Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

 المأمون والمعتصم وطولون والواثق

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
الإحتلال العباسى الإسلامى
أحاديث تبشر بخلافة بني العباس
إنحلال أخلاق خلفاء أسرة العباس
المأمون والمعتصم وطولون والواثق
صفحة فهرس الولاه المستقلين

تاريخ كنيستي (228)

منقول من مقالات القمص انجيلوس جرجس شنودة
الكنيسة تقدم قديسين وسط عالم شرير

 

 المأمون والمعتصم وطولون والواثق
في عصر المأمون كان الصراع الفكري والفقهي كبير بين المعتزلة المتحررين من الفكر السلفي الإسلامي والمنفتحين على الأفكار الفلسفية اليونانية وبعض الأفكار الأخرى الفلسفية وبين السلفيين الذي كان يعتنقه الذين يرفضون هذا التيار.
وحتى يضمن المأمون الغلبة استقدم كثير من جنود جيشه من مناطق آسيا الصغرى والجنس التركي وكان منهم طولون المملوك التركي الذي كان أسيراً من تركستان عام 816م وأعجب به المأمون وصار من حرسه الشخصي لمدة عشرين عاماً.
وبعد موت المأمون وثار ابنه العباسي على عمه المعتصم وسانده مجموعة من قيادات الجيش وخاصة من العرب والفرس فقد عزلهم المعتصم وأحضر بدلاً منهم الأتراك، وخاصة أنه كان ابن جارية تركية. وأنجب طولون ابنه أحمد وتربى في هذه المعسكرات والذي سيكون فيما بعد ملك مصر وسيعلن انفصاله عن الدولة العباسية.
وبسبب الصراع بين العرب والأتراك في مدينة بغداد والكوفة بنى المعتصم مدينة للأتراك في العراق اسمها سامراء وكانت في البداية مدينة عسكرية، ولكنه بنى فيها قصور ضخمة وميادين لتدريب الفرسان، ومنشآت إدارية، ونقل إليها المعتصم مركز الخلافة العباسية عام 836م، وستظل هكذا حتى عام 892م بعد ضعف نفوذ الأتراك في الدولة العباسية وقد تربى فيها أحمد بن طولون.
وحين وجد الأفشين حيدر بن كاروس قائد كتائب الفرس في الجيش العباسي وصاحب مذبحة البشموريين الأقباط أن الأتراك أصبحوا قادة للجيش بدأ يجمع قواته لعمل ثورة ضد المعتصم فقبض عليه وسجنه ومنع عنه الأكل والشرب حتى مات عام 840م. وبعد موته صلبه أمام جنوده الفرس، ومات بعده المعتصم عام 842م عن عمر 48 عاماً.
وجلس بعده ابنه الواثق وقد كان له علاقة قوية بالقادة الأتراك، ولم يجلس إلا خمس سنوات ومات وهو في سن 32 عاماً عام 847م، ودخل في هذه السنوات حروباً مع بيزنطة وكان قد مات ثيؤفيلس قيصر بيزنطة عام 844م وجلس بعده ابنه ميخائيل الثالث وكان عمره سنتين فكانت التي تحكم بيزنطة هي أمه ثيؤدورا زوجة ثيؤفيلس.
وفي الغرب مات إمبراطور روما المقدسة عام 840م ودخلت أوروبا وإمبراطورية روما في حرب أهلية لمدة ثلاثة سنوات بعد جلوس ابنه الأكبر لوثر الأول ورفض هذا أخوته شارل الأصلع ولويس وقامت حرب بعدها قسمت المملكة إلى ثلاثة أقسام، شارل الأصلع على فرنسا، ولويس على ألمانيا، ولوثر الأول على هولندا وبلجيكا وشمال ووسط إيطاليا ولومبارديا ورومانيا وسميت الإمبراطورية الرومانية المقدسة.

