أنشئت المحكمة الجنائية الدولية عام2002 كأول محكمة دائمة في العالم لجرائم الحرب وبالاضافة الي دارفور تجري المحكمة تحقيقات بشأن أوغندا وجمهورية افريقيا الوسطي وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولكنها لا تملك قوة شرطة وليس لديها سوي4 مشتبه بهم في الحجز.
***********************************
نص كلمة للأستاذ أحمد رجب بجريدة الأخبار الحكومية التى تصدر فى القاهرة تعليقاً عن محاكمة البشير كمجرم حرب 22/7/2008م السنة 56 العدد 17553 ردا علي أسئلة: هل البشير مذنب أم بريء من اتهامات المحكمة الدولية ؟
الواقع أن الإجابة علي هذا السؤال أفضل ما تكون عند المفكر فريد الاطرش الذي بذل جهدا فكريا طيبا خرج بعده بهذا الرد : مقدرش اقول آه مقدرش أقول لأ.. يمكن أقول آه غيري يقول لأ .
***************************************
«المحكمة الجنائية» تبحث إصدار مذكرة اعتقال ضد البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب
وكالات الأنباء ١٢/٧/٢٠٠٨
ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية نقلاً عن مسؤولين ودبلوماسيين بالأمم المتحدة أن ممثل الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية سيطلب من المحكمة إصدار أمر للقبض علي الرئيس السوداني عمر حسن البشير لاتهامه بالإبادة الجماعية وجرائم في حق الإنسانية.
ومن المنتظر أن يسعي ممثل الادعاء، الاثنين المقبل، لاستصدار أوامر للقبض علي مسؤولين سودانيين كبار من المحتمل أن يكون بينهم رئيس الجمهورية عندما يبدأ قضية جديدة بشأن جرائم ارتكبت في إقليم دارفور بغرب السودان.
وقال ممثل الادعاء لويس مورينو أوكامبو في بيان إنه سيقدم للقضاة «أدلة علي جرائم ارتكبت في دارفور بأكملها علي مدي الأعوام الخمسة الماضية» ويطلب توجيه الاتهام لفرد أو أفراد، لكنه لم يذكر تفاصيل. وتتردد تكهنات علي نطاق واسع بأنه قد يستهدف الرئيس السوداني الذي قال إن السودان لن يتعاون مع المحكمة.
وقد وصف عبدالمحمود عبدالحليم سفير السودان لدي الأمم المتحدة ممثل الادعاء بالمحكمة بأنه شخص «غير مسؤول»، وأضاف «نحن لا تخيفنا تهديدات أوكامبو، وإذا كان سيورد اسم رئيسنا سيتعين عليه أن يذكر أسماء ٤٠ مليون مواطن في السودان، لأن هؤلاء الأربعين مليون مواطن يرفضون بقوة هذا الابتزاز».
وحذر من أن ذلك «سيدمر» جهود المجتمع الدولي لإيجاد حل سلمي للصراع في دارفور. مؤكداً أن «أوكامبو يلعب بالنار.. إذا كانت الأمم المتحدة جادة بشأن مشاركتها في السودان فيتعين عليها أن تبلغ هذا الرجل بوقف ما يفعله.. سيكون هناك تداعيات خطيرة».
وقالت مصادر بجماعات الإغاثة في السودان إنه يجري تشديد الأمن قبل الإعلان المتوقع صدوره الاثنين وأن ترتيبات اتخذت لمغادرة العاملين غير الأساسيين لدارفور.ومن المرجح أن يستغرق اتخاذ القضاة قراراً بشأن طلبات إصدار أوامر اعتقال جديدة عدة أسابيع وربما أشهر.
وحذر أليكس دي وال الخبير في شؤون السودان بمجلس أبحاث علم الاجتماع ومقره نيويورك من أن ملاحقة كبار المسؤولين السودانيين قد يزيد جرأة المتمردين ويعيد إشعال الصراع في دارفور. وقال «البشير شخص يعتز بنفسه وينزع إلي الغضب والانفعال الشديد وسيرد علي الانتقاص من قدره بشراسة».
جاء ذلك، فيما امتنع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن ذكر من ستعلن أسماؤهم أو العواقب المحتملة علي قوة حفظ السلام في دارفور والتي قتل ٧ من جنودها الثلاثاء الماضي.
واكتفي بالقول إن «السلام بدون العدالة لا يمكن أن يصمد... سيتعين علي أن أجري تقييماً للوضع في جميع جوانبه، عندما يصدر إعلان من المحكمة الجنائية الدولية».
وأصدر قضاة المحكمة الجنائية الدولية أمري اعتقال بحق ٢ من السودانيين المشتبه بهما العام الماضي هما الوزير أحمد هارون وقائد الميليشيات علي كشيب. ورفضت الخرطوم تسليمهما قائلة إن المحاكم السودانية تستطيع أن تحاكم أي مجرم حرب.
**********************
السودان يطلب اجتماعا طارئا للجامعة العربية
القاهرة (رويترز) ى 12/7/2008م -طلب السودان رسميا يوم السبت من جامعة الدول العربية عقد اجتماع طاريء لوزراء الخارجية العرب بعد أن وردت تقارير يوم الجمعة تفيد بأن ممثل الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية قد يطلب القبض على الرئيس السوداني عمر حسن البشير.
