شعار جامعة القاهرة

Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - coptic history

بقلم عزت اندراوس

تاريخ أنشاء الجامعات المصرية أولاً : جامعة القاهرة

 إذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس هناك تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات

 أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
الجامعة وسجلات تاريخية
الجامعة حلم مصر
ساعة جامعة القاهرة
عظماء فى جامعة القاهرة
الاميرة فاطمة اسماعيل

 

جريدة الأهرام 15/11/2007م السنة 132 العدد 44173 عن مقالة بعنوان [ ديوان الحياة المعاصرة - مــولد جــــــامعة‏!!‏ ]الحلقة‏707‏  بقلم : د يونان لبيب رزق
الجامعات المصرية التي انتشرت بطول مصر وعرضها ربما لبت رغبة دفينة في نفوس المصريين في الحصول علي‏'‏ الشهادة العالية‏',‏ بما يترتب علي ذلك من مكانة اجتماعية‏,‏ وفي الغالب الوظيفة الحكومية بكل امتيازاتها دون أعباء تذكر‏,‏ غير أنها علي الجانب الآخر لم تعد تجاري المتغيرات العلمية التي يسبقنا العالم إليها يوما بعد آخر‏..‏ والدليل‏:‏ طابور العاطلين الطويل من خريجي هذه الجامعات‏!!‏
ونري أن العجلة في إنشاء الجامعات في الأقاليم كان من الأخطاء التي وقعت فيها الحكومات المتعاقبة خلال العقود الأربعة الأخيرة‏,‏ فهذه المؤسسات الجديدة ربما لبت مطلبا من مطالب أبناء الأقاليم الذين أرادوا أن يجنبوا أبناءهم مشقة السفر إلي القاهرة أو الإسكندرية أو أسيوط حيث تتواجد الجامعات المركزية‏,‏ غير أنها علي الجانب الآخر لم توف بالغرض المطلوب منها‏..‏ بنشر التعليم الحديث وتمدين الريف‏,‏ فقد حدث العكس إذ خلفت طبيعة الحياة الريفية بصمتها علي الجامعة‏,‏ وحولتها في الغالب إلي مؤسسات قروية محافظة‏,‏ باستثناءات قليلة منها‏;‏ مركز الكلي في المنصورة أو بعض الكليات في بنها‏,‏ الأولي لغلبة الحياة المدنية فيها‏,‏ والثانية لقربها من القاهرة بكل مؤسساتها العلمية الحديثة‏.‏
ومن ثم فعندما نتناول في حلقات‏'‏ الديوان‏'‏ تاريخ إحدي الجامعات فإنما نقصد المركزية منها‏;‏ في العاصمة‏:‏ القاهرة وعين شمس‏,‏ وفي الثغر‏:‏ الإسكندرية‏,‏ وفي عاصمة الصعيد‏:‏ أسيوط‏.‏ فقد نشأت هذه الجامعات في ظروف خاصة واستغرق وضع بذرتها‏,‏ ثم سنوات‏(‏ الحمل‏)‏ للفكرة حتي تخرج إلي عالم الوجود سنوات طويلة‏,‏ وقصة‏(‏ الحمل‏)‏ للجامعة الأم‏(‏ القاهرة‏)‏ التي نشأت باسم‏'‏ الجامعة المصرية‏',‏ والذي لا زلنا نفضله عن سواه‏,‏ معروفة‏,‏ فقد امتدت لسبعة عشر عاما حين نشأت أهلية‏(1908)‏ وظلت في حالة من عدم الاستقرار إلي أن تحولت إلي أميرية‏(1925).‏
ما ليس معروفا بدرجة كافية قصة‏(‏ الحمل‏)‏ للجامعة الثانية التي أعلن ميلادها تحت اسم‏'‏ فاروق الأول‏'‏ بالإسكندرية عام‏1942,‏ وهو حمل دام لأربع سنوات حين بدأت تباشيره عام‏1938,‏ الأمر الذي سجلناه في الحلقة‏627‏ من الديوان تحت عنوان‏'‏ جامعة الإسكندرية‏-‏ ميلاد مؤجل‏'.‏
الاهرام فى 13/12/1942
كان مما ذكرناه في هذه الحلقة أن أولي علامات الحمل بدت خلال العام الدراسي‏1938-1939‏ حينما تم افتتاح فرعين لكليتي الحقوق والآداب بجامعة فؤاد الأول في الإسكندرية‏,‏ ثم أضيف إليهما فرع لكلية الطب علي أن يكون مقره المستشفي الأميري‏.‏
