Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

الأيام الأخيرة ليسوع من 1- 6 أبريل سنة 30م

 إذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
جغرافية أرض إسرائيل/ المسافات
خرائط خدمة العذراء ورحلاتها
خدمة يسوع فصح سنة 27-
خدمة يسوع  فصح سنة 28
Untitled 7915
Untitled 7916

 

الأيام الأخيرة ليسوع من 1- 6 أبريل سنة 30م

الأسبوع الأخير ليسوع / أسبوع الألام

ذهب يسوع لإؤرشليم فى إعلان واضح لرسالته الإلهية (لو9: 51) وقد شاء أن يكون هذا الإعلان النهائى لرسالته فى عيد الفصح الذى يعتبر فريضة على كل ذكر قادر على أن يذهب إلى الهيكل فى اورشليم وكان يسوع يعلم ما ينتظرة من مقاومة رؤساء مجمع السنهدرين (مر 10: 32) (لو 9: 51)
سبت لعازر : ( ٩ من نيسان حسب التقويم العبرى )
القديسان متى ومرقس اقتصرا على أن ذلك حدث فى بيت عنيا ، ولكن القديس يوحنا صرح أنه آان ذلك قبل الفصح بستة أيام أى ليلة الأحد بعد نهاية السبت ( يو ١٢ : ٢)
· قضى يسوع هذا اليوم فى بيت عنيا ، وهى بلدة صغيرة قريبة من أورشليم فى بيت مريم ومرثا وأخيهما لعازر الذى سبق أن أقامه يسوع من الموت .
· وآانت مرثا تخدم وآان لعازر من بين الجالسين إلى المائدة . · وأخذت مريم منا ، من طيب ناردين غالى الثمن ، وسكبته على رأس يسوع وعلى قدميه ، ومسحت قدميه بشعرها .
· أثار يهوذا الأسخريوطى تذمرا ، إذ تظاهر بتعاطفه مع الفقراء ، ويوضح لنا القديس يوحنا الأنجيلى أنه " قال هذا لا لأنه آان يهتم بالفقراء ، وإنما لأنه آان سارقا ، وقد آان آيس النقود معه ، فكان يستولى على ما فيه "
· طلب السيد المسيح من الحاضرين عدم ازعاج المرأة ، وأنبأ أنه لن يكون هناك وقت لتطييب جسده أثناء تكفينه قبل دفنه : " وهى إذ سكبت هذا الطيب على جسدى إنما فعلت ذلك لتكفينى " – وآذلك أنبأ عن انتشار الأنجيل : " الحق أقول لكم إنه حيثما يبشر بهذا الأنجيل فى العالم آله سيذآر أيضا ما فعلته هذه المرأة تذكارا لها "
.وهناك رأى بأن حادثة سكب الطيب قد تكررت مرة أخرى ليلة الأربعاء آما ورد فى انجيل القديس متى وانجيل القديس مرقس .
ولعل تكرار استعمال الطيب هذا الأسبوع كان إشارة لتكفين وتطييب جسد ربنا يسوع الذى أوشك على الموت موت الصليب بعد أيام قليلة .
أما الحادثة التى ذكرها القديس لوقا فقد حدثت من قبل هذا بثلاث سنوات فى مدينة نايين بالجليل ، فى بيت سمعان الفريسى ، وقد قامت بسكب الطيب أمرأة خاطئة ،فكانت مشاعرها مشاعر توبة وندم .... انظر ( متى ٢٦ : ٦ – ١٣ ) ، ( مرقس ١٤. ( ١١ – ٢ : ١٢ يوحنا ) ، ( ٩ – ٣ :

يوم الأحـــد (أحد الشعانين ) .. أحـــــد الشـــــعانين : ( ١٠ من نيسان حسب التقويم العبرى ) .

+ غادر السيد المسيح بيت عنيا صباحا مع تلاميذه ، وعندما وصل إلى بيت فاجى وهى قرية قريبة من أورشليم بالقرب من جبل الزيتون ، أرسل أثنين من تلاميذه ليحضروا له أتانا وجحشا .. رآب السيد المسيح الأتان فى الجزء الأول من الطريق ثم أآمل الطريق راآبا الجحش ، وفى هذا دلالة رمزية إلى ترك االله للأمة اليهودية التى ترمز إليها الأتان ، وإلى قبول االله للأمم الوثنية ويرمز إليهم بالجحش ، وآما أن خروف الفصح يجب أن يؤخذ ويفرز فى اليوم العاشر من الشهر قبل ذبحه بأربعة أيام فى اليوم الرابع عشر من الشهر ( خروج ١٢ : ٣ – ٦ . )هكذا السيد المسيح فصحنا الحقيقى دخل أورشليم فى اليوم العاشر من الشهر .هكذا بقى حمل االله الذى يرفع خطيئة العالم بين جدران أورشليم مترددا بين الهيكل وبيت عنيا .

إجتاز يسوع الطريق القادم إلى أورشليم من أريحا ومسافة هذا الطريق حوالى 27 كم وفى الطريق تحدث عن السامرى الصالح (لو 10: 30) .. والطريق من أريحا يمر عبر بيت عنيا ثم بيت فاجى التى على قمة جبل الزيتون وركب من هناك جحشا إبن أتان (مت 21: 1)  تحقيقًا لنبؤة زكريا بن برخيا: "لا تخافي يا ابنة صهيون، فإن ملكك قادمٌ إليك راكبًا على جحشِ ابن أتان".[يو 12:14] ومن فوق جبل الزيتون الذى يبلغ إرتفاعه حوالى 400 م نزل يسوع ليدخل أورشليم فى موكب إنتصار شعبى مهيب حيث كان الألاف من اليهود يقضون عليه لياليهم فى أسبوع الفصح تحت أشجار الزيتون وكان العيد يزدحم باليهود قيل أن عددهم كان يزيد على ثلاثة أرباع مليون نسمة (مر 11: 1- 11)  وإحتشدت جموع غفيرة حولة وأستقبلته كمسيا منتظر (يو 12: 13) (زك 9: 9) فأخذوا سعف النخيل وخرجوا للقائه وهم يصرخون: " أوصنّا، مبارك الآتي باسم الرب، ملك اسرائيل " وكلمة أوصنا "هوشعنا" تعنى "خلص" وقد وردت كلمة "اوصنا" بمفردها مرتين (مز 11: 9 ويو 12: 13) ووردت مرتين وجاء بعدها "لابن داود" (مت21: 9 و15) ووردت مرتين أيضًا وجاء بعدها "في الأعالي" (مت 12: 9 ومر 11: 10). ويعتقد أن هتاف اليهود بكلمة "خلصنا التى إرتبطت بكلمة ملك إسرائيل" هى التى إعتمد عليها الكهنة فى تقديم يسوع للسلطة الرومانية لقتلة وتعنى فى المفهوم اليهودى أن يسوع ملك أتى ليخلصهم من الحكم الرومانى وسلطة ملوك اليهود الطغاة الذين حكموهم مثل هيرودس وأولاده .. بينما كانت رسالة يسوع فى الخلاص من عبودية الشيطان .. ولكن عموما لقد إستطاع يسوع أن يخلصهم الشيطان ومن الرومان أيضا عندما إعتنق الرومان أنفسهم المسيحية

 وينبغى لنا أن نهتف معهم "أوصنا في الأعالي.. مبارك الآتي باسم الرب:" وتهنى  كلمة أوصنا في الأعالي : "لتصرخ الملائكة في العلاء منادية ليسوع  خلّصنا الآن". . ومعنى كلمة أوصنا بحد ذاتها هو خلصنا الآن، وهي مُقتبسة من المزمور 118: "آه يا رب خلص، آه يا رب أنقذ" (مزمور 118:25).  أما معنى بقية التحية، "مبارك الآتي باسم الرب" فهي أيضًا اقتباس من المزمور 118 "مبارك الرب الذي يأتي إلى أورشليم" (مزمور 118:26). ويحتفل  المسيحيين بهذا اليوم حاملين السعف فى الأحد السابق ليوم أحد القيامة ويطلقون عليه كلمة شعانين تأتي من الكلمة العبرانية "هو شيعه نان" والتي تعنى "يارب خلص" ومنها تشتق الكلمة اليونانية "اوصنا"

 

يسوع يبكى على أورشليم

+ ولما أقترب السيد المسيح من أورشليم وظهرت أمام عينيه مبانى الهيكل المغشاة بالذهب ... وأشعة الشمس تنعكس عليها معطية إياها منظرا أخاذا ، بكى عليها .. بكى عليها فى يوم مجده .. مشفقا عليها من نتيجة رفضها له ، وما سيحيق بها حين يحل بها غضبه الإلهى ... ويترآها لتدمرها جحافل الجيوش الرومانية سنة ٧٠ م . وحين بدت أورشليم أمام أعين التلاميذ ثارت فيهم عواطفهم الدينية فهتفوا للرب ولم يجدوا إلا ثيابهم ليفرشوها على الطريق ... وآخرون قطعوا أغصانا من الشجر ... ولما : " سمع الجمع العظيم الذى جاء للعيد أن يسوع قادم إلى أورشليم ، فأخذوا سعف النخل ، وخرجوا لأستقباله ، وهم يهتفون قائلين : هوشعنا . تبارك الآتى بأسم الرب ملك إسرائيل ... أوصنا لأبن داود ، أوصنا فى الأعالى ..." معترفين أنه المسيح الآتى من نسل داود وأنه آت بأسم الرب

وفى منتصف الطريق النازل من على جبل الزيتون توقف عندما رأى اورشليم أمامه وبكى عليها وتنبأ بخرابها (لو 13: 34 و 35) (لو 19: 41- 44) وبينى الفرنسيكان هناك كنيسة أسموها كنيسة الدمعة

وفى أسفل الجبل عبر الوادى الذى يفصل جبل الزيتون عن أورشليم ويسمى وادى قدرون ثم دخل من أحد أبواب العملاقة للسور الخارجى الذى يحيط بالهيكل ويحمية ويسمى الباب الذهبى وهو نفس الباب دخل منه سليمان الملك راكبا على حمار من قبل ثم إتجه إلى الهيكل (مر 11: 11) دخل الهيكل قام بتطهيره،: ( متى 21 : 12 – 17 ) ، ( مر 11 : 15 – 19 ) ، ( لو 19 : 45 –48 )  دخل يسوع الهيكل حيث طهره من الباعة ، وقد كان قيافا وحموه حنانيا بمساعدة رؤساء الكهنة يؤجرون أروقة الهيكل للباعة وللصيارفة ، الذين كانوا يقومون بتغيير العملات المختلفة إلى العملة المقدسة التى تستعمل فى الهيكل وهى الشاقل ( وهى خالية من أى صور شخصية ) ... نرى السيد المسيح الذى لا يصيح ولا يسمع أحد فى الشوارع صوته ، نراه هنا يثور ويطرد الباعة وقلب موائد الصيارفة صائحا فيهم : " مكتوب أن بيتى بيت الصلاة يدعى ، وأنتم جعلتموه وكر لصوص " . وهى آية وردت فى (أشعياء 56 : 7 )" لأن بيتى بيت الصلاة يدعى لكل الشعوب " – وكذلك فى ( أرميا 7 : 11 ) : " هل صار هذا البيت الذى دعى بأسمى عليه مغارة لصوص فى أعينكم " .هذا التطهير للهيكل هو غير التطهير الذى قام به رب المجد فى أول خدمته والمذكور فى انجيل القديس يوحنا ( يوحنا 2 : 13 – 17 ) . " وكان فصح اليهود قد اقترب ، فصعد يسوع إلى أورشليم ، ووجد فى الهيكل باعة البقر والغنم والحمام ، والصيارفة جالسين إلى مناضدهم . فصنع سوطا من الحبال ، وطردهم من الهيكل مع البقر والغنم ، وكب نقود الصيارفة وقلب مناضدهم . وقال لباعة الحمام : " ارفعوا هذه من هنا ولا تجعلوا بيت أبى تجارة " فتذكر تلاميذه أنه مكتوب : " إن الغيرة  على بيتك أكلتنى " . كذلك أجرى السيد المسيح بعض المعجزات فى الهيكل ، والتف حوله الأطفال وهتفوا له مما أثار حنق وغيرة  رؤساء الكهنة ... ودعتهم للهجوم عليه ، فرد عليهم : " أفما قرأتم قط أن من أفواه الأطفال والرضع اعددت لك تسبيحا " مشيرا إلى ما جاء فى المزمور " من أفواه الأطفال والرضع أسست حمدا بسبب أضدادك لتسكيت عدو ومنتقم " ( مزمور 8 : 2 ) ." إبتهجى جدا يا إبنة صهيون ، إهتفى يا بنت أورشليم ، هوذا ملكك يأتى إليك هو عادل ومنصور وراآب على حمار
وعلى جحش إبن أتان " . ( زك ٩ : ٩ . ( وظل فى الهيكل طوال اليوم يعمل ويعلم ، ولم يستطع الكهنة الأمساك به لإلتفاف الشعب حوله .


+++ ثم خرج السيد المسيح وقضى ليلته فى بيت عنيا .

يوم اثنين البصخة : ( ١١ من نيسان حسب التقويم العبرى ) .

وذهب إلى الهيكل


سلطان المخلص وتطهير الهيكل في الطريق من بيت عنيا إلي الهيكل لعن الرب يسوع شجرة التين غير المثمرة.. التي كانت ترمز للأمة اليهودية التي لها مظهر الثمر من الخارج.. من هيكل وناموس وشرائع؛ ولكنها لم تأت بثمر.. كما يشير أيضا إلي كل نفس تحيا في العبادة الشكلية دون أن تأتي بالثمر فهي تستوجب اللعنة.. تقطع وتلقي في النار! ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم أن التينة بأوراقها العريضة تمثل الطريق الواسع؛ كما تذكرنا بالخطية التي حاول آدم أن يسترها بورق التين.. ويقول " لقد آتي الرب من السموات جائعا إلي حياة الناس، فوجد طريق الإنسان واسعا وعريضا وقد أخصب بالخطيئة فلعن هذا الطريق.. فنبتت بدل هذه الشجرة.. شجرة الصليب التي سقاها الرب بالماء والدم اللذين خرجا من جنبه الطاهر.." ولما دخل الرب الهيكل طهره من الذين كانوا يبيعون ويشترون فيه، كما فعل مرة في بداية خدمته.. هذا هو عمل الرب في أوله وفي آخره : تطهير القلب وحفظه في النقاوة المستمرة؛ حتى لا تجتاز إليه شرور العالم " ولم يدع أحدا يجتاز الهيكل بمتاع " ( مر 11: 16 )
* أسبوع الآلام يجب أن يصام إلى الليل وأن يكون أكل أسبوع الآلام خبزاً وملحاً وماءً فقط.

أحداث يوم الاثنين:
+ خروج يسوع إلى أورشليم.

