مكة ؟

مكة يقولون أنها أم القرى ومهبط الوحى ومبعث محمد رسول
الإسلام ، تبعد عن المدينة 420 كلم عن طريق خط الهجرة السريع كما تبعد عن طريق الخط
القديم 460 كلم
غزوة مكة : تسمى مكة المكرمة , أم القرى , مهبط الوحى ,
ومبعث محمد صلم , تبعد عن المدينة 430 كلم عن طريق الهجرة السريع وتبعد 460 كلم عن
طريق الخط القديم
*******************************************************
لجزء التالى من السيرة
النبوية لابن هشام أبي محمد عبدالملك بن هشام أبي محمد عبدالملك بن هشام بن أيوب
الحميري المعافري البصري المتوفي عام 213 الموافق لعام 828 م ستة مجلدات -
المجلد الخامس - 92 / 116
************************************************
الجزء التالى من كتاب السيرة
النبوية - تأليف: عبد الملك بن هشام المعافري -
إسلام أبي قحافة :
قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير ، عن أبيه ، عن جدته
أسماء بنت أبي بكر ، قالت : لما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي طوى قال
أبو قحافة لابنه من أصغر ولده : أي بنية ، اظهري بي على أبي قبيس ؛ قالت : وقد
كف بصره ؛ قالت : فأشرفت به عليه ، فقال : أي بنية ، ماذا ترين ؟
قالت : أرى سواداً مجتمعاً ، قال : تلك الخيل ؛ قالت : وأرى رجلاً يسعى بين
يدي ذلك مقبلاً ومدبراً ، قال : أي بنية ، ذلك الوازع ، يعني : الذي يأمر الخيل
ويتقدم إليها ؛ ثم قالت : قد والله انتشر السواد .
قالت : فقال : قد والله إذن دفعت الخيل ، فأسرعي بي إلى بيتي ، فانحطت به ،
وتلقاه الخيل قبل أن يصل إلى بيته ، قالت : وفي عنق الجارية طوق من ورق ، فتلقاها
رجل فيقتطعه من عنقها .
قالت : فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، ودخل المسجد ، أتى أبو بكر
بأبيه يقوده ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هلا تركت الشيخ في
بيته حتى أكون أنا آتيه فيه ؟
قال أبو بكر : يا رسول الله ، هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي إليه أنت ؛ قال :
قالت : فأجلسه بين يديه ، ثم مسح صدره ، ثم قال له : أسلم ، فأسلم ؛ قال :
فدخل به أبو بكر وكأن رأسه ثغامة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : غيروا
هذا من شعره .
ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته ، وقال : أنشد الله والإسلام طوق أختي ، فلم يجبه
أحد ؛ قالت : فقال : أي أخيه ، احتسبي طوقك ، فوالله إن الأمانة في الناس اليوم
لقليل .
دخول مكة :
قال ابن إسحاق : وحدثني عبدالله بن أبي نجيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين
فرق جيشه من ذي طوى ، أمر الزبير بن العوام أن يدخل في بعض الناس من كدى ، وكان
الزبير على المجنبة اليسرى ، وأمر سعد بن عبادة أن يدخل في بعض الناس من كداء .
المهاجرون يخشون من شدة سعد بن عبادة على
قريش :
قال ابن إسحاق : فزعم بعض أهل العلم أن سعداً حين وجه داخلاً ، قال : اليوم يوم
الملحمة ، اليوم تستحل الحرمة ؛ فسمعها رجل من المهاجرين - قال ابن هشام : هو عمر
بن الخطاب - فقال : يا رسول الله : اسمع ما قال سعد بن عبادة ، ما نأمن أن يكون
له في قريش صولة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب : أدركه ،
فخذ الراية منه فكن أنت الذي تدخل بها .
طريق الفتح :
قال ابن إسحاق : وقد حدثني عبدالله بن أبي نجيح في حديثه : أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم أمر خالد بن الوليد ، فدخل من الليط ، أسفل مكة في بعض الناس ، وكان
خالد على المجنبة اليمنى ، وفيها أسلم وسليم وغفار ومزينة وجهينة وقبائل من قبائل
العرب .
وأقبل أبو عبيدة بن الجراح يالصف من المسلمين ينصب لمكة بين يدي رسول الله صلى الله
عليه وسلم من أذاخر ، حتى نزل بأعلى مكة ، ضربت له هنالك قبته .