عن مكان للجامعة الجديدة الذي بدا وكأنه مشكلة المشاكل قررت بلدية الإسكندرية التنازل عما بقي في يدها من أرض الحدرة البنائية‏,‏ والتي بلغت مساحتها أربعين فدانا‏,‏ ولما كانت عملية إقامة مباني جديدة علي هذه الأرض تستغرق وقتا ومالا‏,‏ وهي العناصر التي لم تكن متوفرة وقتذاك عند الحكومة‏,‏ فقد لجأت إلي حلول مؤقتة‏..‏ كلية الطب في جناح من المستشفي الأميري‏,‏ كما سبقت الإشارة‏,‏ وكلية الحقوق استؤجرت لها دار‏'‏ زرافوداكي‏'‏ التي كانت تشغلها كلية البنات الإنجليزية في الرمل‏,‏ والتي أصبحت أيضا مقرا لإدارة الفرع الجديد‏,‏ أما كلية الآداب فقد استقرت في‏'‏ دار كرم‏'.‏
ألمحنا أيضا إلي أن الجامعة الأم أخذت منذ ذلك الوقت تدبر عددا من أعضاء هيئة التدريس العاملين بها لتولي المهمة في فرعها الجديد في الإسكندرية‏,‏ وكان عددا محدودا بحكم أنها قد بدأت بفرقة واحدة أو فرقتين‏,‏ صحيح أنهم قد جاوزوا العشرة في فرع الحقوق‏,‏ إلا أنهم لم يزيدوا عن الخمسة في فرع الآداب اشتهر منهم بعد ذلك الدكتور فؤاد شكري في التاريخ والدكتور يوسف كرم في الفلسفة‏.‏
وسارت سنوات الحمل بطيئة بحكم تطورات ظروف الحرب العالمية الثانية‏,‏ والتي وضعت الإسكندرية في موقف لا تحسد عليه بعد اقتراب قوات المحور منها‏,‏ واحتداد شدة الغارات الجوية عليها‏,‏ مما اضطر معه كثير من أهاليها إلي مغادرتها إلي العاصمة‏,‏ أو إلي أي بلد آخر في بر مصر تتوفر فيه أسباب الأمان‏!‏
ولعل تلك المهلة تعطينا فرصة للتأمل في الظروف التي نشأت فيها الجامعات المصرية‏,‏ بل والجامعات العربية‏,‏ التي جاءت مختلفة جد الاختلاف عن ظروف نشأة الجامعات الغربية‏,‏ الأمر الذي جعل من الأخيرة مؤسسات قادرة علي التطور‏,‏ وفي موقع القيادة لحركة التنوير الفكري في المجتمع‏,‏ والذي حول الأولي إلي صورة للوضع القائم بكل سلبياته وإيجابياته‏,‏ والتي لا تلبث أن تتحول مع الزمن إلي سلبيات‏!!‏
في الغرب كانت الجامعات في العصور الوسطي مؤسسات دينية تشرف عليها الكنيسة الكاثوليكية‏,‏ غير أن ما عرفته العصور الوسطي من تقدم فكري وتغير اجتماعي أدي إلي أن تفقد هذه الجامعات طابعها الديني وتتحول إلي الطابع الإنساني‏,‏ ولعل قصة إرازموس‏Erasmus‏ الهولندي‏,‏ وكان رجل دين‏,‏ الذي بشر بالحركة‏'‏ الإنسانية‏'‏ بديلا عن‏'‏ الأخروية‏'‏ التي كانت ترسخها تلك الجامعات في نفوس طلابها تقدم نموذجا لدور المفكرين‏,‏ أما دور الطبقة الرأسمالية الجديدة‏(‏ البورجوازية‏)‏ فقد تحركت من منطلقات مختلفة عن رجال الكنيسة‏,‏ فقد رأوا أن الفكر الإنساني أرحب لهم ولمصالحهم من الأفكار التي حرص‏'‏ بابا روما‏'‏ ورجاله علي إشاعتها خلال العصور الوسطي‏,‏ ومن هنا جاءت تبرعاتهم للاتجاهات الجديدة في الجامعة التي أخذت تتصارع مع الفكر الديني الذي كان سائدا من قبل‏,‏ وأصبحت هذه التبرعات‏Donations‏ عنصرا أساسيا من عناصر تمويل الجامعات مما كفل لها كثيرا من أسباب الاستقلال عن الحكومات‏.‏
أما علي الجانب الآخر ولن نطيل فيه الحديث عن‏'‏ الجامعات العربية‏',‏ خاصة التي نشأت في الدول النفطية‏,‏ والتي يكفي قرار من الأمير أو الملك بإنشائها‏,‏ فتقوم بسرعة كبيرة بغض النظر عن توفر الظروف الموضوعية لقيامها‏,‏ وإنما نركز الأضواء علي مصر‏,‏ أول دولة عربية تشهد نشأة جامعة حديثة‏.‏
كانت النشأة مبشرة‏,‏ فهي قد ظهرت أولا رغم أنف المتحكم في السلطة وقتذاك‏,‏ اللورد كرومر‏,‏ المعتمد البريطاني في القاهرة‏,‏ وهي قامت من خلال حملة تبرعات واسعة شاركت فيها طبقة الأعيان في البلاد من أقصاها إلي أدناها‏,‏ وبإدارة منتخبة‏,‏ الأمر الذي دعا إلي توصيفها بـ‏'‏ الجامعة الأهلية‏'.‏
