http://morogene.blogspot.com/2016/07/blog-post_44.html
الامبراطورية الشبحية (الدولة الأموية)، تحقيق تاريخي
****
الجزء التالى من موسوعة ويكيبيديا
المسيحية فى الدولة الأموية
الاختلاف بين الدولة الأموية ودولة الخلافة الراشدة ومن بينها الاختلاف في التعامل مع غير المسلمين، هو اختلاف ينبع من طبيعة الدولتين ذاتهما، فبينما كانت الخلافة الراشدة "دولة دينية" عاصمتها المدينة المنورة المغلقة على ذاتها في الحجاز وتعتمد على "الشورى" في اختيار الخليفة، كانت الدولة الأموية "دولة مدنية بمرجعية إسلامية" عاصمتها دمشق المتعددة الطوائف والمذاهب والعرقيات، وتحولت معها الدولة إلى ملكية وراثية بدلاً من الشورى، كذلك اعتمدت التنظيمات السريانية والبيزنطية التي كانت موجودة سابقًا بما فيها الناحيتين الإدارية والعسكريّة، وكما تقول سعاد صالح "فقد قدّم الأمويون الدنيا على الدين". يذكر في هذا الصدد كل من المؤرخ فيليپ حتّي وهنري لامنس وفريد دونر أن زوجة معاوية بن أبي سفيان ميسون بنت بحدل الكلبية كانت مسيحية، وكان طبيب معاوية ووزير ماليته مسيحيًا وشاعر بلاطه كذلك، وسوى ذلك فقد عيّن ابن آثال واليًا على حمص وهو تعيين منقطع النظير في تاريخ الدول الإسلامية، وقد لقب سكان سوريا معاوية "بالمستنير السمح" كما ذكر الطبري والمسعودي.
خلال هذه المرحلة، أخذت المسيحية تتحول إلى طابع اجتماعي خاص في القبائل التي ظلّت عليها، يمكن أن ترى بعض أشعار الأخطل التغلبي في هذا المجال كدليل ساطع، وكذلك قول عبد المسيح بن اسحق الكندي في بداية الخلافة العباسية مفتخرًا بدين قبيلته كندة:
المسيحية في الدولة الأموية فليس لنا اليوم فخر نفتخر به، إلا دين النصرانية. الذي هو معرفة الله، ومنه نهتدي إلى العمل الصالح ونعرف الله حق المعرفة، ونتقرب إليه، وهو الباب المؤدي إلى الحياة والنجاة من نار جهنم. المسيحية في الدولة الأموية
سمح الأمويون بالاحتفاظ بأغلب الكنائس ولم يمانعوا في ترميمها أو في بناء كنائس جديدة، ورغم أنّ بعض عهود الصلح أيام الراشدين نصّت على منع استحداث كنائس جديدة، إلا أن الأمويين لم يلتزموا بها باستثناء مرحلة عمر بن عبد العزيز وقد روى الطبري أن خالد القسري والي العراق، كان يأمر بنفسه بإنشاء البيع والكنائس، وأبو جعفر المنصور الخليفة، حذا حذوه عندما شيّد بغداد. على صعيد آخر انخرطت أعداد كبيرة من المسيحيين في صفوف الدولة، فكان الوزراء وكتبة الدواوين وأطباء البلاط ومجموعة كبيرة من الشعراء والأدباء من المسيحيين، حتى أن فريقًا من أتباع الكنيسة المارونية وفريقًا من أتباع الكنيسة السريانية الأرثوذكسية تساجلا حول طرق اتحاد طبيعي المسيح - وهو الخلاف الذي تفجّر في أعقاب مجمع خلقيدونية عام 451 - أمام الخليفة معاوية بن أبي سفيان طالبين تحكيمه في الموضوع، فأقرّ الخليفة رأي الموارنة ومنحهم كنائس كانت تابعة للأرثوذكس في حمص وحماة ومعرة النعمان. ونملك اليوم، قولاً يوّصف تلك المرحلة نقلاً عن الجاثليق إيشوعهيب الثالث جاثليق بابل وتوابعها لكنيسة المشرق:
المسيحية في الدولة الأموية إنهم ليسوا أعداء النصرانية، بل يمتدحون ملتنا، ويوقرون قسيسينا وقديسنا، ويمدون يد المعونة إلى كنائسنا وأديرتنا. المسيحية في الدولة الأموية
ويقول هنري لامنس أن أكثر بلاد الشام في ختام العصر الأموي سيّما في القرى والأرياف كانت مسيحية سواءً أكانت سريانية أم عربية.
