Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - coptic history

بقلم عزت اندراوس

دير الملاك غبريال فى جبل النقلون بالفيوم

ذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس هناك تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات وصمم الموقع ليصل إلى 30000 موضوع مختلف

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
خريطة للكنائس والأديرة فى الفيوم
دير الملاك غبريال بالفيوم
دير العزب بالفيوم
أديرة أخرى بالفيوم
دير القديس مكاريوس السكندري

Hit Counter

 

*******************************************************

دير الملاك ميخــــائيل فى جبل النقلون بالفيوم

دير الملاك غبريال الشهير(أبى خشبة) بالفيوم... وتاريخ طويل من الحياة الرهبانية
جبل النقلون يشهد لتاريخية وقدسية هذا المكان.. وحكاية 68 مغارة لا تنتهي.

دير رئيس الملائكة ( غبريال ) بجبل النقلون    يقع على بعد 16 كم جنوب شرق مدينة الفيوم بجبل النقلون مركز إطسا ويمكن الوصول إليه عن طريق قرية العزب ويرجع إلى القرن الثالث الميلادى ، ويعرف بإسم دير أبى خشبة ، وقد تم الكشف عن المغارات التى كان يلجأ إليها المسيحييون الأوائل فى فترة الإضطهاد الرومانى للمسيحيه ، وقد بدأت حياة الرهبنة فى هذا الدير فى القرن الرابع وهو ما يؤيده وجود مخطوطات تحوى قوانين رهبانية أرسلها الأنبا أنطونيوس لرهبان الدير ، وهو يعتبر الديرالوحيد فى مصر الذى يحمل إسم الملاك غبريال أو جبرائيل وقد دامت فيه الرهبنة حتى القرن الـ 18 ، كما يذكر أن الأنبا صموئيل المعترف قد عاش فى المغارات القريبة منه 35 عاماً

صورة فريسكا للقديس الأنبا أنطونيوس أبى الرهبان موجودة  بالحائط البحري لدير الملاك ميخائيل بالدكسار وهى تعتبر من أنتاج الفنان القبطى فى القرن الثاني عشر

قام ابينا وراعينا المحبوب نيافة الحبر الجليل الانبا ابرام أسقف الفيوم ورئيس دير الملاك غبريال العامر بجبل النقلون بسيامة 3 رهبان هم:
الراهب عبد المسيح
والراهب توماس
والراهب توما
كما رسم أثنين من الرهبان قسوساً وهما
القس أرسانيوس والقس بيمن
وأشترك مع نيافته فى صلوات السيامة أصحاب النيافة الاحبار الاجلاء
الانبا لوكاس أسقف ابنوب والفتح ورئيس دير مارمينا المعلق
والانبا مينا أسقف ورئيس دير مارجرجس بالخطاطبة

موقع  دير رئيس الملائكة غبريال
يقع دير رئيس الملائكة غبريال، الذي يبعد عن مدينة الفيوم بحوالي 13كم إلى الجنوب، وعلى جانبي الطريق زراعات، لكن ثمة مساحة تختفي فيها الزراعات وتظهر الصحراء، ويمكن مشاهدة الدير على بعد ستة كيلومترات فهو يرتفع عن الأرض بمقدار مائة متر، هناك حياة أخرى، فالجبل ­ جبل النقلون يحتل خلفية المشهد، ثمة هدوء كبير يضفي على المكان روحانية كبيرة
ودير الملاك غبريال هو من الأديرة القديمة. يقع في جبل النقلون بالقرب من عزبة قلمشاة. وهو يقع على ربوة صخرية مرتفعة عن مستوى عزبة قلمشاه. وتظهر حافة الوادي الخضراء محيطة بالجبل من الناحية الغربية للدير, على بعد 3 كم تقريباً من مدخل الدير الحالي. كما يذكر أميلينو أن الدير يقع في مكان منخفض عن دير سدمنت Sedmant.
يذكر المؤرخ أبو صالح الأرمنى عن جبل القلمون (الذى به دير الأنبا صموئيل) قائلاً: "الجبل له شقيق يعرف بجبل النقلون". كما يذكر عثمان النابلسى عن دير النقلون فيقول:" دير النقلون يقع في الجبل القريب من قمبشا, وهو في الناحية الشرقية منها" إلا أن المقريزى يشير إلى هذا الجبل بأن
ه يعرف " بطارف الفيوم وهو يطل علىبلدين يقال لهما أطفيح شيلا وشلا (من الأديرة المندثرة), وأن الدير يسمى باسم دير النقلون, ويقع في مغارة تعرف عندهم باسم مظلة يعقوب".
فى وصف فانسليب لموضع الدير يذكر " أنه يبعد عن الفيوم مسافة ساعتين في الاتجاه الجنوبى الغربى, وهو قرب جبل النقلون, في الطريق إلى الديرنجد بعض المبانى الفرعونية ".