غير أنه قد حال دون تطور هذه الجامعة‏,‏ كما حدث في الغرب‏,‏ أكثر من عقبة‏..‏ أولها‏:‏ عقبة الوظيفة الميري‏,‏ ذلك أن مصر كانت قد عرفت التعليم العالي منذ عصر محمد علي‏(‏ الطب والمهندسخانة والألسن‏)‏ وكان خريجوها يحصلون بسهولة علي وظيفة في الحكومة‏,‏ ويضمنون كل امتيازاتها‏,‏ وهو ما تصوروا أن الجامعة الجديدة يمكن أن تكفله لهم‏,‏ وهو ما لم يحدث مما أدي إلي انصرافهم عنها‏,‏ حتي كادت تغلق أبوابها خلال الحرب العالمية الأولي‏,‏ ولم يصغوا إلي نداءات المدافعين عن الجامعة وقتذاك أنها تقدم‏'‏ العلم للعلم‏'!‏
العقبة الثانية‏:‏ أنه نشأت في الغرب الجامعات الحديثة من قلب جامعات العصور الوسطي ذات الطابع الديني‏,‏ والتي شهدت صراعا انتهي بانتصار أصحاب التيار الأول‏,‏ كما سبقت الإشارة‏,‏ أما في مصر فقد ترك محمد علي المؤسسة التعليمية الدينية في البلاد‏,‏ وهي الأزهر‏,‏ علي حالها‏,‏ وأسس إلي جوارها المدارس الحديثة‏,‏ وبعث بالإرساليات العلمية إلي سائر دول أوربا‏,‏ خاصة فرنسا‏,‏ مما خلق شكلا من الازدواجية في التعليم‏,‏ وعرف المصريون الأفندية المطربشين جنبا إلي جنب مع المشايخ المعممين‏,‏ بكل ما صحب ذلك من صراع اجتماعي وفكري‏,‏ كثيرا ما كان ينتهي بفوز الأخيرين‏,‏ ولو بالنقط‏!‏
وكانت هاتان العقبتان من أهم أسباب تخلف التعليم الجامعي في مصر عنه في الدول الغربية‏,‏ فمحاولة الجامعة الأهلية التي نشأت عام‏1908‏ توقفت لتبتلعها الحكومة وتصبح مفردة من مفردات الجامعة الأميرية عام‏1925,‏ والوظيفة الميري التي ظلت الأمل المرتجي لخريجي الجامعات المصرية أضعفت الدور الذي كان ينبغي أن تقوم به في السبق العلمي‏,‏ حتي أصبح الاستثناء وليس القاعدة كما يحدث في جامعات العالم المتقدم‏,‏ واستقلال الجامعة ظل معركة قائمة طول الوقت‏,‏ وحتي يومنا هذا‏,‏ إذ طالما أن وزارة المالية بالحكومة المصرية هي التي تدبر نفقات الجامعات فعل أبنائها ألا يعولوا كثيرا علي التمتع بالحرية الجامعية‏,‏ التي تبدأ بالقول الحر في الكليات النظرية وتنتهي بالتجارب الحرة في الكليات العملية‏.‏ وليس من سبب لبروز بعض أبناء هذه الجامعات في الخارج‏,‏ أحمد زويل ومجدي يعقوب وغيرهما‏,‏ سوي الافتقار لمثل هذا الجو في الداخل‏!!‏
ونعود بعد ما أسميناه وقفة تأمل‏,‏ منحتها لنا ظروف الإسكندرية خلال الحرب‏,‏ لمتابعة ما جري في الشهور الأخيرة من‏'‏ حمل‏'‏ مصر بجامعة فاروق الأول‏!‏
‏***‏
في عدد الأهرام الصادر يوم‏23‏ يونيو‏1942‏ نشرت جريدتنا أنه قد تمت إحالة مشروع القانون الخاص بإنشاء وتنظيم جامعة فاروق الأول إلي البرلمان‏,‏ والذي نص علي أنها سوف تتكون أولا من كليات الآداب والحقوق والطب والعلوم والهندسة والزراعة والتجارة‏,‏ وأنها تتمتع بالشخصية المعنوية وتكون لها الأهلية التامة للتقاضي ولقبول التبرعات وتدبير أموالها بنفسها‏,‏ وهو المرسوم الذي وقعه الملك بعد إقرار البرلمان له يوم‏2‏ أغسطس عام‏1942,‏ الذي يمكن أن نعتبره الميلاد الرسمي لجامعة فاروق الأول‏(‏ الإسكندرية‏).‏
عن الهيكل‏;‏ وزير المعارف الرئيس الأعلي بحكم منصبه‏,‏ مجلس الجامعة ويتألف من المدير وعمداء الكليات وعضو عن كلية ومندوب عن وزارة المعارف ومدير بلدية الإسكندرية‏,‏ وهي إضافة لم تتمتع بها سائر الجامعات بحكم أن المدن التي قامت بها لم تعرف بلدية ذات تاريخ مثل الإسكندرية‏,‏وربما لم تعرف نظام البلديات من الأصل‏(!),‏ هذا فضلا عن الأراضي التي تقرر إقامة مبني الجامعة الجديدة عليها كانت من املاك البلدية‏.‏
اختصاصات المجلس‏:‏ إعداد مشروعات قوانين الميزانية والحساب والختامي‏,‏ تعيين الأساتذة وسائر أعضاء هيئة التدريس وتدريبهم ونقلهم‏,‏ وإدارة حركة التعليم‏,‏ ومنح الدرجات والدبلومات‏,‏ وإدارة حركة الامتحانات وإعداد شروط القبول‏,‏ والندب للجامعات والمعاهد الأجنبية‏.‏ ويعين وزير المعارف الأساتذة وسائر أعضاء هيئة التدريس بناء علي طلب المجلس بعد أخذ رأي مجالس الكليات المختلفة‏.‏
