هيرودس الكبير

Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

ولاة اليهود الذين عينهم الأباطرة الرومان - هيرودس الكبير

إذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس بها تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
أباطرة الرومان فى عصر المسيح
شجرة عائلة هيرودس الكبير
هيردوس أنتيباس
أرخيلاوس
فيلبس رئيس الربع
ليسانيوس
هيرودس فيلبس الأول

 

هاجم أحد المسلمين الأنجيل فى مجلة روزإليوسف منذ سنوات عديده وقد أخطأ بين هيرودس واولاده وأتهم الأنجيل بوجود أخطاء فيه , وذلك لأن الكثيرين من أولاده وأحفاده أطلقوا أسم هيرودس قبل أسمهم واتذكر أن المتنيح الأنبا غرغوريوس أسقف الدراسات العليا والبحث العلمى قد قام بالرد على هذا الصحفى المسلم وأسكته موضحا أخطاؤه وقلة معلوماته التاريخية , ونحن هنا نورد تاريخ الولاة حتى يكون سنداً تاريخيا ضد هجوم المسلمين على الإنجيل , وهناك جزء أخر عن هيرودس الكبير فى موضوع رحلة العائلة المقدسة فى أرض مصر إذا أردت المزيد فى المعلومات عنه .

اليهودية كولاية رومانية

 سقطت أورشليم فى يد القائد الرومانى بومبى سنة 64 .. وأصبحت اليهودية (إسرائيل) تحت حكم الرومان , وحدث أن إنهزم بومبى وهرب إلى مصر حيث لقى مصرعة ولاحت بوادر النصر إلى يوليوس قيصر , فى هذا الوقت أنضم هيروكانوس الثانى الثانى وصديقة الآدومى أنتيباتر Antipater of Idumea إلى حزب يوليوس قيصر وقدما معاونة كبيرة ساعدته فى أنتصاره فكافأهما فى شخص الأمة اليهودية على أساسا أنهما يمثلاتها : فألغى بعض الضرائب عن اليهودية .. وألغى تجنيد اليهود .

وأزداد أنتيباتر تقرباً إلى السلطة فى روما فكافأه قيصر بأن منحه حكم اليهودية وعين ولديه فازيل والآخر هيرودس الشهير بالكبير حكاماً على الجليل وأورشليم بالترتيب .

وهكذا وصلت عائلة هيرودس إلى الحكم  وكان وضع حكام هذه الأسرة كالتالى (1) :

أولاً : فى حياة السيد المسيح حكم اليهودية هيرودس الكبير ثم رؤساء الربع .

ثانياً : فى زمن الرسل حكم اليهودية أغريباس ثم خلفة أبنه أغريباس الثانى .

 

هيرودس الكبير (40 ق.م - 4 ق. م ) Herod The Great

أنتحر فازيل سنة 37 م , فتقدم هيرودس الكبير بجيش يساعده الرومان وحاصر أورشليم فى نفس العام وأستولى عليها , واصبحت اليهودية أى أسرائيل ولاية تابعة لروما فمنحه مجلس الشيوخ لقب حاكم , ثم عاد المجلس ومنحه لقب ملك على اليهودية .

وورث هيرودس الكبير عن والده أنتيباتر خمسة أقاليم من اقاليم اليهودية , عندما تولى عرش روما كل من أنطونيوس مرقس القائد الرومانى (83 - 30 ق. م ) وزميله أوكتافيوس اللذان أشتركا فى حكم الأمبراطورية الرومانية حاول التقرب إلى كليهما ونال رضاؤهما معاً , وعندما دب الخلاف بينهما ورجحت كفة أوكتافيوس عندما أنتصر على أنطونيوس الذى كان هائما بكليوباترا فى مصر فى موقعة أكتيوم البحرية , فتحول بسرعة من تأييد مارك انطونيو وحاول تأييد الأمبراطور المنتصر أوكتافيوس ونال رضاه , ولما كان سياسياً بارعا فكانت داخلياً ناجحة لأنه لكى ينال تأييد الأسرة الحشمونية ( أسرة رئيس الكهنة ) على حكمه تزوج من مريمن Mariamne آخر آميرات البيت الملكى السابق فى بداية الأمر ثم تخلص من زعماء هذه الأسرة وفى النهاية قتل زوجته مريمن فيما بعد , وبالرغم من أن عهد هيرودس الكبير أتسم بالعنف والقتل والذبح إلا أنه نظراً لطول مدة حكمه قام بمشاريع ضخمة لا تقل فخامة عن المشاريع المعمارية التى قام بها سليمان الملك , ولم يكن هيرودس يميل إلى الديانة اليهودية وكان فى نفس الوقت يمالئ الرومان الوثنيين فلم يمانع أحداً إذا عبد الوثن بل أنه هو نفسه اقام معابد الوثنية وخصص بعضها لعبادة الأباطرة الرومان !!

وكان هيرودس مولعاً بالأنشاءات فأعاد بناء البرج وسماه برج أنطونيا وحفر حوله الخنادق لحمايته وأمر بحفر خزاناً كبيراً للمياه وأوصله للهيكل بسلالم وأنفاق , وشيد كثيراً من الملاعب الرومانية والمسارح والملاهى والحمامات العامة ومهد الشوارع لمرور العجلات عليها , وبنى قصراً بقايا قصر هيرودس الكبير فى الصورة التى على اليمين وحصنه بثلاثة أبراج . وبنى سوراً شمالياً للمدينة ليضم قصره الملكى ليكون فى داخل المدينة مع الهيكل , وسور المبكى الحالى هو جزء من سور هيرودس.

وبنى مدينة أسماها سباسطة تكريماً للأمبراطور الرومانى على أنقاض مدينة السامرة القديمة .

وقام بأنشاء مدينة على البحر الأبيض أسماها مدينة قيصرية تكريماً لقيصر .

أما أعظم مشروعاته وأهمها هو بناؤه إعادة بناء الهيكل , فقام بتوسيع مساحته بإدخال الأروقة القريبة منه , وقد بنى هذا الهيكل تحت إشراف الكهنة طبقاً لشروط الناموس اليهودى , ولم يقم بهذا حباً فى الديانة اليهودية ولكن كسباً ارضاء اليهود ولكنه لم ينال رضاهم بسبب صداقته للرومان وبسبب أصله ألادومى فهو اول حاكم يحكمهم ولم يكن يهودي الأصل .

ومن أسباب كرههم له أنه قضى على الأسرة الحشمونية .

وحدث أنه كان محتاجاً للأموال فأمر بأقتحام قبر داود الملك والنبى فخرجت نار منه أحرقت اثنين من حراسه فأمر حراسه بالتراجع وأعاد بناء القبر بأحجار بيضاء بدلاً من الحجارة التى شوهتها النيران .