من تعرض للمسلمين من أهل مكة :
قال ابن إسحاق : وحدثني عبدالله بن أبي نجيح وعبدالله بن أبي بكر : أن صفوان بن
أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو كانوا قد جمعوا ناساً بالخندمة ليقاتلوا ،
وقد كان حماس بن قيس بن خالد ، أخو بني بكر ، يعد سلاحاً قبل دخول رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، ويصلح منه ؛ قالت له امرأته : لماذا تعد ما أرى ؟ قال :
لمحمد وأصحابه ؛ قالت : والله ما أراه يقوم لمحمد وأصحابه شيء ؛ قال : والله
إني لأرجو أن أخدمك بعضهم ، ثم قال :
إن يقبلوا اليوم فما لي علة * هذا سلاح كامل وأله
وذو غرارين سريع السلة *
ثم شهد الخندمة مع صفوان وسهيل وعكرمة ؛ فلما لقيهم المسلمون من أصحاب خالد بن
الوليد ، ناوشوهم شيئاً من قتال ، فقتل كرز بن جابر ، أحد بني محارب بن فهر ، وخنيس
بن خالد بن ربيعة بن أصرم ، حليف بني منقذ ، وكانا في خيل خالد بن الوليد فشذا عنه
فسلكا طريقاً غير طريقه فقتلا جميعاً ، قتل خنيس بن خالد قبل كرز بن جابر فجعله كرز
بن جابر بين رجليه ، ثم قاتل عنه حتى قتل ، وهو يرتجز ويقول :
قد علمت صفراء من بني فهر * نقية الوجه نقية الصدر
لأضربن اليوم عن أبي صخر*
قال هشام : وكان خنيس يكنى أبا صخر ، فقال ابن هشام : خنيس بن خالد من خزاعة
.
ما قاله حماس من الشعر يوم الفتح :
قال ابن إسحاق : حدثني عبدالله بن أبي نجيح وعبدالله بن أبي بكر ، قالا : وأصيب
من جهينة سلمة بن الميلاء ، من خيل خالد بن الوليد ؛ وأصيب من المشركين ناس قريب من
أثني عشر رجلاً ، أو ثلاثة عشر رجلاً ، ثم انهزموا فخرج حماس منهزما حتى دخل بيته ،
ثم قال لامرأته : أغلقي علي بابي ؛ قالت : فأين ما كنت تقول ؟ فقال :
إنك لو شهدت يوم الخندمة * إذ فر صفوان وفر عكرمة
وأبو يزيد قائم كالموتمة * واستقبلهم بالسيوف المسلمة
يقطعن كل ساعد وجمجمة * ضرباً فلا يسمع إلا غمغمة
لهم نهيت خلفنا وهمهمة * لم تنطقي في اللوم أدنى كلمة
قال ابن هشام : أنشدني بعض أهل العلم بالشعر قوله : كالموتمه ، وتروى للرعاش
الهذلي .
شعار المسلمين يوم فتح مكة :
وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة و حنين والطائف ، شعار
المهاجرين : يا بني عبدالرحمن ، وشعار الخزرج : يا بني عبدالله ، وشعار الأوس
: يا بني عبيد الله .
من أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم
:
قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عهد إلى أمرائه من
المسلمين ، حين أمرهم أن يدخلوا مكة ، أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم ، إلا أنه قد
عهد في نفر سماهم أمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة ، منهم عبدالله بن سعد ،
أخو بني عامر بن لؤي .
سبب أمر الرسول بقتل سعد وشفاعة عثمان فيه
:
وإنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله لأنه قد كان أسلم ، وكان يكتب لرسول
الله صلى الله عليه وسلم الوحي ، فارتد مشركاً راجعاً إلى قريش ، ففر إلى عثمان بن
عفان ، وكان أخاه للرضاعة ، فغيبه حتى أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن
اطمأن الناس وأهل مكة . فاستأمن له فزعموا أن رسول الله صمت طويلاً ، ثم قال :
نعم ، فلما انصرف عنه عثمان ، قال رسول الله : لمن حوله من أصحابه : لقد صمت
ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه . فقال رجل من الأنصار : فهلا أومأت إلي يا رسول
الله ؟ قال : إن النبي لا يقتل بالإشارة .
قال ابن هشام : ثم أسلم بعد ، فولاه عمر بن الخطاب بعض أعماله ، ثم ولاه عثمان بن
عفان بعد عمر .
قال ابن إسحاق : وعبدالله بن خطل ، رجل من بني تيم بن غالب : إنما أمر بقتله
أنه كان مسلماً ، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقاً ، وبعث معه رجلاً من
الأنصار ، وكان معه مولى له يخدمه ، وكان مسلماً ، فنزل منزلاً ، وأمر المولى أن
يذبح له تيساً ، فيصنع له طعاماً ، فنام ، فاستيقظ ولم يصنع له شيئاً ، فعدا عليه
فقتله ، ثم ارتد مشركاً .
أسماء من أمر الرسول بقتلهم وسبب ذلك :
وكانت له قينتان : فرتنى وصاحبتها ، وكانتا تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلهما معه .
والحويرث بن نقيذ بن وهب بن عبد بن قصي ، وكان ممن يؤذيه بمكة .