مدير الجامعة‏:‏ يعين بمرسوم ويشترط أن يكون من ذوي الخبرة بالتعليم العالي ويعين وزير المعارف وكيل الجامعة‏,‏ ويكون لكل كلية مجلس يتولي إدارتها‏,‏ ويكون العميد من أقدم الأساتذة الخمسة المصريين ذوي الكراسي لمدة ثلاث سنوات‏,‏ ولا تجوز إقالته قبل مضي هذه المدة إلا بقرار مسبب من الوزير‏,‏ أما وكيل الكلية فينتخبه سنويا مجلس الكلية‏.‏
لغة التعليم في الجامعة‏-‏ التي لم تظهر بعد إلي الوجود‏-‏ هي العربية ما لم يقرر وزير المعارف بناء علي طلب مجلس الجامعة استعمال لغة أجنبية‏'‏ وتصدر خطط الدراسة وشروط منح الدرجات العلمية والدبلومات وشروط توظيف أعضاء هيئة التدريس وتأديبهم بقانون‏'.‏
كانت إحالة هذا القانون إلي البرلمان بمثابة آلام المخاض لمولد الجامعة الجديدة‏,‏ وقد شعر المسئولون أن أول مهامهم تحضير‏'‏ المهد‏',‏ فلم تعد الأماكن التي سبق استئجارها لفروع الحقوق والآداب السابقة صالحة‏,‏ ومن ثم دعت الضرورة للبحث عن مكان مناسب بعد أن تحولت الفروع إلي جامعة‏,‏ خاصة بعد أن أضيف إليها فرع لكلية الهندسة استقر أولا في جناح في مدرسة محمد علي الصناعية في الشاطبي‏.‏
من ثم جاءت زيارة الدكتور علي إبراهيم باشا مدير جامعة فؤاد الأول في أعقاب صدور القانون إلي الإسكندرية وتفقد فروع الكليات في مقارها القديمة ورأي أنها لم تعد صالحة بسبب ضيقها‏,‏ واتجهت النية‏-‏ علي حسب تعبير الأهرام‏-‏ لاختيار مدرسة العباسية الثانوية في محرم بك للوفاء بالغرض المطلوب‏,‏ فهي تشغل أرضا مساحتها‏22‏ فدانا‏,‏ وهي تشتمل علي ثلاث مجموعات من المباني كل منها مؤلفة من‏30‏ غرفة‏,‏ فضلا عما تمتاز به معامل الكيمياء والطبيعة والنبات والحيوان من حسن التنظيم‏.‏ تدبير مكان بديل لطلاب العباسية الثانوية كان هو الشاغل للمسئولين في العاصمة والثغر‏,‏ الأمر الذي تابعه مندوب الأهرام في الإسكندرية في عدد من تقاريره‏,‏ جاء في أحدها أنه تم العثور علي دار رحبة في نفس الحي‏,‏ محرم بك‏,‏ فأخذوا في السعي لاستئجارها‏,‏ وإذا نجح هذا المسعي فسوف يتم نقل الكليات العاملة في المدينة إليها‏.‏
ووصل الاهتمام بهذه القضية أن قام وزيرا المعارف والصحة‏(‏ الهلالي بك وعبد الفتاح الطويل‏)‏ بزيارة للمدينة للتعجيل بهذه الخطوة واجتمعا مع المسئولين عن التعليم‏,‏ الذين بدوا غير متحمسين لإخلاء مدرسة العباسية الثانوية من طلابها‏,‏ ورأوا بأن يكون البديل إحدي المدارس الأجنبية ونصحوا باختيار كلية سان مارك للفرير‏,‏ وهي الدار الكبيرة الفخمة الكائنة بالشاطبي‏,‏ غير أن الوزير اعترض علي الفكرة مبررا بأن ما بين مصر وفرنسا وقتئذ‏,‏ بسبب وقوعها تحت الاحتلال الألماني‏,‏ لا يبرر الاستيلاء علي دورها التعليمية‏,.‏
وانحاز الهلالي بك إلي فكرة اختيار العباسية الثانوية مقرا للجامعة الجديدة‏,‏ أما طلاب هذه المدرسة فيتم نقلهم إلي مدرستي سعيد وإسماعيل التابعتين لجمعية‏'‏ العروة الوثقي‏'‏ خاصة وأنهما متجاورتان‏,‏ وكل منهما تحتوي علي عشرين غرفة ما عدا البدروم‏,‏ وهو يصلح لأعمال مدرسية كثيرة‏,‏ إذ يصل ارتفاعه إلي ثلاثة أمتار‏,‏ ولكن كانت يحول دون ذلك‏-‏ علي حد تعبير مندوب الأهرام بالثغر‏-‏ أن‏'‏ بعض العاملين في العروة الوثقي لا يميلون إلي قبول هذا الرأي‏,‏ إذ يرون أنه يصعب علي الجمعية أن تجد مكانا لطلاب المدرستين‏,‏ خاصة وأن الأولي تضم‏500‏ تلميذا وتضم الثانية‏300,‏ وكلهم من أبناء الفقراء‏,‏ وأن رجال التعليم في الإسكندرية يكرهون فكرة إخراج المدرسة العباسية من دارها القديمة‏'.‏
