
المسيح مولود وغير مخلوق يا أنبا دانييل
ذكريات يجب ان لاتنسي ٦
رسالة أسقف سيدني الي شعبه في عيد الميلاد ٢٠٢١
هل تحمل رسالة أسقف سيدني تعليماً مخالفاً لعقيدة الكنيسة؟
خرج الأنبا دانييل أسقف سيدني في رسالة عيد الميلاد بعبارة أثارت تساؤلات
عقائدية خطيرة بين أبناء الكنيسة، حيث جاء في رسالته:
“God, the Creator of man that is Jesus Christ – the Word of God”
وترجمتها الحرفية:
“الله خالق الإنسان، الذي هو يسوع المسيح – كلمة الله.”
إن هذه الصياغة تثير إشكالاً لاهوتياً بالغ الخطورة، لأنها توحي بوجود تمييز
غير أرثوذكسي بين الله ويسوع المسيح، وكأن يسوع المسيح ليس هو الله ذاته
المتجسد، أو كأن هناك علاقة خالق ومخلوق بين الآب والابن.
والكنيسة القبطية الأرثوذكسية تؤمن بحسب قانون الإيمان النيقاوي:
“نؤمن برب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد، المولود من الآب قبل كل الدهور،
نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر.”
فالعقيدة الأرثوذكسية تؤكد أن الابن ليس مخلوقاً من الآب، بل مولود منه قبل كل
الدهور، ومساوٍ له في الجوهر والأزلية والمجد والقدرة. لذلك فإن أي تعبير يمكن
أن يُفهم منه أن الآب هو الخالق وأن الابن كائن أدنى منه أو تابع له زمنياً أو
وجودياً، يُعد تعبيراً خطيراً يحتاج إلى توضيح وتصحيح.
لقد حارب مجمع نيقية سنة 325م تعليم أريوس الذي ادعى أن الابن ليس أزلياً مع
الآب وأنه أقل منه في الجوهر والمقام، وردت الكنيسة على هذا الفكر بإعلان أن
الابن:
“مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر.”
ومن هنا يحق لأبناء الكنيسة أن يتساءلوا:
* هل كانت هذه العبارة مجرد خطأ لغوي أو سوء صياغة؟
* أم أنها تعكس فهماً لاهوتياً يحتاج إلى تصحيح وتوضيح رسمي؟
* وهل ستقوم الجهات الكنسية المختصة بمراجعة هذه الرسالة وإصدار تفسير واضح
يزيل أي لبس عقائدي؟
إن العقيدة الأرثوذكسية ليست مجالاً للاجتهاد الشخصي أو العبارات غير الدقيقة،
لأن أي انحراف في التعبير عن طبيعة السيد المسيح أو علاقته بالآب قد يسبب بلبلة
بين المؤمنين، خاصة عندما يصدر عن أسقف مسؤول عن تعليم شعب كامل.
لذلك فإن المطلوب ليس الصمت، بل التوضيح الصريح والحاسم، حفاظاً على الإيمان
المستقيم الذي تسلمته الكنيسة من الرسل ودافعت عنه المجامع المسكونية والآباء
القديسون عبر القرون.
الأستاذ هانى عريان - سيدنى أستراليا