كنائس مصر تعنى كنائس منطقة
حصن بابليون وما حولها وهى المنطقة التى يطلق عليها الآن مصر القديمة
التاريخ يشهد بهدم المسلمين لكنائسنا
ذكرت الأستاذة / إيفا رومانى (1) :
كنائس وأديرة منطقة مصر القديمة الأثرية لحق بمعظمها الهدم
والتخريب علي مر العصور ( الإسلامية) ثم أعيد إعمارها وبناؤها
مرة أخري في فترات مختلفة كما حدث للعديد من كنائس
وأديرة مصر بصفة عامة, حتي أنه لم يبق منها سوي أربع
كنائس فقط. واحدة منها داخل ير مارمينا وثلاث في دير أبي
سيفين. وذكر أبوصالح الأرمني في الجزء الأول من مخطوطه بعض
الصور التي تؤكد مدي الخراب الذي لحق بتلك الكنائس بسبب
جشع وتسعف بعض الحكام والولاة علي البطاركة, وقيامهم بفرض
الضرائب والغرامات الباهظة, التي غالبا ما كانوا يعجزون عن
سدادها فكان العقاب الأمثل لهم هدم كنائسهم, وكثيرا ما كان
ينتهز الرعاع من عامة الشعب الفرص لنهب وسرقة جميع ما
تحويه تلك الكنائس من أوان أثرية ثمينة وغيرها من الملابس
الكهنوتية المصنوعة من الحرير وأرقي الأقمشة الغالية المطرزة
بخيوط الذهب والفضة.
التي لحق بمعظمها الهدم والتخريب ثم أعيد
إعمارها وبناؤها مرة أخري في فترات مختلفة كما حدث للعديد
من كنائس وأديرة مصر بصفة عامة, حتي أنه لم يبق منها
سوي أربع كنائس فقط. واحدة منها داخل ير مارمينا وثلاث
في دير أبي سيفين. وذكر أبوصالح الأرمني في الجزء الأول
من مخطوطه بعض الصور التي تؤكد مدي الخراب الذي لحق بتلك
الكنائس بسبب جشع وتسعف بعض الحكام والولاة علي البطاركة,
وقيامهم بفرض الضرائب والغرامات الباهظة, التي غالبا ما
كانوا يعجزون عن سدادها فكان العقاب الأمثل لهم هدم
كنائسهم, وكثيرا ما كان ينتهز الرعاع من عامة الشعب الفرص
لنهب وسرقة جميع ما تحويه تلك الكنائس من أوان أثرية
ثمينة وغيرها من الملابس الكهنوتية المصنوعة من الحرير وأرقي
الأقمشة الغالية المطرزة بخيوط الذهب والفضة.
من مظاهر هذا التعسف ما حدث عام 678 ميلادية في عهد
الأنبا يوحنا البطريرك الأربعين حين غرمه عبدالعزيز بن مروان
بدفع عشرة آلاف دينار, وفي سنة 720 ميلادية دفع الأنبا
ألكسندر البطريرك الثالث والأربعوم ثلاثة آلاف دينار بأمر من
الوالي عبدالله بن عبدالملك, ومن بعده فرضت عليه ثلاثة
آلاف دينار أخري بأمر من الخليفة الوليد ابن عبدالملك وحين
ذهب إلي الصعيد لجمعها من الأهالي عاد ليجد داره نهب كل
ما فيها من أمتعة وأوان كنسية ذهبية
وعام 823 ميلادية دفع أيضا البطريرك الأنبا
يوساب الثاني والخمسون أربعمائة دينار بحكم مالك بن نصر
والي الإسكندرية,
كما ورد في سيرة البطريرك الأنبا خائيل
880 - 907م أنه اضطر إلي بيع بعض الأوقاف الكنسية في
الإسكندرية وكذلك قام ببيع كنيسة المعلقة علي اسم الملاك
ميخائيل إلي اليهود لدفع جزية ضخمة طلبها منه الوالي أحمد
به طولون..
*
مظاهر تسامح الولاة:
اشتهر بعض الولاة والحكام بالعدالة والتسامح, وكثير منهم من
كان يتولي بنفسه مهمة إعادة إعمار وبناء الكنائس وأماكن
العبادة التي تم تدميرها في عصور سابقة علي نفقاتهم
الخاصة, والبعض الآخر منهم كانوا يشاركون المسيحيين في إعادة
استكمال ما قد يكون باقيا من أنقاض تلك الكنائس ولهذا
نلاحظ أن الكثير من الكنائس القديمة القائمة حتي الآن تتسم
بعدم التجانس والامتزاج الفني مع بعضها البعض في أدواتها
وأيقوناتها وأخشابها, كما أنها تختلف كثيرا في تواريخها, وقد
ورد في سيرة الأنبا مرقس البطريرك التاسع والأربعين 790 -
810م الذي كان معاصرا لخلافة هارون الرشيد وولديه أنه وفد
إلي مصر لزيارة أسقفها فقام الوالي بإكرامه وقال له: إني
أقضي جميع حاجياتك مهما كانت اذكرها فإنها مقضية, فأجابه
البطريرك: الرب يحفظ حياتك ويزيد في رفعتك, تعلم أنهم لم
يولوا عبدك علي مال ولا خراج ولكن علي البيع والأنفس,
أعرف أن لنا كنائس هدم الظالم بعضها قبل مجيئك فإن رؤي
يؤذن لنا بعمارتها لنصلي فيها وندعو الله. فأمر الوالي
بتعميرها وبنيت جميع كنائس فسطاط مصر في ذلك الوقت,
ومع ذلك فقد تعرضت تلك الكنائس لفترات
صعبة وتم تدمير معظمها خلال القرن العاشر الميلادي أثناء
خلافة الحاكم بأمر الله, الذي كان أكثر ميلا إلي سفك
الدماء فأمر بمنع ممارسة وإقامة الشعائر الدينية لمدة لا
تقل عن عشر سنوات, ولم ينج من ظلمه أحد حتي شملت قسوته
المسيحيين والمسلمين علي السواء, وقبل وفاته بفترة قليلة أمر
بإعادة إعمار وبناء الكنائس التي قام بهدمها وإعاد ما سلبه
من أدواتها ونفائسها الغالية,
وفي فترة السلطان محمد الناصر بن قلاوون
هدم كثيرا من الكنائس في العديد من المناطق وأخذ الأرض
التي كانت ملكا خاصا للكنيسة وتقدر بحوالي خمسة وعشرين ألف
فدان, اقتسمها كل من الأمير شيخو والأمير طاز والأمير صر
غتمش. وأورد المقريزي في خططه وصفا تفصيليا للاضطهادات
المريرة التي وقعت علي المسيحيين في تلك الفترة من الزمان,
والتي قلما وقع مثلها عبر الأزمنة المتعاقبة حيث أسلم
الكثير من المسيحيين وسلبت أموالهم وتم تخريب وهدم العديد
من الكنائس والأديرة بالوجهين القبلي والبحري وتحول البعض
الآخر إلي جوامع.
===============
المـــــــــــــــــراجع
(1) وطنى بتاريخ 27/5/2007م السنة 49 العدد 2370
عن مقالة بعنوان " كنائس الفسطاط الأثرية.. مرت بفترات مريرة
لاتزال آثارها باقية " بقلم الأستاذة / إيفا رومانى