وأخيرا تم التوصل إلي اتفاق بين وزارة المعارف وبين‏'‏ العروة الوثقي‏'‏ لتنظيم هذا النقل‏,‏ علي أن تتولي الوزارة إعداد مباني مدرستي سعيد وإسماعيل علي نفقتها لنقل طلاب العباسية إليها‏'‏ في كل ما تتطلبه الحالة من إصلاح أو تعديل أو بناء أو غير ذلك‏',‏ أن تضمن الوزارة بقاء مدرستي الجمعية في مكانيهما الجديدين ما دامت العباسية تشغل داريهما‏,‏ وأخيرا‏:‏ أن يحفظ لهاتين المدرستين نصيبهما من اعانة بالدرجة المقررة لهما‏'.‏
وصدرت التعليمات إلي إدارة المباني بالإسكندرية للبدء في مهمتها بإعداد العباسية الثانوية لتكون مقرا لجامعة فاروق بدءا من العام الدراسي التالي‏1942-1943,‏ وإعداد مدرستي سعيد وعباس لنقل طلاب العباسية إليها‏,‏ ورغم الملاحظة التي أبداها بعض المسئولين عن الجامعة الجديدة من حاجة الجامعة إلي بناية أكبر‏,‏ غير أن المبني المختار يمكن أن يساعد علي إنماء الروح الجامعية في محيط الطلبة والأساتذة‏,‏ وتيسير التعاون بين أقسام الجامعة في فترة البداية التي تفتقر فيه إلي التعاون في وجوه عديدة‏.‏

جريدة الأهرام فى 13/12/1942 م ----------------------->
‏***‏
بعد توفير‏'‏ المهد‏'‏ كان علي الإسكندرية أن تستقبل مولودها الجديد‏,‏ وكان عليها أن تستعد بالعنصرين الآخرين اللازمين لإقامة جامعة‏..‏ هيئة التدريس والطلاب‏.‏
اعتمدت الجامعة الجديدة في بداية أمرها علي هيئة التدريس من الجامعة الأم‏,‏ فؤاد الأول‏,‏ وكان هناك عدد من هؤلاء قد بدأ فعلا في مهمته في فروع الكليات الثلاث التي كانت قد أقيمت من قبل‏,‏ الحقوق والآداب والطب‏,‏ غير أنه مع الوقت لم تقتصر هذه الكليات علي بعض الفرق وإنما كانت قد استكملت فرقها خلال السنوات الأربعة التي مضت‏,‏ فضلا عن إضافة كليات جديدة‏;‏ الهندسة والتجارة والزراعة التي اختير لها مقر مؤقت في دمنهور‏.‏
تم أولا تنظيم الهيكل الإداري الذي يقف علي قمته المدير ثم الوكيل فالسكرتير العام ثم رئيس قلم ومدير مكتبة وأخيرا أمين مكتبة‏,‏ وخصص لميزانية كلية الآداب‏4‏ وظائف أستاذ ب وجـ وأستاذاين مساعدان‏,‏ عدا وظائف المدرسين والمعيدين‏,‏ مع طاقم الموظفين اللازمين للإدارة‏,‏ الأمر الذي تكرر في كليات الحقوق والهندسة وزراعة دمنهور‏,‏ أما كلية الطب فقد كانت أوفرهم حظا‏;‏ أستاذان ا‏,‏ أربعة اساتذة جـ‏,16‏ أستاذ مساعد‏,7‏ مدرسين ا في الرابعة‏,‏ ومدرسين ا في الخامسة‏.‏
ومع قرب بدء العام الدراسي عني وزير المعارف بشغل هذه الوظائف‏,‏ مصطفي عامر بك أستاذ الجغرافيا بكلية الآداب بجامعة فؤاد وكيلا للجامعة‏,‏ محمد فريد أبو حديد مدير عام المطبوعات سكرتيرا عاما للجامعة‏,‏ حامد سليم الأستاذ بكلية الزراعة عميدا للزراعة‏,‏ حسين فوزي بك مدير محطة الأحياء المائية بالإسكندرية عميدا للعلوم‏,‏ محمد محفوظ بك مدير المستشفي الأميري عميدا للطب‏,‏ علي فتحي وكيل مصلحة الطبيعيات عميدا للهندسة‏.‏
وتأخر قليلا اختيار عمداء للكلية القائمة بالفعل‏;‏ الحقوق‏,‏ وقد سئل وزير المعارف في هذه المناسبة عما إذا كان سوف يتم اختياره بالتعيين أو بالانتخاب‏,‏ كما يحدث في جامعة فؤاد الأول‏,‏ فذكر أن الرأي قد استقر علي الاختيار بالطريقة الأولي في هذه المرحلة علي الأقل‏,‏ وتم تعيين الدكتور زكي عبد المتعال‏,‏ الأستاذ بكلية الحقوق عميدا لكلية الحقوق الجديدة بجامعة فاروق‏,‏ وكان الدكتور عبد الحميد العبادي بك قد اختير عميدا لكلية الآداب‏.‏
