Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

البر / أبرار / التبرير

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
المَجْد | مجَّد

 
البر / أبرار / التبرير

البر بالمفهوم البسيط بالمفهوم الإيجابى هو عمل الخير والصلاح  لأننا خلقنا لعمل كل شيئ صالح وبالمفهوم السلبى عدم فعل الخطية لأنه إذا فعلناها نبعد عن البر الذى فينا بالإيمان أما البر بالمفهوم العام هو تنفيذ وصايا الرب وعدم مخالفتها وحتى إذا لم تكن مناسبه فعلينا إكمالها  لأنه علينا أن نكمل كل بر

أجرة الخطية موت



"بهذا "الإنسان" يتبرر كل من يؤمن من كل ما لم تقدروا أن تتبروا منه بناموس موسى" (أع13: 39).

وأما الآن فقد ظهر بر الله بدون الناموس مشهوداً له من (كتب) الناموس و(كتب) الأنبياء. بر الله بالإيمان بيسوع المسيح إلى كل وعلى كل الذين يؤمنون". (رو3: 21، 22).

معنى التبرير: هو التبرئة من كل تهمة يمكن أن تقوم ضد المبرر. وكلمات بولس تؤيد هذا المعنى في مجمع أنطاكية بيسيدية "بهذا ينادى لكم بغفران الخطايا وبهذا يتبرر كل من يؤمن من كل مالم تقدروا أن تتبروا منه بناموس موسى" (أع12: 39) (بهذا أي بهذا الشخص).

فناموس موسى أقام الاتهام ضدنا. اتهمنا بأننا خطاة وأعلن ضدنا دينونة عادلة. لكن بالمسيح فقط يمكن لكل من يؤمن به أن يُبّرأ بالعدل من كل اتهام ويمكن بناءً على ذلك سقوط حكم الدينونة ضده (حكم الإدانة). إذن الدينونة (الإدانة) هي حالة ومركز نخرج منهما عندما نتبرر. وواضح أن الإدانة هي عكس التبرير تماماً كما أن المذنوبية هي عكس الغفران.

على أن التبرير كما هو أمامنا في الكتاب يتضمن ما هو أكثر من مجرد البركة السلبية وهي إعفاؤنا بالتمام وبالعدل من الإدانة (الدينونة) التي كنا نرزح تحتها بل يَشمل أيضاً مركزنا أمام الله في المسيح في بر إيجابي وإلهي. لنرجع أيضاً إلى رسالة رومية. في ص3: 19 نجد أنه بسبب الخطية استد كل فم وصار "كل العالم تحت قصاص من الله" وفي العدد التالي نجد أن الناموس يتهم ويثبت الاتهام لأن "بالناموس معرفة الخطية". وليس لنا أي تبرير في الناموس. لكن في العدد 21 يبدأ الرسول في توضيح طريق الله لتبرير الفاجر. فإنه نظراً لأن "الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله" فليس نظراً بمستغرب إذا كان الله "يُظهر بره". إذا كان الإنسان أظهر كل شره ونقصه في كل سواده، تعيَّن أن يُظهر الله كل بره بكل لمعانه بإدانة الخاطئ وبعدم التغاضي عن أقل شبه شر فيه. لكن الغريب أن الله الآن يُظهر بره بطريقة تجعل هذا البر "مُقدماً إلي" ويستقر "على كل" من يؤمن بعمل المسيح.

إن "بر الله" يبدو كما لو كان يبسط يديه نحو كل الناس مرحباً بدلاً من أن يزمجر غاضباً ضدهم وكل من يؤمن منهم يستقر عليه هذا البر كثوب يكتس به ويظهر فيه في حضرة الله. وكل ذلك يتم دون أن يفقد هذا البر ذرة من خصائصه، ولأول وهلة عندما نسمع هذا الخبر نندهش قائلين "هذا غير ممكن"- بل "وغير المستحيل أن يحصل شيء من ذلك" ربما نقول أننا قد نفهم أن الرحمة تفعل هذا وتفعله على حساب العدل (أو البر) أما أن يفعل العدل الإلهي هذا فشيء غير ممكن على الإطلاق.

ومع هذا فإن البر يفعل هذا ما دام قد أُظهر الآن في المسيح الذي قدمه الله كفارة (أو غطاء) إنه عندما سُفِكَ دم المسيح على الصليب، تم المرموز إليه برش الدم قديماً على غطاء التابوت الذي كان في خيمة الاجتماع وتم صنع الفداء "في المسيح يسوع" كما استُعلن البر الإلهي الذي سوف يشهد له العالم كله، فإنه في زمان مستقبل سوف يظهر بر الله في سحق الخطاة والفجار وإدانتهم دينونة أبدية. في ذلك اليوم سوف يشهد العالم استعلاناً عظيماً لبر الله لكنه ليس أكثر عظمة وليس أكثر عجباً من ذلك اليوم الذي فيه أوقع الله الدينونة وسحق بالحزن ابنه الكامل الصفات لأجلنا. نعم فإن صليب المسيح سوف يظل أبداً الاستعلان الأعظم لبر الله. وبالطبع أعلن على نفس القياس محبة الله كما نقرأ في (رو5: 8) ولو لم يظهر صليب المسيح بر الله ما أظهر قط محبة الله.

لقد بيّن صليب المسيح بر الله بطريقة مزدوجة أولاً- بالنظر لمعاملات الله في خصوص خطايا المؤمنين في التدبير السالف (عدد25) (تدبير الناموس وما قبله). وثانياً- في خصوص خطايا المؤمنين في التدبير الحاضر (العدد26) فإنه قبل مجيء المسيح تغاضى الله عن خطايا شعبه مع أنه لم تكن قد قُدِمَت له بعد ترضية كاملة عنها. وفي هذا الزمان الحاضر هو يبرر الخاطئ الذي يؤمن بالمسيح. فهل كل معاملات الله هذه كانت تجري من جانب الله بمنتهى البر؟ نعم وموت المسيح يعلن ذلك مبيناً أنه لما صفح الله عن الخطايا السالفة في التدبير السابق كان باراً بالتمام في ذلك كما هو الآن بار عندما يُبَرر المؤمن في التدبير الحاضر.

كان موت المسيح أولاً هو تقديم نفسه لله ذبيحة ذات قيمة وذات رائحة طيبة غير محدودة بهذه الذبيحة صُنعت الكفارة وتمت الترضية حتى أن كل مطاليب البر (العدل) الإلهي قوبلت وعوَّضت من جهة قضية سقوط الإنسان بالخطية.

وثانياً كانت ذبيحة المسيح لأجلنا أي لأجل جميع المؤمنين. هؤلاء المؤمنون لهم كل الحق لأن يعتبروا المسيح المخلص بديلهم، ولكل منهم أن يقول ما جاء في (رو4: 25) لصيغة المفرد "الذي أسلم من أجل خطاياي وأقيم لأجل تبريري". إنه أُسلم للموت والدينونة بالنظر إلى خطايانا وأُقيم ثانية من الأموات بالنظر إلى تبريرنا.

وكثيرون عند هذه النقطة يبترون الإنجيل ويتجاهلون الشق الثاني من هذه البشارة لخسارة نفوسهم. لأنه لا يمكن التمتع باليقين الكامل من الخلاص إذا نسينا أو تجاهلنا معنى قيامة المسيح. صحيح وبكل تأكيد قد تم حمل خطايانا وتحمل عقوبتها في موت المسيح لكن الدليل على إعفائنا والصفح عنا والتصريح العلني عن ذلك كان في القيامة. وبدون هذا الشق الأخير لا يمكن التمتع بسلام ثابت وراسخ.

نُصور ذلك بمثال: لنفرض أن شخصاً حُكم عليه بالحبس ستة شهور لجريمة ما وسُمح لشخص آخر أن يكون بديله في قضاء العقوبة، فعندما تنفتح أبواب السجن ليدخل إليه ذلك البديل وليخرج منه ذلك المجرم، فإن هذا الأخير يمكنه أن يشير إلى بديله قائلاً "هذا أُسلم للسجن من أجل جريمتي" لكنه لا يستطيع أن يستمر في كلامه قائلاً "ولذلك لا يمكن أن أرى أبداً جدران السجن من الداخل كعقوبة على ما فعلته "كلا. لأن هناك احتمال عدم وفاء العقوبة وإلا فماذا يكون الحال إذا لفظ هذا البديل أنفاسه الأخيرة بعد قضاء شهرين فقط من مدة العقوبة؟ تاركاً أربعة أشهر لم تستوفها العدالة؟ إن من حق السلطة في هذه الحالة إعادة القبض على المجرم الأصيل ليستوفي بنفسه مدة العقوبة. لكن لنفترض أنه قبل انقضاء الستة شهور بأسبوعين أو ثلاثة وجد بديله يمشي في الشارع حراً وعلم أنه بسبب حسن سيره وسلوكه حصل على عفو وأُسقطت عنه المدة الباقية من العقوبة وخرج حراً. فحينئذ يكون من حقه أن يقول في الحال: إنك أُطلقت من السجن لأجل تبرئتي "نعم له أن يُحَدَّث نفسه قائلاً "إن كان بديلي قد سقطت عنه قوة الحكم وأخلي سبيله فيما يختص بجريمتي فأنا فعلاً قد بُرئت وأنا فعلاً حر وقد أُخليَّ سبيلي".