وفى صباح هذا اليوم خرج سيدنا من بيت عنيا الواقع علي سفح جبل الزيتون الشرقي قاصداً الهيكل حيث كان يعلم نهاراً وفي الليل يخرج ويبيت في الجبل
+ لعن شجرة التين التي ادعت الإثمار كذباً.

وبينما هو ذاهب الي الهيكل لعن شجرة التين غير المثمرة رأى تينة مورقة ولكنه لم يجد فيها ثمرا فلعنها (مر11: 14)  (مت 21: 18- 19)،: ( التين شجرة لعن خرج السيد المسيح من بيت عنيا قاصدا أورشليم وفى الطريق جاع إذ لم يكن قد تناول طعاما حين غادر بيت عنيا ، وبالقرب من أورشليم رأى عن بعد شجرة تين مورقة ، .... وظهور الأوراق المبكر للشجرة يعنى أن يكون مصحوبا بظهور الأثمار ، ولكن لما تقدم السيد المسيح منها طالبا أن يأخذ منها ثمرا لم يجد ، فغضب عليها ولعنها .... والتينة هنا رمز للأمة اليهودية التى لها صورة التقوى ولكن بدون ثمارها ، فحقت عليها اللعنة .... وهى أيضا مثال المرائى الذى يظهر على غير حقيقته ، وبمجرد أن لعنها السيد المسيح بدأت أوراقها فى الذبول حالا.


+ تطهير الهيكل من العبادة الشكلية والربح المادي ثم أخذ يعلم ويعمل المعجزات في الهيكل مما أثار حسد رؤساء الكهنة وحراس الهيكل فتأمروا عليه ليقتلوه.

، ( ١٩ – ١٥ : ١١ مر ) ، ( ١٧ – ١٢ : ٢١ متى : ( الهيكل تطهير ( ٤٨– ٤٥ : ١٩ لو )  دخل يسوع الهيكل حيث طهره من الباعة ، وقد آان قيافا وحموه حنانيا بمساعدة رؤساء الكهنة يؤجرون أروقة الهيكل للباعة وللصيارفة ، الذين آانوا يقومون بتغيير العملات المختلفة إلى العملة المقدسة التى تستعمل فى الهيكل وهى الشاقل ( وهى خالية من أى صور شخصية ) ... نرى السيد المسيح الذى لا يصيح ولا يسمع أحد فى الشوارع صوته ، نراه هنا يثور ويطرد الباعة وقلب موائد الصيارفة صائحا فيهم : " مكتوب أن بيتى بيت الصلاة يدعى ، وأنتم جعلتموه وآر لصوص " . وهى آية وردت فى أشعياء
٥٦ : ٧ " : لأن بيتى بيت الصلاة يدعى لكل الشعوب " – وآذلك فى ( أرميا ٧ : ١١ " : ( هل صار هذا البيت الذى دعى بأسمى عليه مغارة لصوص فى
أعينكم " . ولعل الضرر المادى الذى لحق بقيافا وحنانيا والكهنة من تصرف السيد المسيح مع الباعة على هذا النحو ، آان من بين الأسباب التى دعت هؤلاء القوم إلى محاولة التخلص من السيد المسيح ، وتلفيق التهم الدينية له لمحاآمته
.
والجدير بالذآر أن هذا التطهير للهيكل هو غير التطهير الذى قام به رب المجد فى أول خدمته والمذآور فى انجيل القديس يوحنا ( يوحنا ٢ : ١٣– ١٧ " . ( وآان فصح اليهود قد اقترب ، فصعد يسوع إلى أورشليم ، ووجد فى الهيكل باعة البقر والغنم والحمام ، والصيارفة جالسين إلى مناضدهم . فصنع سوطا من الحبال ، وطردهم من الهيكل مع البقر والغنم ، وفآب نقود الصيارفة وقلب مناضدهم . وقال لباعة الحمام : " ارفعوا هذه من هنا ولا تجعلوا بيت أبى تجارة " فتذآر تلاميذه أنه مكتوب : " إن الغيرة على بيتك آكلتى " . آذلك أجرى السيد المسيح بعض المعجزات فى الهيكل ، والتف حوله الأطفال وهتفوا له مما أثار حنق وغيرة رؤساء الكهنة ... ودعتهم للهجوم عليه ، فرد عليهم : " أفما قرأتم قط أن من أفواه الأطفال والرضع اعددت لك تسبيحا "
مشيرا إلى ما جاء فى المزمور " من أفواه الأطفال والرضع أسست حمدا بسبب أضدادك لتسكيت عدو ومنتقم " ( مزمور ٨ : ٢ ) وظل فى الهيكل طوال اليوم يعمل ويعلم ، ولم يستطع الكهنة الأمساك به لإلتفاف الشعب حوله .
نهت الكنيسة عن إقامة القداسات أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء من أسبوع البصخة للأسباب الآتية:
+ إن الرب لم يكن قد رسم سر الشكر بعد.
+ يسوع هو فصحنا ولم يكن قد قدم نفسه بعد .
+ إن ذبيحة القداس هي بعينها ذبيحة الصليب ويسوع لم يقدم ذاته إلا يوم الجمعة .
+ إن خروف الفصح الذي هو رمزاً للمسيح كان يبقى تحت الحفظ بغير ذبح في هذه الأيام الثلاثة، ثم يذبح في مساء اليوم الرابع عشر.
+ أما إقامة القداس يوم الخميس فلأن السيد أسس فيه سر الشكر وأعطانا عهداً جديداً ، جسده ودمه الأقدسين عربوناً للمجد الأبدي .

تعليمه في الهيكل
و لما جاء الى الهيكل تقدم اليه رؤساء الكهنة و شيوخ الشعب و هو يعلم قائلين باي سلطان تفعل هذا و من اعطاك هذا السلطان* 24 فاجاب يسوع و قال لهم و انا ايضا اسالكم كلمة واحدة فان قلتم لي عنها اقول لكم انا ايضا باي سلطان افعل هذا* 25 معمودية يوحنا من اين كانت من السماء ام من الناس ففكروا في انفسهم قائلين ان قلنا من السماء يقول لنا فلماذا لم تؤمنوا به* 26 و ان قلنا من الناس نخاف من الشعب لان يوحنا عند الجميع مثل نبي* 27 فاجابوا يسوع و قالوا لا نعلم فقال لهم هو ايضا و لا انا اقول لكم باي سلطان افعل هذا انجيل متى 21/ 23-27

الحق الحق اقول لكم ان كان احد يحفظ كلامي فلن يرى الموت الى الابد 52 فقال له اليهود الان علمنا ان بك شيطانا قد مات ابراهيم و الانبياء و انت تقول ان كان احد يحفظ كلامي فلن يذوق الموت الى الابد 53 العلك اعظم من ابينا ابراهيم الذي مات و الانبياء ماتوا من تجعل نفسك 54 اجاب يسوع ان كنت امجد نفسي فليس مجدي شيئا ابي هو الذي يمجدني الذي تقولون انتم انه الهكم 55 و لستم تعرفونه و اما انا فاعرفه و ان قلت اني لست اعرفه اكون مثلكم كاذبا لكني اعرفه و احفظ قوله 56 ابوكم ابراهيم تهلل بان يرى يومي فراى و فرح 57 فقال له اليهود ليس لك خمسون سنة بعد افرايت ابراهيم 58 قال لهم يسوع الحق الحق اقول لكم قبل ان يكون ابراهيم انا كائن 59 فرفعوا حجارة ليرجموه اما يسوع فاختفى و خرج من الهيكل مجتازا في وسطهم و مضى هكذا. انجيل يوحنا 8/51-59 51

+++ ثم خرج السيد المسيح وقضى ليلته فى بيت عنيا .

 ثلاثــــــــاء البصخة : ( ١٢ من نيسان حسب التقويم العبرى )
* أحداث يوم الثلاثاء:

+ يتحدث الرب يسوع مع التلاميذ عن الإيمان، تعليقا علي التينة التي رأوها قد يبست من الأصول...
أولا : جفاف شجرة التين :
عند عودة السيد المسيح صباحا إلى أورشليم من بيت عنيا ، دهش التلاميذ حينما رأوا أن شجرة التين قد يبست من أصولها ، وهنا شرح لهم السيد المسيح فاعلية الصلاة وقوتها ، التى يمكن أن تنقل الجبال . ( متى ٢١ : ٢٠ . ( ٢٦ – ٢٠ : ١١ مر ) ، ٢٢ –
( أ ) مثل الأبنين : أعطاهم مثل الأبنين اللذين طلب منهما أباهما العمل فى آرمه ، فرفض الأول أولا ولكنه أطاع فيما بعد .... أما الثانى فقد تظاهر بالطاعة ولكنه لم يعمل . يشير الأول إلى الأمم التى آانت قبلا معاندة .... ولكنها قبلت الإيمان أخيرا ، ويشير الأبن الثانى إلى الأمة اليهودية التى تظاهرت بطاعتها للـــــــه ولكن بدون أثمار ... ويشير أيضا إلى رؤساء الكهنة الذين يحبون حياة ظاهرها الطاعة للــــه .... خلاف جوهرها المغاير لذلك سألهم السيد المسيح أيهما عمل إرادة الآب ؟ : قالوا الأول .... وبذلك حكموا على أنفسهم ..... ( متى ٢١ : ٢٨ – ٣٢ . (

( ب ) مثل الكرامين الأردیاء : وهم الذين أوآلهم سيدهم على آرمه ، وفى ميعاد الإثمار أرسل السيد رسله يطلب الثمر ، .... أما الكرامون الأشرار فإنهم لم يقدموا الثمر المطلوب ، بل جلدوا بعض رسله ، وقتلوا بعضا ورجموا بعضا ، ثم أرسل أبنه الوحيد ، والوارث .... لعلهم يهابونه ، ولكنهم أخرجوه خارج الكرم وقتلوه . لقد أشار السيد المسيح إلى الأمة اليهودية التى أعطاها االله آل ما تحتاجه من وسائط وشملها برعايته : " آرمة من مصر نقلت . طردت أمما وغرستها . هيأت قدامها فأصلت أصولها فملأت الأرض " ( مز ٨٠ : ٨ ، ٩– ) أعطاهم ( الذبيحة والشريعة ) ، لم يبقى شىء لم يصنعه للأمة اليهودية ، ثم أرسل عبيده أنبياء العهد القديم ، ولكن اليهود ضربوا بعضا منهم ، وقتلوا بعضا آخر ، ورجموا آخرين : رجموا أرميا .. نشروا أشعياء ... رجموا زآريا بن يهوياداع فى الهيكل .... أرسل نبيا وراء نبى ، آان آخرهم يوحنا المعمدان – ثم أخيرا أرسل ابنه الوحيد الذى سلطانه أعظم من سائر الأنبياء .... ولكن اليهود أمسكوه وأخرجوه خارج أورشليم وقتلوه خارج الباب على الصليب ..... فماذا يفعل بهم السيد حين يأتى ؟ وحكم رؤساء الكهنة على أنفسهم قائلين : " إنه سيهلك أولئك الأشرار شر هلاك ، ثم يؤجر الكرم إلى آرامين آخرين يعطونه الثمار فى وقتها " . وقد سبق الوحى الإلهى فأعطى حكمه : " فالآن اعرفكم ماذا أصنع بكرمى . أنزع سياجه فيصير للرعى . أهدم جدرانه فيصير للدوس . وأجعله خرابا لا يقصب ولا ينقب فيطلع شوك وحسك وأوصى الغيم أن لا يمطر عليه مطرا " . ( ٦ ، ٥ : ٥ اشعياء. ( ثم ذآر السيد المسيح النبوءة " أما قرأتم قط فى الكتب أن الحجر الذى رفضه البناؤون هو الذى أصبح رأس الزاوية ، من عند الرب آان هذا وهو عجيب فى أعيننا " ( مزمور ١١٨ : ٢٢ – ٢٣ . ( أما اليهود فعندما شعروا بإنطباق المثل عليهم حنقوا عليه وآانوا يطلبون أن يمسكوه ولكنهم خافوا من الجموع لأنه آان عندهم مثل نبى . . ( ١٩ – ٩ : ٢٠ لو ) ،( ١٢ – ١ : ١٢ مر) ، ( ٤٦ -٣٣ : ٢١ مت(

( جـ ) مثل عرس أبن الملك : ثم أعطاهم مثل الملك الذى صنع عرسا لأبنه وأرسل يدعو المدعوين فلم يستجيبوا لنداءاته المتكررة رغم إعداده للوليمة وتهيئتها بل أهانوا رسله وقتلوهم .... فأرسل الملك وأهلك المدعوين وأحرق مدينتهم ، ( هنا نجد أن السيد المسيح يدعوها مدينتهم بعد أن آانت مدينته ، مدينة اللــــه ، مدينة الملك العظيم ) ، ثم أرسل إلى مفارق الطرق ودعا الجميع وأمتلأ العرس ، ولكن أحد الحاضرين لم يكن لابسا لباس العرس اللائقة ( آان من عادة الملوك أن يهبوا آل مدعو حلة تليق بحضوره حفل الملك ) ، وفى هذا استهانة بعطية الملك وعدم اهتمام بإعداد نفسه لحضور حفل الملك وعرس ابنه . إن لباس العرس هو المعمودية التى تغسل عنا الخطية الاصلية ، خطية أبونا آدم .... وآذلك وسائط النعمة آالصلاة والصوم والتناول والأعمال الصالحة . لقد عاقب االله اليهود .... وأتت جيوش روما ودمرت أورشليم .... ثم أرسل االله رسله إلى آل الأمم ، إلى العالم أجمع يدعوهم إلى عرس ابنه ... إلى ملكوت السموات .. واستجاب الكثير للدعوة ، ولكن يلزم أن يكون الأنسان مكسوا بثوب النعمة ، نال المعمودية التى هى اللباس الأبيض – لباس العرس – ومزينا بالأعمال الصالحة ، وإن ارتكب الأنسان أى أخطاء فهناك التوبة والأعتراف وجسد السيد المسيح ودمه يعيدا للثوب الأبيض لمعانه : " تغسلنى فأبيض أآثر من الثلج ......" .