وقال دبلوماسي أوروبي كبير يوم الجمعة إن ممثل الادعاء بالمحكمة الجنائية الدولية سيطلب على الارجح القبض على البشير في قضية جديدة لجرائم الحرب في دارفور سيبدأها يوم الاثنين.
وقال السودان إن خطوة من هذا القبيل قد تقوض عملية السلام في دارفور. وقال مسؤولان كبيران لرويترز إن السودان سيطلب على الارجح دعما صينيا وروسيا وأفريقيا في الامم المتحدة للمساعدة في منع اصدار أي أمر لاعتقال البشير.
كما ان مثل هذه الخطوة من جانب المحكمة الجنائية الدولية التي تدعمها الامم المتحدة قد تؤثر سلبا على جهود المنظمة الدولية لنشر قوة لحفظ السلام هناك ويخشى مسؤولو معونات من رد فعل غاضب.
وقالت جماعات تمرد رئيسية والتي تتهم أيضا بانتهاك حقوق الانسان يوم السبت إن اصدار المحكمة الجنائية الدولية أمر اعتقال ضد البشير سيكون نصرا للعدالة وتعهدت بتسليم قادتها العسكريين اذا طلبت المحكمة ذلك.
وقال متحدث باسم الجامعة العربية إن السودان قدم طلبا مكتوبا لعقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب وإن عمرو موسى الامين العام للجامعة يرتب لهذا الاجتماع.
وقال عبد العليم الابيض المتحدث باسم الجامعة العربية "عمرو موسى في باريس ويجري مشاورات مع وزراء الخارجية العرب لعقد اجتماع غير عادي لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية." والمسؤولون في فرنسا لحضور قمة لزعماء الاتحاد الاوروبي ودول المتوسط.
وذكرت وكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية أن السودان طلب عقد هذا الاجتماع "لبحث الوضع بين السودان والمحكمة الجنائية الدولية." وقالت الجامعة ومقرها في القاهرة انه لا يزال من المبكر تحديد متى وأين سيعقد هذا الاجتماع.
وقال مسؤولون سودانيون انهم يسعون الى دعم دولي أكبر لاحباط أي أوامر اعتقال.
وقال مصدر كبير بالحكومة طلب عدم الكشف عن هويته " الاتصالات قائمة بالفعل مع الصين وروسيا... وأظهرتا دعمهما... لكن بشكل غير رسمي الى الان."
ومن بين الخيارات المتاحة امام مجلس الامن التابع للامم المتحدة استخدام البند 16 من قانون المحكمة الجنائية الدولية لوقف المحاكمة لمدة عام لكن المبعوث الاوروبي الذي تحدث لرويترز يوم الجمعة تنتابه شكوك في ان يفعل مجلس الامن ذلك.
وقال "الصين تفكر في البند 16 لكنني أعتقد ان موقف الدول الغربية سيكون دعم المحكمة."
وقال بيان للادعاء يوم الخميس ان ممثل الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو سيقدم للقضاة " أدلة على جرائم ارتكبت في دارفور بأكملها على مدى الاعوام الخمسة الماضية" وسيطلب توجيه الاتهام لفرد او أفراد.
ولم يعط مزيدا من التفاصيل. وذكرت صحيفة واشنطن بوست نقلا عن مسؤولين ودبلوماسيين بالامم المتحدة أن ممثل الادعاء بالمحكمة سيتهم البشير بالابادة الجماعية وجرائم ضد الانسانية يوم الاثنين.
وقال مورينو اوكامبو في يونيو حزيران ان "جهاز الدولة كله" في السودان ضالع في حملة منظمة لمهاجمة المدنيين في دارفور وقال انه سيقدم للقضاة أدلة على تورط مسؤولين سودانيين كبار في يوليو تموز.
وقال عبد الواحد محمد النور مؤسس حركة تحرير السودان احدى حركات التمرد الرئيسية في دارفور "هذا عصر عالمي جديد.. سيوجه رسالة بأن من يرتكب جرائم وابادة سيحاكم."
وقال النور وزعيمان اخران للمتمردين لرويترز إنه اذا أصدر مورينو اوكامبو أي قرارات اتهام ضد أي من قادتهم الميدانيين فانهم سيمتثلون ويرسلونهم للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي لمحاكمتهم.
وقال مورينو اوكامبو انه يحقق في هجوم وقع في عام 2007 على قاعدة للاتحاد الافريقي في حسكنيتا بدارفور أسفر عن مقتل 12 فردا من أفراد قوات حفظ السلام وألقيت مسؤوليته على المتمردين.
وأصدر قضاة المحكمة الجنائية الدولية أمري اعتقال بحق سودانيين مشتبه بهما العام الماضي هما وزير الدولة أحمد هارون وقائد الميليشيا علي قشيب. ورفضت الخرطوم تسليمهما.