أيقــــــــونة أثرية جميلة للملاك غبريال ----------------->

لماذا سمى دير رئيس الملائكة غبريال بدير الخشبة 

يطلق على دير الملاك غبريال بجبل النقلون بدير الخشبة, فيذكر العلامة المقريزى " أن دير النقلون يقال له دير الخشبة, ودير غبريال الملاك " كما وردت هذه التسمية أيضاً عند بعض المؤرخين القدامى أمثال على باشا مبارك والفريد بتلر. كما يذكر أيضاً فانسليب في رحلته أنه " سافر إلى دير الخشبة " ويرجح أملينو أن تسمية الدير بالخشبة هى على أساس أن كلمة QE بالقبطية تعنى خشبة أو بإضافة أداة التعريف mn فتصبح الكلمة بمعنى الخشب. ومن ثم يكون الاسم القبطى للدير هوMonacthrion mnqe بمعنى دير الخشب. وقد ورد في سبب تسمية الدير بالخشبة في كتاب السنكسار الحبشى فيقول " توجد خشبة في سقف الكنيسة لها علامة تشير إلى فيضان النيل, ففى وقت القداس ينقط منها ماء كثير إذ كان في تلك السنة رخاء, وإذا كان جوع يظهر ماء مثل العرق. وقد ورد نفس هذا الأمر في مخطوط محفوظ بالمتحف القبطى , نقله إلى العربية الراهب يوليوس بن الحاج حنا الستفاوى عن النص الحبشى.
هناك رأى آخر يتبين من خلال التقاليد الخاصة بإيبارشية الفيوم, وهو أن خشبة الصليب المقدس قد قسمت على الكراسى الخمسة أيام الامبراطور قسطنطين. وأن الجزء الخاص بكنيسة مصر نقل في عصر فتح العرب لمصر (ويبدو ذلك مع مجىء البابا بنيامين الـ38 إلى الفيوم) إلى إيبارشية الفيوم, ووضع بدير الملاك غبريال بجبل النقلون. وقد تعود المسيحيون الاحتفال بعيد الصليب (سبتمبر) من كل عام بالتجمع بدير العزب بالفيوم.

نشأة وتأسيس الدير
يرجع تاريخ دير الملاك غبريال بجبل النقلون إلى بداية القرن الرابع الميلادى. ومما لاشك فيه أن المعلومات التاريخية عن أديرة الفيوم والمنطقة المحيطة بها محدودة إذا قورنت بتاريخ الأديرة التي في نتريا والقلالى والأسقيط والصحراء الشرقية. ومن الواضح والبديهى أن دير برية النقلون كان له القيادة الروحية والرهبانية بين أديرة الفيوم نظراً لازدهارالحياة الرهبانية في برية النقلون في النصف الثانى من القرن الثالث الميلادى. وقد وجد مخطوطُ بدير الأنبا أنطونيوس يحمل قوانين رهبانية أرسلها القديس الأنبا أنطونيوس إلى أولاده رهبان دير النقلون بالفيوم. ومن المؤكد أن القديس الأنبا أنطونيوس زار هذه البرية أكثر من مرة قبل نياحته وذلك في بداية القرن الرابع الميلادى.
القديس العظيم الأنبا أنطونيوس ودير النقلون
لقد حظيت التجمعات الرهبانية الكبيرة بإقليم الفيوم (دير النقلون وما يتبعه) برعاية واهتمام أب الرهبان القديس العظيم الأنبا أنطونيوس الذي زار الإقليم أكثر من مرة. والتى يرجح أنها تمت إما في عام 311 أو في عام 338م. وهذا ما يجعلنا نعتقد أن هذه الجماعات الرهبانية ارتبطت بأطوار الرهبنة الأنطونية ومن ثم فهى امتداد للتنظيمات الكثيفة التي شهدتها منطقة نتريا، ووادى النطرون. وهناك شواهد ودلائل تؤكد وتؤيد رجاحة هذا الاعتقاد.
من خلال تتبع العرض التاريخى لرهبنة الفيوم نجد أن القديس الأنبا ببنوده وهو الملقب بأب أديرة الفيوم هو أحد تلاميذ الأنبا أنطونيوس وكان يعتبر القديس الأنبا ببنوده شخصية دينية كبيرة التف حولها الرهبان بالإقليم. كما أنه كان يوجد واحد آخر من أبرز الآباء الرهبان الذين تنسكوا في إقليم الفيوم وكان رئيساً لعدة أديرة ومدبراً لعشرة آلاف راهب وهو الأب سرابيون.
نظراً لاهتمام الأنبا أنطونيوس بهذه البرية ولما رآه من فضائل عظيمة من قديسيها أرسل لهم رسالة حسب طلبهم, قوانينها فقط التي لم يتم طبعها منفردة في كتاب منفصل.وهى عبارة عن قوانين رهبانية ووصايا لأولاده الرهبان بدير النقلون.
ومن ثم يمكن القول أن الحياة الرهبانية في صحراء الفيوم بجبل النقلون كان لها نفس الازدهار الذي كان في كل من وادى النيل والمراكزالرهبانية الديرية الأخرى.