السنهدریم یسأل السيد المسيح عن مصدر سلطانه :
سأله رؤساء الكهنة عن مصدر سلطانه : يدخل أورشليم آملك ، ويطرد الباعة من الهيكل ، إن قال لهم أن سلطانه إلهى طلبوا منه معجزة ، فإن فعل نسبوها إلى الشيطان ، وإن رفض نسبوا إليه العجز وشككوا الناس فى قوته ....... رد عليهم بسؤال آخر : سألهم عن معمودية يوحنا المعمدان هل هى من االله أم من الناس ؟ .... فلم يستطيعوا الأجابة بالرفض لخوفهم من الناس ، أو بالموافقة لأن يوحنا شهد للسيد المسيح ، فلماذا لم يؤمنوا به ؟!! ( متى ٢١ :
. ( ٨ – ١ : ٢٠ لو ) ، ( ٣٣ – ٢٧ : ١١ مر ) ، ( ٢٧ – ٢٣

+ يرد على أسئلة رؤساء الكهنة (الجزية، القيامة والصدوقيون، الوصية العظمى، علاقة السيد المسيح بداود، التحذير من الكتبة والفريسيون، فلسا الأرملة)
+ ثم يأتي الفريسيون ليحاوروه فيكلمهم عن سلطانه الآتي من فوق.
 الجــــــــــزیة :

الفريسيون والكتبة أرادوا أن يجربوا السيد المسيح ، ليوقعوا به فى خطأ ضد النظام السياسى القائم ، فسألوه أيجوز أن تعطى الجزية لقيصر أم لا ؟ فإن
وافق على دفع الجزية اتهموه أنه موالى لقيصر وخائن لوطنه ..... وإن اعترض على دفعها أشتكوه للوالى .... !! فسألهم السيد المسيح عن الصورة والكتابة التى على العملة ؟ قالوا لقيصر ... قال لهم " أعطوا إذن ما لقيصر لقيصر وما للــــه للــــــــه ، فلما سمعوا دهشوا وترآوه وأنصرفوا " .
هنا أرسى السيد المسيح مبدأ آنسيا هاما ، وهو عدم تدخل الكنيسة ( مؤسسة روحية ) فى الأمور السياسية ، وإن آان من حق المؤمنين ( آأفراد ) ممارسة حقوقهم السياسية بالطرق المشروعة آمواطنين صالحين فى الدولة .  والسيد المسيح أراد أن يقول لليهود طالما قد قبلتم حكم قيصر ينبغى عليكم
طاعته فى الأمور المدنية ..... أما فى الأمور الروحية والدينية فلا طاعة إلا للـــــــه وحده .
آخر تعاليم السيد المسيح العلنية :
أوضح السيد المسيح للصدوقيين طبيعة الحياة بعد القيامة : وأننا سنكون آالملائكة ، وأن االله إله أحياء وليس إله أموات ..... آما قدم السيد المسيح للناموسيين مفهوم الوصية بمنظار مسيحى ، ذلك أن الوصايا وحدة واحدة لا تتجزأ ...... ، نلاحظ أن السيد المسيح آان يقدم إجابات وافية وعميقة لكل من يسأله من الشعب ورجال الدين اليهود ، وفى المقابل سألهم السيد المسيح سؤالا لاهوتيا : " ماذا تظنون فى المسيح ؟ ابن من هو ؟ فقالوا له : " ابن داود " قال لهم : " فكيف إذن يدعوه داود بالروح ربى قائلا : قال الرب لربى اجلس عن يمينى حتى أضع أعداءك تحت قدميك ؟ فإن آان داود إذن يدعوه ربه فكيف يكون ابنه " ؟ فلم يجيبوه .

+ وفي الهيكل تكلم بأمثال كثيرة منها مثل الوزنات المذكورة في انجيل الساعة الحادية عشرة، وأمثال كثيرة سوف يأتي ذكرها في قراءات المساء.. لذلك يعتبر هذا اليوم يوم الأمثال.
+ مدح السيد المسيح الأرملة التى القت فلسين فى الخزانة ، لأنها أعطت من أعوازها وليس من الفائض لديها ، وأعطت بمحبـــــــة ، وليست حبا فى . ( ٤ – ١ : ٢١ لو ) ، ( ٤٤ ، ٤١ : ١٢ مر ( الناس مديح

+ عند خروج المسيح من الهيكل أراه التلاميذ أبنية الهيكل العظيمة، فأنبأهم بخراب الهيكل ووضح لهم علامات خراب أورشليم.. كما أشار إلى علامات المجئ الثاني ونهاية العالم.
+ المرور على شجرة التين التي يبست من الأصل.
+ بقية النهار في الهيكل مع تلاميذه يجاوبهم ويكلمهم عن المجيء الثاني ويوم الدينونة العظيم والاستعداد له.

+ صدام المخلص مع الرؤساء (السنهدريم يسأل السيد المسيح عن مصر سلطانة)
+ الرب يسوع يجاوب رؤساء الكهنة بالأمثال (مثل الابنين، ومثل الكرامين الأشرار، وعرس ابن الملك).
رؤساء الكهنة علموا الشعب أن السيد المسيح سيأتى بصفته ابن داود ليعيد مجد مملكة داود ولم يعلموهم أنه سيأتى بصفته أبن االله ليؤسس مملكة االله . ومع الأسف فهذا الأعتقاد مازال باقيا عند اليهود إلى هذا اليوم !! بل أن بعض الطوائف المسيحية ، ( وطوائف أخرى غير مسيحية أمثال شهود يهوه ) يؤمنون أن السيد المسيح سيأتى ليحكم حكما أرضيا مدة ألف عام على الأرض ..... أنصرف رؤساء الكهنة عن السيد المسيح ، وحينئذ خاطب الجموع وتلاميذه ، وصار يكلمهم عن الكتبة والفريسيين وأوصى الناس بطاعتهم آمفسرين للشريعة ولكن ليحذروا من ريائهم ..... فهم يهتمون بالمظهر لا بالجوهر .

+ طلب اليونانيين رؤية الرب يسوع
طلب بعض اليونانيين أن يروا السيد المسيح ، وآانوا قد جاءوا إلى أورشليم ليحتفلوا بالعيد ، ولم يكن لهم حق الدخول إلى الهيكل ، آانوا فى الدار الخارجية ( دار الأمم ) ، ... آان ذلك بداية لمجد يسوع حين يموت ويدفن ويقوم ، حينئذ يفتح باب الخلاص لا لليهود فقط وإنما لغيرهم من الأمم حين يقبلون الأيمان .....

+ أخر تعاليم الرب يسوع العلنية لليهود
اضطربت نفس السيد المسيح من الفرحة لقرب تمجده الذى سيكون مصاحبا لآلامه على الصليب ، صلى أن ينجيه الآب من هذه الساعة ، ولكنه جاء إلى
العالم وتأنس من أجلها ، فيكون طلبه إذن هو أن يجوز هذه الآلام بسلام ، وسيتمجد االله فى عمل الفداء حيث يتجلى عدله ورحمته ، وعندما يقول " يا أبتاه مجـــد ابنك " ، فليس المقصود أن يزداد مجدا ، فهو ممجد دائما فى ذاته ومجده آامل على الدوام وبلا حدود ، وإنما المقصود هنا أن يتجلى مجده .... فجاء صوت من السماء : " قد مجدت وسأظل أمجد " ولم يميز الجميع هذا الصوت ، وقال بعضهم أنه قد حدث رعد .. وآخرون قالوا قد آلمه ملاك ، وأوضح لهم السيد المسيح أنه ليس من أجله صار هذا الصوت ، فهو واحد مع الآب ولكن من أجل الموجودين ، ثم قال لهم إن رئيس هذا العالم قد جاءت دينونتهم التى وعد بها آدم وانتظرها الأبرار والملائكة ، وآان يخشى منها الشيطان .
ورغم وفرة المعجزات التى عملها السيد المسيح وتنوعها ، لم يقبله اليهود ، لأن استسلامهم لشهوات قلوبهم أعمى عيونهم الروحية ، ولأن االله يسحب
نعمته من المصرين على معاندته ومقاومته ... لهذا يترآهم لغلاظة قلوبهم .... ولكن من يرجع إلى اللــــه يشفيه من جراحات الخطيئة ، وللأسف نرى أن
آثيرين من الرؤساء وهم آبار الشعب آمنوا بالسيد المسيح سرا ولكنهم خشوا من إظهار إيمانهم لئلا يخرجوا خارج المجمع ، ولأنهم أحبوا مجد الناس أآثر
من مجد االله ، وفى نفس الموضع الذى يذآر فيه القديس يوحنا الأنجيلى هذا ، نجده يذآر مجد االله الذى رآه أشعياء النبى يملأ الهيكل وبينسبه للسيد المسيح .
نادى السيد المسيح بأن من يؤمن به يؤمن باالله فهو الطريق : " أنا هو الطريق والحق والحياة ، لا يأتى أحد إلى الآب إلا بى " ( يوحنا ١٤ : ٦ ( وهو
صورة االله غير المنظور " وهو بهاء مجده ورسم جوهره " ( العبرانيين ١ : ٣ ( وهو النور الحقيقى : " أنا هو نور العالم ، من يتبعنى لا يسير فى الظلام
، وإنما يكون له نور الحياة " ( يو ٨ : ١٢ . (

+ التنبؤ بخراب أورشليم والهيكل ونهاية العالم ومثل العشر عذارى.
انبهر التلاميذ لفخامة الهيكل فخر الأمة اليهودية فلفتوا نظر السيد المسيح إليها ، ولكنه صدمهم بنبوءاته عن خراب الهيكل وأورشليم ، وعندما سألوه عن
موعد حدوث هذا لم يفصح عن الموعد ولكن أعطاهم علامات هذا الموعد ..... وربط بين هذه العلامات وعلامات إنتهاء العالم وقيام الدينونة الأخيرة
.... أنبأهم عن ظهور مسحاء وأنبياء آذبة ، وحدوث حروب وشائعات عن حروب ، آما أنبأ عن حدوث زلازل ومجاعات وأوبئة ، آما أنبأ تلاميذه بما سيلاقونه هم وسائر أتباعه من الآم ومتاعب ولكن من يصمد للنهاية يخلص ، وأوضح لهم أنه سيبشر بالأنجيل فى آل العالم ، وأن الأنجيل سينتشر فى العالم إنتشارا سريعا وبعدما يتم هذا تأتى النهاية ، وسيكون من علاماتها أيضا انحلال علامات الطبيعة : " تزول السموات بضجيج وتنحل العناصر محترقة وتحترق الأرض والمصنوعات التى فيها " ( ٢ – بطرس ٣ : ١٠ (
.
ربما يتسائل البعض : أن السموات ( سماء الطيور ) ، ( وسماء الكواآب والنجوم ) ، من الأعمال التى خلقها االله فى بدء الخليقة آما وردت فى سفر التكوين .... ورأى اللـــه أن آل شىء مما خلقه فهو حسن ، فلماذا يعود اللـــــه لأبادة هذه المخلوقات ؟ !  نعم إن آل ما عمله اللــــه آان حسنا ، وعمل لخدمة الأنسان الذى خلقه ، لم يدعه محتاجا شيئا ، ولكن الأنسان ضل الطريق ، وبدلا من عبادة اللـــــه الخالق ، وتمجيده على أعماله العظيمة ، نجده يستبدل عبادة الخالق بعبادة المخلوقات ، فعبد الشمس والقمر والنجوم ، وعبد العجل والبقرة والطيور ، .... فأساء الأنسان إلى اللـــــه ، وحل غضب اللـــــه على هذه المخلوقات أيضا ، ألم يلعن االله الأرض بسبب الأنسان ؟ لعنها عندما خالف آدم وصية اللــــه وأآل من الشجرة ، ولعن اللــــه الأرض عندما قتل قايين أخيه هابيل
. ....
آذلك تحدث السيد المسيح مع تلاميذه عن خراب أورشليم ... ولن ينقضى هذا الجيل حتى يكون الكل ..... أما ساعة الدينونة فلا يعلم بها أحد إلا اللــــــه
وحده ، ولكن على الأنسان أن يكون مستعدا على الدوام لأن ساعة انتقال الأنسان من هذا العالم لا يعلمها أحد .

+ وفى المساء ترك الهيكل ومضى وفى نيته عدم العودة إليه البتة وذهب إلى بيت عنيا ليستريح بعد أن قال لليهود "هوذا بيتكم يترك لكم خراباً لأني أقول لكم لا ترونني من الآن حتى تقولوا مبارك الآتي باسم الرب ( مت 23 :38 ، 39) .

+ خيانة يهوذا
قيافا رئيس الكهنة آان صدوقيا لا يؤمن بالقيامة من الموت ، لذا آانت إقامة السيد المسيح للعازر من الموت ضربة موجهة إليه وإلى عقيدته ، وآذلك رأى فى طرد السيد المسيح للباعة والصيارفة من أروقة الهيكل حربا موجهة ضده وضد مصالحه المادية هو ورؤساء الكهنة لأنهم آانوا يؤجرون أروقة الهيكل للباعة والصيارفة .
كم كانت فرحة قيافا حين أتاه يهوذا الأسخريوطى وهو واحد من تلاميذ السيد  المسيح الأثنى عشر معلنا أنه مستعد لتسليم السيد المسيح إليهم مقابل أجرة ، فاتفقوا معه أن يعطوه ثلاثين من الفضة : " فوزنوا أجرتى ثلاثين من الفضة . ( ١٢ : ١١ زكريا) ويوضح القديس لوقا الأنجيلى لنا أن يهوذا الأسخريوطى فعل هذا لأن الشيطان دخل فيه ، أى أنه هو نفسه بإرادته الحرة سمح للشيطان أن يدخل فيه .  لو ) ، ( ١١ ، ١٠ ، ٢ ، ١ : ١٤ مر ) ، ( ١٦ – ١٤ ، ٥ – ١ : ٢٦ مت( . ( ٦ – ١ : ٢٢

* يقرأ إنجيل متى كله اليوم ونحن صائمون.
* تضاف عبارة "مخلصي الصالح "على تسبحة "لك القوة .."
ابتداء من الساعة الحادية عشر من اليوم لأن مخلصنا في إنجيل هذه الساعة عين ميعاد صلبه بقوله " تعلمون أنه بعد يومين يكون الفصح وابن الإنسان يسلم ليصلب "( مت 26 : 2).
* يقال مزموز الساعة الحادية عشر "كرسيك يا الله" بلحنه المعروف "بالشامي".
********
أربعـــــــاء البصخـــــــة  المقدسة 13 من نيسان حسب التقويم العبري

* أحداث يوم الأربعاء (يوم التآمر على المخلص):
 + اعتكف السيد المسيح
 + اعتكاف السيد المسيح طوال هذا اليوم في قرية عنيا ليهيئ نفسه ناسوتيا (كإنسان) لما سيحدث له، لأنه كان عالما بكل ما سيأتي عليه (يعلم ذلك بلاهوته)
اعتكف/ اختلي المسيح طوال هذا اليوم فى قرية بيت عنيا ، بعد أن ترك الهيكل مساء يوم الثلاثاء ، وفى نيته عدم العودة إليه البتة ، وذلك بعد أن قال لليهود " هوذا بيتكم يترك لكم خرابا لأنى أقول لكم أنكم لا تروننى من الآن حتى تقولوا مبارك الآتى باسم الرب ...... ( مت ٢٣ : ٣٨ - ٣٩ ( ونلاحظ هنا أن يسوع قال لليهود : " بيتكم " .... ولم يقل " بيت أبى " ... للدلالة على بدء تخلى رب المجد عن الأمة اليهودية التى رفضته .
في هذا اليوم إعتكف يسوع في بيت عنيا؛ استعدادا لعمل الفداء العظيم.. وبهذا يتم الرمز الذي كان يمثله خروف الفصح الذي يستريح ليوم الذبح ! أما يهوذا فهو ماض في طريقه، بعد أن اتفق معهم علي أجرة الخيانة... وكان يطلب فرصة ليسلمه لهم.

