*******************************************************************************************************
الجزء التالى للمؤرخ العلامة جــــواد عــلى فى موضع آخر من كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام دار العلم للملايين ، بيروت ، الطبعة الثانية الجزء الثالث 1980م الفصل السابع والثمانون - من عادات وأَساطير الجاهليين - ص 840 - نقلنا هذه الصفحة بدون تغيير ولكننا وضعنا لكل فقرة عنوان
*******************************************************************************************************
وتعالج "الخطفة" و "النظرة" عند الصبيان بتعليق سن ثعلب، أو سن هرة على الصبي، فان تلك الأسنان تهرٌب الجن. ويهربها كذلك تنقيط شيء من صمغ "السمرة" "حيض السمرة"، وهي شجرة من شجر الطلع، بين عيني النفسَاء، وخط شيء منه على وجه الصبي خطاً، فلا تجرؤ الجنية على التقرب من الصبي، ويقال لذلك "النفرات". فاذا قال لها صواحباتها في ذلك، قالت: كانت عليه نفرهْ ثعالب وهرره.
والحيض حيض السمرهْ ومن عاداتهم في إبعاد الجن عن الصبيان، تنفير المولود، وذلك ان يسميه باسم غريب منفر، فينفر الجن منه، ولا يتقربون منه.
وعادة أخذ الغلام اذا ثغر، السن الساقط ووضعه اياه بين السبابة والإبهام، واستقبال الشمس، وقذف السن في عينها، لا تزال معروفة حتى الان، وهم يقولون في ذلك: "ابدليني بسن أحسن. منها، ولتجر في ظلمها إياتك"، أو "أبدليني أحسن منها، امن على أسنانه العوج، والفلجَ، والثعل،. قال طرفة: بدلته الشمس من منِبـتـه برداً أبيضَ مصقول الأُشّر
وقد زعم الجاهليون أن الطاعون الذي كان يقع كثيرأ في الجاهلية فيحصد الناس حصداً، هو من وخز الجنّ،وأنه من فعلهم في الإنسان ودعوه "رماح الجن"، وذكر ذلك في الشعر فقال أحد الشعراء: لعمرك ما خشيت على عدي رماح بني مقيدة الحمـار
ولكني خشيت على "عديّ"=رماح الجن أو إياك جار وكانوا يرون أن أكل لحوم السباع يزيد في الشجاعة والقوة.
ومن عقائدهم انهم كانوا اذا قتلوا الثعبان خافوا من الجن ان يأخذوا بثاًره، فيأخذون روثة، ويفتونها على رأسه، ويقولون: روثة راث ثائرك. وقد يذر على الحية المقتولة يسير رمادٍ، ويقال لها: قتلك العين فلا ثاثر لك. وفي أمثالهم لمن ذهب العين دمه هدر: هو قتيل العين.
واعتقد الجاهليون ب "السفعة"، و "السفعة" العين تصيب الإنسان: عين إنسية وعين جنية، و "السفعة" النظرة من الجن.
واذا طالت علة الواحد فهم، وظنوا ان به مساً من الجن، لأنه قتل حية أو يربوعاً أو قنفذاً، عملوا جمالاً من طين، وجعلوا عليها جوالق وملؤوها حنطة وشعيراً وتمراً، وجعلوا تلك الجمال في باب جحر الى جهة المغرب وقت غروب الشمس، وباتوا ليلتهم تلك، فاذا أصبحوا، نظروا إلى تلك الجمال الطين، فاذا رأوا انها بحالها، قالوا: لم تقبل الهدية، فزادوا فيها، وإن رأوها قد تساقطت وتبدد ما عليها من الميرة قالوا: قد قبلت الدية، واستدلوا على شفاء المريض، وفرحوا، وضربوا بالدف.
ومن وسائل إبعاد الجن عن الناس، وإبعاد عيونهم عنهم، تعليق كعب الأرنب. يقولون إن من فعل ذلك لم تصبه عين ولا سحر، وذلك لأن الجن تهرب من الأرنب، لأنها ليست من مطايا الجن، لأنها تحيض. وذكر أيضاً ان من علق على نفسه كعب أرنب، لم يقربه "عمار الحي" "جنّان الحي" و "جنّان الدار"، و "عمّار الدار" و.لا "شيطان الحماطة" وجانّ العشرة "جار العشيرة" وغول العقر "غول القفر"، وكل الخرافي وان الله يطفىء نار السعالي. و "الحماطة" شجرة شبيهة بالتين تأوي اليها الحيات.
وكانوا إذا خافوا على الرجل الجنون وتعرض الأرواح الخبيثة له، نجسوه بتعليق الأقذار عليه، كخرقة الحيض وعظام الموتى. وذكروا أن أنفع من ذلك أن تعلق طامث عظام موتى ثم لا يراها يومه ذلك. ويشفي التنجيس من كل شيء، إلا من العشق.