القديس العظيم الأنبا أورابن ابنة ملك بلاد المشرق (الفرس)
ترتبط نشأة وتأسيس الدير(ديرالملاك غبريال ببرية النقلون) في ذلك الوقت بالقديس العظيم الأنبا أورابن ابنة ملك بلاد المشرق وأبيه ابراشيت كما تذكر لنا سيرته المقدسة. وقد ذكر أيضاً تكريس كنيسته (كنيسة الملاك غبريال ببرية النقلون) في السنكسارين القبطى في 26بؤونةوالأثيوبى في 26سانى SANE.
من الإشارات الواضحة عن دير الملاك بجبل النقلون, هو ما ورد في عصر الأنبا صموئيل المعترف حيث جاء في الترجمة الأثيوبية لحياته(الأنبا صموئيل) :" إن الإخوة الذين كانوا يسكنون بجبل النقلون, عندما عرفوا أن القديس الأنبا صموئيل يعيش بجبل القلمون, قدم منهم أربعة عشر راهباً, من أجل أن يكونوا تحت إشراف الأنبا صموئيل, فاستقبلهم بفرح".
مرة أخرى يعتقد الدكتور فتحى خورشيد أن قصة نشأة الدير وتأسيس كنيسة السيدة العذراء به, كما حددتها العذراء مريم والملاك ميخائيل وغبريال هى قصة أسطورية مثل العديد من القصص القبطية.
لا يتفق الباحث مع الدكتور فتحى خورشيد لأن كل دين له تقاليده وتراثه ولا يمكن أن تعتقد الكنيسة وتتمسك بأساطير غير أصلية, فهذا لا يتمشى مع المبادىء الدينية المسيحية.
فى القرن السابع الميلادى يذكر التاريخ أنه حدث بعد طرد القديس الأنبا صموئيل من برية وادى النطرون, ومن دير أبى مقار أنه أقام في دير النقلون ثلاث سنين ونصف, تؤكد مخطوطة بدير الأنبا أنطونيوس أنه عند وصول الأنبا صموئيل المعترف إلى برية النقلون وجد بها حوالى مائة وسبعون ديراً منتشرة حول البرية وذكر أنه كان في استقباله حوالى ألف راهب وكانوا يحترمونه جداً حيث إنهم كانوا يقدرونه. وعندما أحس الأنبا صموئيل باقتراب أعوان المقوقس لمهاجمة دير النقلون وإجبارهم على الخضوع لعقيدة طومس لاون أقنع الرهبان أن يختفوا خارج الدير حتى ينجيهم الرب من اضطهاد المقوقس. وعندما وصل المقوقس لم يجد أحداً بدير النقلون سوى البواب الذي اعترف تحت وطأة التعذيب بأن الأنبا صموئيل هو الذي أقنع الرهبان بالهرب. وبعدها استدعى المقوقس الأنبا صموئيل وكاد أن يقتله لولا تدخل عناية الله لانقاذه فأمر المقوقس بطرد الأنبا صموئيل من دير النقلون.