قال ابن هشام : وكان العباس بن عبدالمطلب حمل فاطمة وأم كلثوم ، ابنتي رسول الله
صلى الله عليه وسلم من مكة يريد بهما المدينة ، فنخس بهما الحويرث بن نقيذ ، فرمى
بهما إلى الأرض .
قال ابن إسحاق ومقيس بن حبابة : وإنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بقتله
لقتل الأنصاري الذي كان قتل أخاه خطأ ، ورجوعه إلى قريش مشركاً .
وسارة ، مولاة لبعض بني عبدالمطلب . وعكرمة بن أبي جهل .
وكانت سارة ممن يؤذيه بمكة ؛ فأما عكرمة فهرب إلى اليمن ، وأسلمت امرأته أم حكيم
بنت الحارث بن هشام ، فاستأمنت له من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمنه ، فخرجت
في طلبه إلى اليمن ، حتى أتت به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسلم .
وأما عبدالله بن خطل ، فقتله سعيد بن حريث المخزومي وأبو برزة الأسلمي ، اشتركا في
دمه .
وأما مقيس بن حبابة فقتله نميلة بن عبدالله ، رجل من قومه ، فقالت أخت مقيس في قتله
:
لعمري لقد أخزى نميلة رهطه * وفجع أضياف الشتاء بمقيس
فلله عينا من رأى مثل مقيس * إذا النفساء أصبحت لم تخرس
وأما قينتا ابن خطل فقتلت إحداهما ، وهربت الأخرى ، حتى استؤمن لها رسول الله صلى
الله عليه وسلم بعد ، فأمنها .
وأما سارة فاستؤمن لها فأمنها ، ثم بقيت حتى أوطأها رجل من الناس فرساً في زمن عمر
بن الخطاب بالأبطح فقتلها .
وأما الحويرث بن نقيذ فقتله علي بن أبي طالب .
قصة الرجلين اللذين أمنتهما أم هانئ وصلاة
الفتح في بيتها :
قال ابن إسحاق : وحدثني سعيد بن أبي هند ، عن أبي مرة ، مولى عقيل ابن أبي طالب ،
أن أم هانئ بنت أبي طالب قالت : لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة
، فر إلي رجلان من أحمائي ، من بني مخزوم ، وكانت عند هبيرة بن أبي وهب المخزومي
.
قالت : فدخل علي علي بن أبي طالب أخي ، فقال : والله لأقتلنهما ، فأغلقت عليهما
باب بيتي ، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة ، فوجدته يغتسل جفنة
إن فيها لأثر العجين ، وفاطمة ابنته تستره بثوبه ، فلما اغتسل أخذ ثوبه فتوشح به ،
ثم صلى ثماني ركعات من الضحى ثم انصرف إلي .
فقال : مرحباً وأهلاً يا أم هانئ ، ما جاء بك ؟ فأخبرته خبر الرجلين وخبر علي ؛
فقال : قد أجرنا من أجرت ، وأمنا من أمنت ، فلا يقتلهما .
قال ابن هشام : هما الحارث بن هشام ، وزهير بن أبي أمية بن المغيرة .
الرسول يدخل البيت الحرام :
قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عبيد الله بن عبدالله بن أبي
ثور ، عن صفية بنت شيبة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل مكة ، واطمأن
الناس ، خرج حتى جاء البيت ، فطاف به سبعاً على راحلته ، يستلم الركن بمحجم في يده
؛ فلما قضى طوافه ، دعا عثمان بن طلح ، فأخذ منه مفتاح الكعبة ، ففتحت له ، فدخلها
، فوجد فيها حمامة من عيدان ، فكسرها بيده ثم طرحها ، ثم وقف على باب الكعبة وقد
استكف له الناس في المسجد .
ما قاله عليه السلام على باب الكعبة :
قال ابن إسحاق : فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على
باب الكعبة ، فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، صدق وعده ، ونصر عبده ،
وهزم الأحزاب وحده ، ألا كل مأثرة أو دم
أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين إلا سانة البيت وسقاية الحاج ، ألا وقتيل
الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا ، ففيه الدية مغلظة ، مائة من الإبل ، أربعون منها
في بطونها أولادها .
يا معشر قريش ، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية ، وتعظمها بالآباء ، الناس من
آدم ، وآدم من تراب ، ثم تلا هذه الآية : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر
وأنثى ، وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم )
... الآية كلها .
ثم قال : يا معشر قريش ، ما ترون أني فاعل فيكم ؟ قالوا : خيراً أخ كريم ،
وابن أخ كريم ، قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء .
إقرار أمر السدانة لعثمان بن طلحة :
ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ، فقام إليه علي بن أبي طالب ومفتاح
الكعبة في يده ، فقال : يا رسول الله ، اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى الله
عليك ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أين عثمان بن طلحة ؟ فدعي له ،
فقال : هاك مفتاحك يا عثمان ، اليوم يوم بر ووفاء .