ويقول خبراء دوليون إن 200 الف شخص على الاقل لقوا حتفهم في دارفور كما شرد 2.5 مليون منذ اندلاع التمرد في عام 2003 . وتقول الخرطوم ان حوالي 10 الاف فقط قتل
*********************************
اتهام البشير بارتكاب جرائم حرب في دارفور
وكالة الأنباء العالمية بى بى سى 14/7/2008م عن خبر بعنوان [ اتهام البشير بارتكاب جرائم حرب في دارفور ]
اتهم مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو دي كامبو الرئيس السوداني عمر البشير بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية والابادة الجماعية في دارفور وطالب المحكمة باعتقاله.
واتهم اوكامبو البشير بانه الرأس المدبر لمحاولة ابادة قبائل افريقية في دارفور وبتزعم حملة قتل واغتصاب وتهجير.
من جهتها، ردت الخرطوم مباشرة على هذه الاتهامات رافضة اياها. وقالت انها ستكمل التعاون مع الامم المتحدة لمواصلة عملية السلام في دارفور.
وقال علي الصديق الناطق باسم وزير الخارجية السوداني ان "كل ما يصدر عن المحكمة الجنائية الدولية غير معترف به ان كان موجها ضد الرئيس السوداني او اي مواطن عادي آخر".
وقال اوكامبو ان طلبه اعتقال البشير هو لمنع مقتل 2.5 مليون شخص لا يزالون يتعرضون للهجمات في دارفور من قبل ميليشيا الجنجاويد.
وافاد اوكامبو انه "يعرف ان طلبه قد يجعل وضع سكان دارفور يسوء وذلك في حال اقفلت الحكومة السودانية باب المساعدات الدولية ومنعت عمل وكالات الاغاثة وعرقلت عمل قوى حفظ السلام في الاقليم".
وجاء كلام اوكامبو في مؤتمر صحفي عقده في لاهاي حيث مقر المحكمة.
خطط سودانية
ودعت الحكومة المجتمع الدولي لاتخاذ الخطوات اللازمة لإحلال السلام بالمنطقة وليس لزعزعته، على حد وصف الوزير.
وقال احد مساعدي البشير، نافع علي نافع: "لا نحمي سيادة السودان بالحوار ولا الاستجداء ولا بالتودد والتلطف، لكننا نحميها بالبندقية.
وفي المقابل، رحبت احدى فصائل الحركة الشعبية لتحرير السودان بخطوة المحكمة وقالت انها تأتي في الاتجاه الصحيح.
وعلى صعيد آخر، قال مسؤول في جامعة الدول العربية إن وزراء الخارجية العرب سيعقدون اجتماعا طارئا السبت المقبل لمناقشة اتهامات الإبادة الجماعية الموجهة للرئيس السوداني.
وقد طلب الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون من السودان الحرص على سلامة موظفي المنظمة الاممية في البلاد رغم الاتهامات الموجهة للرئيس عمر البشير.
***********************
أوكامبو: المدعي لا يستسلم وهذه أدلتي
(CNN)-- طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الاثنين، لويس مورينو-اوكامبو، إصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير، بتهمة ارتكاب جرائم إبادة، وجرائم أخرى في دارفور.
وفي حال إصدار المحكمة الدولية لمذكرة الاعتقال، تفتح بذلك محكمة لاهاي سابقة من نوعها بتوجيه تهم ارتكاب جرائم إبادة جماعية ضد رئيس أثناء ولايته.
وعرض أوكامبو الاثنين "أدلة إدانة" البشير على قضاة المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقرا لها، ويتعين عليهم الآن أن يتخذوا قرارهم بشأن إصدار المذكرة، وترجّح أغلب التكهنات قبولهم بذلك، ناهيك عن أنهم صادقوا على جميع طلبات مذكرات الاعتقال الـ11 السابقة، التي تقدّم بها أوكامبو.
وأشار أوكامبو، في طلبه إلى المحكمة، إلى وجود أسس معقولة تدعو للاعتقاد بتحمل البشير المسؤولية الجنائية في ارتكاب خمس جرائم إبادة جماعية، وجريمتين ضدّ الإنسانية، وجريمتين أيضا من جرائم الحرب.
وقال المدعي العام إنّ البشير استهدف إبادة ثلاث مجموعات عرقية تعيش في دارفور هي قبيلة فور، التي اتخذت منها المنطقة اسمها أي "دار فور"، وكذلك قبيلتي المساليط وزغاوة.
وقال المدعي إنّ الرئيس السوداني يتحمل المسؤولية لأنّه حمى ظهر الحكومة، مشيرا إلى أنّه "بالنسبة إلى أن مثل هذه الجرائم، والتي تم ارتكابها على مدى خمس سنوات، وفي مختلف أنحاء دارفور، تعيّن على البشير تعبئة جميع أجهزة الدولة، ومازال مستمرا في ذلك، وكذلك مراقبة وتوجيه المنفذين والتنسيق في مخطط الإبادة."
أوكامبو: لن أستسلم
وقال أوكامبو في تصريحات خاصة بـCNN من مقر المحكمة في لاهاي، إنه كانت عليه "مسؤولية، وهي توجيه الاتهام للرئيس البشير."
