|
Home Up البابا ثاؤفيلس الـ23 البدع والهرطقات البابا كيرلس الـ24 البابا ديسقوروس الـ35 البابا تيموثاوس2الـ26 البابا بطرس3الـ27 البابا أثناسيوس2ال28 هيباشيا عالمة الرياضيات New Page 1690 New Page 1691 New Page 1692 New Page 1693 New Page 1694 New Page 1695

|
|
الفصاحة والعلم والنبوغ والتواضع والجمال
تلقت 'هيباشيا' مباديء العلوم عن والدها 'ثيوف' الذي كان يقوم بتدريس الرياضيات
والفلك في المتحف، ثم دخلت عالم الفلسفة علي مذهب مدرسة الافلاطونية الحديثة التي
نشأت في الاسكندرية وانتشرت في العالم فى ذلك الوقت ، وكأن لها تأثيرها في الفكر
المسيحي . وتصف دائرة المعارف البريطانية 'هيباشيا' بانها فيلسوفة مصرية وعالمة في
الرياضيات. وكانت المرأة الأول التي لمعت في ميدان الرياضيات، واجتمعت لها الفصاحة
والتواضع والجمال مع قدراتها العقلية الممتازة، فجذبت عددا هائلا من المعجبين بها.
ويقول سقراط المؤرخ عنها بلغ من رباطة جأشها، ودماثة اخلاقها الناشئين عن عقلها
المثقف: أن كانت تقف امام قضاة المدينة وحكامها، دون أن تفقد وهي في حضرة الرجال
مسلكها المتواضع المهيب الذي امتازت به عن غيرها، والذي اكسبها احترام الناس جميعا.
كانت 'هيباشيا' تلقي محاضراتها في المتحف او المكتبة، فيهرع الناس الي سماعها،
ويتزاحم الشباب علي محاضراتها في الفلسفة ربما للتزود من علمها، وربما للتمعن في
جمالها. فقد كان جمالها الاسطوري من عوامل الجذب، فلم تسلم من مضايقات ومطاردات
الرقعاء من الشباب الطامعين في انوثتها، فكانت تصدهم بالطريقة التي تعلمتها من
فلسفة 'افلاطون' وهو مقاومة الشهوة بالحكمة والعلم والمعرفة، وتقول لهم ان قيمة
الانسان ليست في جمال ملامحه، ولكن في جمال اخلاقه، فيشعرون بالخجل من انفسهم،
ويروي المؤرخون في ذلك وقائع واحداثا اضطرت الي فعلها حتي يقف الشباب عند حدود
الأدب.
ومن دلائل عبر عبقرية هذه الفتاة انها تعلمت علي نفقة الدولة، وذلك شيءفريد، خاصة
اذا عرفنا ان النساء لم يكن يتمتعن بمجانية التعليم. اما الاستثناء الثاني كما
يذكر الدكتور امام عبدالفتاح فهو انها عملت بالتدريس في الجامعة وهي في الخامسة
والعشرين من عمرها، وهو استثناء واضح خاصة ان حكومة الاسكندرية كانت 'هيباشيا' علي
ديانة اليونان، مما يدل علي انها كانت متفوقة، فنعمت بالامتيازات تقديرا لعلمها
وعبقريتها.
وجاءت النهاية المأساوية لهذه الفيلسوفة الجميلة نتيجة للظروف التي دفعت المسيحيين
الي مطاردة بقايا الوثنية، وتصفية الحساب مع الوثنيين الذين اضطهدوا المسيحيين،
واذاقوهم العذاب في القرون السالفة، وكما يقول الدكتور امام: كان المسيحيون الاول
ينظرون الي 'هيباشيا' علي انها تجسيد للعلم والثقافة والفلسفة الوثنية بصفة عامة،
وهي امور تتحد في نظرهم مع الوثنية في هوية واحدة. ثم ان 'هيباشيا' كانت في رأيهم
ترتبط بعلاقة وثيقة مع حاكم المدينة الوثني 'اورستيس' الذي كان علي عداء مستحكم مع
البابا 'كيرلس' السكندري، فاصبحت هي النقطة المحورية في التوترات وامور الشغب التي
وقعت بين المسيحيين واعدائهم،والتي اجتاحت الاسكندرية اكثرمن مرة.
ففي ليلة مظلمة من ليالي شهر مارس 415م، اعترض الثائرون عربة 'هيباشيا'، فأوقفوها،
وأنزلوها ثم جروها الي كينسة قيصرون ثم انهالوا عليها طعنا وتقتيلا..وماتت الفتاة
التي عاشت للفكر وحده، بعد ان رفضت الزواج، وترهبنت في محراب الفلسفة، وعاشت حياة
روحية تستهدف البحث عن الحقيقة
*************************************************************************************
المــــــــــــراجع
(1) مقالة بقلم : جمال
بدوي - مصر القديمة - 'هيباشيا' فيلسوفة الإسكندرية الجميلة - جريدة الأخبار
الأربعاء 5/ 7/ 2006 م السنة 55 العدد 16912 |