جريدة وطنى بتاريخ 17 يونية 2007 م السنة 49 العدد 2373 عن مقالة بعنوان " قراءة في ملف الأمور المسكوت عنها-(162) - قبل أن يسدل الستار علي انتخابات الشوري " بقلم:يوسف سيدهم
انتهت انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشوري الأسبوع الماضي,وتباينت الأخبار التي تناولت وقائعها حتي يعتقد المرء أن التقارير الإخبارية تسجل ماحدث في عدة دول مختلفة في العالم من فرط التباين بينها...فالصحف التي تعرف بالرسمية أو القومية جاءت عناوينها تؤكد أن الانتخابات جرت في جو هادئ لم يقطعه سوي سقوط قتيل في الشرقية ومصاب في كفر الزيات!! بينما الصحف المستقلة تبارت في عرض التجاوزات والاعتداءات التي شهدتها كثير من اللجان الانتخابية,والتي حفلت بها تقارير منظمات حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني التي شاركت في مراقبة الانتخابات.
ويتضح جليا من التقارير الانتخابية أن أدوات اللعبة لم تتغير وأن التعديلات الدستورية وقوانين مباشرة الحقوق السياسية وقوانين تنظيم الانتخابات في واد,والممارسة الفعلية في واد آخر,فما أن تحتدم المنافسة ويلوح في الأفق أن طرفا من الأطراف قد أحرز هدفا حتي يفقد الجميع صوابهم ويتخلون عن خطتهم وينسون التكتيك الذي يلعبون به ويتقاذف الجميع الكرة الشراب التي اعتادوا اللعب بها.
السلطات التنفيذية وحقوق المواطنة بالمادة الأولى
للمرة الثانية سقطت التعديلات الدستورية...فبعد أن سقطت المواطنة إثر تعامل السلطات الرسمية والأمنية مع أحداث العياط بالجيزة ثم العليقات بالأقصر وآخرها زاوية عبد القادر بالعامرية والدخيلة بالإسكندرية والواسطي ببني سويف وأصبحت تنتظر الملحقفي القانون الموحد لبناء دور العبادة -والذي قد ترسب فيه إذا أصر مجلس الشعب علي القيام بإجازته قبل إصداره- سقطت أيضا الحريات السياسية والقواعد الانتخابية في انتخابات الشوري...ولست أقول سقطت إيماء لما حدث يوم الانتخاب وحده,لكن نتيجة ما جري قبل الانتخاب وكشفته وقائع وشهادات كثيرة مقلقة.
ضغوط حكومية هائلة على الأقباط للتنازل عن ترشيح أنفسهم
يقول الأستاذ عزت عزيز حبيب المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة: بعد أن قرأت عما حدث مع المهندس فيكتور وهيب فام المرشح القبطي عن دائرة سنورس وأبشواي ويوسف الصديق التابعة للفيوم من الضغوط الهائلة التي تعرض لها من قبل المحافظ وسكرتيره ورجال الأمن لكي يتنازل عن ترشيحه,لا تتصوروا مقدار حزني علي ما وصلت إليه الأمور في مصر من سيادة النعرة الطائفية والعنصرية وكيف تدار الأمور بأساليب بوليسية لا تتفق مع أي مبادئ للحرية أو المواطنة أو حقوق الإنسان,تلك المبادئ التي انحسرت عن الحياة المعاشة وبقيت مقصورة علي الشعارات...فكيف يقول رجال الأمن للمرشح القبطي الذي تقدم للمشاركة -حتي لا يتهم الأقباط بالسلبية- إنه لا أمل له وعليه الانسحاب لأنه لا يمثل سوي 10% من أصوات الناخبين؟!!...وهل كان دخوله الانتخابات لتمثيل المسيحيين فقط؟!!...إذا كان ممثلو السلطة الرسمية هم الذين يروجون لذلك الفكر المريض وهذه النعرة الطائفية فهنا تكون الكارثة أخطر,وإذا كان ممثلو الأمن الذين يدعون أنهم لا يتدخلون في العملية الانتخابية يتولون الضغط علي البعض أو إرهاب البعض الآخر لصالح مرشح مسلم تارة أو لصالح مرشح الحزب الوطني تارة أخري فهنا يكون العبث بالدستور أفدح....
إذا كان ما يقوله المهندس فيكتور فام صحيحا من أن أمن الدولة يمارس الضغط علي الكنيسة لتضغط بدورها عليه ليتنازل عن ترشيحه,فإن هناك أمورا أساسية مسكوت عنها يجب أن نتوقف لمراجعتها ووضعها في نصابها الصحيح.والحقيقة أن هناك سوابق لهذه السلوكيات تدعونا لتصديقها,فما حدث في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة من ضغوط رسمية وأمنية تعرض لها المرشح القبطي ماهر خلة في دائرة غربال لإجباره علي التنازل عقب الأحداث الطائفية التي شهدتها كنيسة محرم بك,وما أشاعوه وقتها بأنه غير مسموح أن يقف مسيحي ضد مسلم في الانتخابات إنما يرسخ فكرا مريضا متعصبا يضرب المواطنة والحريات في الصميم...بل ويصدر مفاهيم مغلوطة للجهلاء والغوغاء مؤداها أن المساواة غائبة وأن الدين يأتي قبل المواطنة وبالتالي المسلم أولا ومن بعده المسيحي,وتلك كلها بذور الفتنة التي نمت وترعرت وبتنا نقطف ثمارها بين الحين والآخر في مدننا وقرانا ونجوعنا في ربوع مصر.