*****************
*************************
نصرانية الخلافة الأموية ومسيحية الإمبراطورية البيزنطية
التساؤل الكبير يبرز هنا عن سبب كراهية نصارى الشام للمسيحية الهللينية؟ فالبيزنطيون الذين انسحبوا من البلاد ومنحوا أسرة الخلافة الأموية وكان أولهم الخليفة معاوية فرصة الحكم يفترض أن يكونوا حلفاء لهذه الأسرة. والتحالف السياسي قد يستتبع تحالف ثقافي وديني. ولكن يبدو أن الاستقلال العربي لم يكن بكامل إرادة البيزنطيين وانما كان قبولهم به قبول الأمر الواقع.
فالتاريخ يخبرنا أن معاوية الذي دفع الجزية للبيزنطيين في فترة ما عاد وحاربهم في الثغور وكذلك فعل عبد الملك. وبما انه كان متسلحا بعقيدة منتشرة وسائدة ولها مؤيدوها وأنصارها في البلاد تجرأ وواجه العقيدة المسيحية التأليهية التي تبناها مجمع نيقية. وعندما لم تكن عقيدة أهل الشام واضحة وسائدة وليس لها كتاب وقيادة لم تأبه بها الدولة البيزنطية. ولكن بعد تجميع النصوص الكتابية في مصحف قراءات على المذهب النصراني بدأت مخاوف بيزنطة وربما بتحريض من المسيحيين في القدس. فكان تحدي عبد الملك ببناء قبة الصخرة وإثبات إنسانية يسوع وبشريته عبر بيان أضيف فيما بعد إلى مصحف النصارى على شكل آيات في سور متناثرة عبر الكتاب.
اشتداد كراهية عبد الملك ورعاياه للدولة البيزنطية وعقيدتها ربما كان نابعا من هزائمهم المتكررة أمام قوات بيزنطة. فكان الانتقام عبر الفصل النهائي مع عقيدة بيزنطة وإثبات انتساب العقيدة النصرانية المسلمة للشريعة الموسوية والناموس التوراتي على ملة إبراهيم. من هنا نفهم عبارة عبد الملك على جدران قبة الصخرة: إن الدين عند الله الإسلام قاصدا مخاطبة بيزنطة بان دينه هو الصحيح لأنه يتطابق مع اليهودية والعهد القيم بينما دين بيزنطة يناهض اليهودية.
بعد القرن السابع وعند بداية الثامن احتاج القادة السياسيون الذين أقاموا الدولة إلى عقيدة دينية لتوحيد الإمبراطورية الجديدة. فبدأ الأمويون الذين أسسوا تلك الدولة يتحدثون أكثر عن الإسلام ونبي الإسلام وكتاب الإسلام. كانت الإمبراطورية الأموية بحاجة إلى بطل أسطوري تقيم الدولة عليه. ولمنافسة ديانة الروم والفرس احتاج الأمويون إلى الإسلام الذي سيضمن لهم ولاء الشعوب. وتقدم الأيدولوجية السياسية أفضل تفسير لاختلاق الدين. فالإمبراطورية العربية احتاجت ذلك لضمان السيطرة على مساحات واسعة ضمتها إليها فكانت المظلة الدينية التي تبنتها هي الأداة التي تخضع لهم الشعوب وتوحدها في ديانة تجمع ما بين اليهودية والمسيحية ولكن ببساطة شديدة لا ترهقهم لا فكريا ولا ماديا.
طوال عهد الأمويين ظل الدين الجديد وان لم يعرف على انه دين مستقل ظل مرتبطا بالإبراهيمية باليهودية بصورة أو بأخرى إلى أن وقع الانفصال التام بعد انهيار الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية في منتصف القرن الثامن وقيام الإسلام الرسمي.