قام بقتل بعض من زوجاته وبعض أبناؤه وبعض أقاربه , كما اصدر أمراً بالقبض على كبار ووجهاء المدينة وأوصى اخته بقتلهم حتى يسود الحزن فى البلاد بموته ولكنها لم تنفذ المر , وقتل أطفال بيت لحم  (متى 2: 16) .

مات هيرودس الكبير فى سنة 4 ق. م وعلى هذا يكون السيد المسيح قد ولد قبل ذلك أى فى حوالى سنة 7 ميلادية

الصورة المقابلة عبارة عن عملة أصدرها هيرودس الكبير كتب عليها ( ملك اليهود ) وفى الوجه الآخر من العملة قرص الشمس الذى يخرج منه أشعه إلى النجوم التى تلتف حوله حيث أن الشمس والنجوم كانت تحتل مرتبه كبيرة فى عبادة العرب الوثنية

 وقد ذكر العهد الجديد الحكام ثلاثة من أولاد هيرودس الكبير الذين حكموا الأراضى المقدسة وهم:
(1) أرخيلاوس Archelaus رئيس الربع على اليهودية والسامرة وادومية

(2) فيلبس رئيس ربع على ايطورية وتراخونيتس.
(3) هيرودس رئيس ربع على الجليل وشرق الأردن

أما ليسانيوس الرئيس الربع الرابع  فلم يكن من أسرة هيرودس

(4)  ليسانيوس رئيس ربع على الابلية (لو 3: 1).

من باب التعظيم كان رئيس الربع يدعى ملكًا في بعض الأحيان (مت 14: 1 و9 ومر 6: 14)

سلالة فاسدة سلالة هيرودس
لم يكن اسم " هيرودس " علما لشخص واحد بعينه ، ولكنه كان اسماً، أطلق على أفراد عديدين من نفس العائلة، مذكورين فى الكتاب المقدس، مما أدى إلى بعض الخلط بين هؤلاء الأشخاص. ذرية هيرودس الكبير ، حتي الجيل الرابع ، الذين تولوا حكم فلسطين ، والمذكورون فى العهد الجديد، يعرفون في التاريخ باسم " هيرودس " : " هيرودس أرخيلاوس "، " هيردوس أنتيباس "، " هيرودس فيلبس الثاني "،" هيرودس أغريباس الأول "، و"هيرودس أغريباس الثاني".
هيرودس الكبير ( 73 - 4 ق.م. )
أصله: كان والد هيرودس الكبير هو أنتيباتر الأدومي، وكان الأدوميون من نسل عيسو، يقطنون المنطقة الواقعة إلى الجنوب من فلسطين .غزا بلادهم يوحنا هركانس المكابي وأجبرهم على إعتناق الديانة اليهودية. ورغم هذا كان اليهود يطلقون عليهم وصف "أنصاف يهود".
وهيرودس الكبير هو أشهر أفراد العائلة الهيرودسية، مع أن اسمه لا يذكر فى العهد الجديد إلا في الأحداث الافتتاحية، والأرجح أنه ولد فى نحو 73 ق.م
أنتيباتر + امراة عربية = 5 اولاد منهم هيرودس الكبير.
صعود نجمه: فى السادسة والعشرين من عمره عينه أبوه حاكما على الجليل ( فى 47 ق.م)، وسرعان ما أظهر جدارته، مما أدى إلى اعتراف الأهالى بفضله، أعلنه مجلس الشيوخ الروماني ملكا على اليهودية (40 ق.م)
هيرودس عائليا: بسبب دسائس ومؤامرات داخل العائلة، خاصة بين ماريا زوجته وسالومي اخته أمر بإعدام زوجته، ولكنه ندم بعد ذلك ندماً شديداً ومرض من الحزن، وظن أطباؤه أنه سيموت. ومع أنه شفي من مرضه بمرور الوقت، فإنه لم يعد أبداً إلى ما كان عليه أولا، حيث قتل ابنيه من مريامنة، وفى العقد الأخير من حياته، أصبح أكثر توتراً، ومن الصعب جدَّا التعامل معه، وفوق الكل ازداد جوه العائلي سوءاً، فقد كان لهيرودس عشر زوجات، وكانت أخته سالومي لا تكف عن نسج المؤامرات.
أعظم أعماله :
1 كان أعظم هذه الأعمال اعادة بناء الهيكل فى أورشليم وتوسيعته مستخدما فى ذلك ألف كاهن ممن سبق تدريبهم على أعمال البناء. بالإضافة إلى الآلاف من العمال الآخرين. وقد بدأ العمل فيه فى 20 ق.م. ولم يكن قد انتهى العمل فيه فى أيام الرب يسوع المسيح.
2 حكم هيرودس رعاياه بيد من حديد. ويقول يوسيفوس إن هيرودس كان فى بعض الأوقات يلبس ثياب مواطن عادي، ويختلط بالجماهير ليعلم ما يقولون عنه. وأي مؤامرة كانت تقابل بسرعة وبشدة بالغة. وفي الناحية الأخرى ففى سنة القحط والتهديد بمجاعة كان الملك يستورد القمح من مصر لإنقاذ حياة الكثيرين من الناس.
 أسوأ أعماله
(1) كانت حياته العائلية مأساة لكثرة زوجاته  واولادهن فقام بقتل هيراكونوس 2 جد مريامنه1 أحب زوجاته ثم قتل أمها وبعد قليل قتل مرامنة نفسها لشكه فى التأثير عليه وفى سنة 6ق. م قتل ولديها ألكسندر وأرسوبولوس وفى سنة 4  ق. م قتل أنتيباتير أبنه ألأكبر وغيير وصيته لصالح ابن آخر هو أرخيلاوس وقد كانت لأنتيبات ر،كما قتل الكثيرين من أصدقائه واقاربه لمجرد الشك فى خيانتهم له

(2) مذبحة أطفال بيت لحم ، التى أمر بها هيرودس في الأيام الأخيرة من حكمه ( مت 2 : 16 )،
(3) الأمر بقتل وجهاء الشعب عند شعوره بان لحظة موته قد اتت، ليكون هناك نوح عام عند موته. ولكن هذا الأمر الفظيع لم ينفذ ومات هيرودس الكبير فى 4 ق.م.
وروده في العهد الجديد مرتين: قصة المجوس مت 1:2-22 ، ولادة يوحنا المعمدان لو 1/5.