وعلى ضوء هذا المثل تعتبر قيامة المسيح بمثابة الإعلان الإلهي للعفو الشامل عن كل من يؤمن بموت المسيح.

ثم لنلاحظ أن الله نفسه هو الذي يبررنا وليس فقط هو مصدر تبريرنا. "الله هو الذي يبرر" (رو8: 33). هو الذي نطق بالحكم علينا كخطاة وبالمثل هو الذي ينطق بتبريرنا كمؤمنين بالمسيح. وإذن تبريرنا كامل وموثوق به. لا يستطيع أحد أن يلصق بنا إدانة بالمرة. (لا يستطيع أحد أن يديننا) لكن من جانبنا نحن يلزم أن نؤمن. لأن المؤمنين فقط هم الذين يتبرون. بهذا المعنى نحن نقول أننا "تبررنا بالإيمان" (رو5: 1). إننا فقط عندما نخضع "طاعة الإيمان" لربنا يسوع المسيح، ندخل دائرة الانتفاع بعمله. إنه سبب خلاص أبدي لجميع الذين يطيعونه (عب5: 9). والإيمان هو الحلقة التي تربطنا به وباستحقاقات دمه للتبرير.

بقيت كلمة أخيرة عن التبرير نجدها في (رو5: 18) "فإذا كما بخطية واحدة صار الحكم إلى جميع الناس للدينونة هكذا ببر واحد صارت الهبة إلى جميع الناس لتبرير الحياة" ففي كل المواضع التي يذكر فيها التبرير نجده يُذكر مقترناً بالخطايا (أي من جهة صلته بالخطايا) لكن في هذا العدد نجد الصلة تغيرت فليست هي صلة التبرير من الخطايا بل ذكرت "الخطية" التي هي "الأصل" وليست "الخطايا" التي هي الثمر. فالبر الواحد بالصليب (بموت المسيح) صار هبة إلى جميع الناس لتبرير الحياة.

ولكي نفهم مضمون العبارة يجب أن نقرأ كل الجزء من العدد الثاني عشر إلى نهاية الإصحاح. فإن الناس- جميع الناس- ينتسبون بالطبيعة إلى آدم كرأس وأصل جنسهم، لكن بالنعمة وبواسطة موت وقيامة المسيح ينتسب جميع المؤمنين إلى المسيح كرأس وأصل جنسهم الروحي الجديد. وإن جاز التعبير نقول أنهم طُعموا في المسيح وتشاركوا في حياته وطبيعته وبما أنهم أخذوا حياة المسيح فقد عُفي عنهم أو تبرروا قضائياً من كل ما لصق بهم قبل الإيمان من حياة آدم. وهذا هو العجيب في الأمر وكثيراً ما يغفل عن إدراكه الكثيرون.

إذن التبرير كما توضحه رسالة رومية ليس هو فقط العفو الشامل والإبراء التام من كل الآثام وكل الدينونة التي لصقت بطبيعتنا الآدمية الساقطة بل الآن بعمل الله نحن نقف في المسيح المقام من الأموات. وتبارك اسم الله من أجل هذا التبرير.
ملاحظات:

س: هل بر المسيح يحسب لنا ولماذا لا يحسب؟

ج: لم يذكر الكتاب شيئاً من هذا. وحياة المسيح قطعاً حياة بارة وكاملة كمالاً مطلقاً ولأنه "بلا عيب" تعين بهذه الأهلية لأن يكون "الحمل" الذي يقدم ذبيحة لأجلنا لكننا نتبرر بالإيمان بدمه (بموته) وليس بحياته الكاملة، لقد مات لأجلنا، لكن لا نقرأ في أي موضع أنه حفظ الناموس لأجلنا ولو أنه فعل ذلك لكنا أمام الله في بر ناموسي ومعنى هذا أن برنا لا يتعدى إلى أكثر من حفظ ناموس موسى ويكون برنا قدام الله هو "البر الذي بالناموس" الذي يتكلم عنه موسى (رو10: 5) ولو أننا نحن لم نعمله وإنما عمله المسيح لحسابنا.

س: لكن الواقع أن البر "يحسب" لأننا نقرأ أن الله يحسب للإنسان البر بدون أعمال الناموس وحسب لإبراهيم الإيمان براً "فما معنى هذه العبارات في (رو4: 3، 5، 6، 8، 11)؟

ج: هذه العبارات الواردة في الإصحاح الرابع تعني أن الإيمان "يعتبر" براً أو أن المؤمن "يعتبر" باراً بسبب إيمانه. فسواء كان إبراهيم في العهد القديم أو المؤمنون بالمسيح في الزمان الحاضر لا توجد سوى طريقة واحدة بها "يعتبرون" قدام الله (أي) "يحسبون" أبراراً وهذه الطريقة هي الإيمان بدون أعمال ولاحظوا القول "بدون أعمال"- حتى أعمال المسيح التي عُملت في بر كامل لا علاقة لها بتبرير من يؤمن وهذا أيضاً دليل آخر إذا كانت هناك حاجة إلى دليل على أننا لا نصير أبراراً بمقدار معين من حفظ الناموس يُحسب لنا. لكن النقطة الجوهرية في هذا الإصحاح هي موت المسيح وقيامته- "الذي أُسلم من أجل خطايانا وأُقيم لأجل تبريرنا" (العدد 25).

س: لكن هذه العبارة التي وردت في ختام الإصحاح الرابع من رومية كثيراً ما تُفسر هكذا: بما أن المسيح مات لأننا كنا خطاة هكذا هو أقيم لأننا "تبررنا بموته" فهل هذا صحيح؟

ج: لا. هذا غير صحيح. وما عليك إلا أن نتتابع قراءة الإصحاح الرابع حتى ختام العدد الأول من الإصحاح الخامس "فإذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله". إن التفسير الذي يرد في نص السؤال يعني أن تبريرنا شيء تم وكمل لما مات المسيح ونتيجة للتبرير تكون قيامة المسيح لكنه تفسير يلغي مبدأ الإيمان بالكلية وطبعاً لا يمكن إلغاء الإيمان هكذا لأن العدد الأول من الإصحاح الخامس يثبت ويؤكد أن تبريرنا بالإيمان لكن التفسير الصحيح أن موت المسيح كان بسبب أو بالنظر إلى خطايانا وموته هو أساس تبريرنا. وهذا شيء آخر بالمرة.

لقد كانت قيامة المسيح في المقام الأول إعلاناً للحقيقة المباركة وهي أن ذاك الذي انحنى تحت ثقل دينونة الله ضد الخطية قد أنهاها تماماً وأطلق من حكمها. وفي المقام الثاني لأجل (أو بالنظر إلى) تبرير كل من يؤمن به.

ولقد شرحنا هذا الفكر فالمسيح مات لأجل النظر إلى خطايانا وأُقيم ثانية لأجل النظر إلى تبريرنا. لكن تبرير أي إنسان إنما يصبح واقعاً فعلاً عندما يؤمن. ؤط


 يكون الإنسان باراً وكيف يكون الإنسان باراً . بتنفيذ وصايا الله ( التوراة من وجهة نظر اليهودي ) ،( الإنجيل من وجهة نظر المسيحي ) .
وأنا هنا لي وقفة بل وقفات وهي
1 - إن كان البر هو تنفيذ وصايا الله . وأن هذه الوصايا كافية لنوال البر بتنفيذها ولكن الله نفسه في أكثر من موضع في جميع الكتب السماوية . يقر أن الإنسان لا يحي بدون فعل الخطيئة ولو عاش يوم واحد علي الأرض . وهذا تعترف به الديانات السماوية كلها .

ففي اليهودية : عن فساد الإنسان قال الوحي المقدس :
1 - ( وفسدت الارض امام الله وامتلأت الارض ظلما . ) ( تك 6 : 11 ) .
2 - ( ورأى الله الارض فاذا هي قد فسدت . اذ كان كل بشر قد افسد طريقه على الارض ) ( تك 6 : 12 ) .
3 - ( فقال الرب لموسى اذهب انزل . لانه قد فسد شعبك الذي اصعدته من ارض مصر . ) ( خر 32 : 7 ) .
4 - ( قال الرب لي قم انزل عاجلا من هنا لانه قد فسد شعبك الذي اخرجته من مصر . زاغوا سريعا عن الطريق التي اوصيتهم . صنعوا
لانفسهم تمثالا مسبوكا . ) ( تث 9 : 12 ) .
5 - ( فتنسم الرب رائحة الرضا . وقال الرب في قلبه لا اعود العن الارض ايضا من اجل الانسان لان تصوّر قلب الانسان شرير منذ حداثته . ولا اعود ايضا أميت كل حيّ كما فعلت . ) ( تك 8 : 21 ) .
6 - ( ورأى الرب ان شر الانسان قد كثر في الارض . وان كل تصور افكار قلبه انما هو شرير كل يوم . ) ( تك 6 : 5 ) .
ومن هذا يؤمن اليهودي أن الإنسان شرير بطبعه ، وخلق له قلب قاسي يفعل الشر .