تاريخ الإسلام المبكر 7 كعبة مكة وقِبلة القدس
أما آن لهذا الفارس أن يترجل؟
وما جعلنا القبلة التي كنت عليها
إلا لنعلم من يتبع الرسول ومن ينقلب على عقبيه
وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض
كانت قبة الصخرة التي بنيت على جبل الهيكل قبلة الصلاة للنصارى. وكانت الدولة الأموية محدودة في بلاد الشام. وكانت محاولات عبد الملك في التوسع نحو الحجاز قد اصطدمت بثورة ابن الزبير الذي كان يتبع النصرانية على ملة إبراهيم أيضا ويريد أن يكون مركزها مكة وجعل فيها كعبة يحج إليها الناس للتبرك والصلاة.
أن التاريخ الأنسب لبدايات الإسلام الأولى قبل أن يأخذ تشكيله التأسيسي الأول في زمن عبد الملك بن مروان هو 325 ميلادية السنة التي عقد فيها مؤتمر نيقيا لمناقشة الهرطقات المسيحية.
بالنسبة للعصر الأموي فهناك الكثير من الأدلة التي تؤكد وجوده. فقد ترك الأمويون العديد من المباني الأثرية والمسكوكات التي تشهد بأنهم أناس حقيقيون ولا مجال لشطبهم من التاريخ, ولكن السؤال هو، هل عاش بنو أمية في هذه الحقبة الشبحية؟(661 حتى سنة 750 ميلادية)
إن قصور بني أمية ومساجدهم تزخر برسوم وتماثيل رجال ونساء عاريات مما يتعارض مع الشريعة الإسلامية، بعض هذه الرسوم تصور كسرى الثاني يقدم ولاءه للأمويين والمفروض انه مات قبل مائة عام، إحدى المسكوكات العائدة إلى زمن عبد الملك بن مروان تحمل صورة كسرى الثاني أيضا ، والمفروض أن كسرى الثاني مات في زمن النبي محمد وان الإمبراطورية الساسانية سقطت بيد المسلمين عام 632 م في عهد عمر بن الخطاب وكان ملك فارس يومها يزجرد الثالث. رغم ان الفيروزي (1010م) صاحب الملحمة الشهيرة "الشاهنامة" أنهى ملحمته بوفاة هذا الملك إلا انه لم يتطرق للفتح الإسلامي بل لم يذكر أي شيء عن الإسلام إطلاقا، فهل يعقل ذلك؟
لا يوجد سوى تفسير واحد لكل هذه المتناقضات وهو أن بني أمية لم يعيشوا في هذه الحقبة الشبحية بل قبلها وكانوا معاصرين للملوك الساسانيين.
أما العباسيون فهم الكذبة الكبرى في التاريخ الإسلامي. خصوصا العصر العباسي الأول، عصر القرون الشبحية، ذلك العصر الذي وهبنا أعظم سلاطين الدنيا، ذلك السلطان الذي فتح الأرض كلها حتى لم يترك للغيمة مجالا أن تمطر في ارض خراجها يأكله جائع فكل خراج الغيوم عائد إليه. السلطان الذي لولا حكايات مغامراته الليلية في حواري بغداد لما نجت شهرزاد من سيف شهريار، سلطان العصر الذهبي الوحيدِ في تاريخ العرب ولكن للأسف اتضح أن ذهب هذا العصر من صنع العفاريت والجان لا وجود له إلا في قصص الحكواتي وألف ليلة وليلة لأنه ذهبٌ شبحٌ كعصره وكسلطانه العظيم الخليفة هارون الرشيد.