حتى بداية القرن العاشر الميلادى لم تكن هناك معلومات كثيرة عن دير النقلون وخاصة بعد زمن الأنبا صموئيل. وقد ذُكِر دير النقلون لأول مرة بعد ذلك في وثيقة تاريخية ضمن ثلاث وثائق باللغة العربية عثر عليها معهد الدراسات الشرقية بجامعة شيكاغو ترجع إلىالعصر الأخشيدى (323 هـ/935م- 358 هـ/969م) أى في القرن العاشر. حيث ذكر بالوثيقة الأولى أن (توسانه بنت بسنت) تصدقت (وهبت) بعض ممتلكاتها لديرى النقلون وشلا الديرين اللذين في الصحراء من كورة الفيوم.
وقد ذكر تقرير البعثة البولندية بجامعة وارسو لأبحاث الآثار في حوض البحر المتوسط بالقاهرة أنه عند بداية القرن العاشر الميلادى احترقت مبانى الدير بدأت في هذا القرن تزداد شهرة دير القلمون لتصل إلى شهرة دير النقلون وتفوقها من منتصف القرن السابع الميلادى. وترتبط شهرة القلمون في هذه الفترة ارتباطاً وثيقاً بالقديس الأنبا صموئيل المعترف. وقد وجد أثناء الحفر Excanetions والتنقيب في مغائر الدير رسالة من البابا خائيل لرئيس الدير بخصوص طالب رهبنة في سنة992م وهذه تؤكد ازدهار الرهبنة ببرية النقلون في القرن العاشر الميلادى.
فى القرن الحادى عشر الميلادى وجدت وثيقة ثانية هى عبارة عن خطاب قبطى باللهجة القبطية البحرية بخط يد جميل, عبارة عن رسالة من مكروبيوس إلى مكاريوس الذي يبدو أنه بقى وحده في النقلون. وقد أرسل له مكروبيوس حماراً (كوسيلة انتقال) إلى الأب الراهب مكاريوس يرجوه فيها أن يأتى شمالاً ويمكث معه حتى ينتهى البناء وأن يحضر معه بعض مهماته. والوثيقة بدون تاريخ ولكن نظراً لأنها تحوى كلمة أمير فربما ترجع إلى العصرالإسلامى. نظراً لما يتضح من الرسالة من أن الدير هجر وكانت تجرى محاولة إعادة بنائه يرجح أن يكون زمنها هوالجزء الأول من القرن الحادى عشر.
"كما يذكر تقرير بعثة الآثار البولندية إنه في الفترة ما بين القرنين العاشر والحادى عشر تم بناء كنيسة جديدة, وعدد من المبانى السكنية والإدارية في الجهة الشمالية والشرقية من الدير. أما على الناحية الغربية من الكنيسة وعلى منطقة بقايا الدير المحترق فقد أقيمت مدافن خصصت للسكان المدنيين الذين كانوا مرتبطين بالدير, ويتراوح تاريخها ما بين القرن الحادى عشر والرابع عشر. ولم يوجد بينها أى قبر لراهب ".
يذكر أبو المكارم 1209م (القرن الثالث عشر الميلادى) عن دير النقلون: الدير المعروف بدير النقلون وهو دير الملاك غبريال قرب عزبة قلمشاه وهذا الدير يحوى كنيسة على اسم الملاك ميخائيل وبهذه الكنيسة عمود من الرخام يبدو وكأن المياه تتدفق منه. كما يوجد به حصن كبير يطل على جبل. كما يذكر أن الذي وضع أساس هذه الكنيسة في 13 هاتور وكرسها الرب يسوع وتلاميذه في 18أبيب. كما يوجد بالقرب من الدير كنيسة للملاك غبريال محاطة بسور]أنشىء قبل الكنيسة[ فى13 أمشير. كما يذكر أبو المكارم أيضاً أن جبل النقلون هو المكان الذي استراح فيه يعقوب بن اسحق بن ابراهيم, وقدم فيه العبادة والذبائح لله في أيام يوسف بن يعقوب وهذا يعطى أهمية خاصة للدير. والكنيسة تم تكريسها في زمن أسقفية الأنبا اسحق أسقف الفيوم.
يذكر أبوعثمان النابلسى الصفدى الشافعى في كتابه عن تاريخ الفيوم وبلاده سنة 1245م أن دير النقلون ودير القلمون ضمن ثلاثة عشر ديراً في الفيوم.