وكذلك المسيحية أيضاً تقول عن أن الإنسان شرير بطعبه . حيث قال الإنجيل :
1 - ( فقال له لماذا تدعوني صالحا . ليس احد صالحا الا واحد وهو الله . ولكن ان اردت ان تدخل الحياة فاحفظ الوصايا ) ( مت 19 :
17 ) .
2 - ( كما هو مكتوب انه ليس بار ولا واحد ) ( رو 3 : 10 )
3 - ( الجميع زاغوا وفسدوا معا . ليس من يعمل صلاحا ليس ولا واحد )( رو 3 : 12) .
وعليه توضح المسيحية وبصريح العبارة أنه لا يوجد إنسان صالح . أو بار الله وحده هو الصالح الله وحده هو البار
وعليه تتفق اليهودية والمسيحية أن الإنسان من المستحيل عليه أن يصير باراً أو ينفذ الوصايا
فهل يطلب الله من الإنسان أن يفعل شئ وهو مستحيلاً عليه . حسب نصوص الآيات السابقة . ( ليس أحد صالح إلا واحد وهو الله ) ( ليس من يصنع الصلاح ليس ولا واحد ) ..... إلخ والله معروف عنه أنه لا يكلف النفس أكثر مما في طاقتها . وكيف يطلب الله تنفيذ الوصايا . ويعتبرها هي أساس بر الإنسان . ويدعوا كثيرين بأنهم ابرار علي الرغم أن الوحي يقول أن الإنسان لا يستطيع أن يكون صالحاً .
مفهوم البر إذاً ليس أن يكون الإنسان صالحاً ,بمعني أن ينفذ الوصايا .
لثلاثة أسباب .
1 - ليس صالح إلا الله وليس بار إلا الله حتي لو نفذ الإنسان الوصايا . حسب قول الآيات بعاليه .
2 - لن يتمكن الإنسان من تنفيذ الوصايا لأن فكر قلبه شرير من حداثته .
3 - لأن عدم تنفيذ وصية واحدة ينفي بر الإنسان بتنفيذه باقي الوصايا . حسب قول الآية :
( لان من حفظ كل الناموس وانما عثر في واحدة فقد صار مجرما في الكل ) ( يع 2 : 10 ) .
وعليه يكون البر مستحيل . ولكن الله يطلب من الإنسان البر وقد وهب بعض من الناس لقب ( بار ) فقال عن أيوب أنه ( بار ) وعن زكريا أنه ( بار ) وقال عن إبراهيم ( حسب له براً ) فماذا يعني البر
وهنا أدلي برأي ليس البر هو أن تنفذ الوصايا . ولا أنفي هنا أن البر يكون عن طريق تنفيذ الوصايا ولكني أقول ليس تنفيذ الوصايا فحسب هو البر بل أن هناك هدف أسمي ليعرف الإنسان كنته ليكون باراً .
وفي قصة أبراهيم وأيوب ما ينفعنا في هذا الصدد . فقول الله عن إبينا إبراهيم ( فحسب له براً ) وكان يعني قصة إيمانه بكثرة نسله وهو عقيم وشيخ هرم .
( 2 فقال ابرام ايها السيد الرب ماذا تعطيني وانا ماض عقيما ومالكبيتي هو أليعازر الدمشقي . 3 وقال ابرام ايضا انك لم تعطني نسلا وهوذا ابن بيتي وارث لي . 4 فاذا كلام الرب اليه قائلا . لا يرثك هذا . بل الذي يخرج مناحشائك هو يرثك . 5 ثم اخرجه الى خارج وقال انظر الى السماء وعدّ النجوم ان استطعتان تعدّها . وقال له هكذا يكون نسلك . 6 فآمن بالرب فحسبه له برا . )
ومن هنا نعلم أن البر . ليس تنفيذ الوصايا ولكنه حسب لإبراهيم براً حينما صدق كلام الله علي الرغم من أنه من الصعب تحقيقه بل من المستحيل علي الإنسان أن يصدقه . وهنا أقول أنا أن البر ( أن تؤمن بوعد الله لك ، فيحسب لك براً )
ومن هنا أستخلص شيئاً مهما .
أن الكتاب المقدس عندما يتكلم عن البر لا يتكلم عن بر الإنسان فهو مستحيل ولكنه يتكلم عن بر الله . فعندما يقول أن البار فبالإيمان يحي فيكون الإيمان المعني هو ( إيمان إبراهيم ببر الله ) فيحسب للمؤمن بر
[FR]
أي أن الملخص أن يؤمن الإنسان ببر الله بمعني
1 - أن يؤمن الإنسان بأن الله بار .. فلن يخلف معه وعده .
2 - أن يؤمن الإنسان بأن الله بار .. أي أن الله سيحاسبه دون محاباة .
3 - أن يؤمن الإنسان بأن الله بار .. فلن يترك الخاطئ دون عقاب مهما كان .
4 - أن يؤمن الإنسان بأن الله بار .. فلن يترك المنفذ لشريعته دون أن يحسب له براً .
5 - أن يؤمن الإنسان بأن الله بار .. فيعرف أن الله خلقه ويريد له صالحاً .
6 - أن يؤمن الإنسان بأن الله بار .. فيعرف أن الله خلقه لأنه يحبه ويريد أن يحي معه .
7 - أن يؤمن الإنسان بأن الله بار .. فيعرف أن الله خلقه ليحيا مع الأخرين في محبة وسلام .
8 - أن يؤمن الإنسان بأن الله بار .. فيعرف أن الطريق إليه هو أن تؤمن بأنه بار وكلمة بار تعني ( الطاهر - البرئ - العادل - الحق - صانع الخيرات دون الشرور - الذي يبر بوعده ) .
[/FR]
فهذا هو البر المعني وهو البر الذي يمكننا أن ندركه . وليس هذا من بنات أفكاري .
فالتري في قصة أيوب البار . قال عنه الوحي أنه بار . ثم ماذا بعد ذلك . قدم أيوب الدليل علي أنه ليس كذلك . إذ قد إستذنب الله نفسه . مبرراً نفسه ظانناً أن الله ظلمه ( أي الله غير بار ) . وكانت هذه هي غلطة أيوب البار . الذي قال عن نفسه أنه نفذ الوصايا ولم يخطئ في إحداها ولكنه لم يعرف البر كما شرحته أنا هنا بعاليه فكانت هي غلطته .
فلنقراً ما قلته أنا في قصة أيوب .
1 - إعتراف الوحي بكمال أيوب وإستقامته :
( 1 . كان رجل في ارض عوص اسمه ايوب . وكان هذا الرجل كاملاً ومستقيماً يتقي الله ويحيد عن الشر . ) ( أي 1 : 1 )
( 8 . فقال الرب للشيطان هل جعلت قلبك علي عبدي أيوب . لأنه ليس مثله في الأرض . رجل كامل ومستقيم يتقي الله ويحيد عن الشر . ) ( أي 1 : 8 )
2 - إعتراف أيوب ومعرفته أن البر هو أن تعرف أن الله بار :
( 20. فقام أيوب ومزَّق جبته وجزّ شعر رأسه وخرّ علي الأرض وسجد . 21 . وقال عرياناً خرجت من بطن أمي وعرياناً أعود إلي هناك . الرب أعطي والرب أخذ فليكن اسم الرب مباركاً ) ( أيوب 1 : 20 ، 21 )
وهنا يؤكد الوحي أنه حتي هذه الآية لم يخطئ أيوب في حق الرب إذ قال :
( 22 . في كل هذا لم يخطئ أيوب ولم ينسب لله جهالة ) ( أيوب 1 : 22 )
وهذا إشارة واضحة أن تجربة أيوب كانت لتبيان أن الله بار ويجب علي الإنسان أن يعرف هذا مهما حدث له وأن معرفة هذا تعد للإنسان براً .
3 - أيوب يخرج عن رباطة جأشه وصبره علي بلواه فيقول كلام في نقمة علي نعم الله عليه . بالحياة وبالزمن والنور ... إلخ :
( 1 . بعد هذا فتح أيوب فاه وسب يومه . 2 . وأخذ أيوب يتكلم فقال . 3 . ليته هلك اليوم الذي ولدت فيه والليل الذي قال قد حبل برجل . 4 . ليكن ذلك اليوم ظلاماً . لا يعتن به الله من فوق ولا يشرق عليه نهار . 5 . ليملكه الظلام وظل الموت . ليحل عليه سحاب . لترعبه كاسفات النهار ...... - حتي قال . 11 . لم لم امت من الرحم . عندما خرجت من البطن لم لم اسلم الروح . .... إلي نهاية الأصحاح كله . ) ( أي 3 )
4 - أيوب يظن أن تنفيذه وصايا الله هي البر : وهذا خطأ ( البرالذاتي ) يستوجب العقاب :
( 11 . لأن الأذن سمعت فطوبتني والعين رأت فشهدت لي . 12 . لأني أنقذت المسكين المستغيث واليتيم ولا معين له . 13 . بركه الهالك حلت علي وجعلت قلب الأرملة يس . 14 . لبست البر فكساني . كجبة وعمامة كان عدلي . 15 . كنت عيوناً للعمي وأرجلاً للعرج . 16 . أب انا للفقراء ودعوي لم أعرفها فحصت عنها . 17 . هشمت أضراس الظالم ومن بين اسنانه خطفت الفريسة . ( ( أي 29 : 11 - 17 ) .
وهنا يري الله علي خلاف أيوب أن ما ينسبة أيوب لنفسه ولم يدرك أن هبة من الله له ناسباً بره لتنفيذه وصايا الله ولم ينسب البر لعمل الله فيه . وهنا يري الرب أن بر أيوب ( البر الذاتي ) حول أيوب من بار إلي مذنب . وذنبه أنه نسب أفعال الصلاح التي قام بها الله فيه مشركه معه . نسبها لنفسه هو كما لو أنه فعلها من نفسه تلك التي يعرف عنها أنها تشتهي كل سوء شأنها شأن نفس كل إنسان . وأن فكره الصالح كان لذاته ونسي أن فكره الصالح هو فكر الله واضعه فيه فإن فكر قلب الإنسان شرير منذ حداثته . فنسب لنفسه بر ذاته فإستذنبه الله لذلك ولذا عاقبه الله . ومن هنا يتضح أن بر الإنسان المرجو من الناموس سيكون براً ذاتياً . ينسب الإنسان لنفسه البر فيه لأنه نفذ الوصايا والناموس . ولكن الله يجد في ذلك موتاً محققا ، لأن الإنسان ينبغي أن يعرف أن البر هو الله . يصنعه الله من خلال الإنسان وعليه ينبغي أن يعطي كل البر لله . الذي فعل به الصلاح وصار في فكره فكر للصلاح . فإن الصلاح والخير لا يعرف أن يعملهما إلا الله وحده وليس الإنسان الذي فكر قلبه شرير كل يوم .