*************

كان هيرودس - كما سبق القول - أدوميا . ويبدو أن أباه أنتيباتر كان على رأس الأمة الأدومية - وإن كان يوسيفوس لا يذكر موقعه الرسمي - وتزوج امرأة عربية أنجب منها خمسة أبناء ، وكان هيرودس هو الوحيد بينهم الذي حمل اسما يونانيا . والأرجح أنه ولد فى نحو 73 ق.م .
وقبل مولده بكثير ، كان أباه أنتيباتر - الرجل الغنى الطموح - قد زج بنفسه فى الشئون السياسية لليهود . ففى ذلك الوقت كان أخوان من العائلة اليهودية الحاكمة ، هما أرستوبولس و يوحنا هركانس الثاني (63-40 ق.م.) يتنازعان على السلطة . وكانت لأرستوبولس الغلبة ، فتدخل أنتيباتر إلى جانب هركانس . وكانت اليد العليا فى ذلك الوقت للرومان ، الذين فصلوا فى النزاع لصالح هركانس ، لكنهم قضوا فى الواقع على استقلال اليهود .
فعندما وصل بومبى إلى فلسطين ، كان هيرودس فى نحو العاشرة من عمره . تربّى هيرودس في بلاط يوحنا هركانس الثاني حيث كان والده قيّم البيت وقد أدرك وهو صبي ، شيئاً عن عظمة روما العسكرية ، وعن حنكة أبيه أنتيباتر فى تعضيده للحكم الروماني ، ونتيجة لذلك أصبح لأنتيباتر نفوذ فى الشئون اليهودية . وكان أنتيباتر يفخر بالأفضال الكريمة التى أضفاها يوليوس قيصر على ذمة اليهود ، والتى جاءت نتيجة للمساعدة التى قدمها للقيصر فى حملته على مصر .
ومع أن يوحنا هركانس الثاني ظل ملكاً بالاسم على الأمــــة اليهودية ، كما كان يشغل مركز رئيس الكهنة ، فإن السلطة الحقيقية انتقلت إلى يد أنتيباتر ، لأنه كان يعرف اليهود أفضل مما يعرفهم الرومان ، كما كان يمكن الاعتماد عليه فى أن يظل مواليا لسادته ( الرومان ) . وقد أصبح هذا هو أساس السياسة التى اتبعها هيرودس . ورغم كفاءته البارزة واهتمامه بخير اليهود ، فإنه كأدومى ، لم يكن ممكنا أن يفوز بمحبة الشعب اليهودي واعتباره شخصا منهم ، بل كانوا يعتبرونه عميلاً فى خدمة الدولة الغريبة التى غزت بلادهم ، فقد حاصر بومبي أورشليم وقتل الآلاف من سكانها ، بل وتجرأ على الدخول إلى قدس الأقداس فى الهيكل .
(جـ ) هيرودس فى شبابه : فى السادسة والعشرين من عمره عينه أبوه حاكما على الجليل ( فى 47 ق.م. ) ، وسرعان ما أظهر جدارته بتدميره أوكار عصابات اللصوص من قاطعى الطريق ، والقضاء عليهم ، مما أدى إلى اعتراف الأهالى بفضله ، ولكن آخرين فى الأمة نقموا عليه نجاحه وما حازه من شهرة ، فأوعزوا صدر هركانس ، فاستدعاه لمساءلته عن قتله لأناس ، مما يتعارض مع الشريعة اليهودية ، فمثل هيرودس أمام السنهدريم ، وما أن ظهر هذا الشاب الفارع الوسيم فى ثيابه الفاخره ، وحوله حرسه ، حتى خشي أعضاء السنهدريم من اتخاذ إجراء ضده . ولم ينس هيرودس هذه الاهانة ، فما أن أصبح ملكا حتى أخذ بثأره وقتل كل أولئك المعارضين .
ولم تكن الأمور فى الدولة الرومانية على ما يرام في الأيام الأخيرة من الجمهورية ، فقد شكل قيصر وبومبى وكراسيوس أول حكومة ثلاثية فى 60 ق. م. ولكن كراسيوس لقى حتفه على الحدود الشرقية ، وتنازع الاثنان الآخران على السلطة . وقد استفاد اليهود من دكتاتورية القيصر . وبعد اغتيال يوليوس قيصر ، تشكلت حكومة ثلاثية أخرى من مارك أنطونيوس وأوكتافيوس ( ابن أخت قيصر ) ولبيدوس . وكان هدفهم الأول هو معاقبة بروتس وكاسيوس لمقتل يوليوس قيصر ، وكان هيرودس للجانبين ، حيث أن كاسيوس كان صديقاً له وقد وعده بتعيينه ملكا على اليهودية ، بينما كان أنطونيوس صديقاً أقرب ، فلم يكن هيرودس ينتظر منه أقل من ذلك في حالة انتصاره . وقد قُتل أنتيباتر غدراً ، وكان هيرودس هو الشخص التالى بعده .
ولكن طالما كان هناك أمير من سلالة الأشمــــــــــونيين ( المكابيين ) حياً ، كان فى الإمكان إثارة روح الثورة بسهولة بين اليهود ، ولم يكن هناك منهم سوى أمير واحد هو أنتجونس بن أرستوبولس . وفكر هيرودس فى ذهنه لو أمكنه التغلب على مشكلة أصله الأدومى بالزواج من أميرة من دم يهودى ، فإنه يحطى بالقبول عند الأمة اليهودية ، وبناء على ذلك خطب " ماريامنه " الأميرة المكابية ، رغم أنه كان متزوجا من قبل . في ذلك الوقت كان أوكتافيوس وأنطونيوس قد أحرزا الانتصار على بروتس ، مما جاء بأنطونيوس إلى سورية وفلسطين للإشراف على الأمور هناك . وقد ظل هركانس فى موقعه حاكما لأمته ورئيسا للكهنة ، بينما تعين كل من هيرودس وأخيه فسائيل " رئيسى ربع " ، ولكنهما فى الواقع أمسكا بزمام السلطة ، وأصبحا هما المسؤلين أمام السلطات الرومانية . وانشغل أنتجونس باخماد التمرد ، ووقع أنطونيوس أسيراً أمام فتنة كليوبترا ملكة مصر ، وسرعان ما وجد هيرودس نفسه فى موقف محفوف بالمخاطر ، وبخاصة عندما استطاع أنتجونس أن يحظى بمســــــــاعدة الفرتيين ( رجال الحرب ) الذين شقوا طريقهم إلى أورشليم ، ووقع فسائيل وهركانس فى الشرك وأخذا أسيرين ، وبعدها بقليل انتحر فسائيل ، ولجأ هيرودس إلى الهرب بعد أن أودع أسرته فى قلعة ماسادا على الشاطئ الغربى للبحر الميت ، وارتحل إلى روما على أمل الحصول على معونتها. ولم يخب رجاؤه ، فقد عينه أنطونيوس ملكاً على اليهود ، كما حظى بموافقة أوكتافيوس ، الذى قدمه إلى مجلس الشيوخ ( السناتو ) باعتباره الشخص الذي يستطيع أن يحافظ على مصالح روما ضد أنتجونس والفرتيين أعداء روما الألداء . وبدون اعتراض أحد ، أعلن مجلس الشيوخ الرومانى " هيرودس " ملكا على اليهودية ( فى 40 ق . م.).