من منتصف القرن الخامس عشر بدأت شهرة النقلون تتناقص. ولم يذكر المقريزى شيئاً عن كنيسة الملاك ميخائيل ولكنه يذكر فقط دير الخشبة أو دير الملاك غبريال فيقول " دير الملاك غبريال هو تحت مغارة في الجبل الذي يقال له طارف الفيوم. وهذه المغارة تعرف عندهم بمظلة يعقوب. ويزعمون أن يعقوب عليه السلام لما قدم إلى مصركان يستظل بها. وهذا الجبل مطل على بلدين يقال لهما أطفيح شيلا وشلا. ويملأ الماء هذا الدير من بحر المنهى ومن تحت دير سدمنت. ولهذا الدير عيد يجتمع فيه النصارى من الفيوم وغيرهم وهو على الطريق الذي ينزل إلى الفيوم ولا يسلكه إلا القليل من المسافرين". وبمقارنة ما ذكره أبو المكارم والنابلسى عن النقلون والقلمون يمكن أن نلاحظ بوضوح أنه بالرغم من الشهرة القديمة والتاريخ العريق لدير النقلون نجد أنه في المرتبة التالية بعد القلمون لأن به فقط كنيستين ومنارة, بينما القلمون به اثنتا عشرة بيعة وأربع منائر.وأما المقريزى فلم يصف إلا القليل كما سبق ذكره.
يعتبر الوصف الذي ذكره العلامة الأب فانسليب أثناء زيارته إلى مصر, هو أول وصف دقيق لكنيسة الملاك غبريال بجبل النقلون, حيث يذكر أن دير النقلون يبعد عن الفيوم مسيرة ساعتين في الطريق, وهو من الأديرة القديمة العهد ولكنه تخرب كله تقريباً عدا الكنيسة الملحقة به. والمكرسة على اسم الملاك غبريال. وهى بديعة الشكل منقوشة كلها من الداخل بصور تاريخية مأخوذة من الكتاب المقدس. وسقف صحن الكنيسة محمول على أعمدة مكونة من أعمدة بأحجار أسطوانية الشكل ويوجد بأسفل هذه الكنيسة كنيسة أخرى مستعملة لحفظ مؤونة الدير بها. وقد بنيت هذه الكنيسة بمعرفة من يدعى (أور) بن ابراشيت المشهور الذي رزق به من ابنة ملك المشرق. ولقد اندفع القديس أور في طريق الصلاح والتقوى حتى أصبح بعد ذلك أسقفاً للفيوم. فقام ببناء هذه البيعة المقدسة. وتقول التقاليد أن العذراء مريم القديسة الطاهرة البتول هى التي وضعت أساس الكنيسة وأساس مذبحها. وأن رئيس الملائكة ميخائيل هو الذي خطط الخورس مع باقى أجزاء الكنيسة. ويشاهد على الجبل القائم خلف هذه الكنيسة من الجهة القبلية خرائب قديمة صغيرة كانت متصلة بها. ويقول القبط أن يعقوب أب الآباء كان يسكنها, لذلك يسمون هذه الخرائب الآن باسم مظلة يعقوب. وفى أعلى الجبل المذكور توجد عدة مغائر كانت مستعملة لسكنى المتعبدين وهى صغيرة الحجم....
فى خلال الفترة من القرن السابع عشر إلى القرن التاسع عشر الميلادى لم يذكر أحد من الرحالة سواء كان السائح بوكوك Pococke الذي زار إقليم الفيوم عام 1745م, أوغيره, أى شىء عن دير النقلون.
فى القرن العشرين ذكر الرحالة سومركلارك 1912م, أن دير الملاك ضمن قائمة بأديرة وكنائس إيبارشية الفيوم والجيزة. ومن المرجح أنه تم تجديد كنيسة الملاك غبريال في عهد القديس الأنبا ابرآم أسقف الفيوم والجيزة المتنيح في 10/6/1914م. وهذا يتأكد من زيارة السائح جوهان جورج 1927ـ 1928م الذي زارالدير بعد التجديد في كنيسة دير النقلون فقال: " تظهر الكنيسة كأى كنيسة أخرى. تدخل الكنيسة وتجدها جميلة جداً وترجع إلى القرن السابع تقريباً. بها تيجان الأعمدة الكورنثية ومنبر القراءة "المنجلية" ترجع إلى القرن السابع الميلادى. وهى جميلة جداً والسقف الخشبى للكنيسة جميل أيضاً ".
يصف أوتومناردس Otto Meinardus في سنة 1968م كنيسة الملاك غبريال في دير النقلون قائلاً أنها كنيسة تتبع إيبارشية الفيوم. وكان كاهنها الذي يخدمها في ذلك الوقت يسكن في عزبة قلمشاة. ولا تقام الخدمة بها بانتظام. وفى وقت عيد الملاك غبريال يجتمع عدد كبير من الأقباط من الفيوم وغيرها إلى دير النقلون ويسكنون الأماكن المحيطة بالدير المبنية التي كانت مخصصة لهذا الغرض. وقد ذكر المقريزى هذا العيد. وبذلك يمكننا القول اليقين أن دير الملاك غبريال الشهير بدير الخشبة بجبل النقلون هو من الأديرة القديمة التابعة لإيبارشية الفيوم, ويرجع تاريخه إلى القرن الرابع الميلادى, وبذلك يعد من أقدم الأديرة في الكرازة المرقسية.
الفريسكات والأيقونات الأثرية بكنيسة الملاك غبريال بجبل النقلون
فكنيسة الملاك غبريال بالدير مليئة بالفريسكات الجدارية الأثرية وهذه الفريسكات تدل على قدم الكنيسة. الفريسكات يمكن أن ترسم على الحائط بعد أعمال المحارة مباشرة, (جديدة) بحيث تثبت الألوان (تجف) مع المحارة والصورة تثبت في الحائط. أويمكن أن ترسم بالحفر أولاً وبعد ذلك تعمل الألوان بالمحارة وتملأ الخطوط للتلوين وتكمل الصورة.