( 1 . عهداّ قطعت لعيني فكيف اتطلع في عذراء . 2 . وما هي قسمة الله من فوق ونصيب القدير من الأعالي . 3 . أليس البوار لعامل الشر والنكر لفاعلي الاثم . 4 اليس هو ينظر طرقي ويحصي جميع خطواتي . 5 . ان كنت قد سلكت مع الكذب أو اسرعت رجلي إلي الغش . 6 . ليزني في ميزان الحق فيعرف الله كمالي ) ( اي 31 : 1 - 6 )
كما تري عزيزي أنه يري في نفسه الكمال من ذاته أن هو من قام بهذا من ذاته بتنفيذ وصاياه وهو من السابق كأنه يشير علي الرب أن ينظر في عدله له كيف أنه ( أي الله ) لم يعدله حقه ولم يعطيه حسب بره بل علي العكس . وحاشا لله . ومن هنا نري أن بر الناموس ( أي بر تنفيذ الوصايا ) ليس هو المطلوب بل علي العكس يتضح أنه مرفوض أن تسعي إليه أو تتكل عليه . فليس هذا براً بل يعتبره الله براً ذاتياً . يصيب الإنسان بالتكبر المرفوض والمقاوم من الله . إي أن هذا البر مرفوض وليس هو البر المطلوب ............. إنتظر معي للنهاية لتعرف ما هوالبر المطلوب .
5 - أيوب يتهم الله بأنه ليس باراً وأنه يجازي الأشرار خيراً والأبرار شراً ( أي أنه ليس عادلاً - باراً ) أخذا نفسه مثالاً . إذ حكم الله فيه بغير الحق ( البر ) في رأيه إذ قال :
( 34 . إذ رهبت جمهوراً غفيراً وروعتني أهانة العشائر فكففت ولم اخرج من الباب . 35 . من لي بمن يسمعني . هوذا امضائي . ليجيبني القدير . ومن لي بشكوي كتبها خصمي . 36 فكنت احملها علي كتفي . كنت اعصبها تاجا لي . 37 . كنت اخبره بعدد خطواتي وادنو منه كشريف . 38 . ان كانت ارضي قد صرخت علي وتباكت اتلامها جميعاً . 39 . ان كنت قد اكلت غلتها بلا فضة او أطفأت انفس اصحابها . 40 . فعوض الحنطة لينبت شوك وبدل الشعير زوان . ) ( أي 31 : 34 - 40 )
وكما تري يا أخي القارئ أن أيوب يوضح أنه لا يستحق أبداّ ما حدث معه وأن الله قد ظلمه ، وأن بره كان واضحاً وكيف لله الا يراه . أو كيف يظلمه ، ويحاسبه بلا عدل .ومن هنا يقع أيوب في أخطر إتهام إذ يوجه لله عدم العدل والظلم ، وحاشا لله ورأي أيوب أنه باراً في عيني نفسه وهذا ما رفضه حتي أصدقاءه وكفوا عن مكالمته إذ يقول الوحي
( 1 . فكف هؤلاء الرجال الثلاثة عن مجاوبة ايوب لكونه باراً في عيني نفسه ) ( أيوب 32 : 1 )
وهذه هي خطية ايوب الشنيعة التي لم يكن يعرف أنه واقعاً فيها . وهذه هي خطية كل من ظن أن تنفيذ الوصايا يعد له براً ، لدرجة أنه يظن أن من حقه أن يأخذ المكافئة والثواب . فالحق يقال . أن كل ما نصنع من صالحات وما نقوم به من تنفيذ الوصايا والقدرة علي ذلك ومحاربة نفوسنا وافكارنا الشريرة يكون هذا كله بفعل الله فينا ( فعل الروح القدس الحال فينا ) . والبر ليس في أننا نفذنا الوصايا ولكن بر الإنسان يكمن في الإعتراف بأن الله هو البار والصانع البر فيه وبواسطته كل أفعال الإنسان الصالحة كانت من صنع يد الله نفسه كانت .
وهذا دليل أخر علي أن أيوب البار - ليس ببار
( 2 . فحمي غضب اليهو بن برخئيل البوزي من عشيرة رام . علي أيوب حمي غضبه لأنه حسب نفسه ابر من الله . ) ( أيوب 32 : 2 ) وهذه كارثة يقع فيها المعتمدون علي أن البر هو أن ينفذ الإنسان الوصايا ويظن في نفسه أنه بار . ويدعي علي الله الذي قد يحاسبه علي خطية ما يغفل عنها أن ليس بار
وهذا أيضاً من الأية التالية
( 5 . لأن أيوب قال تبررت والله نزع حقي ) ( أيوب 34 : 5 )
6 - الإعتراف بالبر لله هو الواجب علي البار:
( 1 - فأجاب الرب أيوب من العاصفة وقال . 2 . من هذا الذي يظلم القضاء بكلام بلا معرفة . 3 . اشدد الآن حقويك كرجل . فأني اسألك فتعلمني . 4 . اين كنت حين اسست الأرض . أخبر أن كان عندك فهم . 5 . من وضع قياسها . لأنك تعلم . أو من مد عليها مطماراً . علي أي شئ فرت قواعدها او من وضع حجر زاويتها . 7 . عندما ترنمت كواكب الصبح معاً وهتف جميع بني الله ...... حتي نهاية الأصحاح ) ( أيوب 38 )
يوضح الله لأيوب أنه لا يصح له وهو صنعة يده أن يتهمه بعدم البر . فهل الجبلة تستطيع أن تعلم جابلها ما هو العدل أم أن الجابل يعلم الجبلة ما هو العدل ( إرحمنا يارب نحن صنعة يدك . علمنا يا رب البر ولتبررنا )
7 - إعتراف أيوب بمعرفته للبر الحقيقي لله وجهله ونطقه بجهلات من ناحية الرب البار وإعترافه أن بره الذاتي الناتج عن تنفيذ الوصايا والشرائع ليس براً , بل البر أن يعرف الإنسان أن الله باراً لن يخزله حقه أبداً بل يجزله العطاء . وفي هذا يكون إيمان المؤمن بأن الله بار وليس بأنه هو يكون بار أو ينفذ الوصايا ليكون بار:
( 1 . فاجاب ايوب الرب فقال . 2 . قد علمت انك تستطيع كل شئ ولا يعسر عليك امر . 3 . فمن ذا الذي يخفي القضاء بلا معرفة . ولكني قد نطقت بما لم أفهم . بعجائب فوقي لم أعرفها . 4 . اسمع الأن وأنا اتكلم . اسألك فتعلمني . 5 . بسمع الآذن قد سمعت عنك والآن قد رأتك عيني . 6 . لذلك ارفض واندم في التراب والرماد . ) ( أيوب 42 : 1 - 6 )
8 - الله في بره الغير محدود بعد كل ما تفوه عليه أيوب بالباطل . يعيد أيوب إلي مجده بين أصدقائه . ( هذا هو البار وحده - وهذا هو الإيمان أن يعرفوك أنت يا الله البار وحده وليس أخر سواه ) فيقول الوحي:
( 7 . وكان بعد ما تكلم الرب مع ايوب بهذا الكلام ان الرب قال لأليفاز التيماني قد احتمي غضبي عليك وعلي كلا صاحبيك لأنكم لم تقولوا في الصواب كعبدي أيوب . 8 . والأن فخذوا لأنفسكم سبعة ثيران وسبعه كباش واذهبوا إلي عبدي ايوب واصعدوا محرقة لأجل انفسكم وعبدي أيوب يصلي من اجلكم لأني ارفع وجهه لئلا اصنع معكم حسب حماقتكم لأنكم لم تقولوا في الصواب كعبدي أيوب ) ( ايوب 42 7 ، 8 )
وفي النهاية :
[FR]
يكون ما وصلنا إليه أن البر هو أن يعرف الإنسان أن الله بار ، وأن
1 - ينفذ وصايا الله البار لكي ينسب مجد البر الذي فيه لله فينظرالناس إلي أعماله كبار منتسب لله البار ، فيمجد بر الله فيه .
2 - أن ينفذ الإنسان البار الوصايا لأنها تبرره أمام الله البار وليس أمام الناس
3 - أن ينفذ الإنسان البار الوصايا عالماً أنها وحدها التي تجعله بلا لوم أمام الله الذي لكونه بارا ( عادلاً ) سيحاسبه ببر ( فيدينه أن لم ينفذ الوصايا ) .
4 - أن ينفذ الإنسان وصايا الله لأنها تجعل الله يبرره هو ببر الله أمامه فيكون باراً من لدن الله كهبة له يهبها الله له لكونه إلتزم ببر الله .
5 - أن ينفذ الإنسان وصايا الله ، لأنه حرياً به وهو تابع للبار أن يكون باراً .
6 - أن ينفذ الإنسان وصايا الله ، لا لأنها تبرره بل تجعله مستحقاً لتبرير الله له يوم العدل يوم ان يحاسب الله الإنسان بالبر ( العدل ) .
7 - أن ينفذ الإنسان وصايا الله . لأنه يتشبه بالله ، الذي خلقه علي صورته ومثاله . وليس طمعاً في جنة أو طمعاً في ثواب ، بل طمعاً في قبول الله له ليحي معه في بر ( طهر - نقاء - عدالة - سلام - محبة ) لأنها هذه ( حياة البر ) هي حياة السمائيين أن أراد أن يكون واحداً منهم .
8 - أن ينفذ الإنسان وصايا الله . لأنها هي فقط من ستجعله مقبولاً أمام الله كبار ويحسب له براً . ويستحق أن يحيي مع البار في بر أبدي مع الأبرار .
[/FR]