+ سكب قارورة الطيب على رأس مخلصنا (مت 26 :6 - 13) وتوصية تلاميذه أن يكرزوا بهذا الحادث حيثما كرز بالإنجيل وهذا بخلاف طيب مريم أخت العازر الذي كان يوم السبت وسكبته على قدمي الرب ومسحتهما بشعر رأسها (يو 12 : 1 - 11)
من خلال مطالعتنا للبشائر الأربعة نستخلص حوادث هذا اليوم : ، ( ٩ – ٣ : ١٤ ) مرقس ومعلمنا ) . ١٣ – ٦ : ٢٦ ) إنجيل متى  .. يذكران لنا حادثة سكب قارورة الطيب على رأس مخلصنا فى بيت سمعان الأبرص .. وهى غير مريم أخت لعازر التى سكبت الطيب يوم السبت على قدمى الرب ومسحتهما بشعر رأسها ، فى بيت لعازر

+ الحادثة الثانية فتشترك الأناجيل الأربعة فى ذكرها وهى خيانة يهوذا
الأسخريوطى واتفاقه مع رؤساء الكهنة وقواد الجند على الثمن ليسلمهم ، ( ٦ – ٣ :١٢ لو ) ، ( ١١ – ١٠ : ١٤ مر ) ، ( ١٤ : ١٦ مت ( المخلص
. ( ٣ – ١ : ١٣ يو(


الخميس من البصخة المقدسة 14 من نيسان حسب التقويم العبري

* أحداث يوم الخميس ( تأسيس سر الإفخارستيا ):

+ الإعداد للفصح
+ الفصح الأخير
+ تحذيرات ليهوذا
+ غسل الأرجل
+ تأسيس سر الإفخارستيا
+ تحذيرات الرب لبطرس والتلاميذ
+ التسبيح بالمزامير
+ حديث الرب الوداعي للتلاميذ
+ الرب يحدث التلاميذ مرة أخري
+ الآم الرب في البستان
+ القبض علي السيد المسيح وتشتت التلاميذ
"الحق الحق أقول لكم إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم. من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير. لأن جسدي مأكل حق ودمي مشرب حق. من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت في وأنا فيه هذا هو الخبز الذي نزل من السماء.. من يأكل من هذا الخبز فانه يحيا الي الأبد ". ( يو 6 : 53 – 58)
*********************

+++
خميـــس البـصخـــــــة ( ١٤ من نيسان حسب التقويم العبرى )
فى هذا اليوم تمم السيد المسيح له المجد آخر فصح له فى حياته على الأرض
حسب الجسد .... وقد آان مخضعا ذاته منذ ولادته لجميع أنواع الفرائض
والشرائع والطقوس اليهودية مع إنه غير محتاج إلى ممارستها ، وفى هذا
اليوم أتم الفصح الذى آان يرمز إليه وإلى ذبيحته على الصليب .. هذا الفصح
آما آان هو الفصح الأخير فى حياة السيد المسيح على الأرض ... آان آذلك
الفصح الأخير الذى يجب على اليهود أن يتمموه ، إذ جاء الفصح الحقيقى
الرب يسوع ذبيحتنا الكاملة ، وبعدما تمم الفصح خرج يهوذا لينفذ الشر الذى
أنتواه فى قلبه ، وقد غسل الرب أرجل تلاميذه .... وأسس سر التناول ...، قدم
جسده ودمه الأقدسين للتلاميذ وأوصاهم بأن يكون صنع هذا السر وممارسته
هو محور حياتهم الروحية ومحور اجتماعاتهم إلى أن يجىء ثانية فى مجيئه
الثانى للدينونة ، وخاطبهم فى حديث روحى طويل بدأه فى العلية واستمر فى
الطريق إلى بستان جثسيمانى ... واستمر أيضا فى البستان ، ثم صلى صلاته
المؤثرة فى البستان ، وفى نهاية اليوم عند منتصف الليل تقريبا أسلم ذاته إلى
أيدى الذين أتوا ليقبضوا عليه .

الأعداد للفصح :
خرج السيد المسيح ومعه تلاميذه من قرية بيت عنيا قاصدا أورشليم ليصنع
الفصح فيها ... وعبر مع تلاميذه وادى قدرون ... وآانت أورشليم مكتظة
باليهود القادمين إليها من جهات متفرقة ليعيدوا فيها ، وآان الزحام فى هذه
السنة شديدا لأن الجميع آانوا يتوقعون أن يعلن لهم ( يسوع الناصرى ) ذاته
معلنا أنه المسيح المنتظر ، وآذلك لأن هذه السنة آانت سنة اليوبيل ، عبر
السيد المسيح وادى قدرون الذى الذى آان مضروبا فيه الآف الخيام لكى
تستوعب من لم تستوعبهم المدينة ، مر فى طرقات المدينة التى آانت قد
غسلت هى ومبانى المدينة غسيلها السنوى ، آما أن القبور خارج المدينة آان
قد أعيد طلاؤها باللون الأبيض ، أما الهيكل فقد آان يتم تنظيفه بإستمرار .
ولدى دخول السيد المسيح المدينة سأله التلاميذ أين يريد أن يأآل الفصح ؟
لم يفصح لهم السيد المسيح عن المكان ولكنه أعطاهم علامة الرجل حامل
الجرة ، وهى علامة تعتبر علامة مميزة وآافية ، لأن حمل الجرار آانت
تقوم به السيدات ، لم يرد ان يعرف يهوذا المكان حتى يستطيع ان يتمم
الفصح فى هدوء ، وآذلك يؤسس سر الأفخارستيا ، وآان يريد أن يتم القبض
عليه فى البستان بعيدا عن المدينة فى هدوء لكى لا يحدث شغب فى المدينة ،
وآذلك لأن سقوط الأنسان آان فى بستان أراد الرب أن يبدأ خلاص الأنسان
من البستان ، وأيضا لكى يقدم ليهوذا الأسخريوطى محاولة أخرى لخلاص
نفسه إذ قد يذآره المكان ( حين يأتى للقبض على السيد المسيح ) بليالى
الصلاة التى آان يسهرها مع السيد المسيح والتلاميذ .
آم آان مؤلما على نفس السيد المسيح وهو يمر فى شوارع المدينة الحبيبة
إلى قلبه ... مدينة الملك العظيم التى توشك أن تتنكر لمن جاء لإفتقادها
وتسلمه إلى الموت ... موت الصليب .
ذهب بطرس ويوحنا ووجدا آما قال لهما السيد المسيح وأعدا الفصح ... وقد
آان الرجل حامل الجرة هو مارمرقس آاروز ديارنا المصرية ، والمكان
الذى أعد فيه الفصح هو بيته الذى صـــار أول آنيسة يقام فيها سر
الأفخارستيا .
. ( ١٣ -٧ : ٢٢ لو ) ، ( ١٦ -١٢ : ١٤ مر ) ، ( ١٩ -١٧ : ٢٦ مت(
يلاحظ أن اليهود قد أآلوا الفصح فى مساء يوم الجمعة ، وآان يوم السبت هو
أول أيام الفطير ، وهذا واضح مما آتب فى البشائر الأربعة حول أحداث
محاآمة السيد المسيح وصلبه . . . . مع ملاحظة أن اليوم اليهودى بحسب
الشرع يبدأ من الغروب وينتهى قبل الغروب التالى ، ولهذه التوقيتات أهمية
آبيرة عند دراسة أحداث الفصح والمحاآمة والصلب .... ألخ .
ففى انجيل معلمنا لوقا البشير يقول : وجاء يوم الفطير الذى آان ينبغى أن
يذبح فيه الفصح . ( لو ٢٢ : ٧ .... ( وواضح من مضمون هذا الكلام أن يوم
الفطير عند اليهود قد تأجل ، لماذا ؟
وفى يوحنا ١٨ : ٢٨ يقول البشير ( ثم جاءوا بيسوع من عند قيافا إلى دار
الولاية وآان صبح ...
( أى صبح يوم الجمعة الذى تمت فيه المحاآمة ..الخ ) ولم يدخلوا هم إلى
دار الولاية لكى لا يتنجسوا فيأآلون الفصح ) .. وذلك لأن من يأآل الفصح
يجب أن يكون طاهرا عد ٨ : ٦ – ١١ ومعنى ذلك أنه حتى صباح الجمعة لم
يكونوا أآلوا الفصح بل آانوا يستعدون له محترسين لكى لا يتنجسوا بالدخول
إلى دار الولاية الوثنية ليمكنهم أآل الفصح طاهرين فى غروب اليوم نفسه .
وفى يوحنا ١٩ : ١٣ ، ١٤ يقول ( فلما سمع بيلاطس هذا القول أخرج يسوع
وجلس على آرسى الولاية ... وآان استعداد للفصح ، ونحو الساعة السادسة
( أى الظهر ) فقال لليهود ... ألخ ) .
ومن النصوص الواردة فى متى ٢٦ : ٣ – ٥ ، مر ١٤ :١ ، ٢ .. نفهم أن
رؤساء الكهنة والكتبة وشيوخ الشعب تآمروا على أن تكون محاآمة السيد
وصلبه ليس فى يوم عيد الفصح ، وعليه لا يكون يوم الجمعة الذى تمموا فيه
مؤامرتهم هو عيد للفصح بل هو استعداد آما ذآر يوحنا .
وفى يو ١٩ : ٣١ يقول ( ثم إذ آان استعداد فلكى لا تبقى الأجساد على
الصليب فى السبت لأن يوم ذلك السبت آان عظيما سأل اليهود بيلاطس ان
تكسر سيقانهم ويرفعوا ) ومن هذا نفهم أن الفصح آان يوم السبت الذى يبدأ
من مساء الجمعــــة .
نفهم أيضا من مسألة مشترى حقل الفخارى متى ٢٧ : ٣ – ٧ ، ومشترى
الكتان مر ١٥ : ٢٦ ، ولو ٢٣ : ٥٣ ، وتسخير سمعان لحمل الصليب بعد
رجوعه من عمله بالحقل متى ٢٧ : ٣٢ ومر ١٥ : ٢١ ، ولو ٢٣ : ٢٦
وذلك لأنه لوآان يوم الجمعة هو عيد الفصح لما جاز فيه العمل والبيع
والشراء .....الخ .
أما إذا قيل آيف جاز للسيد المسيح أن يصنع الفصح اليهودى قبل ميعاده الذى
عينته الشريعة ؟ فنجيب عليه : حاشا للسيد أن يخلف مواعيد الشريعة التى هو
ربها . وإنما رؤساء اليهود هم الذين اتفقوا فيما بينهم على تأخير الفصح عن
ميعاده القانونى حتى يتمكنوا من محاآمة السيد وقتله قبل حلول العيد لئلا
يكون هناك شغب فى الشعب متى ٢٦ : ٣ – ٥
إن يوسيفوس المؤرخ اليهودى يقول أن سيدنا أآل الفصح فى تلك السنة ليلة
الجمعة فى الميعاد . أما اليهود فأخروه إلى ليلة السبت بسبب إئتمارهم على
صلبه .
والخلاصة من آل هذا أن السيد اآل الفصح اليهودى فى ميعاده القانونى
حسب الشريعة واليهود هم الذين أخروه لثانى يوم لسبب فى أنفسهم .
والآن نقول ما أحكم وأدق صنع ربنا له المجد فى سائر تصرفاته ومواعيده
فإن خروف الفصح اليهودى وهو يرمز لسر جسده ودمه وسر صلبه المجيد .
آانت تقضى الشريعة أن يشتريه اليهود فى اليوم العاشر من الشهر ويحفظونه
حتى اليوم الرابع عشر منه ويذبحونه فى مساء ذلك اليوم بين العشائين أى
بين المغرب والعتمة خر ١٢ : ٣ ، ٦ هكذا ربنا جاء إلى أورشليم فى العاشر
من الشهر يوم أحد الشعانين وقبله أهلها مخلصا لهم ، وبقى فيها وفيما
جاورها من القرى إلى يوم الخميس الرابع عشر من الشهر . وفى الميعاد
الناموسى أى بعد غروب الخميس قدم خروف الفصح هو وتلاميذه وحدهم
آأنما ذلك بحالة سرية وخفية عن مجموع الأمة اليهودية . وبتقديمه إياه ختم
لشريعة اليهودية شريعة الظل والرمز الآخذة فى الأختفاء عب ٨ : ١٣
وشرع حالا فى شريعة النور والحق الآخذه فى الأستقرار والظهور عب ٩ :
٨ – ٢٣ فضحى بجسده ودمه بوجه سرى وغيرمنطوق بعظمته مسلما إياه
لتلاميذه الأطهار تحت شكل الخبز المختمر والخمر الممزوج بالماء فى سر
الأفخارستيا المجيد ، حيث آان لا بد للضحية التى أشارت إليها الطقوس
اليهودية الأحقاب الطويلة أى جسده ودمه من أن تقدم وتضحى فى ميعادها
الشرعى تماما . لأنه مهما آان شر البشر وتلاعبهم بمواعيده فإن ذلك لا
يعيقه عن إتمام إرادته المقدسة فى ميعادها بكل إحكام . فما أدق وأرهب هذا
التوافق العجيب ؟ ! بل لنتأمل أيضا آيف أنه فى الميعاد الذى آان اليهود
يستعدون فيه لذبح خروف الفصح علنا وجهرا ، آانوا هم أيضا يقتلـــون
المرموز إليه بذلك الخروف ... معلقا على الصليب جهرا وعلنا . وآما لم
يكسروا عظم ذاك لم يكسروا عظم هذا أيضا وفى نهاية ذلك النهار عينه ....
( الجمعة ) آما ذبحوا الخروف آذلك يسوع أسلم الروح فى يدى الآب وبعدها
طعنوه بالحربة فخرج منه دم وماء ودفنوه فى قبر جديد فى نفس المساء مت
٢٧ : ٥٧ حينما آانوا يدفنون خروف الفصح فى بطونهم .