(د) هيرودس ملكاً : يبدو أن هيرودس كان فى نفس الوضع الذي ذكره الرب يسوع فى مثل الإنسان شريف الجنس الذي ذهب إلى كورة بعيدة ليأخذ لنفسه ملكا ويرجع ( لو 19 : 12 ) ، ولو أن المثل أكثر انطباقاً على أرخيلاوس مما على أبيه هيرودس . فلقد حصل على اللقب ولكن ليس على المملكة . وإذ نزل فى بطلمايس ، جمع حوله قوات واستدعى أسرته من ماسادا ، وشرع في مهمته الشاقة فى إخضاع الاقليم . وكان الجليل على استعداد للثورة حالما يعطيه هيرودس ظهره ، وكان القواد الرومانيون الذين أمرهم القيصر بمساعدة هيرودس ، قد استطاع أنتجونس أن يرشوهم ، فلم يقوموا بواجبهم فى مساعدة هيرودس ، ولكنه استطاع أخيراً الحصول على معونة روما له بفرقتين أرسلهما له أنطونيوس بقيادة " سوسيوس " ( Sossiws ) فحوصر أنتجونس في أورشليم ، وإذ شعر هيرودس أن سقوط المدينة أصبح وشيكا ، انتهز الفرصة وتزوج من ماريامنة من السامرة . وبعد حصار دام خمسة أشهر ، سقطت أورشليم فى يده ، وقُتل أنتجونس ، وبمقتله ضاع كل أمل لليهود فى استقلالهم القومي.
ولكن هذا الانتصار لم يحل كل مشكلات هيرودس ، فقد ظهر خطر جديد فى أطماع كليوباترا ملكة مصر ، وكان أنطونيوس الذى جعل من أسيا منطقة لنفوذه ، قد وقع أسيراً مثلما وقع يوليوس قيصر من قبل - أسيراً لجمالها وفتنتها ، واستطاعت بدهائها أن تقنع أنطونيوس بأن يمنحها العديد من مدن هيرودس ، والإصرار على أن يعلن هيرودس الحرب على العرب ، على أمل اضعاف الجانبين ، حتى تستطيع هي أن تلتهم ممتلكاتهم . ولكن هيردوس استطاع أن يخرج من هذه الحرب ظافراً .
كان هدف كليوبترا الحقيقي هو أن تقيم في الشرق دولة تنافس قوة روما فى الغرب . وعندما وضح أن أنطونيوس قد ألقى قرعته معها ، أصبحت الحرب مع روما أمراً محتوماً . وباعتبار هيرودس صديقا لأنطونيوس كان يريد أن يساعده ، وكان يود لو يذهب معه إلى القتال ، ولكن كليوبترا التى كانت تغار دائما من هيرودس ، لم تسمح بذلك . وفى معركة اكتيوم البحرية ( 31 ق.م. ) انتصر أوكتافيوس ، واضطر جيش أنطونيوس للاستسلام ، وأبحرت كليوبترا إلى مصر ، وتبعها أنطونيوس ، وأخيراً انتحر كلاهما .
ولاء هيرودس لأنطونيوس ، جعله فى موقف خطير بالنسبة للمنتصر ، ولكنه بدلاً من التماس العفو ، أعلن جهاراً صداقته لأنطونيوس ، معطيا الانطباع بأنه يمكن أن يكون نافعا لأوكتافيوس ، كما كان نافعا لأنطونيوس . وكان هذا تكتيكاً بارعاً ، فلم يكتف أوكتافيوس بالصفح عنه ، بل أيضا رد له المدن التى كانت كليوباترا قد استقطعتها من أملاكه ، وبذلك وسَّع من أملاكه باضافــــــة مناطق عديدة فى الشرق والشمال الشـــرقى من بحر الجليل . وإذ تخلص من هذا المأزق ، حكم حكماً طويلاً ناجحاً ، لأن انتصار أوكتافيوس ( الذي أصبح أوغسطس قيصر ) حقق السلام الرومانى ، فقد انتهى الصراع الذي شوه الأيام الأخيرة للجمهورية . ولكن كارثة حاقت بأسرة ملك اليهود ، فقد حدث نفور بينه وبين زوجته ماريا منه بسبب مضايقات أمها - ألكسندرة المستمرة . وفوق هذا استطاعت أخته سالومي - التي كانت تغار بشدة مــــــــــن
ماريامنة المكابية - تبذر بذور الشك فى عقل هيرودس من جهة أمانة ماريامنة . ومع أن اتهاماتها كانت على غير أساس ، فإن هيرودس بدأ يصدقها ، وأخيراً أمر بإعدام زوجته ، ولكنه ندم بعد ذلك ندماً شديداً ومرض من الحزن ، وظن أطباؤه أنه سيموت . ومع أنه شفي من مرضه بمرور الوقت ، فإنه لم يعد أبداً إلى ما كان عليه أولا ، لأن الجانب المشرق من طبيعته كان قد اختفى ، وأصبح رجلاً معكر المزاج ، كثير الشك ، مما كان سبباً فى تفاقم النزاع بين نسائه وداخل أسرته .
(هـ) أعماله : وقد وجد هيرودس متنفسا للضغوط الواقعة عليه ، فى توجيه اهتمامه إلى الأشغال العامة التى تضفى عليه هالة من العظمة . تميّز حكمه خاصة بأعمال البناء. أسّس مدناً هلينية جديدة :فهو أعاد تشييد السامرة وحصنها وأطلق عليها اسم " سيبسطة " ( وهو اللفظ اليونانى " لأوغسطس " ) وكان أعظم عمل في السنة 18 من عهده هو اعادة بناء الهيكل فى أورشليم وتوسيعته مستخدما فى ذلك ألف كاهن ممن سبق تدريبهم على أعمال البناء . بالإضافة إلى الآلاف من العمال الآخرين . وقد بدأ العمل فيه فى 20 ق.م. ولم يكن قد انتهى العمل فيه فى أيام الرب يسوع المسيح . وما انتهى هذا العمل، الا في عهد الحاكم الروماني ألبينوس (62-64 ب.م.).وكانت تقوم فى الركن الشمالى الغربى من القصر الملكي , قلعة أنطونيا التى أسماها على اسم أنطونيوس صديقه القديم . وأقام قصره هو خارج الهيكل على مساحة رحبة ، وزخرفه زخرفة رائعة ، وأطلق على جناحيه اسم " أوغسطس قيصر ووزيره أغريباس .. وفى برج ستراتو (برج سترابون) على ساحل البحر المتوسط بنى حاجزاً للأمواج ، وهكذا جعل منها ميناء ، كان ساحل فلسطين الغربى فى حاجة إليها ، وأطلق عليها اسم " قيصرية" . وكانت المدينة تحتوى على ميدان للألعاب تجرى فيه المسابقات دوريا وبنى أيضا مسرحا. وعلى بعد بضعة أميال إلى الجنوب منها بنى هيرودس مدينة " أنتيباتريس " (كفرشبع، بين اورشليم وقيصرية) تخليداً لاسم أبيه ، وكانت محطة على الطريق إلى أورشليم ( أع 23 : 31 ) . وإلى الشمال بعيداً ، شيد معبداً لروما والإمبراطور فى " بانيون " وهى المعروفة باسم " قيصرية فيلبس " فى الأناجيل . وشيد حصوناً عديدة فى مواقع مختلفة لمنع قيام ثورات ، كان أحدها بالقرب من أريحا ، وأطلق عليه اسم " سيبروس" . وكانت قلعتا هرقانيا والكسندريون قد دمِّرتا على يد غابينيوس. فأعاد هيرودس بناء هما، وزاد : ماكيرونت (مقاور)، مصعدة ، جبع في الجليل، حشبون في بيره. سمى قلعتين باسم هيروديون : واحدة قرب بيت لحم، والاخرى في شرقي الاردن. وجمّل المدن القديمة والحديثة بأبنية فخمة.