وفي النهاية سلام ومحبة ربي يسوع المسيح معكم . أرجوا أن يحوز موضوعي علي رضاء الله ورضاءكم .



شكرا يا اخ عبدالله على الموضوع الجميل وهو عن البر فتابع اخي العزيز الرب يبارك حياتك

وانا حابب اضيف حاجة ممن يدعون بتناقض الكتاب حينما يقول انه لايوجد احد بار وبالمقابل يطلق على عدة اشخاص بانه كان بارا


ان الكتاب المقدس يذكر المقياس للبر فعندما نقيس بر الله مع بر البشر فانه كما ذكر الكتاب

( كما هو مكتوب انه ليس بار ولا واحد ) ( رو 3 : 10 )
3 - ( الجميع زاغوا وفسدوا معا . ليس من يعمل صلاحا ليس ولا واحد )( رو 3 : 12)

فهنا لا مجال للمقارنة مع بر الله فلا يكون احد بار امام بر الله

اما عندما ذكر عن عدة شخصيات في الكتاب المقدس بانه بارا فهو مقياس البشر مع بعضهم فمثلا نوح :

هذه مواليد نوح.كان نوح رجلا بارا كاملا في اجياله.وسار نوح مع الله (تك 6: 9)

وقال الرب لنوح ادخل انت وجميع بيتك الى الفلك.لاني اياك رأيت بارا لديّ في هذا الجيل.(تك 7: 1)

بارا وكاملا فهل يوجد شخص كاملا لكن لاحظ المقياس الذي ذكره اجياله بالنسبة لاجياله فهو يقاس بالبار والكامل

وايضا بالنسبة لسدوم وعمورا انظر ما قاله لابراهيم


فقال الرب ان وجدت في سدوم خمسين بارا في المدينة فاني اصفح عن المكان كله من اجلهم.(تك 18: 26)

واستمر الحوار مع الرب وابراهيم الى عشرة ابرار اذ وجدوا في المدينة فان الله سيصفح عن المدينة فلم يكن بارا واحد في المدينة ليصفح عنها وهنا مقياس البر مع البشر


اذا هناك مقياس ومعيار للبر فاذا تحدثنا عن بر الله فلا يوجد احد بارا الا الله

اما بين البشر فهناك ابرار وهناك اشرار كما جاء في الكتاب

متى 49:13 هكَذَا يَكُونُ فِي انْقِضَاءِ الْعَالَمِ: يَخْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَيُفْرِزُونَ الأَشْرَارَ مِنْ بَيْنِ الأَبْرَارِ،
حصلت على البر بالإيمان فأين ثمر البر؟
 مَمْلُوئِينَ مِنْ ثَمَرِ الْبِرِّ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِمَجْدِ العلي وَحَمْدِهِ." (فيلبي 11:1)
إن الرب يريد حياتنا أن تمتليء بثمار وأعمال ونتائج البر. وقال يسوع في يوحنا 5:15، "أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ ..." فنحن الأغصان وهذا يعني أننا الجزء من الكرمة الحامل للثمر. فنحن من نُمسك أو نحملُ ثمار بِره أينما ذهبنا. وتشير ثمار البر إلى الأعمال، أو النتاج، أو حصاد عمل بر العلي في دواخلنا.
ويُعرفنا في 2 كورنثوس 21:5 أننا قد جُعلنا بر العلي في المسيح يسوع. فطبيعتنا هي البر، وهذه الطبيعة تأتي بنتائج في دواخلنا. وأينما ذهبت، ينتج البر نتائج في داخلك؛ فيجعلك تعمل أعمالاً إلهية. وهذا ممكن لأنك في وحدة وفي شركة مع طبيعة العلي.
عندما استرد يسوع بصر الأعمى، كان يُظهر ثمار البر. وعندما فتح الأذن الصماء، وأعطى أرجل جديدة للمشلول ليمشي، وأقام الموتى، وأشبع الجياع، كان يُظهر ثمار البر. وعندما أراح المتضايق، وتكلم بكلمات إلهية ليشجع، ويرفع، ويبارك، كان يُظهر ثمار البر. والآن، يقول الكتاب، نحن عمله، قد أُعيد خلقتنا في المسيح يسوع لأعمال صالحة؛ أي أننا وُلدنا لأعمال صالحة (أفسس 10:2). وهذه الأعمال الصالحة هي ثمر البر.
فأينما ذهبت، أنتَ هناك لتُنتج أعمالاً صالحة. فكِّر في هذا: إن لدينا كلمات تشفي؛ ولدينا كلمات ترفع؛ وهي تخرج منّا في كل وقت مثل يسوع والرسل. ونحن أيضا صرنا صانعي آيات؛ فننتجُ آيات في كل مكان لأننا مملوءين بثمار البر، التي هي بيسوع المسيح، لمجد وحمد العلي.
”هكذا يليق بنا أن نكمِّل كل بر“:

[... ما هذا الذي كان يليق بالمسيح أن يُكمِّله كله؟ أي يكمل الناموس كله، لأن البرَّ هو تكميل الوصايا. وكأن المسيح يقول: ”حيث إننا كمَّلنا كل شيء خلا هذه وحدها (أي المعمودية) فينبغي أن نُمارسها، لأنني جئتُ لأرفع اللعنة التي وضعها الناموس على كل مَن يتعدَّاه. لذلك ينبغي أولاً أن أُكمِّل كل شيء حتى أُخلِّصكم من حُكْم الناموس، وبهذا أَنْهى عليه... هذا هو هدف تجسُّدي ومجيئي إلى هنا“].