قال ابن هشام : وذكر سفيان بن عيينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي
: إنما أعطيكم ما ترزءون لا ما ترزءون .
طمسه صلى الله عليه وسلم ما كان في الكعبة من الصور :
قال ابن هشام : وحدثني بعض أهل العلم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل
البيت يوم الفتح ، فرأى فيه صور الملائكة وغيرهم ، فرأى إبراهيم عليه السلام مصورا
في يده الأزلام يستقسم بها ، فقال : قاتلهم الله ، جعلوا شيخنا يستقسم بالأزلام ،
ما شأن إبراهيم والأزلام ! ( ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان
حنفياً مسلماً ، وما كان من المشركين ) . ثم أمر بتلك الصور كلها فطمست .
مكان صلاته عليه السلام من البيت :
قال ابن هشام : وحدثني : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة ومعه بلال
، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وتخلف بلال ، فدخل عبدالله بن عمر على بلال
، فسأله : أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ولم يسأله كم صلى ؛ فكان ابن
عمر إذا دخل البيت مشى قبل وجهه ، وجعل الباب قبل ظهره ، حتى يكون بينه وبين الجدار
قدر ثلاث أذرع ، ثم يصلي ، يتوخى بذلك الموضع الذي قال له بلال .
إسلام عتاب والحارث بن هشام وسببه :
قال ابن هشام : وحدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دخل الكعبة عام الفتح
ومعه بلال ، فأمره أن يؤذن ، وأبو سفيان بن حرب وعتاب بن أسيد والحارث بن هشام جلوس
بفناء الكعبة ، فقال عتاب بن أسيد : لقد أكرم الله أسيداً ألا يكون سمع هذا ،
فيسمع منه ما يغيظه . فقال الحارث بن هشام : أما والله لو أعلم أنه محق لاتبعته
، فقال أبو سفيان : لا أقول شيئاً ، لو تكلمت لأخبرت عني هذه الحصى ، فخرج عليهم
النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : قد علمت الذي قلتم ، ثم ذكر ذلك لهم ؛ فقال
الحارث وعتاب : نشهد أنك رسول الله ، والله ما اطلع على هذا أحد كان معنا ، فنقول
أخبرك .
خراش يقتل ابن الأثوع :
قال ابن إسحاق : حدثني سعيد بن أبي سندر الأسلمي ، عن رجل من قومه ، قال : كان
معنا رجل يقال له أحمر بأسا ، وكان رجلاً شجاعاً ، وكان إذا نام غط غطيطاً منكراً
لا يخفى مكانه ، فكان إذا بات في حيه بات معتنزاً فإذا بيت الحي صرخوا يا أحمر ،
فيثور مثل الأسد ، لا يقوم لسبيله شيء .
فأقبل غزي من هذيل يريدون حاضره ، حتى إذا دنوا من الحاضر ، قال ابن الأثوع الهذلي
: لا تعجلوا علي حتى أنظر ، فإن كان في الحاضر أحمر فلا سبيل إليهم ، فإن له
غطيطاً لا يخفى ، قال : فاستمع فلما سمع غطيطه مشى إليه حتى وضع السيف في صدره ،
ثم تحامل عليه حتى قتله ، ثم أغاروا على الحاضر ، فصرخوا يا أحمر ولا أحمر لهم .
فلما كان عام الفتح ، وكان الغد من يوم الفتح ، أتي ابن الأثوع الهذلي حتى دخل مكة
ينظر ويسأل عن أمر الناس ، وهو على شركه ، فرأته خزاعة ، فعرفوه ، فأحطوا به وهو
إلى جنب جدار من جدر مكة ، يقولون : أأنت قاتل أحمر ؟ قال : نعم ، أنا قاتل
أحمر فمه ؟ قال : إذ أقبل خراش بن أمية مشتملاً على السيف ، فقال : هكذا عن
الرجل ، ووالله ما نظن إلا أنه يريد أن يفرج الناس عنه .
فلما انفرجنا عنه حمل عليه فطعنه بالسيف في بطنه ، فوالله لكأني أنظر إليه وحشوته
تسيل من بطنه ، وإن عينيه لترنقان في رأسه ، وهو : يقول أقد فعلتموها يا معشر
خزاعة ؟ حتى انجعف فوقع .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معشر خزاعة ، ارفعوا أيديكم عن القتل ،
فقد كثر القتل إن نفع ، لقد قتلتم قتيلاً لأدينه .
قال ابن إسحاق : وحدثني عبدالرحمن بن حرملة الأسلمي ، عن سعيد بن المسيب ، قال
: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع خراش بن أمية ، قال : إن خراشاً
لقتال ؛ يعيبه بذلك .
===================