الفصح الأخير :
ذهب السيد المسيح إلى بيت مارمرقس حيث آان الفصح معدا ، وقد آان
خروف الفصح يأآلونه سابقا وهم واقفين ... ولكن فى هذا الوقت آانت قد
أدخلت عليه بعض التعديلات ومنها أنهم آانوا يأآلونه متكئين ، ونجد هنا
السيد المسيح قد إتكأ وعلى يمينه يوحنا الحبيب .... وعن يساره يهوذا
الأسخريوطى ، ربما رتب السيد المسيح إتكاءهم بهذا الترتيب ليكون السيد
المسيح وهو فى وضع الأتكاء قريبا من يهوذا ، لكى يستطيع السيد المسيح أن
يحادث يهوذا همسا ولا يدينه علانية أمام باقى التلاميذ ، وأيضا لكى يتم
المكتوب " آآل خبزى رفع على عقبه " ( لمزمور ٤١ : ٩ ( إذ آان يأآل من
نفس الطبق مع السيد المسيح ......
دعا السيد المسيح هذا الفصح فصحه وأنبأ التلاميذ أن هذا هو الفصح الأخير
الذى يأآله معهم وأنه بتمامه يصير وفاؤه وانقضاؤه ، ثم يدخل معهم فى عهد
جديد بدمه وهذا هو ملكوت االله ... ثم أخذ الكأس الأولى ( من أربعة آئوس
آانت تشرب مع الفصح ) بإعتباره رب الأسرة وقال إن هذه هى آخر مرة
يشرب فيها الخمر الأرضية آجزء من ممارسات العهد القديم ...

تحذیرات ليهوذا :
صرح السيد المسيح لتلاميذه أن أحدهم سيسلمه ... فابتدأ آل واحد منهم يحزن
فى داخله ويشك فى نفسه ، وتحول هذا الشك إلى سؤال للرب : هل أنا هو
يارب ؟ .... فأشار إلسيد المسيح مرة أخرى لما جاء فى المزامير : " إن الذى
يغمس يده معى فى الصحفة هو الذى سيسلمنى " ولكى يكمل تحذيره ليهوذا
أآمل السيد المسيح " إن ابن الأنسان ذاهب آما هو مكتوب عنه ، ولكن الويل
لذلك الرجل الذى بواسطته يسلم ابن الأنسان . آان خيرا لذلك الرجل لو لم
يولد " . هنا السيد المسيح يستعمل لقبا لاهوتيا وهو لقب " ابن الأنسان " سبق
أن استعمله من قبل ، وورد أيضا فى نبوات دانيال النبى : " آنت أرى فى
رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن انسان أتى وجاء إلى القديم الأيام
فقربوه قدامه ، فأعطى سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبد له آل الشعوب والأمم
والألسنة . سلطانه ما لن يزول وملكــــــوته مــــا لا ينقرض " ( دانيال ٧ :
١٣ ، ١٤ ( بل وحذر يهوذا فى آلام صريح من النهاية المحتمة التى تنتظره
إن ظل مصرا على شره .
وللعجب أن يهوذا يسأل السيد المسيح مثلما سأله باقى التلاميذ " هل أنا هو يا
معلم " مما جعل السيد المسيح يجيبه بصراحة وقال له : " نعم أنت هو " .
السيد المسيح استخدم نفس الكلمات التى تحدث بها داود النبى عن أخيتوفل
الجيلونى الذى آان مشيرا له وآان يأآل على مائدته ، ثم خانه وانضم إلى
ابشالوم فى تمرده على أبيه داود ، وآانت نهايته بأن مضى وخنق نفسه ومات
( ٢ -صموئيل ١٥ ، ١٦ ، ١٧ ( وآان التحذير واضحا ... ولكن يهوذا آان
قد أغلق قلبه .
وفى محاولة أخرى للسيد المسيح مع يهوذا بعدما رد على سؤاله أخذ لقمة
وغمسها فى الصحفة التى أمامهم ، وقدم اللقمة إلى يهوذا وقال مكملا حديثه
معه فى تأآيد واضح " إنه هو الذى سأعطيه اللقمة التى أغمسها " .
يقول الأنجيل للقديس يوحنا أنه بعد اللقمة إذ لم تجد معه آل تحذيرات الرب ،
وترك قلبه ( وهو بكامل إرادته ) مفتوحا للشيطان .... إمتلكه الشيطان إمتلاآا
. ثم يذآر الأنجيل : " أما يهوذا فبعد أن أخذ اللقمة خرج على الفور ، وآان
الوقت ليلا " مشيرا فى ذلك ليس إلى التوقيت الزمنى فقط ، ( إذ أنه من
المعروف أن خروف الفصح يؤآل مساءا ) ولكن أيضا إلى حالة الأظلام
الروحى التى آان عليها يهوذا " لأن الذى يمشى فى الظلام لا يدرى إلى أين
يذهب " ( يوحنا ١٢ : ٣٥ – ( هؤلاء ينابيع لا ماء فيها وغيوم تسوقها
الزوبعة ولهم حفظ ضباب الظلمة " ( ٢ -بط ٢ : ١٧ (
ذهب يهوذا إلى بيت قيافا مخبرا إياه بوجود السيد المسيح مع تلاميذه فى بيت
( مرقس ) وأنه فى الأمكان القبض عليه فى هدوء هناك .
، (٢٣ – ٢١ : ٢٢ لو ) ، ( ٢١ – ١٨ :١٤ مر ) ، ( ٢٥ -٢١ : ٢٦ متى(
. ( ٣٠ -٢١ ، ١٨ : ١٣ يو(
غســــل الأرجــــل :
تقوم الكنيسة المقدسة فى إحتفالها بيوم خميس العهد بإتمام ثلاثة طقــوس هى
على الترتيب :
١ .صلوات الساعات النهارية للبصخة .
٢ .اللقان وغسل الأرجل .
٣ .القداس الإلهى ( تتميم سر الأفخارستيا ) .
وهذا الترتيب هو نفس الترتيب الذى راعاه الرب فى هذا اليوم ، إذ أنه بعد ما تمم
الفصح ، قام عن العشاء وغسل أرجل تلاميذه ... ثم قدم لهم جسده ودمه الأقدسين
تحت أعراض الخبز والخمر .

خدمة غسل الأرجل :
هذه الخدمة هى إعلان حب إلهى .. يسوع وهو عالم أن ساعته قد جاءت لينتقل من
هذا العالم إلى الآب ، أحس بذلك الإحساس الذى يجيش فى قلب آل انسان عندما
يشعر أن وقت انحلاله قد حضر ، يحاول أن يعبر بكل وضوح عما يجيش بصدره
وقلبه لأحبابه ، حين يذآر القديس يوحنا غسل السيد المسيح لأرجل تلاميذه فإنه
يسبقها بعبارة جميلة ومؤثرة عن حب السيد المسيح اللانهائى لخاصته .... إنه وهو
اللــــه لم يستنكف أن يقوم عن العشاء ويغسل أرجل تلاميذه فى درس عملى عن
المفهوم الحقيقى للعظمة ...... السيد المسيح أحب خاصته ، وأظهر لهم حبه اللانهائى
، إن حب السيد المسيح لخاصته لم ينقص فى أى فترة وفى أى ظرف ، ولكن الرب
اتخذ من هذه المناسبة فرصة لإظهار أقصى حدود محبته فقد أحبهم إلى غاية الحب .
لم يكن اتضاع الرب منافيا مع شعوره بعظمته وقدرته وسلطانه وأن آل هذه الأمور
لم تكن عقبة فى إعلان حبه واتضاعه إلى المنتهى بل زادته اتضاعا وحبا لخاصته .
أراد الرب بحبه واتضاعه أن ینزع الكبریاء من نفوس تلاميذه ، ونحن أیضا :
آانت بين التلاميذ مشاجرة من منهم يكون الأآبر ؟ فقال لهم يسوع ملوك الأمم
يسودونهم والمتسلطون عليهم يدعون محسنين ، وأما أنتم فليس هكذا بل الكبير فيكم
ليكن الأصغر والمتقدم آالخادم لأن من هو أآبر الذى يتكىء أم الذى يخدم أليس الذى
يتكىء ولكنى أنا بينكم آالذى يخدم ..... !
فقام عن العشاء : ولا شك أن التلاميذ تفرسوا فيه عندما قام عن العشاء ماذا يفعل ،
وإذ به ( يخلع ملابسه ) الخارجية وفيها ذلك الثوب المنسوج آله بغير خياطة وغالبا
هذه هى الثياب عينها التى اقتسمها الجنود عند الصليب .
وأخذ منشفة : هذا هو المنديل الذى آان يلبسه العبيد والخدم والحشم عند قيامهم
بخدمة أسيادهم ... فياله من منظر رائع بهر التلاميذ ويوحنا الذى يصفه لنا بكل دقة
ووضوح ، وإتزر بها آما يتمنطق العبد الواقف عند خدمة سيده ، هل خزى التلاميذ
بعدما ألقوا على بعضهم هذا السؤال من هو العظيم بينهم لأن الرب أراد أن يقوم بهذه
الخدمة الجليلة لتلاميذه القديسين فقام بها على أآمل وجه وصورة .