فتكميل البر، عند ذهبي الفم، يعني تتميم وصايا الناموس التي عجز عنها الإنسان، فاستحق اللعنة. ويمكن الاتساع بدائرة البر، والامتداد به إلى طاعة المسيح للبر المُعلَن من السماء لكل مَن يقبل معمودية يوحنا: ”فالخاطئ المنسحق إذ يعتبرها من السماء يتبرَّر بها كفعل توبة واغتسال. والبار إذ يعتبرها من السماء، بإطاعتها، يُحقِّق برَّه ويكمله... فالمسيح بمجيئه إلى الأردن كان يدفعه اتضاعه وخضوعه لدعوة سماوية لائقة: «معمودية يوحنا من أين كانت؟ من السماء أم من الناس؟» (مت 21: 25). لأنه كان محصوراً منذ صبوته المبكِّرة، منذ أن كان ابن اثنتي عشرة سنة، في شعور غامر بأنه ينبغي أن يكون دائماً فيما لأبيه. ولقد سبق فوجد في طاعته "لأبويه" وخضوعه لهما تكميلاً ضمنياً لبرِّ الناموس القائل بذلك... وبعماده من تحت يد يوحنا، أكمل المسيح في الحقيقة كل نعمة وكل بر الخضوع والطاعة للناس وللدعوة السمائية. وما جاء يوحنا يُعمِّد في الواقع - حسب تصريحه(4) - إلاَّ لكي يُعلن للعالم خضوع المسيح للدعوة السمائية وإظهار بره لإسرائيل. فكانت معمودية يوحنا، بصورة سرِّية، عبارة عن نداء سماوي أحسه يسوع فعلاً وعَلِمَ أنه صوت الآب، فاستجاب له بكل خضوع ومسرَّة، وأحنى رأسه له من تحت يد يوحنا في اتضاع بلغ الذروة“. والتواضع إخلاء(5)، ”وكل إخلاء لاهوتي هو برٌّ بحسب الناسوت“(6).

وبهذه العبارة الختامية التي بلغت الغاية في إحكامها ودقتها، ظهر كمال برِّ المسيح في قبوله للمعمودية، واتضحت القيمة اللاهوتية للحوار الذي دار قبل النزول إلى الأردن بين الرب وبين يوحنا المعمدان.

نزل السيد إلى مياه الأردن وأكمل بر الاتضاع. فماذا كان جواب السماء على هذا؟! انفتحت في علانية واضحة، وانحدر الروح القدس بهيئة جسمية مع صوت الآب يُعلن عن مسرته بكمال بر المسيح وخضوعه وطاعته.

ويبدأ ذهبي الفم شرحه لهذا الجزء، بأن نزول الروح على المسيح هو ضرورة تُحتِّمها ظروف الحادثة نفسها، أي للتمييز بين الشخصيتين: إحداهما ذات ماضٍ عريض في النسك والشهرة والمجاهرة بالحق، هذا هو يوحنا. والثانية شخصية عادية لم تحسَّ بها الجموع لأن دورها لم يُستعلَن بعد.

[... لأن كثيرين كانوا يُفكِّرون أن يوحنا أعظم من المسيح. فيوحنا قضى أيام حياته في البرية، وكان ابن كاهن عظيم، ووُلد من امرأة عاقر متقدِّمة في السنِّ، يتمنطق بمنطقة من جلد على حقويه، ويلبس وبر الإبل، ويكرز للجميع بالتوبة. هذا كله بينما المسيح ابن فتاة بسيطة - لأن الميلاد البتولي لم يكن معروفاً للجميع - وتربَّى في بيت عادي، وخالَط الناس حتى بدا أمام الجميع أنه أقل من يوحنا. وفي النهاية جاء ليعتمد من يوحنا، وهو الأمر الذي فاق كل ما سبق. فحتى لا تشيع هذه الفكرة بين الجميع، انفتحت السماء وقت معموديته، ونزل الروح مثل حمامة مع صوت يُعلن كرامة الابن الوحيد. فالروح بنزوله، اجتذب الصوت إلى المسيح مُعلِناً أن ”هذا“ ليس عن يوحنا الذي يُعمِّد بل يسوع الذي يتعمَّد].

وبعد قليل يمتد ذهبي الفم بالشرح ليشملنا نحن أيضاً في هذه الحادثة الإنجيلية، ويطرح هذا التساؤل:

[لماذا انفتحت السموات؟ ليُعرِّفك أن هذا ما يحدث أيضاً وقت معموديتك، أنَّ الله يدعوك إلى وطنك السماوي ويحثّك ألاَّ تلتصق بالأرض. وإن كنتَ لا تُعاين هذا فلا ترتاب. فهذا شأن المعاملات الروحية العجيبة، في بدايتها تصحبها ظواهر مرئية لأجل بطيئي الفهم وأغبياء القلب الذين يحتاجون إلى رؤية العين، ويعجزون عن إدراك الطبائع غير الجسدانية. ولكن ما أُعلن مرة واحدة للجميع في الأول، ينبغي قبوله بالإيمان بعد ذلك...

ففي حالة الرسل مثلاً، كان هناك صوت هبوب ريح عاصف وألسنة نارية منقسمة. لم يكن ذلك من أجل الرسل، بل من أجل اليهود الحاضرين. ورغم عدم وجود علامات أو آيات محسوسة، لكننا ننال نفس القوة التي قبلوها مرة بظواهر مرئية. لذلك كان انفتاح السموات وظهور الروح مثل حمامة لأجل اليهود ولأجل يوحنا، كأُصبع تشير إلى يسوع الابن الحبيب، بل ولك أنت أيضاً لتتيقَّن أن الروح يحلُّ عليك بنفس القوة أثناء المعمودية ولا حاجة لأن تُعاينه لأنَّ الإيمان هنا يكفي. فالآيات ليست للمؤمنين بل لغير المؤمنين (انظر 1كو 14: 22)].

ولماذا حلَّ الروح القدس على هيئة حمامة؟

[... لأنها تُذكِّرنا بالتاريخ القديم، لما حدث انهيار عام للبشرية كلها حتى صارت تحت خطر الإبادة والهلاك، ظهرت الحمامة مُعلنة النجاة من العاصفة، حاملة غصن الزيتون (تك 8) تذيع الأخبار السارة عن عودة السلام والهدوء ثانية إلى العالم. كان هذا مثالاً لهذه الأمور العتيدة أن تحدث. كانت أحوال الناس وقتئذ سيئة تستحق الهلاك، فحتى لا تيأس لذلك يُذكِّرك بهذا التاريخ. كانت الأمور تنذر باليأس والخراب، ومع ذلك بَقِيَ نوع من الخلاص والإصلاح بإنزال العقاب حينذاك، أما الآن فبنزول النعمة والموهبة التي لا يُعبَّر عنها.

هكذا ظهور الحمامة، أي الروح القدس، تشير إلى الذي سيُخلِّصنا من كل أنواع الشرور، وتدلُّنا على رجاء النعمة. حمامة نوح جاءت تُبشِّر الإنسان ليخرج من الفُلْك، وحمامة الروح تقود العالم الآن إلى السماء بظهورها؛ وعِوَض غصن الزيتون، تحمل لنا التبنِّي لكل جنس البشر].

ولكي نستزيد شرح هذه النقطة الهامة، نعود إلى عظات الأب متى المسكين: ”فنزول الروح القدس بهيئة حمامة، تعبير سرِّي غاية في الدقة والإحكام عن بداية خليقة جديدة بعد الطوفان... الروح القدس ينزل على المسيح حتى يشد انتباه الإنسان إلى عِظَم معنى المعمودية التي جازها المسيح - ونحن فيه - كحدث من أخطر وأجلِّ الحوادث التي جازها المسيح من أجل حياتنا... الإشارة واضحة أشد الوضوح أننا بلغنا النجاة والخلاص حتماً في المسيح من داخل مياه الأردن، حيث شاطئ الأمان، والأرض الجديدة والسماء الجديدة، وسلام الله الأبدي، وخليقة جديدة تحيا وتنمو بالروح القدس متصالحة مع الله في جسم ابنه، تحيا تحت سماء مفتوحة إلى الأبد في مسرة الله الآب دائماً“(7)!!
********

(4) «أنا لم أكن أعرفه، لكن ليُظهَر لإسرائيل. لذلك جئتُ أُعمِّد بالماء» (يو 1: 31).

(5) «أخلى نفسه آخذاً صورة عبد... وضع (من التواضع) نفسه، وأطاع حتى الموت» (في 2: 7-8).

(6) الأب متى المسكين، شرحه، ص 342.

(7) الأب متى المسكين، شرحه، ص 381-382.
يذكر الكتاب المقدس أن عقوبة الخطية هي موت، "لأن أجرة الخطية هي موت" (رومية 23:6)، ويذكر أيضًا أننا كمسيحيين حقيقيين قد تبررنا من كل خطايانا: "فإذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح" (رومية 1:5)، فأصبحنا "متبررين مجانًا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح" (رومية 24:3)؛ وليس هذا فقط بل: "لا شيء من الدينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح" (رومية 1:8).
فكيف يكون ذلك؟
وكيف نتبرر ونحن خطاة؟
قبل أن نسترسل في هذا الأمر، دعونا نعرف أولاً ما المقصود بالبر والتبرير؟
وما الفرق بين التبرير والتبرئة؟
أو كيف أن المسيح بررنا ولم يبرئنا؟
البر، هو الصلاح والعدل والاستقامة في الحياة بدون تعدٍّ على وصايا الله.
والتبرئة، هي إعلان براءة شخصٍ مما نُسبت إليه أخطاء لم يفعلها.
أما التبرير، فهو إعلان براءة شخص ما من كل ما ارتكبه من جرم. إذن هو تبرئة له، وبتبريره يعتبر بارًا رغم كونه مجرمًا!

