Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - coptic history

بقلم عزت اندراوس

مدرسة الإسكندرية اللاهوتية ومديرها ديدموس الضرير فى عصر البابا أثناسيوس

إذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
الرهبنة القبطية والبابا أثناسيوس
لأول مرة أساقفة رهبان
تطهير الأقاليم والأديرة من الأريوسية
ثمار العمل الروحي
مدرسة الإسكندرية اللاهوتية

 

كلف البابا أثناسيوس مسؤولية إدارة المدرسة اللاهوتية للعلامة اللاهوتى الضرير ديدموس كما أخبرنا روفينوس (3) الذى فاقت شهرته اللاهوتية الآفاق ، وكان ديدموس هو الرقم 12 فى تعداد مديريها السابقين ، بحسب ما ذكره وحققه فيلبس الذى من صيدا الذى عاش فى أوائل القرن الخامس

http://www.coptichistory.org/new_page_592.htm من هو ديدموس اللاهوتى الضرير ؟

وبالرغم من مركز مدير مدرسة الإسكندرية الخطير ، وبالرغم من أن ديدموس كان ضريراً إلا أن البابا أثناسيوس لم يتردد فى إسناد مسؤولية المدرسة اللاهوتية الشهيرة له كما يخبرنا روفينوس (3) فقد أستوعب ديدموس كثير من العلوم الدينية المسيحية والعالمية نظراً لقدرته العقلية الفائقة فى تخزين المعلومات ، ودقة ملاحظته وعلو حجته التى فاقت الكثير من علماء عصرة ، وكان ديدموس هو آخر مشاهير معلميها ، فقد كانت مدرسة الأسكندرية فى شهرتها تعتمد على نوعية خاصة من المعلمين العباقرة القادرين على جذب التلاميذ من بلدان أخرى على شواطئ البحر الأبيض المتوسط ، ولم نسمع بعد ديدموس أن عين مدرسين أشتهروا وإفتقرت مدرسة الأسكندرية وخبا نورها ولم تستعد مجدها القديم حتى اليوم ، أنه لإعجاز حقاً أن ديدموس الذى فقد بصره وأصبح ضريراً لا يرى لم تمنعه عن اٌطلاع الواسع بل وتأليف مؤلفات لا حصر لها من الكتب والرسائل كما كان يخطب ويعظ ويحاور وقد مات بشيخوخة صالحة وإستثمر وقته فى حياته وبلا شك أنه فاز بالدرجة العظمى وحصل على المائة تاركاً الثلاثين والستين للصغار .

تلاميذ ديدموس

وكان لـ ديدموس تلاميذ نجباء بل أنه وصلوا لمرتبة القديسين فى الغرب مثل القديس جيروم الذى إشتهر بمؤلفاته وكذلك روفينوس ، وقد أطنب جيروم كثيراً فى مدح ديدموس (4) وأكد علو منزلته فى قدرته على التعليم ومقدار الأثر الذى تركه فى لاهوت الغرب والشرق معاً .. أما روفينوس فقد أطلق عليه لقب " الرجل الرسولى " (5)

زوار ديدموس

وتمتع ديدموس بصفات عديدة أهلته ليكون مديراً لمدرسة الأسكندرية الشهيرة وكان نسكه هو أحد العوامل التى كانت سبباً فى شهرته ، فقد عاش ديدموس عيشة النساك

ويذكر المؤرخين أن القديس أنطونيوس أب رهبان العالم زاره فى قلايته عدة مرات (6) ويقول بعض المؤرخين أن الأنبا انطونيوس زار ديدموس لأول مرة عندما ذهب إلى الإسكندرية لأول مرة دفاعاً عن الإيمان المستقيم ضد الأريوسية ودخل قلاية ديدموس وطلب منه ان يصلى ووقف يسمعه بإتضاع (7) ثم جلسا وبدأ القديس أنطونيوس يسأله : إن كان يحس بأسف على فقدان بصره ( فقد ديدموس نظره وهو فى الرابعه من العمر بعد أن أصيب بمرض فى عينيه) ولما صمت ديدموس أعاد أنطونيوس السؤال عليه مرة أخرى .. فأجاب مضطراً وقال ديدموس أنه : " يحس بحزن شديد بسبب هذه المحنة !! فأجاب أنطونيوس " لا تكتئب يا صديقى بسبب فقدان موهبة يشاركنا فيها الذباب والبعوض ، ولكن الرب أنعم عليك بموهبة البصيرة الداخلية التى لا ينعم بها إلا للقديسين (8)

وقد سمع أحداث هذا اللقاء جيروم بنفسه من فم ديدموس سنة 368م حينما زاره ومكث معه شهراً كاملاً كما يخبرنا فى مقدمة شرحه لرسالى أفسس (9) وهناك سؤال هام إذا كان جيروم قد ترجم مؤلف ديدموس عن الروح القدس فبلا شك أنه أخذه معه ليترجمه للغة اللاتينية ، فهل أخذ معه مؤلفات ديدموس الأخرى والتى تشمل تفسيره للكتب المقدسة ؟ هل سار جيروم على النظام القبطى فى تفسيره للكتب المقدسة ؟ أنه أمر نطرحة هنا لعل أحد الباحثين الأقباط يبحث فى هذا المجال .      