تاريخ الفريسكات الموجودة في الكنيسة
يوجد بعض الفريسكات الجدارية من القرن التاسع أو العاشر. ففى شرقية هيكل الملاك غبريال (الهيكل الأوسط الرئيسى) توجد ثلاث فريسكات فوق البعض هى صورة للصليب رسمت في القرن الثامن أثناء بناء الكنيسة للمرة الثانية. ثم رُسم فوقها صورة أخرى لبعض القديسين ترجع إلى القرن التاسع أو العاشر الميلادى. ورسم فوقها مرة ثالثة صورة للسيدة العذراء مريم تحمل الرب يسوع على ذراعيها ترجع إلى القرن الحادى عشر. وبداخل الهيكل تحت فريسكة الرسل يوجد تاريخ باللغة القبطية وهو (749 للشهداء ـ 1033ميلادية), وتاريخ اخر في الحائط الجنوبى للهيكل (899 ش ـ 1083م) يشير إلى دفن أسقف في هذا المكان. على الحائط الغربى للكنيسة توجد كتابة للشماس يؤانس الأقفهصى (1022 ـ1033م) تشير إلى نهاية العمل بالفريسكات.
يرجع رسم الكنيسة بالفريسكات إلى القرن الحادى عشر للشماس يوحنا الأقفهصى ما بين (1022- 1033م) أى بداية القرن الحادى عشر. وكل فريسكات الكنيسة تم اكتشافها في الفترة الأخيرة في عام 1991م وبذلك عرف أنه يوجد صور على الحوائط وكان ذلك أثناء الترميمات حيث وجدت تحت البياض السطحى للكنيسة, بعد أن كانت مطموسة (مغطاة) بطبقة خفيفة من المحارة. وتم إظهار هذه الفريسكات بمساعدة البعثة البولندية ـ التي تأتى إلى الدير كل عام ـ وقاموا بترميمها.
الفريسكات الموجودة داخل الهيكل الأوسط (هيكل الملاك غبريال)
يوجد أيقونة جدارية في أعلى قبة الهيكل وهى تمثل صورة Pantokratwr (ضابط الكل) ولكن ليست كاملة وهى في انحناء قبة الهيكل. كما توجد صور أيقونة جدارية توضح التلاميذ الأثنى عشر وإن كان أحد التلاميذ غير كامل. ويوجد أسماء أحد التلاميذ باللغة القبطية. واسم أحد البطاركة وهو البابا زخارياس. ويوجد أيضاً اسم أسقفين مكتوبين باللغة القبطية وهما الأنبا يؤانس والأنبا سلوانس.
فى جوانب الهيكل
فى الجانب البحرى للهيكل أيقونة جدارية للقديس مارمرقس الرسول, وفى الجانب القبلى مقابلها أيضاً أيقونة جدارية للقديس البابا أثناسيوس الرسولى. ولمشابهة هاتين الأيقونتين مع الأيقونتين اللتين بهيكل كنيسة الأنبا أنطونيوس بالبحر الأحمر يتضح أن رسم الأيقونات في كل منهما كان في قرن واحد تقريباً هو القرن الحادى عشر.
فى شرقية الهيكل (حضن الآب) وجد ثلاث صور مرسومة فوق بعضها, الأولى وهى
صورة الصليب المقدس مع بناء الكنيسة في القرن الثامن. والثانية (فوقها) رسم لصورة السيد المسيح أو أحد القديسين (غير مؤكد حتى الآن). والثالثة (فوق الصورة الثانية) رسم صورة للسيدة العذراء مريم وهى تحمل السيد المسيح. وقد قامت البعثة البولندية مؤخراً بإخراج الصورة الثالثة هذه على لوح خشب على ثلاث أجزاء كما هى بالمحارة المرسومة عليه, وبذلك تم إظهار الصورة التي كانت خلفها وهى موجودة حالياً في حضن الآب (ترجع إلى القرن العاشر).
هناك رأى لأحد العلماء الذين زاروا الدير مؤخراً وهو إليكسندر (يعتبر أفضل خمس علماء في العالم في فن ورسم الأيقونات) يقول " أن الصورة هى لأحد الأساقفة القديسين الذين تربطهم علاقة قوية بالدير أو على الأرجح أنه من مؤسسى الدير".
قامت البعثة البولندية بترميم صورة السيدة العذراء ووضعت في الجانب الغربى للكنيسة فوق الباب القبلى المغلق للكنيسة في الدكسار. وفى الحائط القبلى الشرقى من ناحية هيكل العذراء مريم توجد صورة لثلاثة من الآباء والكتابة المكتوبة ترجع للقرن الحادى عشر وتعرفنا أنهم من الآباء السواح غالباً. وتحت هذه الصورة توجد صورة للسيد المسيح ومعه أحد الآباء وترجع للقرن التاسع أو العاشر.