المسيح یغسل أرجلهم :
ثم صب ماء وأبتدأ يغسل أرجلهم ويمسحها بالمنشفة ، آان ممكن للرب أن يغسل
الأرجل ويكلف أحدهم بمسحها أو يعاونه فى هذه الخدمة أو فى بعضها إلا أنه رضى
أن يقوم هو وحده بكل أرآانها حتى متى جاء الوقت المبارك على الصليب يقول الله
الآب آل ما أمرتنى به عملته فلا يدعى إنسان ولا يبقى لأى أحد مجال أن يدعى أنه
آانت له يد فيما عمل السيد المسيح فقال على الصليب " قد أآمل " .
إن الماء يرمز إلى النقاوة والتطهير ، ويرمز إلى الحياة ، ويرمز إلى عمل الروح
القدس أو إلى الروح القدس نفسه .
قام السيد المسيح عن المائدة وخلع رداءه وأتزر بمنشفة ، وصب ماء فى
المغسل وإبتدأ يغسل أرجل تلاميذه ، إن هذا المنظر لا شك أنه يدهش الأنبياء
والملائكة والقديسين فى السماء ، إنه يدهش أبونا ابراهيم لأنه حينما رأى
قديما ثلاثة رجال فطلب منهم بحب وآرم جزيل إن آنت قد وجدت نعمة فى
عينك فلا تتجاوز عبدك ليؤخذ قليل ماء واغسلوا أرجلكم واتكئوا تحت
الشجرة ( تك ١٨ : ٣ . (
أما اليوم فالرب بنفسه يتكىء على الأرض ويتزر بالمأزرة ويغسل أرجل
تلاميذه القديسين .
وأدهش لوط الذى استقبل الملاآان فى سدوم وقال ميلا إلى بيت عبدآما وبيتا
واغسلا أرجلكما ثم تبكران وتذهبان ( تك ١٩ : ٢ . (
وعندما جاء إلى بطرس الرسول الذى وجد فى هذا العمل إهانة لمعلمه ،
ولكن حين قال له السيد المسيح : " إن لم أغسل رجليك فليس لك معى نصيب
" طلب بطرس أن يغسل السيد المسيح ليس رجليه فقط بل أيضا يديه ورأسه
، رد عليه السيد المسيح " إن الذى استحم لا يحتاج إلا إلى أن يغسل قدميه
فإنه طاهر آله " أى أن المؤمن الذى اغتسل فى المعمودية وصار طاهرا
ولكن بحكم حياته فى العالم فإنه يحتاج فقط إلى التوبة عن الخطايا والسهوات
قام السيد المسيح عن العشاء ، خلع ثيابه ، أخذ منشفة إتزر بها ، ثم صب ماء
فى مغسل وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ ، ويمسحها بالمنشفة .
هذه الخطوات السبع التى خطاها الرب يسوع فى غسل أرجل تلاميذه
القديسين إنما تحمل بين طياتها وثناياها رمزا ضمنيا إلى الخطوات الخالدة
التى اتخذها الفادى فى تنفيذه تدبير الفداء العجيب للبشرية آلها :
- فقيامه عن العشاء یرمز إلى ترآه أمجاد السماء ،
- وخلع ملابسه یشير إلى إخلاء نفسه ،
- وأخذه المنشفة یشير إلى تجسده فى جسم بشریتنا ،
- وإتزاره بالمنشفة یرمز إلى أخذه صورة العبد ،
- وصبه الماء فى المغسل یرمز إلى بذل دمه الثمين لأجلنا ،
- وغسله أرجل تلاميذه یكنى به عن تطهيره للعالم بالمعمودیة ،
- ومسحه أرجلهم آنایة عن تقدیس العالم بسر الميرون المقدس .
برآات عجيبة فى سر غسل أرجل التلاميذ إنما يشير إلى آل هذه البرآات العجيبة
التى تمت نحو الفداء المبارك الذى قدمه الرب للبشرية مما جعل أبونا القديس بولس
الرسول فى رسالته إلى فيلبى يقول :
" فليكن فيكم هذا الفكر الذى فى المسيح يسوع أيضا الذى إذ آان فى صورة
االله لم يحسب خلسة أن يكون معادلا الله لكنه أخلى نفسه آخذا صورة العبد
صائرا فى شبه الناس وإذ وجد فى الهيئة آإنسان وضع نفسه وأطاع حتى
الموت موت الصليب " ( فى ٢ : ٥ . (
وبعد أن أتم غسل الأرجل شرح لهم معنى عمله هذا وأوصاهم بالأقتداء به ،
وأيضا ذآرهم بأن ليس آلهم طاهرون ، إشارة إلى يهوذا الذى أسلمه .
من المؤآد أن يهوذا الإسخريوطى لم يحضر غسل الأرجل ، لأنه آما اتضح
أنه غادر بيت القديس مرقس الرسول بعدما غمس السيد المسيح اللقمة
وأعطاه . وآان هذا أثناء أآل الفصح .
تأسيس سر الأفخارستيا :
بعد أن أآل السيد المسيح الفصح الأخير مع تلاميذه وغسل أرجلهم بعد خروج يهوذا
الأسخريوطى ، أخذ خبزا وبارك وشكر وآسر وقدمه إلى تلاميذه قائلا لهم : أن هذا
هو جسده الذى يقدم فداء وآفارة عن خطايانا .
وأمسك آأسا ممزوجة من خمر وماء وقال لهم بفمه الإلهى الطاهر : أن هذا
هو دمه المسفوك عن خطايا العالم .
وهذه الكأس هى غير الأربعة آئوس التى آانت تشرب أثناء أآل الفصح ..
لأن الفصح آان قد تم أآله ورفع من على المائدة من قبل غسل الأرجل .
يقول البعض أن السيد المسيح قد أسس سر الأفخارستيا فى حضور يهوذا
الأسخريوطى ... وأن يهوذا قد اشترك فى التناول قبل خروجه ، إلا أن هذا
القول مردود عليه من قول السيد المسيح : " إنه هو الذى سأعطيه اللقمة التى
أغمسها " . ثم غمس اللقمة وقدمها ليهوذا بن سمعان الأسخريوطى " ( يو
١٣ : ٢٦ ، ( وواضح أن النص هنا لا يتكلم عن التناول ، فالتناول ليس فيه
غمس .
ســــــــــر الأفخارستيا :
إن تأسيس سر الأفخارستيا فى الليلة الأخيرة للسيد المسيح ، له دلالة هامة ،
وترتيب بحكمة إلهية فائقة ، لقد تحدث السيد المسيح عن الخبز الحى ، وعن
أآل جسده ، فى أآثر من مناسبة ، مرة للتلاميذ ومرات للجمهور ، وهناك من
تقبل هذا الكلام ، وآخرون لم يفهموه بل وترآوه ومضوا ، ولم يتراجع السيد
المسيح عن أى آلمة أو حرف ، مما قاله بل ترك لمن يرجعون للخلف أن
يمضوا ... لقد اعترض اليهود على آلام السيد المسيح ، هذا الأعتراض
المبنى على حكم العقل والحواس الجسدية قائلين ( آيف يقدر هذا أن يعطينا
جسده لنأآل ؟ يو ٦ : ٥١ ، ٥٢ . ( وأيضا أعترض الكثيرون من تلاميذه
نفس الأعتراض الحسى والعقلى قائلين " إن هذا الكلام صعب من يقدر أن
يسمعه؟ "
فماذا آان جوابه لهم ؟
آان جوابه لهم مبنيا على إباحة استعمال العقل ، ولكن فى حدود سلطانه فقط .
قال ( أهذا يعثرآم فإن رأيتم ابن الأنسان صاعدا إلى حيث آان أولا ) .. أى
أنكم لو عملتم مقارنة عقلية بسيطة بين ماصنعته أمامكم من المعجزات
الحسية وما سترونه من آية صعودى بالجسد إلى السماء مستقبلا ، وبين ما
أقوله لكم اليوم من أن الخبز الذى أنا أعطيه لكم هو جسدى ، لعرفتم قدرتى
وصدقتم قولى ، ولم تجدوا شيئا يعثرآم ، ثم آمل جوابه قائلا ( الروح هو
الذى يحى . أما الجسد فلا يفيد شيئا لأن آلامى هو روح وحياة ) . أى لا
تأخذوا السر تحت حواسكم الجسدية . ويكفيكم من جهة هذه الحواس ما
صنعته أمامكم من المعجزات وما سترونه بعيونكم من صعودى إلى السماء
فتؤمنون بالمقارنة إلى ذلك بكل أقوالى وأسرارى .
إن السيد المسيح لم يلغ استعمال العقل البشرى لأنه موهوب منه ، إنما أباح
استعماله فى حدود السلطان الممنوح له من االله . التلاميذ الأثنى عشر
استعملوا عقولهم فى حدود هذا السلطان فآمنوا بأن الخبز الذى سيعطيه
المسيح لهم هو جسده ولو لم تتحقق عقولهم وحواسهم من ذلك تحققا ماديا .
واليوم نجد من الطوائف ما يرفض أن قرره السيد المسيح ، فليمضوا مع من
مضوا ، فمن لا يأآل من جسد السيد المسيح ويشرب من دمه فهو لم يستفد من
ذبيحة الصليب أو من عملية الخلاص التى أتمها السيد المسيح له المجد. لأن
السيد المسيح صلب ومات عن البشرية آلها ... ولكن الذى يأآل من جسده
ويشرب من دمه هو فقط الذى أستفاد من عملية الفداء ..... ، عندما أشبع
السيد المسيح الشعب من الخبز والسمك ، ثم تبعوه ليأآلوا من هذا الخبز ،
وجه أنظارهم إلى الخبز الحى ... ولهذا فلابد فى هذا المجال أن نتحدث
بإيجاز عن سر الأفخارستيا .
( أسماء الــســــــر ورموزه )
لهذا السر أسماء آثيرة ، وآل منها يدل على معنى مخصوص من مفاهيمه ومقاصده
السامية ومنافعه الفائقة للطبيعة . وآلها مأخوذة من نصوص وروح الكتاب المقدس ،
وهذه بعضها :
الأفخارستيا وهى آلمة يونانية معناها الشكر ، ســــر الشكر ، مائدة الرب ، المائدة
الربانية ، العشاء السرى ، العشاء الربانى ، سر التناول ، الأسرار الألهية ، المائدة
الرهيبة ، الذبيحة المقدسة ، الجسد والدم ، الذبيحة غير الدموية ، خبز الحياة ، المائدة
المقدسة ، الخبز السماوى ، طعام الحياة ، سر الأسرار ، الوليمة الألهية ، الوليمة
السماوية ، السر المجيد ، .... إلى غير ذلك من الأسماء الدالة على سموه وعظمته .
سمو السر :
أسرار الكنيسة السبعة هى نعم فائقة جليلة سماوية ، ينالها المؤمن بمواد يقدسها
الروح القدس باستحقاقات سر الفداء العظيم الذى أآمله ربنا يسوع المسيح على
الصليب ، وهى سرية باطنية ينالها المؤمن تحت العلامات والمواد المنظورة التى
تتقدس آما رسم لها االله تعالى وما هى إلا بمثابة قنوات ومجارى تتدفق فيها النعم من
نهر الفداء العظيم ، لذلك من طقسها رسم الصليب وذآر الفداء .
وأنه وإن آانت جميعها سامية جليلة لخلاص المؤمنين وتقويتهم فى الحياة الروحية
والجسدية ...الخ إلا أن العشاء الربانى أسماها مقاما ، وأغزرها فيضا وأعمها شمولا
، وأآثرها إظهاراللحب الفائق فى سر الفداء العجيب للأسباب الآتية :
أولا : سموه عن الأدراك حيث أن المادة المنظورة فى آل سر غيره تلبث آما هى
غير متغيرة ولا مستحيلة ، ولكن فى سر التناول لا تلبث المادة أى الخبز والخمر
على حالها بل تستحيل أو تتغير ، أما الخبز فإلى ذات جسد المسيح وأما الخبر فالى
دمه ، وذلك بوجه سرى يفوق الفهم آما شاءت سلطته وقدرته العلوية .
ثانيا : عظم الموهبة والنعمة التى ينالها المتقدم لهذا السر فان ربنا له المجد يهب
المؤمنين بعضا من مواهب الخلاص بواسطة الأسرار الأخرى آل بحسب غايته
وطبيعته ، إلا أنه فى هذا السر يقدم لنا ذاته المقدسة غذاء وشرابا فتجرى إلينا وفينا
حياته وتصير حياتنا آما أنه بذلك يجعل المؤمنين جميعا جسدا واحدا أو روحا واحدا
.
ثالثا : أن الرب يقدس بروحه الأقدس سائر الأسرار ولكنه فى هذا السر يحضر
بلاهوته وناسوته معا ، فيلهب قلوبنا بالأشواق المقدسة والعبادة الحارة لشخصه
المبارك .
رابعا : أن الأسرار الأخرى من برآات ذبيحة الفداء أما هذا السر فهو الذبيحة نفسها
.
ظروف اقامة السر آالوعد ونصوصها الصریحة :
لماذا أسس رب المجد سر الأفخارستيا فى الليلة الأخيرة ؟؟
ما الفرق بين سر الأفخارستيا ، وذبيحة الصليب ؟؟
إن الظروف التى أسس فيها هذا السر تعطينا دليلا واضحا على صدق العقيدة
الأرثوذآسية .
( أولا ) نجد السيد المسيح مارس أولا الفصح اليهودى الذى آان يرمز لهذا السر
وبعد اتمامه وختمه شرع فى تأسيس الفصح الجديد أى أنه خرج من الظل إلى الحقيقة
ومن الصورة والمثال إلى الواقع وآما آان العهد القديم مثبتا بدم الحيوانات ، هكذا
نجده ثبت العهد الجديد بدمه الثمين ولو آان ثبته بالخمر فقط آما تزعم بعض
الطوائف لكان العهد القديم أشرف من العهد الجديد وهذا لم يقل به أحد .
( ثانيا ) إن السيد سلم السر لتلاميذه فى آخر ليلة من حياته على الأرض والانسان
عادة فى مثل هذه الساعة يتوخى الأيضاح والأفصاح لا الأبهام والتأويل ، مهما عاش
آل حياته يتكلم بالمجاز والألغاز ، فهل السيد المسيح الذى آان يفسر لسامعيه آل
اقواله يصدر منه إبهام وألغاز وقت الإيضاح والإفصاح ؟ حاشا .....
( ثالثا ) إذا رجعنا إلى نصوص الأناجيل الثلاثة التى وردت فيها حادثة تأسيس السر
وهى فى متى ٢٦ ومرقس ١٤ ولوقا ٢٢ نجدها تصف وليمة حدثت فعلا ، وليس
هناك فى وصفها مجال للأبهام بل هى غاية فى الصراحة والأفصاح . لأن جميعها
تنص أن السيد أخذ خبزا وبارك وشكر وآسر وأعطى تلاميذه قائلا : خذوا آلوا هذا
هو جسدى والخمر قائلا اشربوا هذا هو دمى .. أليست هذه الألفاظ تصف أفعالا
حدثت بالتمام ( أخذ – وبارك – وشكر – وآسر – وأعطى – وقال - ...الخ ) وقد
فهم الرسل أقواله وأفعاله آما تفهمها الكنيسة الآن وسلموها لها فى مفترق أنحاء
المعمورة سالمة آاملة آما هى . وآمنت بها الأمم الكثيرة المختلفة الأجناس
والمجامع المقدسة لمدة أجيال عديدة وأزمنة مديدة .
فهل خدع السيد المسيح تلاميذه وهم أيضا خدعوا الكنيسة والأمم والمجامع وبقيت
هذه الضلالة راسخة بالكنيسة حتى القرون المتأخرة ؟ هل هذا منطق معقول ؟ ومن
يتجاسر أن يقول ذلك أو يؤمن بغير ما سلمه المسيح لتلاميذه وسلمه هؤلاء للكنيسة
وباق فيها إلى اليوم .
بعض افتراءات الطوائف ضد الكنيسة الأرثوذآسية والرد عليها :
دحض استعمال الفطير :
سارت الكنيسة بأسرها شرقا وغربا من فجر المسيحية حتى القرن الـ ١١ على أن
تقدم مادة الجسد فى هذا السر المبارك من الخبز المختمر وقد استمرت الكنائس
الأرثوذآسية وستستمر على ذلك إلى أن يجىء الرب فى مجيئه الثانى . إلا أن
الكنيسة البابوية منذ ذلك القرن أجازت تقديم المادة فطيرا عوض الخبز المختمر .
وأصل هذه البدعة يرجع إلى أبو ليناريوس المبتدع الذى ظهر فى القرن الرابع
وجدف قائلا : إن المسيح فى تجسده من البتول صار جسدا بلا نفس بشرية ولا عقل
بشرى ، زاعما أن لاهوت السيد قد ناب فيه عنهما وبناءا على هذا الزعم الفاسد صار
يقدس سر الشكر بالفطير خلوا من الخمير والملح مشيرا بذلك إلى عقيدته فى ناسوت
المسيح ، وقد حرم هذا التعليم فى المجمع المسكونى الثانى سنة ٣٨١ م .
ومن الغريب أن الكنيسة البابوية تنكر تعليم أبو ليناريوس بخصوص ناسوت مخلصنا
، ولكنها تجيز تقديم مادة السر من الفطير مع أن هذا مبنى على ما تنكره آما ذآر .
أما الأدلة التى تقدمها الكنيسة الأرثوذآسية على مخالفة الكنيسة الرومانية فى ذلك
للطقس الذى وضعه ربنا له المجد فهى آما يلى :
أولا : الأنجيليون الثلاثة الذين تكلموا عن تأسيس السر قالوا بصريح العبارة ( خبزا )
مع العلم بأن آلا من الكلمتين ( الخبز ) و ( الفطير ) آانت تستعمل لغرض لا
تستعمل له الأخرى ، وقد فرق الكتاب بينهما بصريح اللفظ والمعنى . فالفطير له
أسمه الخاص ، ولا يمكن أن يطلق عليه اسم الخبز عد ٦ : ٩ .
ثانيا : عندما تكلم بولس الرسول وقال سلمتكم ما تسلمت من الرب أنه فى الليلة التى
أسلم فيها ذاته ... الخ ذآر مادة السر وسماها ( خبزا ) ١ آو ١١ : ٢٣ ، وهذا يطابق
ما أوضحه سفر الأعمال عن الكنيسة فى فجر عصورها حيث يقول فى ص ٢ : ٤٢
وآانوا يواظبون على تعليم الرسل والشرآة وآسر الخبز والصلوات ( أع ٢ : ٤٦،
. ( ١٧ ، ١٦ : ١٠ آو ١ ، ٧ : ٢٠
ثالثا : كلمة ( آرطوس ) اليونانية التى تكلم بها الوحى تعنى حبزا مختمرا مرتفعا لا
هابطا ، أما الكلمة الأخرى التى تعنى ( فطيرا ) فهى ( آزيموس ) ولم ترد مطلقا فى
أثناء الكلام عن السر ، وعليه فمن يقولون أن المسيح أخذ خبزا فطيرا آأنهم يجعلون
العبارة متناقضة هكذا ( آرطوس آزيموس ) أى خبزا مرتفعا ( يعنى مختمرا ) بلا
خمير وآيف يكون الخبز الواحد مختمرا وبلا خمير ؟ .
رابعا : قد سارت الكنيسة بأسرها على تقديم السر بمادة الخبز حتى القرن الـ١١ حيث
انشقت الكنيسة الرومانية فى ذلك ، فهل آانت سائرة على خطأ آل هذه القرون ؟
ومما يؤيد ذلك أننا لو رجعنا إلى أقوال الآباء الأقدمين آيوستينوس فى احتجاجه
الأول ، وإيريناوس ضد الهرطقة ، والذهبى الفم ، وآيرلس الأورشليمى تجدهم لم
يذآروا مادة السر إلا بلفظه الخبز الأعتيادى أو الخبز المختمر والقديس أبيفانوس
رئيس أساقفة قبرص المتنيح سنة ٤٠٣ م عندما تكلم عن هرطقة الأبيونيين قال : (
أنهم آانوا يتمسكون بالشريعة الموسوية وأنهم آانوا يتممون سر الأفخارستيا بفطير
وماء فقط ) موضحا أن ذلك مخالف لعادة الكنيسة .
لقد حرصت آنيستنا الرشيدة المؤيدة بالروح القدس على تقديم الذبيحة الإلهية من
خبز مختمر لا آفطير ، لأن الفطير يشير إلى حياة السيد المسيح له المجد قبل الصلب
فقط وأعماله آانت خالية من الخمير الذى هو رمز الشر ، أما وقد حمل خطايانا فى
جسده على الصليب وقدم ذاته ذبيحة خطية عنا .. لذلك لزم جدا أن يضاف الخمير فى
الخبز المقدم فى القداس إشارة إلى الخطية التى حملها فى جسده لأن ذبيحة القداس
الألهى تشمل الصليب وما قبل الصليب ولكن الكنيسة لم تكتف بوضع الخمير فقط ،
بل لزم أن يدخل النار حتى تموت هذه الخميرة ثانيا آما ماتت الخطية فى جسد
المسيح المقام من الأموات ، فالخميرة موجودة فى قربان القداس ولكنها ميتة بفعل
النار ، وآما أبطلت النار فعل الخميرة آذلك أبطل المسيح الخطية .
يقول البعض من أين جىء بالخبز المختمر للسيد المسيح فى وقت آان محظورا على
بنى إسرائيل تواجد للخمير فى بيوتهم أثناء أآل الفصح ؟
وللأجابة على ذلك نشير إلى أن السيد المسيح أتم طقس الفصح قبل اليهود بيوم آامل
، وفى موعده حسب شريعة موسى النبى ، بسبب ما ذآرناه سابقا .. وهذا معناه أن
الأستعداد عند اليهود آان يوم الجمعة .... وهذا يعنى وجود خبز مختمر فى بيوت
اليهود يوم الخميس مساءا حيث أتم السيد المسيح الفصح ، إذا يتبين من آل ما ذآر أن
وجود الخمير مساء يوم الخميس ليلة الجمعة حيث صنع السيد الفصحين معا أمر
ميسور جدا وبهذا يسقط الأعتراض من أساسه .


