|
|
موسوعة تاريخ أقباط مصر - coptic history بقلم عزت اندراوس
الخليفة الرابع عشر لبنى أمية :
مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
|
|
هناك فى صفحة خاصة أسمها صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات وصمم الموقع ليصل إلى 30000 موضوع مختلف فإذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس لتطلع على ما تحب قرائته فستجد الكثير هناك -
أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm
لم ننتهى من وضع كل الأبحاث التاريخية عن هذا الموضوع والمواضيع الأخرى لهذا نرجوا من السادة القراء زيارة موقعنا من حين لآخر - والسايت تراجع بالحذف والإضافة من حين لآخر - نرجوا من السادة القراء تحميل هذا الموقع على سى دى والإحتفاظ به لأننا سنرفعه من النت عندما يكتمل
|
|
الخليفة الرابع عشر لبنى أمية : أبو عبد الملك / مروان بن محمد بن مروان بن الحكم
الخليفة
مروان بن محمد بن المعروف بالحمار
آخر خلفاء بنى أمية
فلم تطل مدة أيام يزيد وتوفي وبويع بالخلافة من بعده إبراهيم بن الوليد فلم يتم عليه أمره وتغلب عليه مروان بن محمد بن مروان الجعدي المعروف بالحمار ودعا لنفس
وبينما هم في ذلك إذ قدم عليهم الخليفة مروان الحمار من أرض الشام وقد انهزم من
أبي مسلم الخراساني صاحب دعوة بني العباس في يوم الثلاثاء لثمانٍ بقين من شوال
وقيل لثلاث بقين من شوال سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
وزالت في هذه السنة بقتل مروان الحمار دولة بني أمية وبويع السفاح عبد الله بن
محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بالخلافة وهو أول خلفاء بني العباس. بيعة السفاح وبداية الخلافة العباسية بيعة السفاح بالخلافة لما كان المحرم سنة اثنتين وثلاثين ومائة بلغ ابن هبيرة أمير العراقين لبني أمية أن قحطبة أحد دعاة بني العباس توجه نحو الموصل يريد الكوفة. فرحل ابن هبيرة بأصحابه نحو الكوفة وسار كل منهما حتى توا قعا فجاءت قحطبة طعنة فوقع في الفرات فهلك ولم يعلم به قومه. وانهزم أيضًا أصحاب ابن هبيرة وغرق خلق منهم في المخايض. وقال بيهس بن حبيب: ونادى منادٍ في جمع الناس بعد أن جاوزنا الفرات: من أراد الشام فهلم فذهب معه جمع من الناس ونادى آخر: من أراد الجزيرة فتبعه خلق ونادى آخر: من أراد الكوفة فذهب كل جند إلى ناحية. فقلت: من أراد واسط فهلم فاجتمعنا على ابن هبيرة وسرنا حتى دخلنا واسط يوم عاشوراء. وأصبح وأصبحوا المسودة وقد فقدوا قائدهم قحطبة ثم استخرجوه من الماء وفيه طعنة في جبهته فدفنوه وأمروا عليهم ابنه الحسن فقصد بهم الكوفة فدخلوها يوم عاشوراء أيضًا وهرب متوليها من قبل بني أمية وهو زياد بن صالح. فاستعمل ابن قحطبة على الكوفة أبا سلمة الخلال ثم قصد واسط فنزلها وخندق على جيشه. فعبأ ابن هبيرة عساكره فالتقوا فانهزم عسكر ابن هبيرة وتحصنوا بواسط وقتل في الوقعة حكيم بن المسيب الجدلي. ثم وثب أبو مسلم صاحب دعوة بني العباس على ابن الكرماني فقتله بنيسابور وجلس في دست الملك وخطب للسفاح وأخذ في أسباب بيعة السفاح بالخلافة فلما كان يوم ثالث شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وثلاثين ومائة بويع بالخلافة في دار مولاهم الوليد بن سعد ولم ينتطح في ذلك عنزان. وبلغ ذلك خليفة الوقت مروان بن محمد بن مروان الأموي المعروف بالحمار فسار من الشام في مائة ألف حتى نزل الرأس عون الموصل. فجهز السفاح عمه عبد الله بن علي في جيش فالتقى الجمعان على كشاف في جمادى الآخرة فانكسر مروان وتقهقر إلى الجزيرة وقطع وراءه الجسر وقصد الشام ليتقى ويلتقي ثانيًا بالمسودة. ودخل عبد الله بن علي العباسي الجزيرة فاستعمل عليها موسى بن كعب التميمي ثم طلب الشام مجدًا. وأمده السفاح بعمه الآخر صالح بن علي فسار عبد الله حتى نزل دمشق فعجز مروان عن ملاقاته وفر إلى غزة فحوصرت دمشق مدة ثم أخذت في شهر رمضان وقتل خلق من بني أمية وجندهم لا يدخل تحت حصر. فلما بلغ مروان ذلك هرب إلى مصر ثم قتل في آخر السنة ببوصير حسبما ذكرناه وهرب ابناه عبد الله وعبيد الله إلى النوبة ووقع ما ذكرناه في ترجمة عبد الملك أمير مصر من قتل حوثرة وحسان وغير ذلك. قال محمد بن جرير الطبري: كان بدء أمر بني العباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر عنه أعلم العباس عمه أن الخلافة تؤول إلى ولده فلم يزل ولده يتوقعون ذلك ويتحدثون به بينهم. وعن رشيد بن كريب أن أبا هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية خرج إلى الشام فلقي محمد بن علي بن عبد الله بن عباس فقال: يا بن عم إن عندي علمًا أريد أن أبديه إليك فلا تطلعن عليه أحدًا. إن هذا الأمر الذي يرتجيه الناس فيكم. قال: قد علمته فلا يسمعنه منك أحد. وروى المدائني عن جماعة أن الإمام محمد بن علي بن عبد الله بن عباس قال: لنا ثلاثة أوقات: موت الطاغية يزيد بن معاوية ورأس المائة وفتق بإفريقية فعند ذلك يدعو لنا دعاة ثم تقبل أنصارنا من المشرق حتى ترد خيولهم المغرب ويستخرجوا ما كنز الجبارون فيها فلما قتل يزيد بن أبي مسلم بإفريقية ونقضت البربر بعث محمد الإمام رجلًا إلى خراسان وأمره أن يدعو إلى الرضى من آل محمد صلى الله عليه وسلم ولا يسمي أحدًا. ثم توجه أبو مسلم وغيره وكتب إلى النقباء فقبلوا كتبه ثم وقع في يد مروان الحمار كتاب إبراهيم بن محمد الإمام إلى أبي مسلم جواب كتاب يأمره بقتل كل من يتكلم بالعربية بخراسان فقبض مروان على إبراهيم وقد كان مروان وصف له صفة السفاح التي كان يجدها في الكتب. فلما جيء بإبراهيم قال: ليست هذه الصفة التي وجدت. ثم ردهم وشرع في طلب الموصوف له فإذا بالسفاح وإخوته وعمومته قد هربوا إلى العراق فيقال: إن إبراهيم كان قد نعى إليهم نفسه وأمرهم بالهرب فساروا حتى نزلوا في الحميمة في أرض البلقاء. ثم قدموا الكوفة فأنزلهم أبو سلمة الخلال دار الوليد بن سعد. فبلغ الخبر أبا الجهم فاجتمع بموسى بن كعب وعبد الحميد بن ربعي وسلمة بن محمد وإبراهيم بن سلمة وعبد الله الطائي وإسحاق بن إبراهيم وشراحيل وعبد الله بن بسام وجماعة من كبار شيعتهم فدخلوا على آل العباس فقالوا: آيكم عبد الله بن محمد بن الحارثية فأشاروا إلى السفاح فسلموا عليه بالخلافة. ثم خرج السفاح يوم جمعة