***************************

جريدة الشرق الأوسط بتاريخ الاحـد 14 رمضـان 1426 هـ 16 اكتوبر 2005 العدد 9819 خبر بعنوان [ اكتشاف عملات ذهبية أثرية في مصر ترجع لعصر الدولة الفاطمية ]
القاهرة ـ د.ب.أ: أعلن وزير الثقافة المصري فاروق حسني، عن اكتشاف مجموعة من العملات الذهبية الأثرية النادرة، التي ترجع إلى عصر الدولة الفاطمية، وذلك أثناء أعمال الحفر، التي قامت بها البعثة البولندية العاملة في دير الملاك غبريال الخشبية، بجبل الناقلون بمدينة الفيوم المصرية.
وصرح الدكتور زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أمس، بأن هذه العملات تتكون من 13 دينارا ذهبيا من أجود أنواع العملات الذهبية، عيارا ونقاوة ووزنا، حيث يتراوح قطر كل واحدة منها بين 21 و23 ملم مزخرفة بأشرطة من الكتابات الكوفية، وتتكون من ثلاث دوائر مكتوب عليها بعض العبارات الإسلامية العربية، مثل «لا إله إلا الله محمد رسول الله» وغيرها. وأضاف أن هذه العملات تمثل حالة الرخاء والازدهار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعمراني، التي سادت مصر منذ أوائل الحكم الفاطمي، وخاصة في عهد الخليفة المعز لدين الله الفاطمي، الذي حكم مصر لما يقرب من 23 سنة، ومن بعده ابنه الخليفة العزيز بالله.
من جانبه أكد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية الدكتور عبد الله كامل، أن دير الملاك غبريال أنشئ في القرن الرابع ميلادي، وجرى تجديده تجديدا شاملا في القرن الثامن عشر ميلادي. ويحتوي الدير علي كنيسة من الطراز البازلكي الذي يتكون من 3 أروقة رأسية قسمت من خلال بائكتين تضم كل منهما 3 أعمدة ذات تيجان كورنيشية أما الحوائط فزينت برسومات جدارية لبعض القديسين "فريسكات" رسمت عام 1573م.

- دير الملاك غبريال الشهير بدير أبى خشبة بجبل النقلون

دير الملاك غبريال هو من الأديرة القديمة. يقع فى جبل النقلون بالقرب من عزبة قلمشاه. وهو يقع على ربوة صخرية مرتفعة عن مستوى عزبة قلمشاه. وتظهر حافة الوادى الخضراء محيطة بالجبل من الناحية الغربية للدير, على بعد 3 كم تقريباً من مدخل الدير الحالى. كما يذكر أميلينو أن الدير يقع فى مكان منخفض عن دير سدمنت Sedmant.