دحض من ینكرون أن سر الأفخارستيا هو رمز فقط :
لا يوجد حديث أآثر قوة من حديث مخلصنا الذى تكلم بشكل واضح لا غموض فيه أو
لبث ، وعندما تشكك البعض من آلامه لم يلتفت إليهم ، فاالله عندما أوصى العبرانيين
بنظام الذبائح بواسطة موسى وهارون والكهنة ، هل آان يمكن أن يعترض أحدا من
اليهود على هذه الطقوس ، برغم عدم فهمهم فى ذلك الحين الغرض ( الجوهرى ) ،
الذى ترمز إليه تلك الذبائح ؟ كذلك بالنسبة لسر الأفخارستيا الذى ثبته لنا السيد
المسيح له المجد ، هل يجوز لنا نحن البشر بعقولنا وتفكيرنا المحدود أن نناقش رب
المجد فى هذا الأمر .
لقد ورد فى انجيل القديس لوقا ٢٢ : ١٩ ، ٢٠ ) وأخذ خبزا وشكر وآسر وأعطاهم
قائلا هذا هو جسدى الذى يبذل عنكم .....وآذلك الكأس ، قائلا هذه الكأس هى العهد
الجديد بدمى الذى يسفك عنكم ) .
فما دام هناك جسد يبذل ودم يسفك فهذا هو الذبيحة الحقيقية ثم لنلاحظ قوله العهد
الجديد ، ونحن نعلم أن العهد القديم تثبت بذبائح ودم الحيوانات ( خر ٢٤ ( فلا بد إذا
لثبات العهد الجديد من ذبيحة أسمى ودم أعلى بمقدار ما سما العهد الجديد عن العهد
القديم ، إذا من نفس النصوص الإلهية والمقارنة بين العهدين نعرف يقينا بأن هذا
السر ذبيحة مقدسة .
إن الذين يجردون العهد الجديد من الذبيحة الحسية ويكتفون بالقول أن ذبيحته هى
الصلوات والصدقات ليس إلا ، يجعلون العهد القديم أشرف من العهد الجديد ، لأن
الصلوات والصدقات آانت موجودة أيضا ومحتمة فى العهد القديم ، وفوق هذا فإن
ذبائح العهد القديم مع أنها آانت يصور شيئا مزمعا آيانه فى المستقبل أعنى به صلب
المسيح ، فانها آانت تقدم بصورة حسية مادية من ثيران وخرفان ...الخ ، فإذا من
باب أولى ذبيحة العهد الجديد التى تصور موت المسيح الذى سبق حدوثه وتم فعلا .
بل أحرى أن يقال أنها ذات ذبيحة الصليب يجب أن تكون حسية مادية لا معنوية فقط
آالصلوات .
ولو عرف المكتفون بالصلوات والصدقات معنى الذبيحة الحقيقية وما يتعلق بها
لأدرآوا مقدار شططهم فيما يتمسكون به ، لأن الذبيحة الحقيقية لها شرطان
ضروريان ( الأول ) : أن تكون غايتها الأساسية التعبد والمذلة الله ، فكل التقدمات
والذبائح الموسوية أمر الرب بتقديمها بحال حسية منظورة تعبدا له واعترافا بربويته
، ولكى تتجسم العبادة الباطنية الغير المنظورة ، تبعا لترآيب الأنسان الطبيعى من
روح مقترن بجسد ، فكل انفعالات الروح الباطنية تتم وتظهر جسديا ، ولا يمكن أن
تكون عبادتنا الباطنية آاملة إلا إذا اقترنت بالذبائح الحسية لأننا لسنا أرواحا مجردة
آالملائكة .
أما الشرط ( الثانى ) فهو ضرورة تقديم الذبيحة الله ذاته آما آان يفعل بمحرقات العهد
القديم ةإلا فأنها تفقد الغرض الأساسى المقصود من تقديمها وهو التعبد الله تعالى .
وعليه فكل ما يعطى ويقدم للناس من صدقات وحسنات لا يعتبر ذبيحة الله ذاته ، (
لأن معظم البشر من أديان وعقائد مختلفة ) يفعلون ذلك من باب التعاطف بين البشر
ومساعدة الأنسان .
والنتيجة من آل هذا أنه لا يمكن أن تخلو ديانة العهد الجديد من ذبيحة حسية مادية ،
آما لا يمكن اعتبار الصدقات ذبائح حقيقية لأن الذبيحة الحقيقية هى التى تقدم الله ذاته
وبها نعترف بألوهيته ونقر بربوبيته لنا وتعبدنا له .
نضيف على ذلك أن السيد المسيح له المجد أعطى للجموع خبزا عاديا ليأآلوا ( مع
سمكا ) ، ولم يقل لهم وقتئذ أنه جسده .. وأآل الناس وشبعوا وآانت هناك برآة آبيرة
بزيادة الفائض من الكسر والخبز حوالى أثنا عشر قفة مملوءة ، وفى هذه المعجزة لم
يقل لهم السيد المسيح أن هذا الخبز هو جسده ، فلماذا يخلط دعاة ( الرمز ) الأمور
ببعضها ؟ .


الأعتراض على مزج الخمر بالمــــــاء :
يعترضون قائلين آيف تمزجون الخمر بالماء فى ممارسة السر مع أن الأنجيل لم
ينص بهذا ؟
الجواب عليه : اننا أخذنا ذلك من التقليد بالتسليم من الرسل أنفسهم الذين تسلموه من
السيد له المجد . وإذا آان الأنجيل لم يذآر عن السيد أنه مزج الخمر بالماء فإنه لم
يقل أيضا أن ما أعطاه لتلاميذه هو خمر صرف غير ممزوج .
يردون بالأعتراض على التقليد ، فنوضح لهم أهمية التقليد فى آنيستنا الأرثوذآسية ،
وضرورة التمسك به وهنا نذآر بعض أقوال الآباء عنه : فالقديس أبيفانيوس أسقف
قبرص المتنيح سنة ٤٠٣ م قال : " إن التقليد لا بد منه ، لأن الكتاب المقدس لا
يتضمن آل شىء ، على أن الرسل الأطهار ترآوا أشياء فى الكتاب وأشياء فى التقليد
– وأسابيوس المؤرخ يقول فى محاماته عن الأنجيل ( إن رسل المسيح قد ألفوا أمورا
بعضها مكتوب وبعضها غير مكتوب لتحفظ آأنها ناموس غير مكتتب ) .
جاء فى أوامر الرسل هكذا ( وقد أخذ الكأس ممزوجة خمرا وماء وقدسه ، وأعطاهم
قائلا اشربوا منه ) – أما عن الآباء القديسين ، فقد ذآره القديس ايريناوس فى آتابه
ضد الهراطقة ويوستينوس فى احتجاجاته ، والقديس آبريانوس بالقرن الثالث يقول (
من التقليد تعلمنا مزج الخمر بالماء فى القداس ) رسالة ٦٣ .
وعلاوة على أن هذا التقليد غير مناقض للوحى آما ذآرنا فى مستهل الكلام ، فإننا
نجد فى الأنجيل إشارة عن مزج الخمر بالماء حيث يقول عن صلب السيد المسيح : (
ولكن واحدا من العسكر طعن جنبه بحربة وللوقت خرج دم وماء ) يو ١٩ : ٣٤ ، ١
. ٨ ، ٦ : ٥ يو
وهناك إشارة أوضح فى أقوال سليمان الحكيم عندما تكلم عن السيد المسيح وبناء
آنيسته بالسبعة الأسرار ، قال وهو يشير عن هذا السر ( الحكمة " أى المسيح "
ذبحت ذبحها مزجت خمرها ) أم ٩ : ٢ وفى ع ٥ يقول السيد المسيح اشربوا من
الخمر التى مزجتها . فمن قوله عن الخمر أنها مزجت وهو يشير إلى هذا السر نفهم
بوضوح مزج الخمر بالماء . لذا نجد الكنيسة تسلمت هذا الأمر منذ ابتدائها .
هل هناك فرق بين ذبيحة الصليب وذبيحة القداس ؟:
لا فرق بين ذبيحة الصليب وذبيحة القداس من حيث الضحية نفسها . إذ يقول الكاهن
معترفا بالقداس ( أؤمن أؤمن أؤمن وأعترف إلى النفس الأخير أن هذا هو الجسد
المحيى . الذى لإبنك الوحيد ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح . أخذه من سيدتنا
وملكتنا آلنا والدة الإله القديسة الطاهرة مريم . وجعله واحدا مع لاهوته بغير اختلاط
ولا امتزاج ولا تغيير . واعترف الأعتراف الحسن أمام بيلاطس البنطى وأسلمه عنا
على خشبة الصليب المقدسة بإرادته وحده عنا آلنا ، بالحقيقة أؤمن أن لاهوته لم
يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين ، يعطى عنا خلاصا وغفرانا للخطايا
وحياة أبدية لمن يتناول منه . أؤمن أؤمن أؤمن أن هذا هو بالحقيقة آمين ) .
وذلك تبعا لقول السيد ( والخبز الذى أنا أعطى هو جسدى الذى أبذله من أجل حياة
العالم ) وقوله ( إن لم تأآلواجسد ابن الأنسان .... الخ ) يو ٦ : ٥١ ، ٥٣ .
وعندما نرجع إلى النصوص المتعلقة بتسليم السر من السيد له المجد إلى تلاميذه
الأطهار ليلة صلبه نجده فوق تأآيده لهم أن ما يسلمه إليهم هو جسده ودمه بالذات ،
حيث قال جسدى ودمى فإنه قد جعل ( مزية غفران الخطايا ) التى لذبيحة الصليب
هى بذاتها الهبة أو المزية التى لذبيحة العشاء السرى حيث جاء فى متى ٢١ : ٢٦–
٢٨ ) وفيما هم يأآلون أخذ يسوع الخبز وبارك وآسر وأعطى التلاميذ وقال خذوا
آلوا هذا هو جسـدى وأخذ الكأس وشكر واعطاهم قائلا اشربوا منها آلكم لأن هذا
هو دمى الذى للعهد الجديد الذى يسفك من أجل آثيرين لمغفرة الخطايا ) وفى مرقس
١٤ : ٢٢ – ٢٤ يقول ( خذوا آلوا هذا هو جسـدى ثم أخذ الكأس وشكر واعطاهم
فشربوا منها آلهم وقال لهم هذا هو دمى الذى للعهد الجديد الذى يسفك من أجل
آثيرين )
وجاء فى رسالة بولس الرسول الأولى لكورنثوس ١٢ : ٢٧ – ٢٩ ) إذا أى من أآل
هذا الخبز أو شرب آأس الرب بدون استحقاق يكون مجرما فى جسد الرب ودمه .
ولكن ليمتحن الأنسان نفسه وهكذا يأآل من الخبز ويشرب من الكأس لأن الذى يأآل
ويشرب بدون استحقاق يأآل ويشرب دينونة لنفسه غير مميز جسد الرب )
والخلاصة مما سبق أن ذبيحة الصليب وذبيحة القداس هما ذبيحة واحدة أشرقت مرة
على الصليب ؛ وتشرق آل يوم على مذابحنا .... وهى هى واحدة لا تكرار ولا فرق
بينهما لا فى الضحية نفسها ولا فى مزاياها ولا فى مقدمها ، لأن مقدمها فى الحالتين
هو السيد المسيح بصفته رئيس آهنة ( فالأولى قدمها بنفسه والثانية أسسها وأعطى
لوآلائه العاملين بأسمه وتفويضه أن يقدموها ) .
الذبيحة الأولى آانت على الصليب ، آانت منظورة أمام العين البشرية جسدا ودما .
أما الثانية فهى غير منظورة بالعين الجسدية ، هى جسد ودم فى شكل الخبز وعصير
الكرمة .
الذبيحة الأولى الصليبية قوتها واستحقاقاتها عامة ، أما الثانية فقوتها واستحقاقاتها
خاصة مستمدة من الأولى ... ويستفيد منها من يتناولها فقط .
ولعلنا ندرك الآن لماذا رتب السيد المسيح له المجد أن يؤسس سر الأفخارستيا فى
اليوم السابق مباشرة لصلبه .... للعلاقة الوثيقة والواحدة بين الذبيحتين .
+++