(و)علاقاته مع اليهود:كان هيرودس هليني القلب، وأحاط نفسه بالهلينيين (بينهم نقولا الدمشقي) في أورشليم. إلاّ أنه لم يحاول أن يفرض الحضارة الهلينية على اليهود كما حاول قبله أنطيوخس ابيفانيوس. كان حكيماً، فاحترم عادات الشعب القديمة، وتعامل بالحسنى مع حزب الفريسيين. ولكن أحداثاً عديدة حصلت خلال بناء الهيكل، حياته الخاصة، مساندته للهلينية، الضرائب المرتفعة والضرورية لتمويل اعمال البناء، كل هذا خلق تململا لدى الشعب. سُمّي الكبير، لا بسبب شخصيته، بل بسبب سياسته الملتوية التي أفادت من كل الظروف، وأبنيته العظيمة، وبلاطه الفخم.وإظهاراً لكرمة وسخائه ، أقام هيرودس - ملك اليهود - معابد فى مجتمعات خارج حدود مملكته ، إذ رغم ما أبداه من ولاء لإله اليهود ، كان فى داخله وثنيا ، ولكى يرضى شعبه من اليهود ، أكـد لهم أنه كملك فى خدمة روما ، عليه أن يسايرهم فى ممارساتهم . كما أعان ماليا الألعاب الأوليمبية التى كانت فى حاجة إلى ذلك . وكان سخاؤه للمجتمعات الأجنبية التى امتـدت إلى أثينا واسبرطة ، إنما لاثبات ولائه الشديد للحضارة الهيلينية ، ولمعاونة اليهود فى الشتات ، مما كان موضع شكر ، لم ينل مثله من رعاياه.
وقد حكم هيرودس رعاياه بيد من حديد . ويقول يوسيفوس إن هيرودس كان فى بعض الأوقات يلبس ثياب مواطن عادي ، ويختلط بالجماهير ليعلم ما يقولون عنه . وأي مؤامرة كانت تقابل بسرعة وبشدة بالغة . وفي الناحية الأخرى ، ففى سنة القحط والتهديد بمجاعة كان الملك - بتضحية بالغة منه - يستورد القمح من مصر لإنقاذ حياة الكثيرين من الناس . ويلخص يوسيفوس الأمرين ، بالقول : " لقد ضمن خضوع الشعب بطريقين : الخوف إذ كان عنيفاً فى عقابه ، واظهار العطف الشديد فى حالة الأزمات . ولكن هذا المجد الخارجى لحكم هيرودس كانت تعكره المتاعب العائلية التى ظلت تحاصره . فبعد أن تخلصت سالومى ( أخته ) من ماريامنة ، بدأت تتآمر على ولديه من ماريامنة : أرستوبولس وألكسندر ، مدعية لهيرودس أنهما يتآمران ضده . وللخلاص من مؤامراتهما المزعومة ، جاء بأنتيباتر - ابنه من زوجته الأولى دوريس - وجعله فى مكان الحظوة والصدارة . فازدادت المؤمرات من الجانبين . وشكا هيرودس ابنيه من ماريامنة فى محضر أوغسطس قيصر ، الذي عقد صلحا مؤقتاً بينهم ، انتهى أخيراً باعدام الشابين . وقد جعل السخط العام على معاملة هيرودس لابنيه ، حياته بائسة وأقل أمنا مما كانت قبلاً .
وفى العقد الأخير من حياته ، أصبح أكثر توتراً ، ومن الصعب جدَّا التعامل معه ، وفترت علاقة أوغسطس قيصر به ، مما أضر به فى العديد من النواحي . وبالرغم من كل جهوده ، عجز عن استرضاء الفريسيين وكسب تأييدهم . وفوق الكل ازداد جوه العائلى سوءاً ، فقد كان لهيرودس عشر زوجات ، وكانت أخته سالومى لا تكف عن نسج المؤامرات على زعم مساعدة هيرودس . كما كان أنتيباتر أيضاً يلعب نفس اللعبة لصالحه ، كما تورط فيروراس - أخو هيرودس فى مؤامرة مع أنتيباتر لقتل هيرودس بالسم ، وكان هذا تصرفاً غبيا من أنتيباتر ، إذ كان هيرودس قد كتب وصيته بأن يخلفه أنتيباتر ، ولكن أنتيباتر نفد صبره إذ طال عمر هيرودس . وكان من أعمال هيرودس الأخيره ، أنه أمر بقتل ابنه أنتيباتر وتغيير وصيته لصالح ابن آخر هو أرخيلاوس .
ولا ننسى مذبحة أطفال بيت لحم ، التى أمر بها هيرودس في الأيام الأخيرة من حكمه ( مت 2 : 16 16حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى هِيرُودُسُ أَنَّ الْمَجُوسَ سَخِرُوا بِهِ غَضِبَ جِدّاً. فَأَرْسَلَ وَقَتَلَ جَمِيعَ الصِّبْيَانِ الَّذِينَ فِي بَيْتِ لَحْمٍ وَفِي كُلِّ تُخُومِهَا، مِنِ ابْنِ سَنَتَيْنِ فَمَا دُونُ، بِحَسَبِ الزَّمَانِ الَّذِي تَحَقَّقَهُ مِنَ الْمَجُوسِ.) التى تتفق تماماً مع حقائق حياته ، فقد اشتهر بتعطشه لسفك الدماء ، الذي ظهر فى مواقف عديدة ، كما كان شديد الخوف من أي مؤامرة على عرشه . وقد جعلته تصرفاته المتهورة - فى أيامه الأخيرة ، وقد قارب السبعين من العمر - يبدو مجنونا. وقد ظهر هذا على أقوى صورة ( كما يذكر يوسيفوس ) فى استدعائه وجهاء الأمة لمقابلته فى أريحا - عندما أحس بدنو أجله - فلما جاءوا ، أمر بحبسهم فى ميدان السباق ، وأصدر الأمر بقتلهم جميعاً فى لحظة وفاته ، ليكون هناك نوح عام عند موته . ولكن هذا الأمر الفظيع ( من رجل محبط مر النفس ) لم ينفذ . ومات هيرودس الكبير فى 4 ق.م.