وأوضح أنّ "مجلس الأمن حوّل القضية إلّي، وطلب مني التحقيق، وبعد ثلاث سنوات حصلت على أدلة قوية على كون البشير ارتكب إبادة."
وأضاف: "لا يمكن ابتزازي، ولا يمكن أن استسلم، والصمت لم يساعد يوما الضحايا، بل على العكس، فقد ساعد المنفذين، ولا ينبغي على المدعي أن يصمت."
وفي قراره الاتهامي الذي استند عليه في طلب اعتقال البشير، كتب أوكامبو يقول: "لقد دمّروا ضيعات، ومزارع، ونهبوا مخازن الحبوب أو أضرموا فيها النيران. كما أحرقوا تجمعات سكنية ومنشآت جماعية، بما فيها المدارس والمساجد والمستشفيات. كما سمّموا مصادر المياه، بما فيها الآبار العمومية، ودمروا أنابيب المياه، وسرقوا المؤن."
كما أضافت لائحة طلب الاعتقال "أدلة" على كون السكان الذين فروا، كثيرا ما تمّ تعقّبهم ومهاجمتهم أو تركوا في العراء ليواجهوا مصيرا صعبا.
وأوضحت أنّ الهجمات أضعفت من قدرة المجموعات العرقية المستهدفة على النجاة في دارفور، "حيث أنّ تدمير منازلهم بعثر تجمعات بأكملها، زيادة على أنّ العنف الجنسي والاغتصاب، واسع الانتشار ضدّ النساء والبنات- اللاتي كان استهدافهن يتمّ عندما تخرجن لجلب الماء أو الخشب- مزّق عائلات بأكملها."
وقال المدعي العام في تقريره، إنّ الاغتصاب "يعدّ جزءا لا يتجزأ من نسق العنف الذي مارسته الحكومة على المجموعات العرقية في دارفور."
وأضاف: "لقد كان من تداعيات ذلك أنّه جعل النساء منبوذات، وزواجهم في حكم المستحيل تقريبا، كما أنّ الأطفال كانوا يقتلون عند الولادة أو يتمّ التخلي عنهم."
وأوضح المدعي أنّه بدلا من مساعدة ضحايا العنف، أجبرت الحكومة السودانية نحو 2.5 مليون لاجئ على العيش "في ظروف حياة تمّ ترتيبها لتفضي تقريبا إلى التدمير الجسدي."
ومن ضمن تلك الوسائل، قال أوكامبو لـCNN "الاغتصاب."
وأضاف: "إنهم يغتصبون النساء والبنات، يغتصبونهم جماعيا...الاغتصاب لتدمير التجمعات. لقد كان الاغتصاب وسيلة في عملية الإبادة، بل إنها الوسيلة الأهم اليوم."
وكان السودان قد استبق قرار الإعتقال، بالتحذير من أن اتخاذ أي خطوة من هذا القبيل سيكون لها آثار سلبية كبيرة، ليس على المستوى المحلي فحسب، بل على الاستقرار والأمن الإقليمي.
"استهداف الموظفين الدوليين سيكون جريمة إضافية"
ونقل مصدر سوداني مسوؤل، رفض كشف هويته، لـCNN بالعربية أن طبيعة القرارات التي سترد بها الخرطوم على إعلان المحكمة الدولية الاثنين، ستكون عنيفة.
وأورد المصدر أن من بين جملة القرارات التي اتخذت الأحد، وقف كافة المنظمات الدولية العاملة في إقليم دارفور.
وأشار إلى أن البشير أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بالقرار التي ستتبناه حكومته بسحب رخص كافة المنظمات التابعة للمنظمة الأممية، خلال مكالمة هاتفية الأحد.
لكنّ الأمين العام للأمم المتحدة قال، إثر صدور قرار المدعي العام، إنّه يتوقع من حكومة الخرطوم حماية جميع الموظفين الدوليين.
ومن جهته، قال أوكامبو إنّ أي هجوم يستهدف أعضاء فرق حفظ السلام سيكون سببا آخر لجلب البشير إلى العدالة.
وإلى ذلك، شهدت الخرطوم الأحد مسيرات احتجاجية للتنديد بالمحكمة رفع وندد خلالها المتظاهرون بالمحكمة الدولية والولايات المتحدة.
وبادر السودان بدعوة جامعة الدول العربية إلى عقد اجتماع طارئ، وفور صدور قرار أوكامبو، قالت الجامعة العربية إنها دعت أعضاءها إلى اجتماع على مستوى وزاري لمناقشة الموضوع، السبت.
أما البيت الأبيض فقد أعلن أنّه "سينظر" في تقرير أوكامبو، غير أنه دعا "جميع الأطراف إلى الهدوء."
وفي شأن متصل، أعربت منظمة المؤتمر الإسلامي عن قلقها البالغ إزاء قرار المحكمة الجنائية الدولية بملاحقة بعض مسؤولي الحكومة السودانية بتهمة ارتكاب جرائم حرب.
