يوم الأحـــد (أحد الشعانين ) .. أحـــــد الشـــــعانين : ( ١٠ من نيسان حسب التقويم العبرى ) .
+ غادر السيد المسيح بيت عنيا صباحا مع تلاميذه ، وعندما وصل إلى بيت فاجى وهى قرية قريبة من أورشليم بالقرب من جبل الزيتون ، أرسل أثنين من تلاميذه ليحضروا له أتانا وجحشا .. رآب السيد المسيح الأتان فى الجزء الأول من الطريق ثم أآمل الطريق راآبا الجحش ، وفى هذا دلالة رمزية إلى ترك االله للأمة اليهودية التى ترمز إليها الأتان ، وإلى قبول االله للأمم الوثنية ويرمز إليهم بالجحش ، وآما أن خروف الفصح يجب أن يؤخذ ويفرز فى اليوم العاشر من الشهر قبل ذبحه بأربعة أيام فى اليوم الرابع عشر من الشهر ( خروج ١٢ : ٣ – ٦ . )هكذا السيد المسيح فصحنا الحقيقى دخل أورشليم فى اليوم العاشر من الشهر .هكذا بقى حمل االله الذى يرفع خطيئة العالم بين جدران أورشليم مترددا بين الهيكل وبيت عنيا .
إجتاز يسوع الطريق القادم إلى أورشليم من أريحا ومسافة هذا الطريق حوالى 27 كم وفى الطريق تحدث عن السامرى الصالح (لو 10: 30) .. والطريق من أريحا يمر عبر بيت عنيا ثم بيت فاجى التى على قمة جبل الزيتون وركب من هناك جحشا إبن أتان (مت 21: 1) تحقيقًا لنبؤة زكريا بن برخيا: "لا تخافي يا ابنة صهيون، فإن ملكك قادمٌ إليك راكبًا على جحشِ ابن أتان".[يو 12:14] ومن فوق جبل الزيتون الذى يبلغ إرتفاعه حوالى 400 م نزل يسوع ليدخل أورشليم فى موكب إنتصار شعبى مهيب حيث كان الألاف من اليهود يقضون عليه لياليهم فى أسبوع الفصح تحت أشجار الزيتون وكان العيد يزدحم باليهود قيل أن عددهم كان يزيد على ثلاثة أرباع مليون نسمة (مر 11: 1- 11) وإحتشدت جموع غفيرة حولة وأستقبلته كمسيا منتظر (يو 12: 13) (زك 9: 9) فأخذوا سعف النخيل وخرجوا للقائه وهم يصرخون: " أوصنّا، مبارك الآتي باسم الرب، ملك اسرائيل " وكلمة أوصنا "هوشعنا" تعنى "خلص" وقد وردت كلمة "اوصنا" بمفردها مرتين (مز 11: 9 ويو 12: 13) ووردت مرتين وجاء بعدها "لابن داود" (مت21: 9 و15) ووردت مرتين أيضًا وجاء بعدها "في الأعالي" (مت 12: 9 ومر 11: 10). ويعتقد أن هتاف اليهود بكلمة "خلصنا التى إرتبطت بكلمة ملك إسرائيل" هى التى إعتمد عليها الكهنة فى تقديم يسوع للسلطة الرومانية لقتلة وتعنى فى المفهوم اليهودى أن يسوع ملك أتى ليخلصهم من الحكم الرومانى وسلطة ملوك اليهود الطغاة الذين حكموهم مثل هيرودس وأولاده .. بينما كانت رسالة يسوع فى الخلاص من عبودية الشيطان .. ولكن عموما لقد إستطاع يسوع أن يخلصهم الشيطان ومن الرومان أيضا عندما إعتنق الرومان أنفسهم المسيحية
وينبغى لنا أن نهتف معهم "أوصنا في الأعالي.. مبارك الآتي باسم الرب:" وتهنى كلمة أوصنا في الأعالي : "لتصرخ الملائكة في العلاء منادية ليسوع خلّصنا الآن". . ومعنى كلمة أوصنا بحد ذاتها هو خلصنا الآن، وهي مُقتبسة من المزمور 118: "آه يا رب خلص، آه يا رب أنقذ" (مزمور 118:25). أما معنى بقية التحية، "مبارك الآتي باسم الرب" فهي أيضًا اقتباس من المزمور 118 "مبارك الرب الذي يأتي إلى أورشليم" (مزمور 118:26). ويحتفل المسيحيين بهذا اليوم حاملين السعف فى الأحد السابق ليوم أحد القيامة ويطلقون عليه كلمة شعانين تأتي من الكلمة العبرانية "هو شيعه نان" والتي تعنى "يارب خلص" ومنها تشتق الكلمة اليونانية "اوصنا"
يسوع يبكى على أورشليم