صدرت في‏12‏ سبتمبر‏1942‏ طائفة من القرارات من وزير المعارف لتدعيم هيئات التدريس بالجامعة الجديدة‏,‏ فقد نقل إلي كلية الحقوق وكيل النيابة الأهلية ووكيل النيابة المختلطة‏,‏ والدكتور رمزي سيف الله رزق والدكتور حامد سلطان والدكتور علي صادق أبو هيف‏,‏ وجميعهم من أساتذة الحقوق بجامعة فؤاد‏,‏ وإلي كلية الآداب نقل من نفس الجامعة الدكتور عزيز سوريال عطية والدكتور سليمان حزين والأستاذ زكي علي‏,‏ كما نقل إليها الأستاذ أحمد نجيب هاشم ناظر فاروق الأول الثانوية‏,‏ ومحمد عبد الهادي شعيرة‏,‏ ومحمد مندور وإبراهيم رزقانة‏,‏ وحدث نفس الأمر‏,‏ وإن كان علي نطاق أضيق في كليات العلوم والزراعة والتجارة‏.‏
بقي منصب مدير الجامعة الذي استمر خاليا رغم بدء الدراسة‏,‏ وقد جاء أول خبر عنه يوم‏9‏ نوفمبر‏1942‏ بتعيين‏'‏ صاحب العزة الدكتور طه حسين بك المستشار الفني لوزارة المعارف عضوا بمجلس جامعة فاروق‏',‏ ويبدو أن ذلك جاء تمهيدا للخطوة التالية التي صدر بها قرار يوم‏8‏ ديسمبر بتعيين الرجل مديرا للجامعة الجديدة‏'‏ ريثما يتم تعيين مدير لها‏'.‏
يلفت النظر أنه منذ ذلك الوقت المبكر نشأ ما أصبح يسمي فيما بعد‏'‏ المجلس الأعلي للجامعات‏',‏ بعد تعدد الجامعات الحكومية‏,‏ وقد شكل أولا تحت اسم‏'‏ المجلس الفني للتعليم الجامعي‏'‏ وتألف من الوزير رئيسا ومدير جامعة فؤاد الأول ووكيلها ومندوب وزير المعارف فيها‏,‏ ومدير جامعة فاروق الأول ووكيلها ومندوب وزير المعارف فيها‏,‏ والذي عقد أول اجتماعاته في‏6‏ أغسطس عام‏1942‏ للبحث في المصالح المشتركة بين الجامعتين وتنسيق الصلات بينهما‏,‏ وموافاة الرئيس الأعلي للجامعتين بما يراه رجالهما‏.‏
وتتضح طبيعة اختصاصات هذا المجلس من القرارات التي اتخذها في أول اجتماعاته في‏8‏ سبتمبر‏..‏ إعداد مشروع خاص لشروط القبول في الجامعتين‏,‏ وقد استقر الرأي علي إلغاء جميع القيود القائمة وإعداد مشروع قانون خاص يتضمن شرط أن يكون الطالب المتقدم للجامعة حاصلا علي شهادة الثانوية‏(‏ القسم الخاص‏)‏ أو شهادة معادلة يوافق عليها‏,‏ وتحديد العدد الذي تتسع له مقاعد كل كلية‏,‏ ويتم اختيار الطلاب وفق ترتيب النجاح‏.‏
وبدأت الدراسة وجاء العنصر الأهم‏;‏ الطلاب‏,‏ وقد صرح مصطفي عامر بك نائب مدير الجامعة بعد أيام قليلة أن الدراسة انتظمت في أغلب الكليات‏,‏ وأن الضغط كان شديدا علي قسمي إعدادي طب والعلوم البحتة‏,‏ أما سائر الكليات فلا تزال في حاجة إلي طلاب‏,‏ ودلل علي ذلك بالإحصاءات‏..‏ كلية الزراعة تقدم إليها‏41‏ في حين أنها تستطيع قبول‏150,‏ الحقوق‏30‏ في حين أنها تستطيع قبول‏200,‏ الآداب‏31‏ وهي تستطيع قبول نفس العدد‏,‏ التجارة‏45‏ والهندسة‏50‏ في حين أن كلا منهما قادر علي قبول مائة طالب‏,‏ وكانت العلوم الكلية الوحيدة التي أعلنت غلق أبواب القبول بها في الميعاد المحدد‏,‏ وسبحان مغير الأحوال‏!‏
في يوم‏12‏ ديسمبر‏1942‏ أقيم الحفل الرسمي لافتتاح جامعة فاروق الأول‏,‏ وكان أهم المتحدثين الدكتور طه حسين وجاء في قوله أن مصر أم العجائب‏'‏ وقد أبت في هذه الأيام إلا أن تحقق هذا الخبر‏,‏ إذ أنها أنشأت جامعة فاروق الأول في الإسكندرية حين كان الألمان علي مسافة قصيرة جدا منها‏,‏ وقد فر من فر واستقر من استقر في تلك الأيام السود التي تعرضت فيها البلاد ومصالحها لأشد الأخطار‏.‏ ففي تلك الظروف أنشأت مصر جامعتها الجديدة‏,‏ معيدين ذكر أقدم جامعة في العالم وهي جامعة الإسكدرية القديمة‏'.‏