************

المراجع

(1) فكرى جرجس منتديات الكنيسة

****************************************************************************

 

أولاد هيرودس الكبير يورثون مملكته

رؤساء الربع

4 ق . م - 41 م

ورث ثلاثة من ابناء هيرودس الكبير اليهودية وهم كالآتى :

أرخيلاوس - فيلبس - أنتيباس

********************

الولاة الرومان

عزلت روما ارخيلاوس وعينت بدلاً منه والياً رومانياً من طبقة الفرسان ثم توالى الرومان على حكم اليهودية وكان بيلاطس البنطى هو الوالى رقم خمسة فى سلسلة الولاة الرومان الذين تولوا الحكم .

ولما كانت أورشليم لها طابع دينى يهودى متعصب فهى لم توافق مزاج ولاة الرومان فجعلوا اقامتهم فى قيصرية , أما اورشليم فتركوا فيها 500 جندى لحراستها وضبط الأمن والسيطرة على التمرد والعنف , وكان رئيس القوات الرومانية فى أورشليم يقيم فى حصن أنطونيا , وكان من عادة الوالى الرومانى أن يذهب إلى أورشليم فى الأعياد ومنها عيد الفصح حيث تزدحم المدينة بالمئات من الزوار من أنحاء البلاد لقضاء العيد هناك وكانت روما تزيد أعداد الجنود خوفاً من الثورات اثناء الأعياد .

أما عن باقى وظائف الوالى وأهمها هو جمع الضرائب لخزينة قيصر روما , كما كانت له سلطة قضائية عليا . (1)

وأهم وظيفة انه كان يقوم بتعيين رئيس الكهنة ومراقبة الهيكل والإشراف على أمواله . وقد أعتاد هيرودس أن يحفظ ملابس رئيس الكهنة طوال السنة فى عهدته يسلمها إلى رئيس الكهنة فترة العيد فقط ثم يستردها بعد إنتهاء العيد , وكانت هذه الأمور تنغص حرية اليهود الدينية تجاه الإستعمار الرومانى

وأدى قسوة الحكام الرومان على اليهود إلى ثورة شعبية كبيرة عام 70 م أنتهت بزوال مجد اليهود وتشتتهم فى انحاء الأرض وأستمرت اليهودية مستعمرة رومانية وأنتشرت المسيحية بين اليهود وصارت بعد ذلك جزءاً من الأمبراطورية الشرقية بعد إنقسام الإمبراطورية الرومانية إلى قسمين .

 

بيلاطس البنطى  Pontius Pilate

عين بيلاطس والياً على اليهودية من قبل روما وذلك فى السنة الثانية عشر من حكم طيباريوس وظل فى الحكم 10 سنوات من 26 م حتى سنة 36 م , وقد كانت زوجته كلوديابركلولا الفضل فى تعيينه والياً على اليهودية حيث كانت تربطها صلة قرابة بالأمبراطور .

وكان بيلاطس يبغض اليهود فزاد فى إذلالهم وإستخفافاً بديانتهم أقام الشعارات اليهودية التى تحمل صورة الإمبراطور وعلقها فى أنحاء مدينة أورشليم المقدسة غير مبالى بشعور اليهود وهذا ضد صميم عقيدتهم الدينية فى الوقت الذى حرص الولاة السابقون على تجنب مثل هذه التصرفات حتى لا يندفع اليهود المتزمتون على الثورة .

ومن أعماله أنه امر مهندسيه ييناء خزان خارج أورشليم لجلب المياه من برك سليمان قرب بيت لحم وقد أستخدم فى أنشاؤه أموال الهيكل .

ولم تفوته فرصة واحدة لإذلال اليهود والتنكيل بهم إلا وإنتهزها , وقد قام بذبح عدداً من السامريين فوق جبل جرزيم وعمل مذبحة اخرى للجليليين عند مذبح القربان (راجع لوقا 13: 1و2) .

وقد تزامن بداية ولايته وحكمه لليهودية مع بدء خدمة السيد المسيح , وعندما قبض اليهود على السيد المسيح فى بستان جثيمانى وبدأوا فى تعذيبه ولما عرف بيلاطس إضطر اليهود لأقتياد المسيح وتسليمه إلى بيلاطس ليحكم عليه بالموت , وتجد فى الكتاب المقدس الكثير من التفاصيل الدقيقة عن الأحداث التى قام بها بيلاطس واليهود ورئيس الكهنة والتلاميذ وباقى الولاة عن حادثة قتل السيد المسيح موتاً على الصليب .

ويخبرنا يوسابيوس المؤرخ اليهودى أن بيلاطس قد أنتحر فى أيام حكم كاليجولا , وبكن المؤرخ المسيحى العلامة ترتليان يذكر أن بيلاطس كان مسيحياً فى قلبه ويؤيد ذلك تقرير أرسله بيلاطس إلى طيباريوس قيصر , ونحن هنا نذكر جميع الاراء وقد أعتمد المؤرخ يوسابيوس على الأخبار التى يسمعها فهو لم يرى إنتحاره والعلامة ترتليان جاء متأخراً والتقرير الذى يرسله حاكم رومانى إلى رئيسه لا يعنى مسيحية بيلاطس البنطى إلا أن بعض الكنائس المسيحية الشرقية تعتقد أن بيلاطس وزوجته صارا مسيحيين بل أن جسده نقل بالقرب من فرنسا .

 

http://www.newadvent.org/cathen/12083c.htm لمزيد من المعلومات راجع دائرة المعارف الكاثوليكية عن بيلاطس البنطى

هيرودس أغريباس (41م - 44م) Herod Agrippa I

وهو حفيد هيرودس الكبير وهو ابن أرسطوبولس , تربى هيرودس أغريباس فى روما وتعلم فيها وصار ملكاً على اليهودية عام 41 م .

وكان موضع عطف الأمبراطور الرومانى كاليجولا فعينه على شمال شرق إسرائيل ومنحه لقب ملك , وبعد نفى أنتيباس قام ألإمبراطور بضم الجليل وطبرية أملاك الوالى أنتيباس المنفى إلى مملكته , وحين جلس الإمبراطور كلوديوس على العرش الرومانى أضاف إلى مملكة هيرودس أغريباس السامرة , فصارت المساحة التى حكمها هيرودس أغريباس أكبر وأوسع من مملكة أى ملك آخر ملك بعد سليمان .