 

  القديس يحنس كاما
وبينما الشيطان يضع أقدامه في كل الأماكن في العالم بصراعات وحروب، أستطاع الأقباط أن يحافظوا على ملكوت اللـه في كنيسته القبطية فكانت الثمرة هي القداسة وسط هذا العالم. ومن قديسين هذا الزمن
القديس يحنس كاما
كان في ذلك العصر قديس كبير هو القديس (يحنس كاما) أو يحنس المصري لأن كاما من كيمي أحد أسماء مصر، من منطقة صان الحجر بالشرقية، وقد أجبره أهله على الزواج، فأتفق مع زوجته على البتولية، وبعد وفاة والديه، أتفق مع زوجته أن يذهب كل منهما إلى الدير، فذهبت هي إلى دير العذارى، وجاء القديس يحنس إلى وادي النطرون، وتتلمذ على يد الأب "نيروتي" لفترة في دير أبو مقار، ثم ظهر له ملاك وأعلمه أنه يجب أن يكون أب لجماعة رهبانية ويقيم ديراً، ويذهب إلى غرب دير القديس يحنس القصير، بعيد عن القلالي، وهناك سيكون لك جماعة تُدعى باسمه. وبالفعل ذهب إلى هناك، وأقام في قلاية، وظهرت له السيدة العذراء، وأعطت له ثلاثة قطع ذهبية، على كل قطعة علامة الصليب، وقالت له أن يحتفظ بهذه العملات وهي البركة التي ستجعله يستطيع أن يبني الدير، وبعد هذه الرؤيا صار تلاميذه في حدود 300 راهب، فبنى لهم قلالي وبنى سور حول الدير، وأصبح هذا الدير هو الخامس في هذه المنطقة. ووضع قوانين للرهبنة، وقد كانت قوانين تنظيم حياة الراهب فيجتمع الآباء ليصلوا معاً صلوات الأجبية، والأبصلمودية، ثم يعود كل راهب ليصلي صلاته الخاصة وتقسم ساعات اليوم بين الصلاة والعمل والراحة.
وقد أخذ القديس يحنس كاما كهنوتاً، وأثناء تسبيحه مع الرهبان، ظهر له البابا أثناسيوس وسبح معه، وقال لتلاميذه: بما أن البابا أثناسيوس ظهر لنا، سنذكره في كل تسبحة، وقد سمعت أديرة الصعيد بتدبيره، فطلبوا منه أن يأتي إليهم ليضع قوانين الرهبنة عندهم، وبالفعل ذهب إلى الصعيد ودبر لهم قوانينهم، ثم عاد إلى ديره، ومرض بحمى شديدة، وشعر بقرب نهايته، فجمع الرهبان وأوصاهم:
1ـ لا تجعلوا بينكم وبين الهراطقة شركة.
2ـ لا يبيت راهب في بيت علماني به نساء، حينما تذهبون إلى المدن لبيع عمل أيديكم.
3ـ لا تعطوا ثقة لحكام، ولكن ضعوا ثقتكم في المسيح.
4ـ لا تقتنوا شيء، ولا تكدسوا أموالاً عندكم، ليكن شغل يدكم كفاية.
ثم أسلم الروح، وجاءت ملائكة حملته عام 859م، وظلت الأديرة تُبنى بجوار ديره، فقد كان في المنطقة دير (الأنبا بيشوي، والسريان، يحنس القصير، يحنس كاما، دير الأرمن، دير الأحباش، دير مارإيليا، ودير أبانوب).
وفي عام 1430م جاءت هجمات من النمل الأبيض، وقد قل عدد الرهبان جداً، ففي دير يحنس القصير ـ أكبر الأديرة ـ كان به 40 راهباً، ودير يحنس كاما كان به 15 راهباً، وهجمات النمل الأبيض جاءت من سفن قادمة إلى مصر، أكلت الخشب فانهارت الكنائس والقلالي، ولم يستطيع الرهبان أن يتصدوا لهجمات النمل الأبيض، فأخذوا جسد يحنس كاما، وذهبوا إلى دير السريان، ووضعوه أمام المقصورة الكبيرة، وأصبح دير السريان يُطلق عليه (دير العذراء السريان، ودير يحنس كاما).
لإلهنا كل مجد وكرامة إلى الأبد آمين