+ ولما أقترب السيد المسيح من أورشليم وظهرت أمام عينيه مبانى الهيكل المغشاة بالذهب ... وأشعة الشمس تنعكس عليها معطية إياها منظرا أخاذا ، بكى عليها .. بكى عليها فى يوم مجده .. مشفقا عليها من نتيجة رفضها له ، وما سيحيق بها حين يحل بها غضبه الإلهى ... ويترآها لتدمرها جحافل الجيوش الرومانية سنة ٧٠ م . وحين بدت أورشليم أمام أعين التلاميذ ثارت فيهم عواطفهم الدينية فهتفوا للرب ولم يجدوا إلا ثيابهم ليفرشوها على الطريق ... وآخرون قطعوا أغصانا من الشجر ... ولما : " سمع الجمع العظيم الذى جاء للعيد أن يسوع قادم إلى أورشليم ، فأخذوا سعف النخل ، وخرجوا لأستقباله ، وهم يهتفون قائلين : هوشعنا . تبارك الآتى بأسم الرب ملك إسرائيل ... أوصنا لأبن داود ، أوصنا فى الأعالى ..." معترفين أنه المسيح الآتى من نسل داود وأنه آت بأسم الرب
وفى منتصف الطريق النازل من على جبل الزيتون توقف عندما رأى اورشليم أمامه وبكى عليها وتنبأ بخرابها (لو 13: 34 و 35) (لو 19: 41- 44) وبينى الفرنسيكان هناك كنيسة أسموها كنيسة الدمعة
وفى أسفل الجبل عبر الوادى الذى يفصل جبل الزيتون عن أورشليم ويسمى وادى قدرون ثم دخل من أحد أبواب العملاقة للسور الخارجى الذى يحيط بالهيكل ويحمية ويسمى الباب الذهبى وهو نفس الباب دخل منه سليمان الملك راكبا على حمار من قبل ثم إتجه إلى الهيكل (مر 11: 11) دخل الهيكل قام بتطهيره،: ( متى 21 : 12 – 17 ) ، ( مر 11 : 15 – 19 ) ، ( لو 19 : 45 –48 ) دخل يسوع الهيكل حيث طهره من الباعة ، وقد كان قيافا وحموه حنانيا بمساعدة رؤساء الكهنة يؤجرون أروقة الهيكل للباعة وللصيارفة ، الذين كانوا يقومون بتغيير العملات المختلفة إلى العملة المقدسة التى تستعمل فى الهيكل وهى الشاقل ( وهى خالية من أى صور شخصية ) ... نرى السيد المسيح الذى لا يصيح ولا يسمع أحد فى الشوارع صوته ، نراه هنا يثور ويطرد الباعة وقلب موائد الصيارفة صائحا فيهم : " مكتوب أن بيتى بيت الصلاة يدعى ، وأنتم جعلتموه وكر لصوص " . وهى آية وردت فى (أشعياء 56 : 7 )" لأن بيتى بيت الصلاة يدعى لكل الشعوب " – وكذلك فى ( أرميا 7 : 11 ) : " هل صار هذا البيت الذى دعى بأسمى عليه مغارة لصوص فى أعينكم " .هذا التطهير للهيكل هو غير التطهير الذى قام به رب المجد فى أول خدمته والمذكور فى انجيل القديس يوحنا ( يوحنا 2 : 13 – 17 ) . " وكان فصح اليهود قد اقترب ، فصعد يسوع إلى أورشليم ، ووجد فى الهيكل باعة البقر والغنم والحمام ، والصيارفة جالسين إلى مناضدهم . فصنع سوطا من الحبال ، وطردهم من الهيكل مع البقر والغنم ، وكب نقود الصيارفة وقلب مناضدهم . وقال لباعة الحمام : " ارفعوا هذه من هنا ولا تجعلوا بيت أبى تجارة " فتذكر تلاميذه أنه مكتوب : " إن الغيرة على بيتك أكلتنى " . كذلك أجرى السيد المسيح بعض المعجزات فى الهيكل ، والتف حوله الأطفال وهتفوا له مما أثار حنق وغيرة رؤساء الكهنة ... ودعتهم للهجوم عليه ، فرد عليهم : " أفما قرأتم قط أن من أفواه الأطفال والرضع اعددت لك تسبيحا " مشيرا إلى ما جاء فى المزمور " من أفواه الأطفال والرضع أسست حمدا بسبب أضدادك لتسكيت عدو ومنتقم " ( مزمور 8 : 2 ) ." إبتهجى جدا يا إبنة صهيون ، إهتفى يا بنت أورشليم ، هوذا ملكك يأتى إليك هو عادل ومنصور وراآب على حمار
وعلى جحش إبن أتان " . ( زك ٩ : ٩ . ( وظل فى الهيكل طوال اليوم يعمل ويعلم ، ولم يستطع الكهنة الأمساك به لإلتفاف الشعب حوله .
+++ ثم خرج السيد المسيح وقضى ليلته فى بيت عنيا .