح مجاور للمتحف لزيادة مباني الخدمات, وتطوير فاترينات العرض وأساليب الإضاءة وسيناريو العرض المتحفي الذي يقدر بعدد 700 قطعة أثرية 90% منها مكتشفة داخل المحافظة, وتغطي حقبا مختلفة من حضارة جنوب سيناء علي مر العصور حيث تمت دراسة جميع المعروضات تحت إشراف رئيس قطاع المتاحف من ضرورة إيفاء المعلومات اللازمة للمعروض داخل تاريخ البطاقة لكل أثر. ولهذا فقد تم تقسيم المتحف إلي أقسام تاريخية وأخري تتناسب مع نوعية المعروض من فخار ومعادن ووثائق تخص المنطقة.
فمن التاريخ الفرعوني يضم المتحف مجموعة من المعبودات أهمها حتحور سيدة الفيروز, والتي اشتهرت بسيدة المحاجر في منطقة جنوب سيناء, وأوزويس وحورس وإيزيس وبعض المعبودات الأخري. كما يضم المتحف مجموعة من التماثيل لأمراء مصر في كل من الدولة القديمة والوسطي والحديث.
أما فيما يخص العصر اليوناني - الروماني فيحتوي المتحف علي مجموعة مختارة من الآثار التي تم العثور عليها في منطقة شمال وجنوب سيناء منها تماثيل لأفراد ومعبودات ومجموعة من التراكوتات تماثيل من الطين.
وعن العصر البيزنطي والقبطي فسيتم عرض مجموعة من القطع التي تمثل الفن القبطي التي عثر عليها داخل دير الطور وطور سيناء وسانت كاترين وهي مجموعة فريدة لم يتم عرضها من قبل, علاوة علي الاستعانة ببعض النماذج المختارة التي تدعم العرض من المتحف القبطي بالقاهرة.
أما بالنسبة للتاريخ الإسلامي فتتنوع فيه المعروضات وفقا لما كان متاحا للاستخدام في منطقة جنوب سيناء من قطع للنسيج والفخار والخزف الإسلامي. فضلا عما يمثله تراث المنطقة من لوحات تمثل الدولة الأيوبية وما أقامته من قلاع لحماية مدن جنوب سيناء. علما بأنه من الموضوعات الشيقة التي سيتم عرضها في المتحف مجموعة من القطع الأثرية المستردة من إسرائيل متضمنة رسائل جنود الحاميات الأيوبية التي تم العثور عليها أثناء فترة الاحتلال لسيناء, وكذلك رداء من حديد كان يرتديه الفرسان عند القتال.
ومن المستهدف أن يتم إنشاء قاعات متخصصة تبرز تطور صناعة الفخار في مناطق جنوب سيناء وما يمثله من مواد مختلفة للاستخدام اليومي من أطباق وأوان للطهي ومواد الاستخدام الأولية للبدو الرحل, كما سيتم إنشاء قسم خاص لأواني الاستخدام اليومية ابتداء من عصور ما قبل التاريخ إلي ما يعرف بالعصور الفرعونية.
الجدير بالذكر أنه سيتم تأمين المتحف بعدة طرق منها عمل حديد لسد الفتحات غير المأمونة بالقدر الكافي نظرا لسهولة دخول أي معتد للمتحف والاستيلاء علي محتوياته, وإقامة بوابات إلكترونية خارجية مع تزويد المتحف بكاميرات تليفزيونية ودوائر مغلقة لمراقبة حركة الزوار, وعمل وسائل إنذار ضد الحريق أو السرقة. هذا إلي جانب إعداد فاترينات عرض علي أحدث التقنيات حيث إنه من المتوقع افتتاح المتحف في احتفالات سيناء للعام القادم 2008.