لماذا يقع مرشح قبطي ضحية للضغوط التي تصل لحد إرهابه حتي يتنازل عن ترشيحه؟..لماذا يتم نصحه بمغادرة الحلبة لئلا يعرض استقرار الدائرة للخطر؟!!فما الذي يثيره دخول قبطي الانتخابات من مشاكل واضطرابات؟!!...ثم لماذا إذا اعترض القبطي أو احتج علي ذلك يتم محاصرته بتلميحات وإيماءات تحمل تهديدات له ولأسرته فيؤثر السلامة وينسحب؟!!...لماذا تؤدي هذه المناورات إلي دفع المرشح القبطي بين فكي الكماشة:الحزب الوطني من جهة والجماعة المحظورة من جهة أخري؟...أما مسك ختام تلك المسرحية الهزلية فهو التلويح بمكافأة المرشح المنسحب بإعطائه الفرصة في انتخابات مجلس الشعب القادمة (سنة2010) علي قائمة الحزب الوطني!!! وهل يصدق هذه المرشح ذلك الوعد في ظل المناخ المريض الطائفي الذي تولي إقصاءه عنوة؟
أقول لكل من يتهمون الأقباط بالعزلة والسلبية,أين حقوق المواطنة والمساواة؟أي إيجابية تريدون منهم؟هل إيجابية مستوي التهميش أم إيجابية مجالس الصلح العرفي أم إيجابية الموائد الرمضانية؟....أو ليس الناخب القبطي يخرج لانتخاب المرشح المسلم بلا حساسيات,متي إذن يخرج الناخب المسلم لانتخاب المرشح القبطي بلا حساسيات؟
*************************************
كتب حسين عودة (المصريون) : بتاريخ 15 - 6 - 2007 م مقالة بعنوان
حصل على أصوات أكثر من 10 آلاف مسلم .. مرشح قبطي يتهم "الوطني" باغتيال المسيحيين سياسيًا ويطالب بحزب سياسي لهم
اتهم نادي إسحق نخلة المرشح القبطي الذي خاض انتخابات الشورى عن دائرة شرق القاهرة، الحزب "الوطني" بتسويد بطاقات التصويت لصالح مرشحه
محمد عبد السميع في مدينة السلام والنزهة.
وقال إنه كان متقدمًا على منافسه في عملية فرز الأصوات وذلك حتى تمام الساعة الثانية، حيث حصل على 16 ألف صوت بفارق أكثر من ألف صوت عن مرشح "الوطني"، لكنه وبعد فترة دخلت صناديق دائرة النزهة والتي لا أعلم من أين جاءت فتغيرت النتيجة لصالح خصمه.
وأوضح نخلة أن ما يردده الحزب "الوطني" عن مواقفه تجاه الأقباط مجرد كلام على ورق يريد أن يجمل به نفسه أمام المجتمع الدولي فليس للأقباط دور في عرف الحزب بدليل أنه لم يختر قبطيًا واحدًا في الانتخابات.
وأكد أن الناخبين المسلمين في دائرة مصر الجديدة أعطوني صوتهم لأنهم يعلمون أنني أستطيع إفادتهم من موقعي التشريعي إذا دخلت مجلس الشورى.
وتساءل مستنكرًا: كيف يقول الحزب إننا لسنا ضد الأقباط وهم يقومون بتزوير نتائج الأقباط في الانتخابات؟، وكيف يقول أن مواقف الأقباط ضعيفة في الدوائر وأنا حصلت على 16 ألف صوت في دائرة لا يتعدى فيها عدد الأقباط خمسة آلاف قبطي.
وطالب نخلة بأن يكون للأقباط حزب سياسي بعيدًا عن الدين للإفلات من محاولة الاغتيال السياسي الذي ينوي الحزب "الوطني" تنفيذه فيهم.
وكانت مجموعات من شباب الكنائس في منطقة شرقي القاهرة، نظمت حملة تأييد للمرشح القبطي نادي إسحاق نخلة الذي استبعده الحزب "الوطني" من المجمع الانتخابي لحساب المرشح محمد عبد السميع في دائرة مصر الجديدة.
وقال نخلة ـ في وقت سابق لـ"المصريون" ـ أن هناك محبة غير عادية تربطني بأبناء دائرة شرقي القاهرة خاصة من المسلمين الذين أعطوني في انتخابات مجلس الشعب الماضية أكثر من تسعة آلاف صوت.
وقال إنه قرر خوض منافسات المعركة الانتخابية، بعد أن شعر بالظلم من استبعاد الحزب له واختياره مرشحًا آخر، وهو ما يمثل تحديًا منه لقرار "الوطني" بشطب عضوية الخارجين عن الالتزام الحزبي.
فيما قال روماني جاد الرب عضو أمناء مركز "الكلمة" لحقوق الإنسان، إن الكنيسة نأت بنفسها في السنوات الماضية عن توجيه الأقباط في عملية التصويت في انتخابات مجلسي الشعب والشورى، وتركت لهم مطلق الحرية في اختيار ما يرونه صالحًا ويعمل على خدمتهم بغض النظر عن هويته.
لكنه أكد أن الأقباط في دائرة مصر الجديدة سيقفون ضد مرشح الحزب "الوطني"
وسيعملون على جمع أكبر قدر من الأصوات لصالح منافسه نادي إسحق، وأشار في ذات الوقت إلى أنه لم يلحظ حتى الآن وجود تجاوزات خاصة من جانب مرشحي "الإخوان المسلمين" ولم ير لافتة مكتوبا عليها شعارات دينية.
وكان ممدوح نخلة مدير مركز "الكلمة" لحقوق الإنسان قد كشف لـ"المصريون" عشية إجراء الانتخابات أن نادي إسحاق تعرض لضغوط من الحزب الحاكم والدولة في انتخابات مجلس الشعب الماضية عندما وصل إلى جولة الإعادة وأجبر على التنازل لمرشح "الوطني"