ومن جانبها رحبت قيادات التمرد في دارفور بالخطوة، وقال عصام الدين الحاج، الناطق الرسمي باسم جيش حركة تحرير السودان، الذي عارض اتفاق أبوجا عام 2006 وواصل حمل السلاح، لـCNN بالعربية في وقت سابق، إن تقديم الرئيس السوداني للمحاكمة، وإصدار مذكرة توقيف بحقه أمراً مبرراً، وذلك باعتبار أن النظام السوداني "رئاسي والقرارات تصدر كلها عن رئاسة الجمهورية ولو صدرت الجريمة عن أصغر جندي فالرئيس هو المسؤول."
***************************************
وقال الحاج الجمعة، إن التنظيمات المسلحة في دارفور "قدمت كل الأدلة للمحكمة الجنائية الدولية، والجريمة واضحة، وعدم تقديم الاتهام يعرض المنطقة بأسرها للخطر باعتبار أن ذلك سيخلق شعوراً بالغبن يدفع المواطنين لمحاولة الانتقام."
وإلى ذلك، قال السفير السوداني لدى الأمم المتحدة، عبد المحمود عبد الحليم محمد لـCNN: "لقد بلغ إلى مسامعنا أنّ المدعي سيعلن بعض الأسماء، من المحتمل أن يكون من بينهم قيادة البلاد. إنها حركة إجرامية ينبغي مقاومتها من قبل الجميع."
وقال محمد: "سنقاوم أي قرار مثل هذا بكل الوسائل الشرعية المتاحة".
في الوقت الذي اعتبر فيه أي خطوة مماثلة بمثابة "كارثة وخطأ جسيم"، قال مسؤول أمني رفيع المستوى: "من المؤكد أن المتمردين سيبنون على هذا الأمر. فماذا تتوقعون من المتمردين أن يقولوا إذا جرى اتهام الرئيس؟ سيقولون: دعونا نرى ما سيحدث قبل أن ندخل في أي مفاوضات جدية، ولذلك فإنه ما من أحد سيتحدث عن المفاوضات."
ووصف سفير رفيع المستوى، يعمل في القصر الجمهوري الرئاسي في الخرطوم القرار المحتمل بالغبي، محذرا من كون الشعب السوداني سيعتبرها دليلا على مؤامرة واسعة النطاق ضدّ الأمة.
وكان المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، أوكامبو، قد قرر عقد مؤتمر صحفي الاثنين يعقب مباشرة الموعد المفترض لإصدار مذكرة الاعتقال.
والجرائم المفترضة تمّ ارتكابها ضمن حملة حكومية لمكافحة تمرد اتسع نطاقه في دارفور في 2003، وهو ما تصفه الولايات المتحدة بكونه جرائم إبادة.
وخلال الحملة، كانت قوات حكومية مدعومة بمليشيات عربية تنفذ حملات تمشيط قرية إثر قرية في دارفور، حيث تقتل وتعذّب وتغتصب سكانها، وفق الأمم المتحدة وحكومات غربية ومنظمات حقوقية دولية.
ولقي في دارفور نحو 300 ألف شخص مصرعهم وفق تقديرات الأمم المتحدة، فيما تمّ تهجير أكثر من مليونين ونصف المليون آخرين.
وفي 2005، فتح مجلس الأمن الطريق نحو عقد محاكمات بتهم ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضدّ الإنسانية حول دارفور، بناء على معاهدة وقعتها 106 دول من أعضاء الأمم المتحدة ليس من ضمنها السودان.
وقال المدعي العام لمجلس الأمن الشهر الماضي إنّ "جهاز الأمن السوداني بأكمله" تمّت تعبئته "للتخطيط وارتكاب وتغطية الجرائم."
وأضاف أنّه "خلال السنوات الخمس الماضية، باتت جميع منطقة دارفور مسرح جريمة."
في الأثناء، قال منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة جون هولمز، إنّ الموظفين يستعدون لتداعيات هذه المذكرة.
وأضاف: "نحن بصدد اتخاذ إجراءات، مع أملنا بأن لا يحدث شيء لأنه يتعين على موظفي الإغاثة أن يستمروا في أعمالهم، بغضّ الطرف عن مجريات الملفات السياسية."
وحتى الآن وجّهت المحكمة الاتهام لاثنين من أعضاء الحكومة السودانية، هما علي كشيب، زعيم إحدى المليشيات، وأحمد هارون الوزير السابق والمسؤول الحالي للشؤون الإنسانية في حكومة الخرطوم.
************************
التايمز: الخرطوم ستحول دارفور إلى مقبرة
وكالة الأنباء العالمية بى بى سى الثلاثاء 15 يوليو 2008 م عمر عبد العزيز
- لندن التايمز: الخرطوم ستحول دارفور إلى مقبرة
تناولت كل الصحف البريطانية من زوايا مختلفة قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير.
صحيفة التايمز قالت إن السودان وعد أن يحول دارفور إلى مقبرة في رد غاضب على الخطوات التي تقودها المحكمة الجنائية.
وأضافت الصحيفة أن التهديد جاء على لسان مسؤول من دارفور بعد أن دعا أوكامبو إلى القاء القبض على الرئيس البشير بسبب "حملة العنف الشرسة التي قادته حكومته في الإقليم الذي مزقته الحرب".