كل الدول الحقيقية التي عاشت في الماضي مهما كان شأنها تركت خلفها في الأرض ما يشير إليها، فلا حقيقة لدوله لا وجود لها إلا في كتب التاريخ والقصص. السومريون، البابليون، الآشوريون، الفراعنة، الرومان، الفرس، الأمويون, القوطيون كل هؤلاء وغيرهم تركوا آثارا تشهد على دولهم وإمبراطورياتهم. فأين أثار العباسيين إنْ كانت لهم بالفعل دولة حقيقة؟. هذه آثار الأمويين منتشرة في سورية وفلسطين والأردن والعراق فلماذا لا يوجد للعباسيين اثر واحد، على الأقل في بغداد التي هي عاصمتهم وهم الذين شيدوها كما يقال؟ لماذا لا يزال إيوان كسرى في سلمان باك شاهدا على دولة الفرس التي سبقتهم بقرون عدة ولا اثر واحد ولو صغير يشهد لبني العباس بأنهم ملوك حقيقيون وليسوا بأشباح. كان الدليل الوحيد على وجود هارون الرشيد قادما من الغرب واتضح ان هذا الدليل زائف هو الآخر. لم يكن دليلا ماديا وإنما حكاية روتها كتب التاريخ الأوروبي تتحدث عن هدية قدمها هارون الرشيد لشارلمان، هذه الهدية كانت فيلا ابيضا اسمه أبو العباس ( تصور خليفة عباسي يسمي فيلا باسم عائلته) وظل شارلمان يأخذ هذا الفيل معه في كل حروبه حتى مات (الفيل) بعد فترة قصيرة. العرب لم تعجبهم حكاية أبي العباس فاستبدلوا الهدية بأخرى أكثر غرابة فجعلوها ساعة ضخمة جدا تتحرك بالماء وتُسقط كرات معدنية وفي كل ساعة يُفتح باب يخرج منه فارس يدور حول الساعة ويعود إلى مكانه وفي الساعة الثانية عشرة يخرج اثنا عشر فارسا يدورون حول الساعة ويعودون إلى أماكنهم،(لا ادري كيف نقل هارون الرشيد ساعة بهذا الحجم هي وفوارسها الآليين من بغداد إلى ألمانيا..، ربما على ظهر أبي العباس) رغم أن هذه الحكاية تضحك الثكلى إلا أن العرب جميعا مطمئنون إلى صحتها بل ينفشون ريشهم زهوا في كل مرة يسمعون فيها هذه الحكاية وكأنهم يسمعونها لأول مرة رغم أنها على ما اضن تدرس في مناهج التاريخ في كل البلدان العربية وكل العرب الآن صغيرهم وكبيرهم يعرفون شارلمان (أبو الساعة) ولكن لم يسأل احد منهم مرة نفسه ما هو مصدر هذه الحكاية، فكل كتب التاريخ القديمة لم تأتِ على ذكرها بل انك لا تجد في كتب التاريخ العربي أية رواية تتحدث عن أية علاقة تربط هارون الرشيد بشارلمان بل لن تجد فيها ذكرا لشارلمان أصلا.
على أية حال لم تكن الهدية لا فيلا ولا ساعة ولا شطرنجا (كما في بعض الروايات). لأن شارلمان هو الآخر شبح كصديقه الرشيد لا وجود له إلا في الكتب والحكايات كما سوف تعرف من مقالة إليغ.
ولكن لماذا الاستغراب من ساعة الرشيد؟ الم يعش هو وشارلمان في زمن خرافي واحد لا يُعرف فيه الوقت من دون ساعة خرافية، وأية هدايا غير هذه ومثيلاتها ممكن أن يتبادلها الأشباح فيما بينهم.
************
الحوار المتمدن-العدد: 6016 - 2018 / 10 / 7 - 23:54
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
ملخص موجز لفصل الاريوسية والإسلام
اريوس رجل الدين الليبي او الامازيغي الذي ظهر في القرن الرابع ودرس في انطاكيا، تلك الشخصية الثائرة الذي دمج العلم بالدين، ثار على الكنيسة في الإسكندرية أولا ثم صار له اتباع (ليس بمعنى التبعية المباشرة) بل من اقتنعوا بفكره، زهو اول من قال قل هو الله أحد، لم يلد ولم يولد، وبالتالي المسيح هو ليس ابن الله بل هو انسان من صلب انسانة.
تميز اريوس بالمعرفة وكان واسع الاطلاع والعلم حتى قيل إنه لم يغادر من المعرفة صغيرة ولا كبيرة الا احصاها وكان عالم زاهد.
خرج عن عجرفة رجال الكنيسة باحتكار المعرفة واخذ يخاطب العموم، وكان يكتب الاشعار والاغاني، ويغنيها العامة. فعم مذهبه في اغلب المناطق من وسط اسيا حتى غرب افريقيا واسبانيا.