تحذیرات الرب لبطرس وللتلاميذ :
السيد المسيح آان يعلم أن الشيطان سينتهز فرصة صلبه لكى يهز إيمان
التلاميذ آما فى غربال لكى يسقطهم ، وأعلم الرب بطرس أنه سينكره ثلاث
مرات قبل صياح الديك ، ثم حادث الرب تلاميذه منبها إياهم إلى ضرورة
الأستعداد الروحى التام ... وتحدث عن سيف الروح ، وآلمة اللـــه ( أفسس
٦ : ٧ ( إلا أن التلاميذ لم يفهموا قصده وأشاروا إلى وجود سيفين ... فطلب
منهم السيد المسيح الكف عن هذا الفهم الخاطىء ، وآذلك حادثهم عن مجده .
وقال قد تمجد أبن الأنسان معتبرا أن صلبه هو أعظم أمجاده حيث سيغلب
قوى الشر ، وبهذا يتمجد االله فيه مستوفيا عدله ، وسيمجده اللـــه سريعا
بالظواهر التى صاحبت صلبه ثم قيامته ... وآذلك عندما يجلس عن يمين
العظمة ويأخذ اسما فوق آل اسم .
آذلك أوصى السيد المسيح تلاميذه بأن يحبوا بعضهم بعضا ، والحب وصية
قديمة ، إلا أنه أعطاها مفهوما جديدا ، إذ قال إن درجة هذا الحب المطلوب
هى أن يكون هذا الحب آحب السيد المسيح لنا إذ أسلم نفسه فداء عنا .... !
هذا الحب هو علامتنا آمسيحيين .
التسبيح بالمزامير :
ثم سبح السيد المسيح مع تلاميذه حسب طقوس الفصح .
حدیث الرب الوداعى للتلاميذ :
وقبل أن يخرج السيد المسيح مع تلاميذه من بيت مارمرقس بدأ معهم حديثه
الوداعى الطويل والذى سجله لنا القديس يوحنا فى أربعة اصحاحات هى
الأصحاح الرابع عشر ، والخامس عشر ، والسادس عشر ، والسابع عشر ،
بدأ حديثه فى العلية فى بيت مارمرقس واستمر طوال الطريق وآذلك فى
بستان جثسيمانى المكان الذى أختاره ليتم القبض عليه فيه .
حدثهم وهم فى العلية عن السماء موضع راحتهم ، وعن أنه هو الطريق ولا
يوجد طريق سواه ، وحدثهم عن إستجابة اللـــه لصلواتهم وعن الروح القدس
المعزى الآخر الذى سيرسله إليهم ، والذى سوف يمكث معهم إلى الأبد ،
وعن الشرآة الدائمة بينه وبينهم بعد إنطلاقه ... وحدثهم أيضا عن إرشادات
الروح القدس لهم ، وترك سلامه الذى يفوق آل عقل ، وآذلك حدثهم عن
إغتباطه بإنطلاقه .
ثم قال لهم : " لكن لكى يعرف العالم أنى أحب أبى وأنى أعمل ما أوصانى به
أبى . قوموا ننطلق من هنا " ( يو ١٤ : ٣١ . ( وطبعا الأنطلاق ليس للهرب
ولكن إلى البستان المكان الذى اختاره ليتم القبض عليه فيه ، والذى يعلم يهوذا
أنه سيجد فيه السيد المسيح إذ لم يجده فى بيت مارمرقس إذ لم يجده فى بيت
مارمرقس إذ آان قد قضى الليالى الكثيرة مع السيد المسيح والتلاميذ فى
الصلاة فى هذا البستان .
وفى الطريق حادثهم السيد المسيح عن الثمار المطلوبة منهم وعن المحبة التى
فى قلوبهم تجاه آل الناس وتجاه بعضهم البعض ... وحدثهم عن بغضة العالم
وأهل العالم لهم ... وحدثهم ثانية عن المعزى روح الحق الذى يشهد للسيد
المسيح ( يو ١٥ . (
وآذلك حدثهم فى الطريق عن المتاعب التى تنتظرهم ولكنه سيرسل لهم
المعزى الذى سيبكت الأشرار على خطاياهم ، ومن يفتح ذهنه لعمل روح االله
يقبله االله ، وحدثهم عن لقائه بهم بعد قيامته وأنه سوف يستجيب طلباتهم ،
وأنه سيترك حالة التواضع هذه ويعود إلى مجده ... ( يو ١٦.... ( ولكن يبدو
أن التلاميذ حتى هذة اللحظــــة آانوا غير مدرآين تماما لموضوع الفداء
ودور السيد المسيح وهو مقبل على الصلب ... ، ومثلهم مثل بقية الشعب
اليهودى آانوا يتطلعون إلى المسيا الذى يخلص الشعب من نير الحكم
الرومانى .... وإلى إعادة مجد الدولة العبريــــــة .
وفى البستان قدم فى حديثه صلاة من أجل أن يمجده االله آما مجد هو االله الآب
( شهد له يهوذا بأنه أسلم دما بريئا ، شهدت له زوجة بيلاطس ، وشهدت له
عناصر الطبيعة ، شهد له بيلاطس ، شهد له هيرودس ، شهد له لونجينوس "
قائد الكتيبة " ، اللافتة التى علقوها على الصليب لم تدنه بشىء ) ، وآذلك
صلى من أجل تلاميذه لكى يحفظوا ويتقدسوا ويتمجدوا . ( يو ١٧ . (


الآم الرب فى البستان :
طلب السيد المسيح من تلاميذه البقاء فى البستان ، وأخذ معه بطرس ويعقوب ويوحنا
، وطلب منهم السهر والصلاة ، ثم انتحى جانبا فى صلاة حارة ، صلى ثلاث مرات
وآان يعود آل مرة ليجد بطرس ويعقوب ويوحنا نائمين .
آان حزنه واآتئابه ليس آلاما جسدية وإنما صراع روحى رهيب ، هو
آذبيحة محرقة موضع سرور أمام الأب ، وموضع سرور لنفسه ، ولكن أن
يكون ذبيحة خطيئة وإثم وتقع عليه جميع خطايا العالم منذ خلقته وحتى يوم
القيامة .... لا يكون هذا موضع سرور لنفسه ولا للأب ، ولم يذآر العهد
القديم أن ذبيحة الخطيئة والأثم رائحة سرور أمام االله ، من هنا نفهم آيف أن
الأب اشتم ذبيحة السيد المسيح آرائحة سرور وهو يمثل ذبيحة المحرقة ،
وآيف أن الآب حجب وجهه عن السيد المسيح وهو يمثل ذبيحة الخطية وهو
يرفع جميع خطايا العالم فى جميع العصور وهو البار الذى " لم يعمل ظلما
ولم يكن فى فمه غش " ( إشعياء ٥٣ : ٩ ، ( ومن هنا نفهم لماذا صرخ السيد
المسيح نحو الآب قائلا : " إلهى ..إلهى ..لماذا ترآتنى ... " ( وهو يمثل
ذبيحة الخطيئة ) .
إن الذين حاولوا رسم صورة السيد المسيح وهو على الصليب ، ( وبرغم
إجتهاداتهم الفنية ) ، .... لم يتوصلوا بعد لرسم الصورة الحقيقية التى تعبر
عن الآم السيد المسيح وهو على الصليب ... وجهه ملطخ بالدماء .. والطين
من تكرار سقوطه على الأرض ... الآلام النفسية من استهزاء الرعاع به ،
وهو الخالق القادر على إبادتهم بنفخة من فمه ، وحزنا على البشرية الساقطة
... تقلصات جسمه وعضلاته من الآم الجلد بالسياط ، ودق المسامير ، وحمل
خشبة الصليب ... ، نريد فنانا روحيا يتفاعل مع أحداث الصليب .... يرينا مع
صورة المسيح فى خلفية الصورة ذبيحة المحرقة ... وذبيحة الخطية .... .
إنها دعوة لكل فنان مجتهد ... ! .
هذه الآلام النفسية والجسدية آانت مهولة .. صرخ السيد المسيح من شدة الألم معبرا
عن رغبته الطبيعية فى تجنب الألم ولكنه جاء خصيصا من أجل هذا ، لذلك قال : "
يا أبتاه إن شئت فجنبنى هذه الكأس " ثم قال بعدها : " لتكن لا مشيئتى بل مشيئتك "
خضعت مشيئته الناسوتية آما هى خاضعة دائما لمشيئته اللاهوتية ، ليس له مشيئة
منقسمة بل مشيئة واحدة هى مشيئة الآب التى هى مشيئة الأبن بإستمرار .
ظهر له الملاك يمجد لاهوته ليتقوى ناسوته . وتقول آتب الكنيسة أن هذا
الملاك هو رئيس الملائكة جبرائيل وأنه جاء يسبح االله قائلا : " لك القـــــــوة
( ٤٣ : ٢٢ لوقا" (
ظاهرة العرق الدموى هى ظاهرة نادرة ، لأنه فى الأحوال العادية حين يزداد
الألم بالإنسان حتى لا يستطيع أن يتحمل ، ففى هذه الحالة غالبا ما يفقد
الإنسان وعيه ، ولكن إذا لم يحدث هذا فإن الشعيرات الدموية المحيطة بالغدد
العرقية يزداد الضغط عليها فتنفجر وينضح الدم من البشرة مختلطا بالعرق ،
وهذا لا يحدث من جبهة الأنسان فقط بل من الجسم آله . ويكون نتيجة
إختلاط الدم بالعرق أن يحدث نسمم فى جسم الأنسان وهذا ما أبرزه القديس
لوقا الأنجيلى والطبيب .



الجمعة العظيمة 15 من نيسان حسب التقويم العبري
بذلت ظهري للضاربين، وخدي للناتفين؛ وجهي لم أستر عن العار والبصق (اش 50 : 6)

واحبيبي واحبيبي أي حال أنت فيه من شجاك من سقاك كأس خل ترتضيه يا حبيبي أي ذنب قد صنعت أو كريه.
أنت مجهود جريح ليس فيك من شفاء.

مع المسيح في آلامه

+ من أجل شفائنا صار المحب "من أسفل القدم إلى الرأس ليس فيه صحة، بل جرح وإحباط وضربة طرية لم تعصر ولم تعصب ولم تلين بالزيت (أش 1 : 6)

+ من أجلنا نحن الذين قد تعرينا بسبب الخطية، تعري رب المجد يسوع من الجنود، وربط في العمود، وصار يضرب بالسياط والحبال ذات الأشواك الحديدية والتي بها عقد من العظام.. حتى يترضض ذلك الجسد البار ويتناثر لحمه عوضا، ليسيل دمه ليستر جراحاتنا ويشفيها. فلنسبحه، فهو الذي أمات الموت بموته ! بإكليل شوكه ! "القديس أفرام السرياني"

+ من أجلي صار خطية ولعنة ! ومن أجلي قد أتضع وخضع... لقد بكي حتى لا تبكي كثيرا أيها الإنسان... هوذا دمه يغسلنا وبكاؤه ينظفنا.

+ ما أبخس ثمن الخطية !.. فالعدو يعرضنا للبيع كعبيد أسري؛ ويقدرنا بثمن بخس.. أما الرب فقد اشترانا بثمن غال.. لا يقدر بفضه؛ بل بالدم لأن المسيح مات لأجلنا وحررنا بدمه الثمين.. وهو ثمين لأنه لجسد بلا دنس. "القديس أمبروسيوس"

+ المر الذي شربته من المبغضين، يحلي نفسي التي شربت المر من الشرير ! جسدك الذي امتد علي الخشبة يمد ضميري إليك، هذا الذي قصر من الشياطين ! رأسك التي انحنت علي الصليب، ترفع رأسي التي ضربت من النجسين ! يداك الطاهرتان اللتان ثقبتا بالمسامير من الكفرة، تنشلاني من هاوية الشرير! وجهك الذي قبل البصاق والخزي من العصاة، يصقل وجهي الذي صار سمجا بخطاياي ! " القديس يوحنا سابا (الشيخ الروحاني)

أحداث يوم الجمعة العظيمة (المحاكمة والصلبوت)


+ الفحص المبدئي أمام حنانيا

+ المحاكمة الدينية الأولي : بعد القبض علي المخلص ذهبوا به إلى حنان رئيس الكهنة السابق؛ وصاحب السلطان والنفوذ
علي حمية قيافا رئيس الكهنة الفعلي.

+ المحاكمة الدينية الثانية : + ثم أرسله حنان بعد أن فحصه، إلى قيافا؛ الذي جمع أعضاء مجمع السنهدريم السبعيني ليلا، ليتصيد شهود الزور وملفقي الكذب... وبقي مخلصنا أمامهم حتى الفجر، يتلقى صنوفا من الإهانة والتعيير.

+ إنكار بطرس : وفي أثناء ذلك أنكر بطرس المسيح ثلاث مرات؛ أما يوحنا فكان هناك في دار رئيس الكهنة... وهذان هما اللذان بقيا مع المسيح بعد أن هرب كل تلاميذه.

+ المحاكمة الدينية الثالثة.

+ المحاكمة المدنية الأولي.

+ المحاكمة المدنية الثانية.

+ المحاكمة المدنية الثالثة.

+ بيلاطس يخير اليهود بين يسوع وبارباس.

+ بيلاطس يأمر بجلد يسوع.

+ بيلاطس يسعى لإطلاق يسوع.

+ الحكم بالصلب.

+ انتحار يهوذا : لما رأي يهوذا الذي أسلمه أنه قد دين ندم ورد الثلاثين من الفضة إلى رؤساء الكهنة والشيوخ ".
خاف الشيطان أن يقوم الرسول من كبوته كما قام أخوه بطرس وبادر إلى التوبة، ولذلك أسرع به إلى الهلاك، وهكذا يصنع مع تابعيه.. ترك يهوذا معلمه الصالح وتتلمذ لرئيس هذا العالم فأعطاه بدل الصدر الذي يفيض بالرحمة؛ حبلا جذبه به إلى الجحيم. لم يكتب أنه بكي لأن الشرير لم يدعه يبكي؛ لأنه لو بكي لأطفأ ناره بالدموع. حسنا بكي سمعان، لأنه لما اتسخت نفسه غسلها بالدموع؛ وأعاد التلميذ ما خسره. "القديس يعقوب السروجي"

+ السيد المسيح يخرج للصلب.

+ الصلب.

+ جماعات عند الصليب.

+ أحداث وقت الصليب.


كلمات السيد المسيح :


1 - أعلن غفرانه لصالبيه.

فَقَالَ يَسُوعُ: «يَا أَبَتَاهُ اغْفِرْ لَهُمْ لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ». (لو 23 : 34)


2 - أوكل العناية بأمه ليوحنا الحبيب.

فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ أُمَّهُ وَالتِّلْمِيذَ الَّذِي كَانَ يُحِبُّهُ وَاقِفاً قَالَ لِأُمِّهِ: «يَا امْرَأَةُ هُوَذَا ابْنُكِ». ثُمَّ قَالَ لِلتِّلْمِيذِ: «هُوَذَا أُمُّكَ». (يو 19 : 26 - 27)


3 - وعد اللص اليمين بالفردوس.

فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ». (لو 23 : 43)

4 - أظهر حقيقة آلامه.

و نحو الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلا ايلي ايلي لما شبقتني اي الهي الهي لماذا تركتني. (مت 27 : 46)

5 - أظهر عطشه.

بَعْدَ هَذَا رَأَى يَسُوعُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ كَمَلَ فَلِكَيْ يَتِمَّ الْكِتَابُ قَالَ: «أَنَا عَطْشَانُ». (يو 19 : 28)

6 - أعلن أتمام عمل الفداء.

فَلَمَّا أَخَذَ يَسُوعُ الْخَلَّ قَالَ: «قَدْ أُكْمِلَ». (يو 19 : 30)

7 - أسلم الروح.

وَنَادَى يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «يَا أَبَتَاهُ فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي». (لو 23 : 46)

+ أحداث بعد الموت.

+ دفن السيد المسيح.

+ البشارة لمن هم في الجحيم وفتح الفردوس.

+ ضبط القبر.

*إن أمكن يصام الجمعة العظيمة والسبت الكبير معاً إلى وقت خروج القداس باكر الأحد.











+
 
 

 

 

 

 

 

This site was last updated 10/30/18