على برذون أبلق فصلى بالناس بالكوفة ثم عاد السفاح إلى المنبر ثانيًا وقال: الحمد لله الذي اصطفى الإسلام لنفسه فشرفه وكرمه وعظمه واختاره لنا وأيده بنا وجعلنا أهله وكهفه وحصنه والقوام به والذابين عنه. ثم ذكر قرابتهم في آيات من القرآن الشريف إلى أن قال: فلما قبض الله نبيه قام بالأمر أصحابه إلى أن وثب بنو حرب وبنو مروان فجاروا واستأثروا فأملى الله لهم حينًا حتى أسفوه فانتقم منهم بأيدينا ورد علينا حقنا ليمن بنا على الذين استضعفوا في الأرض وختم بنا كما افتتح بنا وما توفيقنا أهل البيت إلا بالله. يا أهل الكوفة أنتم محل محبتنا ومنزل مودتنا أنتم الذين لم تتغيروا عن ذلك ولم يثنكم عنه تحامل أهل الجور فأنتم أسعد الناس بنا وأكرمهم علينا. وقد زدت في أعطياتكم مائة مائة فاستعدوا فأنا السفاح المبيح والثائر المبير. وكان السفاح موعوكًا فجلس فقام عمه داود بن علي فخطب وأبلغ وقال: إن أمير المؤمنين نصره الله نصرًا عزيزًا إنما عاد إلى المنبر لأنه كره أن يخلط بكلام الجمعة غيره وإنما قطعه عن استتمام الكلام شدة الوعك فادعوا له بالعافية فقد أبدلكم الله بمروان عدو الرحمن وخليفة الشيطان المتبع لسلفه المفسدين في الأرض الشاب المتكفل وسماه فضج الناس له بالدعاء. وأما إبراهيم بن محمد أعني أخا السفاح الذي وقع له مع مروان ما ذكرناه فإن مروان قتله بعد ذلك غيلة وقيل: بل مات في السجن بحران بالطاعون.
*****************************************************************************************
الجزء التالى من تاريخ كتاب
البداية والنهاية لــ أبن كثير الجزء العاشر- السنة 72 ( 123 من 239 ) وضعنا له فقط رؤوس
مواضيع .
ذكر دخول مروان الحمار دمشق وولايته الخلافة
لما أقبل مروان بمن معه من الجنود من عين الجر واقترب من دمشق وقد انهزم أهلها
بين يديه بالأمس، هرب إبراهيم بن الوليد، وعمد سليمان بن هشام إلى بيت المال
ففتحه وأنفق ما فيه على أصحابه ومن اتبعه من الجيوش، وسار موالي الوليد بن يزيد
إلى دار عبد العزيز بن الحجاج فقتلوه فيها، وانتهبوها ونبشوا قبر يزيد بن
الوليد وصلبوه على باب الجابية، ودخل مروان بن محمد دمشق فنزل في أعاليها، وأتي
بالغلامين الحكم وعثمان وهما مقتولان وكذلك يوسف بن عمر فدفنوه.
وأتي بأبي محمد السفياني وهو في حبوله فسلم على مروان بالخلافة فقال مروان:
مه.
فقال: إن هذين الغلامين جعلاها لك من بعدهما.
ثم أنشد قصيدة قالها الحكم في السجن وهي طويلة منها قوله:
ألا من مبلغ مروان عني * وعمي الغمر طال بذا حنينا
بأني قد ظلمت وصار قومي * على قتل الوليد متابعينا
فإن أهلك أنا وولي عهدي * فمروان أمير المؤمنينا
ثم قال أبو محمد السفياني لمروان: ابسط يدك.
فكان أول من بايعه بالخلافة، فمعاوية بن يزيد بن حصين بن نمير ثم بايعه رؤس أهل
الشام من أهل دمشق وحمص وغيرهم، ثم قال لهم مروان: اختاروا أمراء نوليهم
عليكم.
فاختار أهل كل بلد أميراً فولاه عليهم، فعلى دمشق: زامل بن عمرو الجبراني،
وعلى حمص: عبد الله بن شجرة الكندي، وعلى الأردن: الوليد بن معاوية بن
مروان، وعلى فلسطين: ثابت بن نعيم الجذامي.