كان أحدهم يلقى الرجل يخافه في الشهر الحرام، فيقول: حجراً محجوراً، أي حرام محرم عليك هذا الشهر، فلا. يبدؤه بشر. وكانوا يقولون ذلك اذا نزلوا مكاناً وخافوا فيه من الجن.
وكان من عاداتهم أنهم كانوا إذا أرادوا أن تورد البقر الماء، فعافته قدموا ثورأَ، فضربوه،فورد، فاذا فعلوا ذلك، وردت البقر. وفي ذلك قال الأعشى: و ما ذنبه إن عافت الماء باقر وما أن تعاف الماء إلا لتضربا
ويقولون إن الجن تصد البقر عن الماء، وان الشيطان يركب قرني الثور.
ويظهر أن هذا الاعتقاد من الاعتقادات التي كانت شاثعة بين الجاهليين،بدليل وروده في أشعار عدد من الشعراء. وكانوا يزعمون أن الجن هي التي تصدّ الئيران عن الماءحتى تمسك البقرعن الماءحتى تهلك.
وللجاهليين عقائد في الحيوان. فمنهم من كان يعتقد أن للجن بهذه الحبوانات تعلقاً، ومنهم من يرى أنها نوع من الجن، ومنهم من كان يرى أن لبعضها، مثل الورل والقنفذ والأرنب والظبي واليربوع والنعام، صلة بالجن، وأنها مراكب لها، يمتطونها كما يمتطي الإنسان الخيل والبغال والابل والحمير.
ومن مراكب الجن، "العضرفوط"، قال الشاعر: وكل المطايا قد ركِبنا فلم نجـد ألذّ وأشهى من وخيد الثعالـب
ومن فارة مزمومة شـمـرية وخود بردفيها أمام الـركـائب
ومن عضرفوط حطَّ بي من ثنية يبادر سرباً من عظاء قـوارب
والعضرفرط دويبة من دواب الجنْ، ويقال: العضرفوط ذكر العظِاء، وقيل: دويبة تسمى العِسودة، بيضاء، ناعمة.
واعتقدوا أن السموم لما فرقت على الحيوانأت، احتبست العظاية "العظاءة" عند التفرقة حتى نفذ السم، وأخذ كل حيوان قسطاً منه على قدر السبق اليه، فلم تنل العظاية نصيباً منه، فخسرته. لذلك صارت تمشي مشياً سريعاً ثم تقف، لما يعرض لها من التذكر والأسف على ما فاتها من السم. و "الظباء" ماشية الجن، في زعم بعضهم وهي تسمع وتكلم، ولهم قصص عنها.
أساطير العرب عن زواج الكواكب
وللعرب أساطير عن الكواكب، من ذلك ما ذكروه من ان "الدَّيران" خطب "الثريا" وأراد القمر ان يزوجه منها، فامتنعت وأعرضت، وقالت للقمر: ما أصنع بهذا السبروت الذي لا مال له ? فجمع الدبران قلاصه،ووضعها قدامه، وأخذ يتبعها يريد اقناعها بالزواج منه. ومن ذلك قولهم في "المرزم"، وهو "الشِعرى"، يطلع بعد الجوزاء، وطلوعه في شدة الحر. تقول العرب: اذا طلعت الشعرى جعل صاحب النحل يرى، وهما الشعريان: "العبور" التي في "الجوزاء" و "الشعرى الغميصاء" التي في الذراع. تزعم العرب انهما أخت "سهيل". وقد عبدت طائفة من العرب "الشعرى العبور". قالوا: انها عبرت السماء عرضاً، ولم يعبرها عرضاً غيرها، فأنزل اللَه: )وانه هو رب الشعرىَ (، وسميت الأخرى "الغميصاء"، لأن العرب قالت في حديثها انها بكت على أثر العبور حتى غمصت.
وزعموا ان "سهيلاً" كان عشّارأَ على طريق اليمن ظلوماً فمسخه الله كوكباً. وعرف بأنه نجم يماني عند طلوعه تنضج الفواكه وينقضي القيظ.
و "الشمس" إلهة عند كَثيرمن الجاهليين، فتعبدوا لها، وعدّت صنماً عندهم،
المسخ
وكانوا يعتقدون بالمسخ. وهو تحويل صورة إلى أخرى أقبح منها، وتحويل انسان الى حيوان أو حجر. ولهم اعتقادات في مسخ الأطفال، وتبديل "الجن" لهم بأولادهم من ذوي العاهات. وقد زعموا أن "اللات" صنم ئقيف، كان في الأصل يهودياً يلتّ السويق في "الطائف" فمسخ حجراً، عبد فصار "اللات".
الحيوانات تتكلم عند العرب الوثنيين