ومن الزيارات الهامة  المؤرخ الرهبانى المشهور بالليديوس الذى زاره أربعة مرات قام بها فى خلال أربع سنوات له وسجلها التاريخ .

قدرة العلامة ديدموس على المناقشة والإقناع

يذكر المؤرخ سوزومين مدى تأثير ديدموس فى إقناع الشعب بصحة تعاليم مجمع نيقية ضد الأريوسيين وقال أنها كانت لا تضارع ، إذ إستطاع أن يجعل كل من يسمعه قادراً أن يكون حكماً بنفسه فى هذا الموضوع (10)

كما يشهد لقدرة ديدموس الفائقة فى المعرفة والمحاجاة والإقناع كثيرون وأهمهم إيسيذور البيلوزومى الذى كان يكتب له بإعتباره بحاثة مدققاً لا يمكن أن يفوته شئ (11)

وحتى زوار الأسكندرية من دول البحر الأبيض المتوسط ذكروا أن أعظم أثر تشهده فى المدينة هو ديدموس فقد سجل ليسانيوس (12) إنبهاره يديدموس فى إحدى رسائلة التى أرسلها إلى الدوق سباستيان ، وهو من الهراطقة المانيين الذين إضطهدوا الإسكندريين أثناء نفى أثناسيوس الرابع يقول: [ إذا لم تكن قد تعرفت على ديدموس فأنت لم تعرف هذه المدينة العظمى الإسكندرية بعد لأنه هو الذى يسكب عليها من تعاليمه لتثقيف الشعب ليل نهار ]

مؤلفات ديدموس

ومؤلفات العلامة ديدموس التى وصلت إلينا كثيرة جداً منها :

*** شرح أسفار : أشعيا ، وهوشع وزكريا ، وأيوب ، وسفر الأمثال ، والرسالة الأولى إلى كورنثوس ، ورسالة غلاطية ، وكل رسائل الجامعة .

*** وكتاب على النسخة العبرية للعهد القديم .

*** وكتاب على موت الأطفال .

*** وثلاثة كتب عن الثالوث .

*** تعليق على مؤلفات أوريجانوس ، ورسالة ضد المانيين

*** وإشتهر ديدموس فى الغرب عندما كتب كتاباً عن الروح القدس ترجمه تلميذه جيروم إلى اللاتينية وقدمه بقوله :

[ إن ديدموس له عينان كعينى عروس نشيد الأنشاد / وإن كان أمياً فى التكلم فليس فى العلم ، فهو فى معرفته يحمل صفات الإنسان الرسولى ، له فكر نير وكلمات ذات بساطة )

ويقول بالليديوس إنه [ فسر العهد القديم والجديد كلمة كلمة !! وقد بذل إهتماماً كبيراً بالعقيدة وشرحها بدقة وحكمة ، حتى أنه فاق على جميع القدامى فى المعرفة ]

وعلق جيروم على مؤلفات ديدموس العلامة اللاهوتى السكندرى الضرير فقال [ وكتب أخرى كثيرة ، إذا أردنا أن تعدادها إحتاج منا ذلك عملاً كاملاً بحد ذاته ] (13)

إيمان ديدموس

 تأثر تفكيره وأسلوبه كثيراً بالبابا القديس أثناسيوس الرسولى ، وكان يعلن إيمانه خلال مناقشاته ومحاوراته اللاهوتية لأقناع الشعب وتلاميذه بإيمانه بالثيئوطوكس ورؤساء الملائكة ، وشفاعة القديسيين ، ورفضه للحكم الألفى .

وتكلم عن سر الإفخارستيا وحضور الرب الفعلى وذلك فى كتابه عن شرح سفر الأمثال

 

**********************

المــــــــــــــــراجع

(1) كتاب حقبة مضيئة فى تاريخ مصــر - بمناسبة مرور 16 قرناً على نياحته - القديس أثناسيوس الرسولى البابا العشرون 296 - 273 م سيرته , دفاعه عن الإيمان عند الأريوسيين , لاهوته - العلامة الروحانى الأب متى المسكين - عدد صفحاته 824 صفحة- الطبعة الثانية 2002 م  ص  216 وما بعدها

(2) الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - كنيسة علم ولاهوت - طبعة تحضيرية 1986 م - القمص تادرس يعقوب ملطى .

(3) Rufin., Hist. Ecc., 2, 7.

(4) St. Jerome, Epist 50, 1: 48, 3 etc.

(5)  Rufin., Apology, Book 2, 25.

(6) Pallad., Hist. Lausiaca 4.

(7) Rosweyed. Epist. Vit.Patr., 944. 539.

(8) Jerome. Epist. 68. SocrateIV: 29.

(9) Ibid. Eph.

(10) Sozom. III. 15.

(11) Isodor of Pelusium. Ep. 1. 331.

(12) Libanius, Ep. 321.

(13) Jerome., De Vir III., 109. 

 

This site was last updated 05/03/11