يذكر المؤرخ أبو صالح الأرمنى عن جبل القلمون (الذى به دير الأنبا صموئيل) قائلاً: "الجبل له شقيق يعرف بجبل النقلون". كما يذكر عثمان النابلسى عن دير النقلون فيقول:" دير النقلون يقع فى الجبل القريب من قمبشا, وهو فى الناحية الشرقية منها" إلا أن المقريزى يشير إلى هذا الجبل بأنه يعرف " بطارف الفيوم وهو يطل علىبلدين يقال لهما أطفيح شيلا وشلا (من الأديرة المندثرة), وأن الدير يسمى باسم دير النقلون, ويقع فى مغارة تعرف عندهم باسم مظلة يعقوب".

فى وصف فانسليب لموضع الدير يذكر " أنه يبعد عن الفيوم مسافة ساعتين فى الاتجاه الجنوبى الغربى, وهو قرب جبل النقلون, فى الطريق إلى الديرنجد بعض المبانى الفرعونية ".

تسمية الدير

يسمى دير الملاك غبريال بجبل النقلون بدير الخشبة, فيذكر العلامة المقريزى " أن دير النقلون يقال له دير الخشبة, ودير غبريال الملاك " كما وردت هذه التسمية أيضاً عند بعض المؤرخين القدامى أمثال على باشا مبارك والفريد بتلر. كما يذكر أيضاً فانسليب فى رحلته أنه " سافر إلى دير الخشبة " ويرجح أملينو أن تسمية الدير بالخشبة هى على أساس أن كلمة QE بالقبطية تعنى خشبة أو بإضافة أداة التعريف mn فتصبح الكلمة بمعنى الخشب. ومن ثم يكون الاسم القبطى للدير هوMonacthrion mnqe بمعنى دير الخشب. وقد ورد فى سبب تسمية الدير بالخشبة فى كتاب السنكسار الحبشى فيقول " توجد خشبة فى سقف الكنيسة لها علامة تشير إلى فيضان النيل, ففى وقت القداس ينقط منها ماء كثير إذ كان فى تلك السنة رخاء, وإذا كان جوع يظهر ماء مثل العرق. وقد ورد نفس هذا الأمر فى مخطوط محفوظ بالمتحف القبطى , نقله إلى العربية الراهب يوليوس بن الحاج حنا الستفاوى عن النص الحبشى. إلا أن الدكتور فتحى خورشيد ينتقد هذا الأمر ويعتبره أسطورة.
مع تقديرى للأستاذ الدكتور فتحى خورشيد ومحبتى له, إلا أنى لااتفق معه فى هذا الأمر. فنحن نؤمن بعمل الله المعجزى, كما يتضح ذلك من خلال تاريخ الكنيسة.
هناك رأى آخر يتبين من خلال التقاليد الخاصة بإيبارشية الفيوم, وهو أن خشبة الصليب المقدس قد قسمت على الكراسى الخمسة أيام الامبراطور قسطنطين. وأن الجزء الخاص بكنيسة مصر نقل فى عصر فتح العرب لمصر (ويبدو ذلك مع مجىء البابا بنيامين الـ38 إلى الفيوم) إلى إيبارشية الفيوم, ووضع بدير الملاك غبريال بجبل النقلون. وقد تعود المسيحيون الاحتفال بعيد الصليب (سبتمبر) من كل عام بالتجمع بدير العزب بالفيوم.
نشأة وتأسيس الدير

يرجع تاريخ دير الملاك غبريال بجبل النقلون إلى بداية القرن الرابع الميلادى. ومما لاشك فيه أن المعلومات التاريخية عن أديرة الفيوم والمنطقة المحيطة بها محدودة إذا قورنت بتاريخ الأديرة التى فى نتريا والقلالى والأسقيط والصحراء الشرقية. ومن الواضح والبديهى أن دير برية النقلون كان له القيادة الروحية والرهبانية بين أديرة الفيوم نظراً لازدهارالحياة الرهبانية فى برية النقلون فى النصف الثانى من القرن الثالث الميلادى. وقد وجد مخطوطُ بدير الأنبا أنطونيوس يحمل قوانين رهبانية أرسلها القديس الأنبا أنطونيوس إلى أولاده رهبان دير النقلون بالفيوم. ومن المؤكد أن القديس الأنبا أنطونيوس زار هذه البرية أكثر من مرة قبل نياحته وذلك فى بداية القرن الرابع الميلادى.

****************************

المراجع

(1) http://www.elmalak-tanta.com/vb/showthread.php?t=1608

.

This site was last updated 01/27/11