ولما استوت الشام لمروان بن محمد رجع إلى حران وعند ذلك طلب منه إبراهيم بن
الوليد الذي كان خليفة وابن عمه سليمان بن هشام الأمان فأمنهما، وقدم عليه
سليمان بن هشام في أهل تدمر فبايعوه، ثم لما استقر مروان في حران أقام فيها
ثلاثة أشهر فانتقض عليه ما كان انبرم له من مبايعة أهل الشام، فنقض أهل حمص
وغيرهم، فأرسل إلى أهل حمص جيشاً فوافوهم ليلة عيد الفطر من هذه السنة، وقدم
مروان إليها بعد الفطر بيومين، فنازلها مروان في جنود كثيرة، ومعه يومئذ
إبراهيم بن الوليد المخلوع، وسليمان بن هشام، وهما عنده مكرمان خصيصان لا يجلس
إلا بهما وقت الغداء والعشاء، فلما حاصر حمص نادوه إنا على طاعتك.
(ج/ص: 10/26)
فقال: افتحوا باب البلد، ففتحوه.
ثم كان منهم بعض القتال فقتل منهم نحو الخمسمائة أو الستمائة، فأمر بهم فصلبوا
حول البلد، وأمر بهدم بعض سورها.
وأما أهل دمشق فأما: أهل الغوطة فحاصروا أميرهم زامل بن عمر، وأمَّروا عليهم
يزيد بن خالد القسري، وثبت في المدينة نائبها، فبعث إليه أمير المؤمنين مروان
من حمص عسكراً نحو عشرة آلاف، فلما اقتربوا من دمشق خرج النائب فيمن معه،
والتقوا هم والعسكر بأهل الغوطة فهزموهم، وحرقوا المزة وقرى أخرى معها، واستجار
يزيد بن خالد القسري وأبو علاقة الكلبي برجل من أهل المزة من لخم، فدل عليهم
زامل بن عمرو فقتلهما وبعث برأسيهما إلى أمير المؤمنين مروان وهو بحمص.
وخرج ثابت بن نعيم في أهل فلسطين على الخليفة وأتوا طبرية فحاصروها، فبعث
الخليفة إليهم جيشاً فأجلوهم عنها واستباحوا عسكرهم، وفر ثابت بن نعيم هارباً
إلى فلسطين فاتبعه الأمير أبو الورد فهزمه ثانية وتفرق عنه أصحابه، وأسر أبو
الورد ثلاثة من أولاده فبعث بهم إلى الخليفة وهم جرحى فأمر بمداواتهم.
ثم كتب أمير المؤمنين إلى نائب فلسطين وهو الرماحس بن عبد العزيز الكناني يأمره
بطلب ثابت بن نعيم حيث كان، فما زال يتلطف به حتى أخذه أسيراً، وذلك بعد شهرين،
فبعثه إلى الخليفة وأمر بقطع يديه ورجليه، وكذلك جماعة كانوا معه، وبعث بهم إلى
دمشق فأقيموا على باب مسجدها، لأن أهل دمشق كانوا قد أرجفوا بأن ثابت بن نعيم
ذهب إلى ديار مصر فتغلب عليها وقتل نائب مروان فيها، فأرسل إليهم مقطع اليدين
والرجلين ليعرفوا بطلان ما كانوا به أرجفوا.
وأقام الخليفة مروان بدير أيوب عليه السلام مدة حتى بايع لابنه عبد الله ثم
عبيد الله وزوجهما ابنتي هشام، وهما: أم هشام وعائشة، وكان مجمعاً حافلاً
وعقداً هائلاً، ومبايعةً عامةً، ولكن لم تكن في نفس الأمر تامة.
وقدم الخليفة إلى دمشق، وأمر بثابت وأصحابه بعد ما كانوا تقطعوا أن يصلبوا على
أبواب البلد، ولم يستبق منهم أحد إلا واحداً وهو: عمر بن الحارث الكلبي، وكان
عنده فيما زعم علم بودايع كان ثابت بن نعيم أودعها عند أقوام.
واستوسق أمر الشام لمروان ماعدا تدمر، فسار من دمشق فنزل القسطل من أرض حمص،
وبلغه أن أهل تدمر قد غوروا ما بينه وبينهم من المياه، فاشتد غضبه عليهم ومعه
حجافل من الجيوش، فتكلم الأبرش بن الوليد وكانوا قومه فسأل منه أن يرسل إليهم
أولاً ليعذر إليهم.