وقدرت التايمز عدد المشاركين في مظاهرة نظمتها الحكومة السودانية في الفاشر بحوالي ألف شخص رددوا هتافات "لا نريد أوكامبو، لا نريد المحكمة الجنائية".
ونقلت الصحيفة جزءاً من لائحة الاتهامات التي قالت عن البشير إنه "دبر ونفذ خطة لتحطيم قبائل الفور والمساليت والزغاوة"، كما نقلت عن أوكامبو قوله "لقد فشل البشير في هزيمة الحركات المسلحة ولذلك ذهب لمطاردة الناس".
عشر تهم
أوكامبو
نقلت الصحف مقاطع متفرقة من حديث أوكامبو
صحيفة الدايلي تلجراف أبرزت الخبر بعنوان "الدكتاتور متهم بفظائع دارفور" وقالت في تفاصيله إن "دكتاتور السودان العسكري أتهم بالإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية".
واضافت الصحيفة أن البشير الذي يحكم البلاد منذ تسعة عشر عاماً هو أول رئيس دولة إجراءات المحكمة الجنائية الدولية وهو لا يزال في السلطة.
وعددت الصحيفة التهم الموجهة للبشير بأنها ثلاث متعلقة بالإبادة الجماعية وخمس بالجرائم ضد الإنسانية واثنتان بجرائم الحرب.
ونقلت الدايلي تلجراف عن المدعي العام للمحكمة الجنائية مورينو أوكامبو قوله عن البشير "يريد أن ينهي تاريخ قبائل الفور والمساليت والزغاوة، لا أملك رفاهية أن أصرف النظر ولدي دليل، ... دوافعه -البشير- كانت سياسية بالدرجة الأولى، وادعاؤه مقاومة التمرد ونيته الإبادة الجماعية".
وتوقعت الصحيفة أن يرد البشير على القرار بزيادة الضغط على جهود الإغاثة الدولية والتي تقدم المساعدات لما لا يقل عن 2.5 مليون سوداني في دارفور.
مسؤولية كاملة
أما الإندبندنت، وخلافاً للصحف التي ركزت على صور الرئيس البشير وأوكامبو، أبرزت صورة كبيرة لمظاهرة نسائية غاضبة تندد بقرار المحكمة الجنائية وقد بدا على وجوه النساء الغضب وعرضن شعارات مكتوبة باللغتين العربية والإنجليزية.
وفي تناولها للخبر نقلت الصحيفة عن أوكامبو قوله إن الأدلة التي جمعت خلال ثلاث سنوات تثبت أن الرئيس البشير يتحمل المسؤولية الكاملة عن الجرائم التي حدثت في دارفور.
ومثل غالبية الصحف التي اقتبست بعض العبارات من حديث أوكامبو نقلت الإندبندنت قوله "نفذ البشير هذه الإبادة الجماعية بلا غرف غاز، بلا طلقات بلا مدى، إنها إبادة بالإنهاك".
******************************
منظمة المؤتمر الإسلامي
في الوقت نفسه, أعربت منظمة المؤتمر الإسلامي عن رفضها وقلقها البالغ لملاحقة المحكمة الجنائية الدولية للقادة السودانيين وعلي رأسهم الرئيس السوداني بتهمة ارتكاب جرائم في اقليم دارفور.
وحذر أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام للمنظمة التي تتخذ من مدينة جدة السعودية مقرا لها في بيان مساء أمس الأول من التداعيات الخطيرة التي يمكن أن يؤدي اليها مثل هذا التحرك الذي يأتي في توقيت بالغ الحساسية من شأنه أن يهدد السلام الهش في دارفور.
وأعرب أوغلو عن اندهاشه من صمت المحكمة الجنائية الدولية في مناسبات عديدة إزاء جرائم فظيعة ارتكبت في أنحاء مختلفة من العالم.
*********************
رأى الأزهر : أن يختفى البشير مجرم الحرب والحكام المسلمين المجرمين خلف شعوبهم
المصرى اليوم تاريخ العدد الاربعاء ١٦ يوليو ٢٠٠٨ عدد ١٤٩٤ عن خبر بعنوان [ جبهة علماء الأزهر تنتقد طلب اعتقال البشير.. وتدعو الحكام العرب للاحتماء بالشعوب ] كتب أيمن حمزة
شنت جبهة علماء الأزهر هجوماً حاداً علي طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية «لويس مورنيو أوكامبو» إصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير، ومصادرة ممتلكاته بتهم جرائم حرب وإبادة في دارفور.
ودعت الجبهة في بيان، أمس، الحكام العرب إلي الاحتماء بالشعوب والوقوف إلي جوار السودان وأصحاب الكلمة النزيهة والفكرة السامية، وقالت: اعلموا أن غضب الشعوب كغضب الطبيعة إذا وقع لا يدفع، فدعوا شعوبكم تحميكم، وإن رأت أن تنحيكم فإنها ولله لن يكون في صدورها لكم شيء مما في صدور هؤلاء المجرمين الذين أغروكم، بنا ثم هم اليوم ينقلبون عليكم واحداً إثر واحد ونظاماً بعد نظام».