تميز اريوس بنقل المعرفة الى الشارع وأصبح العامة يتحدثون بأفكاره، لدرجة ان أحد المحتجين قال ان ذهبت الى السوق لتشتري شيئا يقول لك البائع هل الله يمكن ان يلد، او هل يمكن لإنسان ان يكون الله.
هذا أكثر ما اثار رجال الكنيسة الذين أرادوا احتكار المعرفة وإبقاء الناس بحالة عدم معرفة الدين معرفة تامة ليستقوا معارفهم من رجال الكنيسة.
كاد اريوس ان يسحب البساط من تحت رجال الكنيسة الرومانية. مما اضطر الملك قسطنطين الكبير الدعوة لعقد مجمع نيقيه. وهو المجمع الأول من عدة مجمعات ستعقد لاحقا، والذي اتهم اريوس بالهرطقة. وكان خصمه اللدود في هذا المجمع اثناسيوس المصري. حيث قال عنه أحد الباباوات ” لولا أثناسيوس الرسولي لصار العالم كله أريسيا ”.
هذا يدل مدى قوة أفكار اريوس ومدى شعبيتها.
ولتمييزه وتمييز من يتبع أفكاره او الأفكار الشبيهة عن باقي رجال الكنيسة أطلق عليهم لقب الأريسيين لتمييزهم عن الأرثوذكسيين الذين التزموا بقرارات مجمع نيقيه الأول.
ومؤخرا بدأ بعض الكتاب المسلمون يتحدثون عن اسلام اريوس باعتباره موحدا اذن فهو مسلم، والكاتب جهاد الترباني اعتبره أحد عظماء الإسلام المئة.
وفي مقال سابق لي كتبت عن أساس تسمية الدولة الاموية وهي من كلمة ام التي يعترف الأريسيون والنسطوريون لاحقا بأمومة مريم ام المسيح لأنها خلقت انسان. وقيل عنهم امويون.
وبالتالي العصر الاموي هو عصر بني على أفكار اريوس ونسطور، وكان عصرا مسيحيا، حتى لو لم تعترف الكنيسة الرسمية بذلك، لأنها اعتبرت اريوس ونسطور وغيرهم هم هراطقة، وبالتالي لم تدخلهم في تاريخا بل بالعكس اعتمدت على تشويه صورتهم وحرق كتبهم. فهم تعرضوا لجرم تاريخي مزدوج الجريمة الأولى من الكنيسة الرسمية، والجريمة الثانية من المسودة الذين أتوا من شرق اسيا ومحوا كل كتبهم واثارهم.
ومن يقرأ مناطق الانتشار الشعبي للاريوسية (إذا افترضنا جدلا هذه التسمية للموحدين المسيحيين) هي نفسها مناطق انتشار الدولة الاموية بما فيها اسبانيا وشمال افريقيا وجزئيا في وسط اسيا) فالدولة الاموية كانت حالة استقلالية دينية مسيحية اريوسية عن الكنيسة الأرثدوكسية الرومانية.
والأريسيون شاركوا باقي المسيحيين كنائسهم، لأنهم اعتبروها أماكن عبدة لا يجوز هدمها حتى لو اختلفوا مع مذهب أصحاب الكنيسة، فتشاركوا مع باقي المسيحيين بالكنائس ومارسوا عباداتهم بطريقة مشابهة للعبادة الأرثوذوكسية المسيحية. ولم يعرفوا من شعائر الإسلام شيئا.
فكان جامع قرطبة كنيسة اريوسية (راجع كتاب الثورة الإسلامية بالغرب للمؤلف الاسباني اوغناسيو اولاغي ترجمة إسماعيل الأمين بتصرف) وكذلك الجامع الاموي بدمشق فالأريسيون تقاسموا الكنيسة مع الأرثوذوكس.
الأريوسية والخلفاء الأمويين
والأريسيون كان لهم مصاحف تقرأ على ادراج الكنائس بدمشق. وأيضا بباقي المناطق.
وهناك كنيسة باسم معاوية الملك الاموي. وهو من كان يصلح بين الكنائس العربية المتناحرة.
وعمر بن عبد العزيز قاد الدولة الاموية الاريوسية من دير سمعان ودفن بطريقة مسيحية على ايدي رهبان مسيحيين.