فبعث عمرو بن الوليد أخا الأبرش، فلما قدم عليهم لم يلتفتوا إليه ولا سمعوا له
قولاً فرجع، فهمَّ الخليفة أن يبعث الجنود فسأله الأبرش أن يذهب إليهم بنفسه
فأرسله، فلما قدم عليهم الأبرش كلمهم واستمالهم إلى السمع والطاعة، فأجابه
أكثرهم وامتنع بعضهم، فكتب إلى الخليفة يعلمه بما وقع، فأمره الخليفة أن يهدم
بعض سورها، وأن يقبل بمن أطاعه منهم إليه، ففعل.
فلما حضروا عنده سار بمن معه من الجنود نحو الرصافة على طريق البرية، ومعه من
الرؤوس: إبراهيم بن الوليد المخلوع، وسليمان بن هشام، وجماعة من ولد الوليد،
ويزيد، وسليمان، فأقام بالرصافة أياماً ثم شخص إلى البرية.
(ج/ص: 10/27)
فاستأذنه سليمان بن هشام أن يقيم هناك أياماً ليستريح ويجم ظهره فأذن له،
فانحدر مروان فنزل عند واسط على شط الفرات فأقام ثلاثاً، ثم مضى إلى قرقيسيا
وابن هبيرة بها ليبعثه إلى العراق لمحاربة الضحاك بن قيس الشيباني الخارجي
الحروري، واشتغل مروان بهذا الأمر.
وأقبل عشرة آلاف فارس ممن كان مروان قد بعثهم في بعض السرايا، فاجتازوا
بالرصافة وفيها سليمان بن هشام بن عبد الملك الذي كان استأذن الخليفة في المقام
هناك للراحة، فدعوه إلى البيعة له وخلع مروان بن محمد ومحاربته، فاستزله
الشيطان فأجابهم إلى ذلك، وخلع مروان وسار بالجيوش إلى قنسرين، وكاتب أهل الشام
فانفضوا إليه من كل وجه.
وكتب سليمان إلى ابن هبيرة الذي جهزه مروان لقتال الضحاك بن قيس الخارجي يأمره
بالمسير إليه، فالتفت إليه نحو من سبعين ألفاً، وبعث مروان إليهم عيسى بن مسلم
في نحو من سبعين ألفاً، فالتقوا بأرض قنسرين فاقتتلوا قتالاً شديداً، وجاء
مروان والناس في الحرب فقاتلهم أشد قتال فهزمهم، وقتل يومئذ إبراهيم بن سليمان
بن هشام، وكان أكبر ولده، وقتل منهم نيفاً وثلاثين ألف.
وذهب سليمان مغلوباً فأتى حمص فالتف عليه من انهزم من الجيش فعسكر بهم فيها،
وبنى ما كان مروان هدم من سورها.
فجاءهم مروان فحاصرهم بها ونصب عليهم نيفاً وثمانين منجنيقاً، فمكث كذلك ثمانية
أشهر يرميهم ليلاً ونهاراً، ويخرجون إليه كل يوم ويقاتلون ثم يرجعون.
هذا وقد ذهب سليمان وطائفة من الجيش معه إلى تدمر وقد اعترضوا جيش مروان في
الطريق وهموا بالفتك به وأن ينتهبوه فلم يمكنهم ذلك، وتهيأ مروان فقاتلهم
فقتلوا من جيشه قريباً من ستة آلاف وهم تسعمائة، انصرفوا إلى تدمر، ولزم مروان
محاصرة حمص كمال عشرة أشهر.
فلما تتابع عليهم البلاء، ولزمهم الذل، سألوه أن يؤمنهم فأبى إلا أن ينزلوا على
حكمه، ثم سألوه الأمان على أن يمكنوه من سعيد بن هشام، وابنيه مروان وعثمان ومن
السكسكي الذي كان حبس معه، ومن حبشي كان يفتري عليه ويشتمه.
فأجابهم إلى ذلك فأمنهم وقتل أولئك، ثم سار إلى الضحاك، وكان عبد الله بن عمر
بن عبد العزيز نائب العراق قد صالح الضحاك الخارجي على ما بيده من الكوفة
وأعمالها.
وجاءت خيول مروان قاصدة إلى الكوفة، فتلقاهم نائبها من جهة الضحاك - ملحان
الشيباني - فقاتلهم فقتل ملحان، واستناب الضحاك عليها المثنى بن عمران من بني
عائذة، وسار الضحاك في ذي القعدة إلى الموصل، وسار ابن هبيرة إلى الكوفة
فانتزعها من أيدي الخوارج، وأرسل الضحاك جيشاً إلى الكوفة فلم يجد شيئاً.