ولم تفت المناسبة صاحب المقام الرفيع مصطفي النحاس باشا رئيس الوزراء الذي كان حاضرا‏,‏ وألقي خطبة ذات طابع تاريخي سياسي‏..‏ في التاريخ ذكر بأن الإسكندرية قصد إليها النازحون من كل صوب‏,‏ المتدفقون من كل فج بغية ارتشاف مناهل العلم والأخذ من أفاضل علمائها الأفذاذ‏,‏ وفي السياسة تحدث عن المدينة التي ضربت أروع الأمثال‏,‏ ولم ينس أن يقدم شكرا خاصا لمدير الجامعة طه حسين الذي لقي اضطهادا شديدا في عهد صدقي لتمسكه باستقلال الجامعة‏,‏ فقدرت له وزارة الشعب‏(‏ الوفد‏)‏ صنيعه واختارته مستشارا فنيا لوزارة المعارف‏,‏ الأمر الذي كان ينبئ بأن عميد الأدب في مصر قد ربط مصيره بالحزب الشعبي الكبير مما أثر كثيرا في مستقبله السياسي بعدئذ‏!‏
********************

جريدة المصرى اليوم تاريخ العدد الخميس ٢٠ مارس ٢٠٠٨ عدد ١٣٧٦  عن مقالة بعنوان [ كلية الحقوق ] ٢٠/٣/٢٠٠٨
تأسست أول كلية للحقوق في مصر سنة ١٨٦٨، وكانت تسمي مدرسة الإدارة والألسن، ثم انفصلت مدرسة الإدارة عن مدرسة الألسن سنة ١٨٨٢، حتي صدر قرار بتسميتها بمدرسة الحقوق، وفي سنة ١٨٨٦ تحولت مدرسة الحقوق إلي كلية الحقوق، وفي عام ١٩١٢ فصلت مدرسة الحقوق عن نظارة المعارف لتتبع نظارة الحقانية...! ثم أعيدت تبعيتها لوزارة المعارف في عام ١٩٣٢. ولست أري مبرراً واحداً للتمسك بهذه التسمية منذ سنة ١٩٢٥ وحتي الآن مع أن الترجمة العربية للمسمي هو كلية القانون Faculty Law of  لذلك أقترح علي السادة رؤساء الجامعات ضرورة تغيير مسمي كلية الحقوق إلي كلية العلوم القانونية لمواءمة الاسم مع المضمون وجدير بالذكر أنه تم تعديل اسم نظارة الحقانية التي كانت ضمن أول وزارة مصرية إلي وزارة الحقانية، ثم إلي وزارة العدل. أ.د. محمد نبيه الغريب - أستاذ بكلية الطب جامعة طنطا

**********************

وطنى 7/12/2008م السنة 50 العدد 2450 عن خبر بعنوان [ بمناسبة مئوية جامعة القاهرة قبة‏ ‏الجامعة‏...‏أحد‏ ‏معالم‏ ‏القاهرة ] إعداد‏:‏ميلاد‏ ‏حنا‏ ‏زكي
شريط‏ ‏رائع‏ ‏من‏ ‏الأحداث‏ ‏والشخصيات‏ ‏والذكريات‏ ‏يمر‏ ‏أمام‏ ‏أعيننا‏ ‏سريعا‏ ‏ولا‏ ‏نبغي‏ ‏له‏ ‏سوي‏ ‏التوقف‏ ‏ولو‏ ‏قليلا‏ ‏لنتأمله‏ ‏بشئ‏ ‏من‏ ‏التفصيل‏ ‏وكثير‏ ‏من‏ ‏الحب‏ ‏لأنه‏ ‏يجسد‏ ‏لنا‏ ‏عزيمة‏ ‏أمة‏ ‏وآمالها‏ ‏وطموحاتها‏ ‏نحو‏ ‏غد‏ ‏أفضل‏ ‏ومستقبل‏ ‏مشرق‏.‏شريط‏ ‏الذكريات‏ ‏الذي‏ ‏نعنيه‏ ‏يخص‏ ‏أعرق‏ ‏جامعات‏ ‏مصر‏ ‏والعرب‏....‏
جامعة‏ ‏فؤاد‏ ‏الأول‏ ‏أو‏ ‏جامعة‏ ‏القاهرة‏ ‏والتي‏ ‏لا‏ ‏تزال‏ ‏مستقرة‏ ‏علي‏ ‏اسمها‏ ‏هذا‏.‏تحدثنا‏ ‏في‏ ‏أعداد‏ ‏سابقة‏ ‏في‏ ‏إطار‏ ‏مئوية‏ ‏الجامعة‏ ‏عن‏ ‏كثير‏ ‏من‏ ‏الأحداث‏ ‏والشخصيات‏ ‏والذكريات‏ ‏التي‏ ‏صاحبت‏ ‏إنشاءها‏ ‏وأساتذتها‏ ‏وطلابها‏ ‏الأوائل‏...‏ولا‏ ‏يمكن‏ ‏لنا‏ ‏ونحن‏ ‏بصدد‏ ‏الحديث‏ ‏عن‏ ‏جامعة‏ ‏القاهرة‏ ‏التي‏ ‏لا‏ ‏نزال‏ ‏نعيش‏ ‏في‏ ‏أفراح‏ ‏مئويتها‏ ‏أن‏ ‏نغفل‏ ‏أو‏ ‏نتغافل‏ ‏عن‏ ‏قبة‏ ‏الجامعة‏ ‏التي‏ ‏تعد‏ ‏بالفعل‏ ‏علامة‏ ‏مضيئة‏ ‏في‏ ‏سماء‏ ‏المحروسة‏...‏فما‏ ‏هي‏ ‏حكايتها‏ ‏وكيف‏ ‏بدأ‏ ‏التفكير‏ ‏فيها‏ ‏إلي‏ ‏أن‏ ‏انتهي‏ ‏العمل‏ ‏بها‏ ‏لتزين‏ ‏جامعة‏ ‏القاهرة‏ ‏وتجعلها‏ ‏في‏ ‏أجمل‏ ‏زينة‏.‏هذا‏ ‏هو‏ ‏محور‏ ‏حديثنا‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏العدد‏.‏
تمثل‏ ‏قبة‏ ‏جامعة‏ ‏القاهرة‏ ‏طرازا‏ ‏معماريا‏ ‏فريدا‏ ‏يجمع‏ ‏في‏ ‏طياته‏ ‏بين‏ ‏الأصالة‏ ‏والحداثة‏ ‏في‏ ‏مزج‏ ‏جمالي‏ ‏رائع‏.‏صنعت‏ ‏القبة‏ ‏من‏ ‏الحديد‏ ‏الصلب‏ ‏المغطي‏ ‏بالنحاس‏ ‏ويبلغ‏ ‏وزنها‏ ‏نحو‏ ‏ألفي‏ ‏طن‏,‏وقطرها‏ 46‏مترا‏,‏وارتفاعها‏ 75‏مترا‏.‏وزينت‏ ‏القبة‏ ‏بهلال‏ ‏جميل‏ ‏الطلعة‏ ‏فوق‏ ‏قمتها‏ ‏ليضفي‏ ‏عليها‏ ‏جمالا‏ ‏وبهاء‏ ‏يخلب‏ ‏ألباب‏ ‏الناظرين‏ ‏إليها‏.‏