فما دام هناك حكم يستوجب الموت، على من سينفذ؟

هناك جرم تعدٍ على الله، والمجرم لم ينل بعد عقابه الذي يستحقه، وعدل الله يستوجب العقاب بدون استثناء، فعلى من إذن سيقع عقاب هذا المجرم؟
لا بد من وجود بديل آخر يحمل عنه عقاب جرائمه، فيقع عليه الحكم الصادر، ويصبح هو النائب والبديل عنه؛ أي يتبادلان المواقع، فيصير هو لعنة، بينما يكتسب ذلك الشخص المذنب صفة البراءة التي كانت للذي فداه فيصبح بارًا.
هذا بالضبط ما فعله الرب يسوع المسيح - له كل المجد - معنا إذ أخذ عنا خطايانا، ومات على الصليب، "المسيح افتدانا من لعنة الناموس، إذ صار لعنة لأجلنا، لأنه مكتوب: ملعون كل من عُلق على خشبة" (غلاطية 13:3)، وأعطانا بره الكامل لنصير أبرارًا أمام الله. "لأنه جعل الذي لم يعرف خطية، خطية لأجلنا، لنصير نحن بر الله فيه" (2كورنثوس 21:5). لقد أعطانا بره هو كرداء يسترنا به، فنظهر أمام الآب مستورين ببره هو؛ بر المسيح! هذا ما عّبر عنه إشعياء حين قال: "فرحًا أفرح بالرب. تبتهج نفسي بإلهي، لأنه قد ألبسني ثياب الخلاص. كساني رداء البر، مثل عريس يتزين بعمامة، ومثل عروس تتزين بحليها" (إشعياء 10:61). ولباس العرس هو الذي تكلم عنه الرب يسوع المسيح عندما ذكر المثل عن عرس ابن الملك، الذي فيه سأل الملك الشخص الذي لم يكن عليه لباس العرس: "يا صاحب، كيف دخلت إلى هنا وليس عليك لباس العرس؟ فسكت" (متى 12:22)، ونتيجة لعدم ارتدائه لباس العرس أمر الملك بأن يُربط من رجليه ويديه ويُطرح في الظلمة الخارجية. هناك يكون البكاء وصرير الأسنان. يا للعجب! فكم من خير صنعت هاتان اليدان وهاتان الرجلان؟ وكم من جهدٍ بذل لكي يصل إلى العرس؟ مع أنه لم يفعل كما فعل غيره من المدعوين الذين رفضوا الحضور، ومنهم من شتم عبيد الملك وقتلوهم. لكن صاحبنا هذا، وعلى الرغم من أنه لم يرتكب أيًا من هذه الأفعال المشينة، بل بذل الجهد ساعيًا لهذه الشركة إذ جاء وحضر العرس – مع أن حضور العرس هنا يعني الشركة مع الله والوجود في محضره – إلا أن الملك لم يقبل وجوده لأنه لم يرتدِ ثوب العرس، أي ثوب البر الذي يهبه الملك للمدعوين.

ما هو ثوب العرس؟ وكيف نحصل عليه حتى لا نطرد من محضر الرب؟

إن ثوب العرس هذا هو نفسه ثوب الخلاص الذي تكلم عنه النبي إشعياء قائلاً: "فَرَحًا أَفْرَحُ بِالرَّبِّ. تَبْتَهِجُ نَفْسِي بِإِلهِي، لأَنَّهُ قَدْ أَلْبَسَنِي ثِيَابَ الْخَلاَصِ. كَسَانِي رِدَاءَ الْبِرِّ" (إشعياء 10:61).
منذ بدء الخليقة، عندما أخطأ آدم وحواء، فقدا برهما المخلوقين عليه (إذ خلقهما الله على صورته) وأحسا بعرييهما. وحين سأله الله أين هو أجاب: "سمعت صوتك في الجنة فخشيت، لأني عريان فاختبأت" (تكوين 10:3). لقد عرّته الخطية وأخجلته! ثم نجده مع حواء يحاولان عبثًا أن يغطيا نفسيهما بأوراق شجرة التين، فلم يستطعا أن يستترا أمام الله. في هذا إشارة إلى قصور الإنسان وأعماله – مهما كانت صالحة – عن تغطية ذنوبه وتبريره أمام خالقه. لذلك يوضح الكتاب المقدس أن الرب الإله صنع "لآدم وامرأته أقمصة من جلد وألبسهما" (تكوين 21:3). وكان هذا رمزًا إلى ثوب البر الذي سيغطي الله به عري الإنسان، ويشير إليه الوحي الإلهي في سفر الرؤيا بوضوح حين قال: "أشير عليك أن تشتري مني... ثيابًا بيضًا لكي تلبس فلا يظهر خزي عريتك" (رؤيا 18:3).

ولكن، كيف يتبرر الإنسان؟

يذكر الكتاب آيات مختلفة تتحدث كلها عن خطة الله المباركة لتبرير الإنسان. لكن المشكلة أنه عند قراءة هذه الآيات يتبين للقارئ لأول وهلة أنه هناك ثمة تعارض في الأفكار. فهناك آية تحدثنا عن التبرير أنه بالنعمة، وأخرى تقول أنه بدم المسيح، وغيرها تقول أنه بالإيمان، وأخرى تقول أنه بقيامة المسيح من الأموات.
ما هو العنصر الفعال في تبرير الإنسان؟
أهو بالنعمة، أو بالدم، أو بالقيامة، أو بالإيمان؟
في الواقع، ليس هناك تعارض في أي من العناصر السالفة الذكر، وهي كلها كلمات اختارها الوحي الإلهي بدقة شديدة لكى يشرح لنا منظومة التبرير الإلهي وكيف تتم مجتمعة. ولكن كلٌ في مكانه له دور مهم في هذه الخطة المباركة، خطة الله لتبرير الإنسان وخلاصه، ونقله من كونه مجرمًا في حق الله إلى بار لم يرتكب إثمًا.

العامل الأول: دم المسيح


"فبالأولى كثيرًا ونحن متبررون الآن بدمه نخلص به من الغضب" (رومية 9:5). من كلمات هذه الآية نتبيّن أن دم المسيح هو العامل الأساسي في طريق الغفران، وهذا صحيح لأنه هناك آية تقول لنا: "وكل شيء تقريبًا يتطهر حسب الناموس بالدم، وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة" (عبرانيين 22:9)، ودم المسيح هنا هو الثمن المدفوع لأجل تبريرنا.

العامل الثاني: إيماننا


تقول الآية: "فإذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح" (رومية 1:5). تشير هذه الآية إلى أن التبرير قد تم بالإيمان، وهو كلام صحيح أيضًا. فإذا كان دم المسيح هو الثمن المدفوع في خطة التبرير، فإن إيماننا بهذا العمل هو الدور المطلوب منا للقيام به في هذه الخطة. فالعمل بجملته هو للرب يسوع المسيح، والتبرير هو نتيجة الثمن المدفوع فيه دم مخلصنا يسوع، ودوري أنا هو أن أعترف بفمي وأؤمن بقلبي بهذا العمل الفريد الذي صُنع من أجلي. "لأنك إن اعترفت بفمك بالرب يسوع، وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات، خلصت. لأن القلب يؤمَن به للبر، والفم يُعترف به للخلاص. لأن الكتاب يقول: كل من يؤمن به لا يُخزى" (رومية 9:10-11).

العامل الثالث: النعمة


والآية تقول: "متبررين مجانًا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح" (أفسس 5:2). هنا يأتي دور النعمة في خطة الله الخلاصية. فالنعمة هي السبب لقيام الرب يسوع بهذا العمل الفريد من أجلنا، فنحن لا نستحق ذلك، فلأجل النعمة أُعطي لنا الخلاص مجانًا.

العامل الرابع: قيامة المسيح


"الذي أُسلم من أجل خطايانا وأُقيم لأجل تبريرنا" (رومية 25:4).
قد يحكم الله ببراءة الإنسان الذي آمن بموت المسيح وعمله الكفاري على الصليب، ويكون هذا على حساب عمل النعمة، وثمنه المدفوع هو دم المسيح. ولكن، يأتي دور القيامة الذي هو بمثابة يوم النطق بالحكم. ففي القيامة من الأموات يعلن المسيح أنه هو الله الذي أقام نفسه من بين الأموات، ولم يسبقه أحد من قبل في عمل مثل هذا، فبهذا يعلن ويبرهن أنه قادر أيضًا على إقامتنا نحن أيضًا من تحت حكم الموت.
إن تبريرنا أمام الله قد تم بثمن مدفوع هو دم المسيح، وبإيماننا بهذا الثمن، وأُعطي لنا مجانًا بالنعمة، وأُعلن عنه يوم قيامة المسيح من الموت.






«أما البار فبالإيمان يحيا» (رومية 1: 17). هذا هو المرجع الكتابي الذي أشاع الفرح في كيان المُؤمنين المسيحيين فيما يتعلق بمفهوم الخلاص. لقد أمسى هذا المرجع الشرارة الأولى لحركة الإصلاح التي بدأت في القرن السادس عشر. كما بقيت كالنجم الهادي لجميع المؤمنين. وقد أوضح الرسول بولس ما قصده بالآية الآنفة الذكر إذ قال: «وأما الآن فقد ظهر برّ الله بدون الناموس مشهوداً له مِن الناموس والأنبياء. بر الله بالإيمان بيسوع المسيح إلى كل وعلى كل الذين يؤمنون» (الرسالة إلى أهل رومية 3: 21 و22).