واخر خليفة اموي قتل هو وعائلته في كنيسة.
ومذهب الامويون كان مذهب الاوزاعي الاريوسي الذي حرقت كل مؤلفاته. والذي كان منتشرا من بلاد فارس حتى الاندلس طيلة فترة الحكم الاموي وكان مذهب توفيقي بين كل الديانات والمذاهب بالمنطقة.
اما شعائر الإسلام فلم تعرف الا في فترة الحكم العباسي. بعد ان قضى المسودة على الحكم العربي الاريوسي الاموي، بوحشية لم يسبق لها مثيل في التاريخ.
فهم من جعلوا كنيسة دمشق اسطبل خيول حال دخولهم الى دمشق، قم تحولت لاحقا الى مسجد إسلامي، وهدموا كثير من المعابد منها كنيسة خالد بن يزيد (التي تعرف بحمص الان بجامع خالد بن الوليد)، والامويون في الاندلس لم يعرفوا الاذان الإسلامي الا بعد دخول المذهب المالكي وإلغاء مذهب الاوزاعي.
ومن ثم بالتدريج بدأ خلط طقوس الزرادشتية والمانوية مع فكر التوحيد الاريوسي لينشا منها دين جديد اسمه الإسلام.
فإلى كل الذين يحاولون اسلمة الاريوسية فالاريوسيون لم يعرفوا الشعائر التي حددها حديث ابن عمر
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: " بُنِيَ الْإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ , وَإِقَامِ الصَّلاةِ , وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ , وَحِجِّ الْبَيْتِ , وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ "
فالاريوسيون يعرفون ان لا إله الا الله وهم ناضلوا من اجل هذه المقولة، وهم كمسيحيين يصلون صلواتهم، ويعرفون الزكاة،
ويصومون بطريقتهم.
اما الطقس الوثني القادم من وسط اسيا وهو الحج فهم لا يعرفوه.
ولا يعرفون الاذان ولم يسمعوا بالإسراء والمعراج.
نعم الأريسيون ساهموا في نشر وتطوير الفكر الديني ولكن لا يمكن تسميتهم مسلمون. لان المسلم تحدد بمنظومة فكرية دينية ومجموعة طقوس وعادات اختص بها وحده.
اما القول ان كل موحد مسلم فهذه أيضا مقولة خاطئة تصنع ارباك تاريخي الناس في غنى عنه.
وفي مقال سابق لي كتبت عن أساس تسمية الدولة الاموية وهي من كلمة ام التي يعترف الأريسيون والنسطوريون لاحقا بأمومة مريم ام المسيح لأنها خلقت انسان. وقيل عنهم امويون.
وبالتالي العصر الاموي هو عصر بني على أفكار اريوس ونسطور، وكان عصرا مسيحيا، حتى لو لم تعترف الكنيسة الرسمية بذلك، لأنها اعتبرت اريوس ونسطور وغيرهم هم هراطقة، وبالتالي لم تدخلهم في تاريخا بل بالعكس اعتمدت على تشويه صورتهم وحرق كتبهم. فهم تعرضوا لجرم تاريخي مزدوج الجريمة الأولى من الكنيسة الرسمية، والجريمة الثانية من المسودة الذين أتوا من شرق اسيا ومحوا كل كتبهم واثارهم.
ومن يقرأ مناطق الانتشار الشعبي للاريوسية (إذا افترضنا جدلا هذه التسمية للموحدين المسيحيين) هي نفسها مناطق انتشار الدولة الاموية بما فيها اسبانيا وشمال افريقيا وجزئيا في وسط اسيا) فالدولة الاموية كانت حالة استقلالية دينية مسيحية اريوسية عن الكنيسة الأرثدوكسية الرومانية.
والأريسيون شاركوا باقي المسيحيين كنائسهم، لأنهم اعتبروها أماكن عبدة لا يجوز هدمها حتى لو اختلفوا مع مذهب أصحاب الكنيسة، فتشاركوا مع باقي المسيحيين بالكنائس ومارسوا عباداتهم بطريقة مشابهة للعبادة الأرثوذوكسية المسيحية. ولم يعرفوا من شعائر الإسلام شيئا.