وبسبب قرابته إلى الأسرة الكهنوتية عن طريق جدته مريمن أبنه رئيس الكهنة إكتسب رضاء رعاياه من اليهود , وحدث فى ايامه إضطهد المسيحيين وإنحاز لهم ليرضيهم , فقتل يعقوب أخا يوحنا بالسيف وألقى بطرس فى السجن إنتظاراً لموت مماثل ( راجع أعمال 12: 2و 3) .

وقد مات ميته شبيعة فقد تغذى الدود على جسمه وهو حى حينما أدعى الألوهية ( راجع أعمال 12: 13)

وترك أبناً واحداً هو أغريباس الثانى , وأبنتين هما برنيكى ( راجع أعمال 25: 13) والأبنة الأخرى هى دروسيلا الزوجة الثالثة لفيلكس الوالى ( راجع أعمال 24: 24)

هيرودس أغريباس الثانى (44 م - 69 م ) Herod Agrippa II

هو أبن أغريباس وحكم تراخونيتس مضافاً إليها أجزاء من الجليل وبيرية .

وكان يحكم باقى اليهودية ولاة رومان منهم

 

فيلكس Felix  من سنة 53م حتى 60 م (راجع أعمال 23 : 24)

فستوس Festos  من سنة 60 م وحتى سنة 62 م ( راجع أعمال 25: 1)

وكان أغلبية السكان الذين يقطنون مملكة هيرودس أغريباس من الأمم , وقد حوكم أمامه بولس الرسول ( راجع أعمال 25: 13 ) ( أعمال 26: 32)

وأستمرت فترة حكم هيرودس أغريباس الثانى حتى سقوط أورشليم عام 70 م , وقد شاركت جيوشه فى حصار مدينة أورشليم مع الجيش الرومانى بقيادة القائد الرومانى تيطس

وأنتقل بعد ذلك ليعيش فى روما مع أخته برنيكى Bernice التى كان يعاشرها كزوجه ومات فى مذلة سنة 100 م وبموته أنتهى ذكر أسرة هيرودس الكبير الملوث من التاريخ

 

===========

المراجع

(1) المرشد الجغرافى التاريخى للعهد الجديد - كنيسة السيدة العذراء - محرم بك - إسكندرية - الطبعة الأولى ديسمبر 1985 المطبعة الأنبا رويس العباسية - القاهرة

********************************

في محاولة لقتل الطفل يسوع،‏ امر ملك اليهودية هيرودس الكبير بذبح كل الصبيان الرُّضع في بيت لحم.‏ وصفحات التاريخ تزخر بالحوادث التي حصلت ‹في ايامه›،‏ ما يلقي الضوء على الاطار التاريخي لحياة يسوع وخدمته.‏ —‏ متى ٢:‏١-‏١٦‏.‏

فلماذا اراد هيرودس قتل يسوع؟‏ ولماذا كان لليهود ملك عند ولادة يسوع في حين انهم كانوا عند مماته تحت سلطة الحاكم الروماني بنطيوس بيلاطس؟‏ لكي نفهم كاملا دور هيرودس في التاريخ وندرك اهميته بالنسبة الى قراء الكتاب المقدس،‏ لا بد من العودة بالزمن الى عدة عقود قبل ولادة يسوع.‏

الصراع على السلطة في اليهودية

في النصف الاول من القرن الثاني قبل الميلاد،‏ كانت اليهودية تحت سلطة السلوقيين السوريين الذين شكلوا احدى السلالات الحاكمة الاربع التي نشأت بعد انقسام امبراطورية الاسكندر الكبير.‏ ولكن حوالي سنة ١٦٨ ق‌م،‏ ثار اليهود بقيادة المكابيين على الملك السلوقي حين حاول استبدال عبادة يهوه بعبادة زفس في الهيكل في اورشليم.‏ فحكم المكابيون،‏ او الحشمونيون،‏ على اليهودية من سنة ١٤٢-‏٦٣ ق‌م.‏

في سنة ٦٦ ق‌م،‏ تنازع الاميران الحشمونيان هيركانوس الثاني وأخوه ارستوبولوس على السلطة.‏ نتيجة ذلك،‏ نشبت حرب اهلية استنجد خلالها الاميران كلاهما بالقائد الروماني پومپي الذي كان آنذاك في سورية.‏ فاغتنم پومپي هذه الفرصة لتحقيق مآربه السياسية.‏

فقد كان الرومان يوسعون مناطق نفوذهم شرقا،‏ وكانوا بحلول ذلك الوقت يسيطرون على معظم اجزاء آسيا الصغرى.‏ إلا ان سلسلة من الحكام الضعفاء في سورية اغرقوا البلاد في الفوضى،‏ مما هدد السلام الذي طمحت روما الى ارسائه في الشرق.‏ لذلك تدخل پومپي للاستيلاء على سورية.‏

فلحسم النزاع بين الحشمونيين،‏ وقف پومپي الى جانب هيركانوس.‏ فغزا الرومان اورشليم عام ٦٣ ق‌م ونصَّبوا حليفهم ملكا.‏ إلا ان هيركانوس لم يصبح حاكما مستقلا.‏ فلم يكن الرومان ليتراجعوا الآن بعدما خطوا اول خطوة لبسط سيطرتهم على المنطقة.‏ وهكذا،‏ صار هيركانوس حاكما تابعا للرومان لا غنى له عن رضاهم ودعمهم للحفاظ على عرشه.‏ ومع انه كان بإمكانه ادارة الشؤون الداخلية حسبما يراه مناسبا،‏ كان عليه ان يتبع السياسة الرومانية في العلاقات الخارجية.‏

وصول هيرودس الى الحكم

لم يكن هيركانوس حاكما قويا،‏ إلا انه حظي بدعم انتيباتر الادومي،‏ والد هيرودس الكبير.‏ وقد كان انتيباتر صاحب النفوذ الحقيقي.‏ فبعدما حال دون استيلاء الاحزاب اليهودية المقاوِمة على العرش،‏ انتقلت السلطة الفعلية الى يده.‏ وحين آزر يوليوس قيصر في محاربة خصومه في مصر،‏ كافأه الرومان بتعيينه واليا تحت سلطتهم مباشرة.‏ اذاك،‏ اقام انتيباتر ابنه فسائيل حاكما على اورشليم وابنه هيرودس حاكما على الجليل.‏

علَّم انتيباتر ولدَيه انه لا يمكن النجاح في اي مسعى دون موافقة الرومان،‏ درس لم يغب عن بال هيرودس قط.‏ وقد حاول هيرودس طوال فترة حكمه التوفيق بين مطالب اسياده الرومان ومصالح رعاياه اليهود.‏ وما ساعده في هذا الشأن هو حسن تنظيمه وجدارته كقائد عسكري.‏ وحين عُيِّن حاكما بعمر ٢٥ سنة،‏ سرعان ما فاز بإعجاب اليهود والرومان على حد سواء لأنه قضى على عصابات اللصوص في مقاطعته.‏