وأضافت: «اصدقوا الله تعالي في أختكم السودان واجعلوها أمكم فكلكم بعد العراق سودان وافتحوا للأمة أو أعينوها علي أن تفتح بأيديها ثقباً من النور في هذا الظلام الذي صنعته ترسانات القوانين والتدابير المقيدة للحريات المهدرة للحقوق والمضيعة للحرمات، ثم المدمرة والذاهبة للكرامات، وطاردوا كل ما من شأنه أن يغذي الجانب الهابط في النفس البشرية بدلاً من التضييق علي أصحاب الأقلام ومطاردة أصحاب المواقف والآراء والأفكار الناصحين لكم وساعتها لن يختلف عليكم واحد.
*************************
الأمم المتحدة ترفض التدخل لتعليق قرار اعتقال البشير
وكالات الأنباء: رفض الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون التدخل لوقف قرار اتهام واعتقال الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة أنه مسئول عن جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت في دارفور.
وأكد أن المحكمة الجنائية الدولية مستقلة ولابد من احترام قراراتها, في الوقت الذي تحدي فيه البشير القرار, وشارك في احتفال راقص مع كبار رجال الدولة في الخرطوم.
وفي نيويورك, أكد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة استقلالية المحكمة, وضرورة احترام قراراتها, وقال: إنه لا يملك التأثير علي أعمالها, ورفض ـ في اتصال مع البشير ـ التدخل لتعليق قرار المحكمة بالقبض عليه.
وفي دارفور, بدأت بعثة الأمم المتحدة, والاتحاد الإفريقي المشتركة يوناميد أمس إجلاء2700 موظف لها من الخرطوم وولايات دارفور الثلاث إلي مصر وإثيوبيا, خشية تعرضهم لهجمات انتقامية كرد فعل علي قرار اعتقال البشير.
***************************
أمريكا والقرار
وفي واشنطن, أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش أنه ينتظر تداعيات مذكرة المحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني ليتمكن من تحديد موقفه النهائي, وحذر بوش البشير في الوقت نفسه من تعريض نفسه لمزيد من العقوبات إذا لم يبد نيات طيبة بشأن حل أزمة دارفور.
**************************
تاريخ محكمة العدل الدولية
الأهرام 22/7/2008م السنة 132 العدد 44423 عن مقالة بعنوان [ لمحكمة الجنائية الدولية.. وإشكاليات قانونية لا تنتهي ] كتب-هاني عسل:
بدأت الفكرة الحقيقية لإنشاء محكمة دولية لمعاقبة مجرمي الحرب الدوليين ومرتكبي الجرائم ضد الإنسانية منذ محاكمات نورمبرج وطوكيو التي تم إطلاقها لمعاقبة مرتكبي الجرائم الجماعية من الدول التي خسرت الحرب العالمية الثانية, وقدمت لجنة خاصة بناء علي طلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطلع الخمسينيات من القرن الماضي مسودتين لنظام المحكمة الجنائية, لكنهما حفظتا علي الرف تحت وطأة الحرب الباردة التي جعلت تأسيس المحكمة من الناحية السياسية أمرا غير واقعي.
وفي عام1989, ومع قرب انهيار الشيوعية في روسيا وشرق أوروبا, سعت ترينيداد وتوباجو إلي إحياء الفكرة, عندما اقترحت إنشاء محكمة دائمة للنظر في تجارة المخدرات, ولكن ظروف الحرب في منطقة البلقان فرضت الحاجة إلي إنشاء محكمة خاصة لمحاكمة مرتكبي جرائم حرب البوسنة, وكانت النتيجة تشكيل محكمة مجرمي الحرب في يوجوسلافيا عام1993, وفرضت الحرب الأهلية في رواندا هي الأخري إنشاء محكمة مماثلة لمجرمي الحرب في رواندا عام1994, وباتت الحاجة ضرورية بعد ذلك لإنشاء محكمة جنائية دولية تكون مهمتها محاكمة مجرمي الحرب ومرتكبي الجرائم اللا إنسانية في أي مكان آخر.
وفي عام1998, أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع قرار إنشاء المحكمة الجنائية الدولية بأغلبية120 صوتا مقابل7 وامتناع21 عن التصويت, والدول السبع التي رفضته هي: الولايات المتحدة وإسرائيل والصين والعراق وقطر وليبيا واليمن, ثم كان القانون سيتحول إلي معاهدة ملزمة مع توقيع الدولة رقم60 علي اتفاقية إنشاء المحكمة, ولكن حدث في يوم11 أبريل2002 أن تقدمت عشر دول بقرارات مصادقتها علي القانون دفعة واحدة, وهو ما رفع عدد الدول المصادقة عليها إلي66, وهو ما حال دون تمتع دولة واحدة منفردة بشرف تقديمها المصادقة رقم60, وظهرت المحكمة إلي الوجود بصفة قانونية في أول يوليو2002, ولا يمكنها النظر في الجرائم المرتكبة قبل ذلك, وأصبح تاريخ ميلاد المحكمة الجنائية الدولية, التي يكتب اسمها بالإنجليزيةInternationalWorldTribunal, أول يوليو من عام2002, وهو اليوم الذي دخل فيه ما يعرف بـ'قانون روما للمحكمة الجنائية الدولية' حيز التنفيذ, لتكون بذلك أول محكمة قادرة علي محاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب, ولتكون أيضا أول هيئة قضائية دولية لها صفة' الولاية القانونية العالمية'. وبلغ عدد الدول التي وقعت علي قانون إنشاء المحكمة الجنائية الدولية105 دول حتي نوفمبر من عام2007, ووقعت41 دولة أخري علي قانون روما بإنشاء المحكمة ولكنها لم تصدق عليه, ومعروف أن هناك فارقا بين مجرد التوقيع و'التصديق', وهي محكمة مختصة بالنظر فقط في القضايا التي حدثت قبل أول يوليو2002, أي أنها لا يمكنها النظر في قضايا بأثر رجعي, وهذه النقطة تمثل إشكالية كبيرة في حد ذاتها, باعتبار أن الجرائم الإسرائيلية التي ارتكبت بحق الفلسطينيين وغيرهم منذ عام1948 لا تدخل في الإطار الزمني لعمل المحكمة, بما في ذلك ما حدث في دير ياسين وصبرا وشاتيلا وجنين.. إلخ.