وفي هذه السنة: خرج الضحاك بن قيس الشيباني، وكان سبب خروجه أن رجلاً يقال
له: سعيد بن بهدل - وكان خارجياً - اغتنم غفلة الناس واشتغالهم بمقتل الوليد
بن يزيد، فثار في جماعة من الخوارج بالعراق، فالتف عليه أربعة آلاف - ولم تجتمع
قبلها لخارجي - فقصدتهم الجيوش فاقتتلوا معهم، فتارة يكسرون وتارة يُكسرون.
(ج/ص: 10/28)
ثم مات سعيد بن بهدل في طاعون أصابه، واستخلف على الخوارج من بعده الضحاك بن
قيس هذا، فالتف أصحابه عليه، والتقى هو وجيش كثير فغلبت الخوارج وقتلوا خلقاً
كثيراً، منهم عاصم بن عمر بن عبد العزيز - أخو أمير العراق عبد الله بن عمر بن
عبد العزيز - فرثاه بأشعار.
ثم قصد الضحاك بطائفة من أصحابه مروان فاجتاز الكوفة، فنهض إليه أهلها فكسرهم
ودخل الكوفة فاستحوذ عليها، واستناب بها رجلاً اسمه: حسان، ثم استناب ملحان
الشيباني في شعبان من هذه السنة، وسار هو في طلب عبد الله بن عمر بن عبد العزيز
نائب العراق، فالتقوا فجرت بينهم حروب كثيرة يطول ذكرها وتفصيلها.
وفي هذه السنة: اجتمعت جماعة من الدعاة إلى بني العباس عند إبراهيم بن محمد
الإمام ومعهم أبو مسلم الخراساني، فدفعوا إليه نفقات كثيرة، وأعطوه خمس
أموالهم، ولم ينتظم لهم أمر في هذه السنة لكثرة الشرور المنتشرة، والفتن
الواقعة بين الناس.
وفي هذه السنة: خرج بالكوفة معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، فدعا
إلى نفسه، وخرج إلى محاربة أمير العراق عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، فجرت
بينهما حروب يطول ذكرها، ثم أجلاه عنها فلحق بالجبال فتغلب عليها.
وفي هذه السنة: خرج الحارث بن سريج الذي كان لحق ببلاد الترك ومالأهم على
المسلمين فمنَّ الله عليه بالهداية ووفقه حتى خرج إلى بلاد الشام، وكان ذلك عن
دعاء يزيد بن الوليد إلى الرجوع إلى الإسلام وأهله فأجابه إلى ذلك، وخرج إلى
خراسان فأكرمه نصر بن سيار نائب سورة، واستمر الحارث بن سريج على الدعوة إلى
الكتاب والسنة وطاعة الإمام، وعنده بعض المناوأة لنصر بن سيار.
قال الواقدي وأبو معشر: وحج بالناس في هذه السنة عبد العزيز بن عمر بن عبد
العزيز أمير الحجاز ومكة والمدينة والطائف، وأمير العراق نضر بن سعيد الحرشي،
وقد خرج عليه الضحاك الحروري، وعبد الله بن عبد العزيز.
وأمير خراسان نصر بن سيار، وقد خرج عليه الكرماني والحارث بن سريج.
وممن توفي هذه السنة: بكر بن الأشج، وسعد بن إبراهيم، وعبد الله بن دينار،
وعبد الملك بن مالك الجزري، وعمير بن هانئ، ومالك بن دينار، ووهب بن كيسان،
وأبو إسحاق السبيعي
*****
الجزء التالى من تاريخ كتاب
البداية والنهاية لــ أبن كثير الجزء العاشر- السنة 32 ( 123 من 239 ) وضعنا له فقط رؤوس
مواضيع .
آخر خلفاء بني أمية، وتحول الخلافة إلى بني العباس مأخوذة من قوله تعالى:
{وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 247]، وقوله:
{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ} [آل عمران: 26] الآية.
|
This site was last updated 04/22/08