إن الله سبحانه يُبرّر الإنسان غير الكامل ببر المسيح، وهذا التبرير ليس له علاقة بما يقوم به الإنسان من أعمال صالحة. بل إنه هبة مجانية يبررنا بها الله لأنه يحبنا وليس لأي صلاح فينا. وهذا ما يؤكده الكتاب المقدس إذ يقول في سفر إشعياء 64: 6 «وقد صرنا كلنا كنجس وكثوب عدَّة كل أعمال برنا». بمعنى أننا مهما فعلنا من أعمال صالحة أو قمنا بأشياء خيِّرة فهي إذا ما قارناها بقدسية الله ليست سوى نجاسة. فيجب أن تكون أعمالنا الصالحة هي ثمرة إيماننا بالله عزَّ وجل. ومهما بذلنا من جهد شخصي لكي نرضي الله، لن نحصل على البر الكامل. إذاً فالبر هو هبة مجانية لنا نحصل عليه بمجرد أن نقبل كفـَّارة المسيح من أجلنا.

وما أن أدرك المؤمنون المُصلحون هذه الحقيقة العجيبة حتى شعروا بالانفراج. وقال مارتن لوثر، وهو أحد الروَّاد المُصلحين، مُعقـِّباً على هذا الاختبار: "شعرت وكأنني ولدتُ مِن جديد ودخلتُ الفردوس من أبواب جديدة فـُتحت أمامي". لقد اكتشف لوثر هذا نتيجة لإصغائه لكلام الكتاب المقدس دون أن يسمح لآرائه الشخصية المُسبَقة أن تحول بينه وبين ذلك الفهم والاكتشاف. إن فهمه الجديد لله قاده إلى علاقة جديدة معه، علاقة غير مؤسسة على نوع خاص من الأعمال أو الأسرار، بل مؤسسة كليا على كفـَّارة المسيح.

لقد ركـَّز لوثر بقوة على قول الرسول بولس الوارد في الرسالة إلى أهل رومية 3: 28 «إذاً نحسب أن الانسان يتبرر بالإيمان بدون أعمال الناموس». فكلمة الإيمان هنا تعني الإيمان بالمسيح بوصفه مسيح الله الموعود، وبأن برّ المسيح هو برنا. إن بر وكمال المسيح هما من نصيبنا أمام الله. فمهما بذلنا من مجهود شخصي، تبقى أعمالنا الصالحة ناقصة وبلا قيمة أمامه.

ولكن قد نتساءل قائلين: "أليست أفعال الطاعة لمشيئة الله التي تتجلى في حياة المؤمن لها قيمة وثواب طالما أن باعثها هو الله وروحه؟" الحقيقة هي أن أعمال الصلاح ضرورية في حياة المؤمن ولكنها في حد ذاتها لا تمنحنا التبرير، بل إنها كما ذكرنا سابقاً ثمرة البر الذي يهبنا إياه الله بالمسيح. فبمجرَّد قبولنا للمسيح، تتغيَّر حياتنا ونبتعد عن فعل الشر والرذيلة ونقوم بفعل الخير والصلاح من خلال روح الله العامِل فينا. لذا يتعيَّن ألا نخلط بين أعمال الصلاح وسبب تبريرنا - الذي ينحصر فقط في شخص السيد المسيح.

هنا تظهر النقطة الحاسمة: على الإنسان ألا يعمل كي ينال التبرير، بل يتعيَّن أن يؤمن ويثق بالمسيح كي ينال التبرير. إن النجاة أو الخلاص لا يكمن في قيامك بعمل ما بل يكمن فيما عُمِل لك. كما أنه لا يتعلق بما تمارسه أنت، بل بما تؤمن به. إلا أن الإيمان بدون أعمال باطل. إذ يقول الرسول يعقوب «فما المنفعة يا إخوتي إن قال أحد أن له إيماناً ولكن ليس له أعمال. هل يقدر الإيمان أن يخلصه. إن كان أخ أو أخت عريانين ومُعتازين للقوت اليومي فقال لهما أحدكم امضيا بسلام استدفئا واشبعا ولكن لم تعطوهما حاجات الجسد فما المنفعة. هكذا الإيمان ايضاً أن لم يكن له أعمال ميتٌ في ذاته» (يعقوب 2: 14-17)

يوضح الرسول بولس مبدأ التبرير بالإيمان في رومية 4 من خلال الاستشهاد بمثالين من العهد القديم عن كل من إبراهيم وداود. فيقول عن إبراهيم: «فآمن إبراهيم بالله فحُسِبَ له براً» (رومية 4: 3، تكوين 15: 6). إننا نحتاج إلى أن نحصل على التبرير اليومي بالإيمان سواء أخطأنا عمداً وباختيارنا أو عفوياً وسهواً عنا. لذلك صلى النبي إرميا قائلاً: «القلب أخدع من كل شيء وهو نجيس من يعرفه» (ارمياء 17: 9). فلكي ننال التبرير الكامل يتعين أن نلتمس من روح الله القدوس أن يستخرج من أعماقنا كل الخطايا حتى العفوية التي قد لا نفطن لها لكي يمحوها هي أيضاً. ويُحذر يوحنا الرسول قائلا: «إن قلنا أنه ليس لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا. إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم» (1يوحنا 1: 8 و 9).

ما هو التبرير بالإيمان؟

التبرير بالإيمان بحسب تعليم الكتاب المقدس هو برّ المسيح (أي صلاح المسيح). إنه بر المسيح الكامل الذي يمكننا أن نناله من خلال إيماننا بالمسيح. إن العهد القديم يحتوي على الكثير من التفاصيل الخاصة بطقوس المقدس والذبائح. وكان على كل مؤمن أن يُقدِّم ذبيحة فدية عن خطاياه التي اقترفها، سواء أكانت عمداً أم سهواً. وبالتالي كانت الخطايا تنتقل رمزياً إلى الذبيحة التي يتم تقديمها أمام الله. وهذه العملية كانت ترمز وتشير إلى الذبيحة الكاملة التي تمت بموت السيد المسيح على الصليب. فقد وضـَّح الأنبياء بأن ذنب المؤمن ينتقل إلى السيد المسيح النقي الطاهر الذي هو بلا عيب. عندئذ يلبس المؤمن، غير المُستحق، ثوب برّ المسيح الكامل أي أن كمال المسيح وطهارته تـُحسب للمؤمن عندما يقف ليُدان أمام الله. وهذا التبادل الرمزي بالملابس هو ما يُعلـِّمه الكتاب المقدس حول مبدأ التبرير بالإيمان. هذا هو تعليم العهد القديم، الذي أعاد شرحه الرسول بولس (في العهد الجديد) عندما قال: «لأنه جعل الذي لم يعرف خطية (السيد المسيح) خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه» (2كورنثوس 5: 21). ومع ذلك فالتبرير بالإيمان يتضمن أكثر مِن مُجرَّد نقل الخطايا من المذنب إلى البرئ. إنه يتضمن منح القوة للتائب على تغيير الاخلاق وضبط السلوك.

ولكن ما هو دور الإنسان في عملية التبرير؟

دوره هو الإيمان بالسيد المسيح والتوبة عن كل الخطايا والمعاصي التي اقترفها. على كل واحد منا أن يقول: "ينبغي لي ألا أتأخر لحظة واحدة عن قبول الخلاص والنجاة. فالمسيح مات وقام لأجل تبريري، وهو قادر على تخليصي الآن. وأنا أقبل الغفران الذي وعدني به". إن قبولنا للمسيح كبديل كامل مُرسل من قِبَل الله، هو أفضل تعبير عن إيماننا. كما أن اعترافنا بذنوبنا هو إعلان عن أن الله عادل وبلا لوم.

نعود هنا ونكرر أن التبرير لا يمكن أن يتم إلا بالإيمان بالمسيح وليس بطاعتنا للشريعة. إن التبرير يمنح التائب يقيناً على أنه قد تمَّ قبوله عند الله. إذ أنه لا توجد خطة أخرى غير هذه يمكن للخاطئ أن ينال الحياة الأبدية بها. إن كلا من العهدين القديم والجديد يُعلــِّمان الشيء ذاته. فقد دُعي إبراهيم أباً لجميع المؤمنين، يهوداً كانوا أم أمماً (انظر الرسالة إلى أهل رومية 4)، على أساس التبرير الشامل المُوجَّه لجميع الشعوب بلا تفريق. ومع ذلك فلا يرى الكثيرون وثاقة الترابط بين العهد القديم والجديد حول موضوع التبرير. فهم يعتقدون أن العهد القديم هو ديانة الادعاء والتظاهر. لكن الرسول بولس يؤكد أنه حتى الناموس والأنبياء يشهدون للإنجيل الذي يكرز به بولس (رومية 3: 21).

 

This site was last updated 08/09/20