وتتميز المحكمة بأنها هيئة مستقلة عن الأمم المتحدة من حيث التمويل والعاملين فيها, ويوجد اتفاق موقع بين المنظمتين: الأمم المتحدة والمحكمة الدولية, يحدد اختصاصات كل منهما وطرق تعاونهما مع بعضها البعض من الناحية القانونية, ولا ينبغي هنا الخلط بين هذه المحكمة وبين محكمة العدل الدولية التي قد يطلق عليها اختصارا في بعض الأحيان' المحكمة الدولية', والأخيرة تعد ذراعا تابعة للأمم المتحدة هدفها حل النزاعات بين الدول فقط, وليس محاكمة الأفراد, وهو الاختلاف الرئيسي بينهما, ولكل منهما نظام قضائي وتأسيسي مختلف, ويوجد المقر الرئيسي للمحكمة الجنائية الدولية في هولندا.
وتختص المحكمة بالنظر في جرائم مثل: الإبادة الجماعية, والجرائم ضد الإنسانية, وجرائم الحرب, وجرائم الاعتداء, وكل نوع من أنواع هذه الجرائم لها توصيفها القانوني باستثناء النوع الأخير وهي جريمة الاعتداء, فالإبادة الجماعية يقصد بها أي فعل من الأفعال المحددة في قانون روما مثل القتل أو الأذي الذي يتم ارتكابه بهدف إهلاك جماعة قومية أو عرقية أو دينية كلا أو جزءا, بينما الجرائم ضد الإنسانية هي الجرائم التي ترتكب ضد السكان المدنيين عمدا مثل القتل والاغتصاب والعبودية الجنسية والإبعاد القسري للسكان والتفرقة العنصرية, سواء ارتكبت هذه الأفعال في وقت الحرب أو وقت السلم, أما جرائم الحرب, فهي انتهاكات قانون جنيف الصادر عام1949 التي يتم ارتكابها في إطار النزاعات الدولية أو الأهلية المسلحة. وبرغم كل هذه الحسابات والإشكاليات التي تشوب عمل المحكمة الجنائية الدولية, فإن مصر تعد من الدول العربية القليلة التي' وقعت' علي الانضمام للمحكمة, إيمانا منها بأهمية توفير العدالة الدولية وتطبيق القانون الدولي علي ما يستحق, وأيضا للاستفادة من الميزات الدولية الكبيرة التي يوفرها الانضمام إلي هذه الهيئة الدولية المهمة مثل الانضمام إلي مجموعة الدول التي يحق لها ترشيح وانتخاب قضاة والترشح لمنصب المدعي العام للمحكمة وغيرهم من الموظفين والمحققين الذين يشكلون الجهاز الإداري للمحكمة.
والطريف في الأمر أن بعض المعلقين العرب سارعوا بعد صدور قرار المحكمة الجنائية الدولية الأخير ضد الرئيس السوداني عمر البشير بتوجيه الاتهام إلي المحكمة باعتبارها منظمة تخضع لسيطرة وهيمنة الولايات المتحدة, ونسي هؤلاء أن عدم تصديق الولايات المتحدة علي اتفاقية روما حتي الآن يعطي ميزة للمحكمة الجنائية الدولية قد لا تتوافر لأي منظمة دولية أخري وهي قدرتها علي اتخاذ قراراتها وأحاكمها بصورة مستقلة إلي حد كبير بعيدا عن الضغوط الأمريكية, فالولايات المتحدة دولة موقعة علي الاتفاقية منذ عهد الرئيس السابق بيل كلينتون, ولكنها ليست مصدقة عليها, ولكن البعض الآخر لا ينكر أن الولايات المتحدة ربما استخدمت المحكمة ـ من وراء الستار ـ كوسيلة إضافية لهاإطار قانوني للضغط علي القادة السودانيين إلي جانب مجلس الأمن الدولي بطبيعة الحال, رغم أن حقيقة الأمر تشير إلي أن السودان ليس عضوا في المحكمة الدولية وهو بالتالي غير ملزم بتنفيذ قراراتها.