وبعدما سمَّم الاعداء انتيباتر سنة ٤٣ ق‌م،‏ اصبح هيرودس الرجل الاكثر نفوذا في اليهودية.‏ رغم ذلك،‏ ناصبه البعض العداء.‏ فقد اعتبرته الطبقة الارستقراطية في اورشليم مغتصبا للعرش وسعت الى اقناع روما بعزله.‏ إلا ان هذه المحاولات باءت بالفشل اذ بقيت روما وفيّة لذكرى انتيباتر وكانت معجبة بمقدرات ابنه.‏

تنصيب هيرودس ملكا على اليهودية

ان ما فعله پومپي لحل النزاع على الخلافة الحشمونية قبل نحو ٢٠ سنة اغاظ كثيرين.‏ فلطالما حاول مناصرو ارستوبولوس استعادة الحكم،‏ وقد حققوا مبتغاهم هذا سنة ٤٠ ق‌م بمساعدة اعداء روما،‏ الفرثيين.‏ فإذ استغلوا الفوضى التي اثارتها الحرب الاهلية في روما،‏ اجتاحوا سورية وخلعوا هيركانوس ونصَّبوا مكانه حاكما معاديا للرومان من العائلة الحشمونية.‏

اذاك،‏ فرَّ هيرودس الى روما حيث لاقى ترحيبا حارا.‏ فالرومان ارادوا طرد الفرثيين من اليهودية واستعادة السيطرة على المنطقة بتعيين حاكم من اختيارهم.‏ وقد رأوا في هيرودس حليفا مناسبا يُعتمد عليه لبلوغ هذا الهدف.‏ لذلك توَّجه مجلس الشيوخ الروماني ملكا على اليهودية.‏ ولكي تبقى لهيرودس اليد الطولى في السلطة،‏ ساير الرومان في مجالات كثيرة.‏ فقد قاد مثلا موكبا من موقع مجلس الشيوخ الى هيكل جوبيتر حيث قدَّم الذبائح للآلهة الوثنية.‏

بعد فترة،‏ هزم هيرودس اعداءه في اليهودية بمساعدة الفيالق الرومانية واعتلى العرش.‏ وما ان استلم المُلك حتى انتقم من معارضيه اشد انتقام اذ قتل الحشمونيين المناوئين له واليهود الارستقراطيين الذين ساندوهم،‏ وكذلك كل مَن اثار حنقه وجود حاكم موالٍ للرومان.‏

هيرودس يوطِّد سلطته

عام ٣١ ق‌م،‏ اصبح اوكتافيوس (‏الذي عُرف لاحقا بالقيصر اوغسطس)‏ حاكم الامبراطورية الرومانية بلا منازع بعد ان هزم ماركوس انطونيوس في أكتيوم.‏ فأدرك هيرودس آنذاك ان صداقته الطويلة العهد مع ماركوس انطونيوس ستجعله موضع شبهة.‏ لذلك سارع الى تأكيد ولائه لأُوكتافيوس.‏ بالمقابل،‏ ثبَّت هذا الحاكم الروماني مُلك هيرودس على اليهودية ووسّع مملكته.‏

في السنوات التي تلت،‏ رسَّخ هيرودس ممكلته وأثراها،‏ جاعلا من اورشليم مركزا للثقافة الهلِّينستية.‏ فقد نفّذ مشاريع عمرانية ضخمة،‏ اذ بنى القصور،‏ انشأ ميناء قيصرية البحري،‏ وأعاد بناء الهيكل في اورشليم ووسَّعه.‏ وفي كل مراحل ملكه،‏ كانت روما مرجعه في السياسة وصداقته معها منبع قوته.‏

وهكذا،‏ صار هيرودس الآمر الناهي الذي له السلطة المطلقة على اليهودية.‏ حتى انه تحكم في منصب رئاسة الكهنوت معيِّنا فيه مَن يشاء.‏

شكوك قاتلة

كانت المتاعب العائلية تعكِّر حياة هيرودس.‏ فكثيرات من زوجاته العشر أَردنَ ان يخلف احد ابنائهن اباه في الحكم.‏ وقد زرعت المؤامرات في القصر بذور الشك في عقل هيرودس وجعلته وحشا كاسرا.‏ فإذ تعاظمت شكوكه،‏ امر بإعدام زوجته المفضلة،‏ مريامنة،‏ كما امر لاحقا بشنق ولديه منها بسبب تصديقه الادعاء بأنهما كانا يتآمران عليه.‏ وهكذا،‏ فإن رواية متى عن مذبحة بيت لحم تتفق تماما مع المعلومات التاريخية عن طبعه العنيف وتصميمه على قتل اي شخص يشك في انه يهدد عرشه.‏

فضلا عن ذلك،‏ يقال ان هيرودس كان يعلم انه لم يكن محبوبا،‏ ولذلك سعى ان يكون هناك نوح عام عند موته عوض ان تعمّ البهجة.‏ ولتحقيق هذه الغاية،‏ اعتقل وجهاء اليهودية وأمر بقتلهم جميعا عند الاعلان عن موته.‏ إلا ان امره هذا لم يُنفَّذ قط.‏

إرث هيرودس الكبير

بعد ممات هيرودس،‏ اقامت روما ارخيلاوس واليا على اليهودية خلفا لأبيه،‏ كما عيَّنت اثنين آخرين من ابنائه حاكمَي اقاليم:‏ انتيباس على الجليل وپيريا،‏ وفيلبس على إيطورية وتراخونيتس.‏ إلا ان ارخيلاوس لم ينل اعجاب رعاياه وأسياده.‏ لذلك خلعه الرومان بعد عقد من حكمه الفاشل ونصّبوا مكانه سلف بنطيوس بيلاطس.‏ وفي هذه الاثناء،‏ ظل انتيباس (‏الذي اكتفى لوقا بدعوته هيرودس)‏ وفيلبس يحكمان على اقاليمهما.‏ وهذا هو الوضع السياسي الذي كان سائدا حين ابتدأ يسوع خدمته.‏ —‏ لوقا ٣:‏١‏.‏

لقد كان هيرودس سياسيا داهية وقاتلا لا يعرف الرحمة،‏ ولربما كانت اسوأ اعماله الوحشية محاولة قتل الطفل يسوع.‏ ومن المفيد جدا ان يطّلع قراء الكتاب المقدس على دور هيرودس في التاريخ لأن ذلك يلقي الضوء على الحوادث المهمة في تلك الحقبة ويوضح كيف امسى الرومان حكاما على اليهود.‏ كما انه يعطي لمحة عن المرحلة التي سبقت حياة يسوع الارضية وخدمته.‏

  

This site was last updated 10/30/18