فكان جامع قرطبة كنيسة اريوسية (راجع كتاب الثورة الإسلامية بالغرب للمؤلف الاسباني اوغناسيو اولاغي ترجمة إسماعيل الأمين بتصرف) وكذلك الجامع الاموي بدمشق فالأريسيون تقاسموا الكنيسة مع الأرثوذوكس.
***************************
وسكى بيديا تاريخ الفرس قبل الغزو العربى
أخذ الضعف يدُبُّ في فارس بعد اغتيال كسرى الثاني سنة 628م عقب هزيمته على يد الروم في الشَّام ومصر، فتسلَّط على الحُكم أحد القادة ويُدعى «شهريار»، فثار عليه الأُمراء وقتلوه ونصبوا مكانه طفلًا اسمه «جوانشير»، وهو ابن كسرى الثاني من زوجه شيرين، ثُمَّ قُتل فخلفته أخته «بوران» (أو بوراندخت). دام حُكمُ بوران سنة وأربعة أشهر قبل أن تخلفها أختها «آرزميدخت». وظهر في عهدها القائد رُستم فرّخزاد كأحد القادة الأقوياء، ويبدو أنَّه استاء من تولّي امرأة عرش الأكاسرة الساسانيين، كما حنق عليها لِقتلها والده «فرخهرمز» في مُناسبةٍ سابقة، فزحف نحو العاصمة واستولى عليها وعزل الملكة وسمل عينيها. وتتابع على الحُكم حُكَّامٌ ضعاف مثل هُرمز الخامس وكسرى الرَّابع، لكن لم يكن مُعترفًا بهما إلَّا في بعض أجزاء البلاد. ثُمَّ تولّى عرش الإمبراطوريَّة الساسانيَّة أحد عشر ملكًا على مدى أربع سنوات كان آخرهم يزدجرد الثالث ابن الأمير شهريار الذي استولى على الحُكم بمُساعدة القائد رُستم سالِف الذِكر. وفي واقع الأمر لم يكن الشاه الأخير سوى دُمية صوريَّة بيد رُستم، الذي أضحى الحاكم الفعليّ للإمبراطوريَّة المُتداعية، وفق عُرفٍ كان قد شاع مُنذ السنوات التي تلت موت كسرى الثاني، إذ مال التطوّر شيئًا فشيئًا نحو التسلُّط العسكريّ، واستقلَّ كُل قائد ووالي بولايته أو إقطاعه، وكأنَّهُ وراثي، وبخاصَّةٍ عندما هوت الأُسرة المالكة إلى تدهورها النهائيّ. وقد كثُرت مُحاولات اغتصاب السُلطة من قِبل القادة. ويُعدُّ تسلُّط هؤلاء آخر مرحلة من مراحل التطوّر السياسي أيَّام الساسانيين. ولكنَّ نظام الإقطاع الذي برز في هذه المرحلة لم يكن لديه مُتسعٌ من الوقت ليتَّحد قبل الفتح الإسلامي. ومُنذُ عهد فيروز الثاني الذي تولّى الحُكم بعد آرزميدخت، كانت جميع الأقاليم الواقعة شرقيّ مدينة مرو الروذ في خُراسان خارجة عن سُلطة الدولة، ولم تكن هراة نفسها تابعة للساسانيين. وخضعت الولايات الواقعة على شواطئ بحر قزوين للديالمة، واستقرَّت الولايات الشماليَّة والشرقيَّة في أيدي مُلوك وأُمراء مُستقلين. وقد حاول رُستم جاهدًا أن يعمل على إعادة اللُحمة والقوَّة إلى الدولة، لكنَّهُ وجد نفسهُ عاجزًا عن وقف زحف المُسلمين الجارف. ومن الجدير بالذِكر أنَّ البعض قد اعتبر أنَّ ضم مملكة الحيرة إلى الفُرس أحد أهم عوامل سُقوط الإمبراطوريَّة الساسانيَّة أمام جحافل الجيوش الإسلاميَّة وسهَّل فتح فارس أمامهم، حيث وافق المناذرة بأن يكونوا جواسيس للمُسلمين بعد هزيمتهم في معركة الحيرة أمام خالد بن الوليد.
***************