تعود‏ ‏قصة‏ ‏بناء‏ ‏قبة‏ ‏جامعة‏ ‏القاهرة‏ ‏إلي‏ ‏الملك‏ ‏فؤاد‏ ‏الأول‏ ‏الذي‏ ‏وضع‏ ‏حجر‏ ‏الأساس‏ ‏لمبني‏ ‏إدارة‏ ‏الجامعة‏ ‏في‏ 7‏فبراير‏ ‏من‏ ‏سنة‏ 1928‏م‏ ‏وفور‏ ‏الإنتهاء‏ ‏من‏ ‏بناء‏ ‏حجرات‏ ‏الطابق‏ ‏الأرضي‏ ‏انتقلت‏ ‏إليها‏ ‏إدارة‏ ‏الجامعة‏ ‏في‏ 12‏من‏ ‏يناير‏ ‏سنة‏ 1934‏م‏,‏ليبدأ‏ ‏بعد‏ ‏ذلك‏ ‏بناء‏ ‏قبتها‏ ‏الشهيرة‏ ‏والتي‏ ‏تم‏ ‏الانتهاء‏ ‏منها‏ ‏في‏ ‏يناير‏ ‏عام‏ 1936‏م‏.‏
بداية‏...‏يمكننا‏ ‏القول‏ ‏بأن‏ ‏مبني‏ ‏إدارة‏ ‏الجامعة‏ ‏قام‏ ‏بتصميمه‏ ‏فرنسيون‏ ‏علي‏ ‏شاكلة‏ ‏مبني‏ ‏البرلمان‏ ‏المصري‏ ‏وتتوسطه‏ ‏قاعة‏ ‏الاحتفالات‏ ‏الكبري‏ ‏التي‏ ‏بنيت‏ ‏علي‏ ‏غرار‏ ‏الأوبرا‏ ‏المصرية‏ ‏القديمة‏ ‏وبنفس‏ ‏الطراز‏ ‏والمفروشات‏ ‏لدار‏ ‏الأوبرا‏.‏أما‏ ‏القبة‏ ‏التي‏ ‏تعلو‏ ‏المبني‏ ‏فقد‏ ‏صممها‏ ‏وأنشأها‏ ‏مهندسون‏ ‏إنجليز‏ ‏من‏ ‏شركة‏ ‏إنجليزية‏ ‏تسمي‏ ‏كوجاتيان‏ ‏ولكن‏ ‏القبة‏ ‏سقطت‏ ‏وحاولوا‏ ‏إعادتها‏ ‏مرة‏ ‏أخري‏ ‏إلا‏ ‏أنهم‏ ‏فشلوا‏,‏فقام‏ ‏أساتذة‏ ‏كلية‏ ‏الهندسة‏ ‏في‏ ‏بداية‏ ‏إنشاء‏ ‏الجامعة‏ ‏بإعادة‏ ‏تصميم‏ ‏وبناء‏ ‏القبة‏ ‏مرة‏ ‏أخري‏ ‏واستغرق‏ ‏العمل‏ ‏بها‏ ‏ثلاث‏ ‏سنوات‏ ‏وأعيد‏ ‏تجديدها‏ ‏مرة‏ ‏أخري‏ ‏عند‏ ‏الاحتفال‏ ‏بالعيد‏ ‏الماسي‏ ‏للجامعة‏.‏
ويتوسط‏ ‏مبني‏ ‏القبة‏ ‏قاعة‏ ‏الاحتفالات‏ ‏الكبري‏ ‏كما‏ ‏ذكرنا‏ ‏سالفا‏...‏وتعد‏ ‏هذه‏ ‏القاعة‏ ‏من‏ ‏أشهر‏ ‏معالم‏ ‏جامعة‏ ‏القاهرة‏ ‏حاليا‏ ‏ورمزا‏ ‏من‏ ‏رموز‏ ‏المعرفة‏,‏وتعلوها‏ ‏قاعة‏ ‏أخري‏ ‏تحمل‏ ‏اسم‏ ‏أحمد‏ ‏لطفي‏ ‏السيد‏ ‏أبو‏ ‏الجامعة‏ ‏المصرية‏ ‏وهي‏ ‏القاعة‏ ‏الرسمية‏ ‏لعقد‏ ‏اجتماعات‏ ‏مجلس‏ ‏الجامعة‏ ‏منذ‏ ‏إنشائها‏ ‏وحتي‏ ‏الآن‏,‏وفيها‏ ‏دارت‏ ‏أحداث‏ ‏استقالة‏ ‏أحمد‏ ‏لطفي‏ ‏السيد‏ ‏وزارها‏ ‏العديد‏ ‏من‏ ‏الملوك‏ ‏والرؤساء‏ ‏والشخصيات‏ ‏العالمية‏ ‏ومنهم‏ ‏الملك‏ ‏الحسين‏ ‏بن‏ ‏طلال‏ ‏عاهل‏ ‏الأردن‏.‏
بالعودة‏ ‏مرة‏ ‏أخري‏ ‏لقبة‏ ‏الجامعة‏ ‏سوف‏ ‏يتبين‏ ‏لنا‏ ‏أنها‏ ‏بنيت‏ ‏علي‏ ‏شكل‏ ‏نصف‏ ‏كرة‏ ‏ارتفاعها‏ 52‏مترا‏ ‏وبها‏ ‏مجموعة‏ ‏من‏ ‏النوافذ‏ ‏في‏ ‏جميع‏ ‏الاتجاهات‏.‏وكان‏ ‏من‏ ‏المقرر‏ ‏إقامة‏ ‏حفل‏ ‏ضخم‏ ‏لافتتاح‏ ‏مبني‏ ‏قبة‏ ‏الجامعة‏ ‏في‏ ‏قاعة‏ ‏الاحتفالات‏ ‏الكبري‏ ‏لولا‏ ‏المظاهرات‏ ‏الطلابية‏ ‏التي‏ ‏شهدتها‏ ‏الجامعة‏ ‏ضد‏ ‏المفاوضات‏ ‏المصرية‏ ‏البريطانية‏ ‏والمعاهدة‏ ‏التي‏ ‏نتجت‏ ‏عنها‏ ‏عام‏ 1936‏م‏,‏هذا‏ ‏بالإضافة‏ ‏إلي‏ ‏المرض‏ ‏الذي‏ ‏اشتد‏ ‏علي‏ ‏الملك‏ ‏فؤاد‏ ‏منذ‏ ‏بداية‏ ‏ذلك‏ ‏العام‏.‏
تتوالي‏ ‏الأحداث‏ ‏علي‏ ‏جامعة‏ ‏القاهرة‏ ‏وتحديدا‏ ‏علي‏ ‏قاعة‏ ‏الاحتفالات‏ ‏الكبري‏ ‏بها‏ ‏والكائنة‏ ‏في‏ ‏الدور‏ ‏الأرضي‏ ‏حيث‏ ‏شهدت‏ ‏هذه‏ ‏القاعة‏ ‏غناء‏ ‏أشهر‏ ‏نجوم‏ ‏الطرب‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏أم‏ ‏كلثوم‏ ‏وعبد‏ ‏الوهاب‏ ‏وعبد‏ ‏الحليم‏ ‏حافظ‏ ‏في‏ ‏ذكري‏ ‏الاحتفالات‏ ‏بثورة‏ ‏يوليو‏ ‏المجيدة‏.‏
المبني‏ ‏الإداري‏ ‏لجامعة‏ ‏القاهرة‏ ‏لا‏ ‏يزال‏ ‏قائما‏...‏قاعة‏ ‏الاحتفالات‏ ‏الكبري‏ ‏لا‏ ‏تزال‏ ‏هي‏ ‏الأخري‏ ‏قائمة‏...‏والقبة‏ ‏التي‏ ‏تضئ‏ ‏الجامعة‏ ‏موجودة‏ ‏ومحتفظة‏ ‏بجمالها‏ ‏ورونقها‏,‏أما‏ ‏الأحداث‏ ‏الجسام‏ ‏والشخصيات‏ ‏العظيمة‏ ‏فقد‏ ‏ولت‏.‏
*********************
المراجع‏:‏
أ‏.‏د‏.‏وجيه‏ ‏عبد‏ ‏الصادق‏ ‏عتيق
الأستاذ‏ ‏بكلية‏ ‏الآداب‏-‏جامعة‏ ‏القاهرة

 

This site was last updated 08/25/12