جدد الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الأربعاء، رفضه تكفير تنظيم «داعش»، مؤكدا أنه لا يمكن تكفير كل من نطق بالشهادتين واتبع القبلة.
المصرى اليوم الخميس 01-01-2015 01:09 | كتب: أحمد البحيري |
وقال شيخ الأزهر في تصريحات له على هامش لقائه رؤساء تحرير الصحف: «الأزهر الشريف يرفض تكفير (داعش)، ﻷن الأزهر يتبع المذهب الأشعرى الذي لا يكفر أحدًا طالما نطق الشهادتين واتبع القبلة، وهم من أهل القبلة، فلا يمكن تكفيرهم»، مؤكدًا أن «الأزهر تعرض لهجوم شديد بسبب ذلك، إلا أنه مستمر على موقفه ولن يتخلى عنه ولن يكفر أحدًا إلا اذا جحد الشخص صراحة ما أدخله في الإسلام» .
وأكد شيخ الأزهر أن الأزهر يحافظ على وسطيته، موضحًا أنه مؤسسة دينية علمية تربوية تقبل النقد البناء، وتحافظ على أمن واستقرار الأمة وحماية المسلمين من أي حروب عقائدية بين سنة أو شيعة، مع الحفاظ على اللغة العربية وحمايتها منذ 14 قرنًا، والاهتمام بالتراث والأصالة، نافيًا ما يتردد عن دعم الأزهر أو إمامه لجماعة الإخوان المسلمين، وأن الأزهر بعيد تمامًا عن تلك التوجهات.
**********************
وأوضح الدكتور الطيب في حلقة من برنامج "مصر بعد مبارك" بثتها قناة العربية الخميس 3-3-2011، أن الأزهر مؤسسة علمية وتعليمية، وليس مؤسسة سياسية، لأن تحويلها لمؤسسة سياسية يعني خضوعها لسلطة أو جهة ما داخل الدولة، وأن دور الأزهر ليس أن يكون جزءا من النظام أو ثائرا عليه.
وقال الدكتور الطيب إن الأزهر كان له دور رائع في مقاومة الطغيان إذا تعلق الأمر باحتلال أو عدوان خارجي على البلاد، وإنه إذا حدث مثل هذا الأمر فسيكون أول من يتصدى له، ولكن إذا تعلق الأمر بمسألة داخلية فالأمر يكون ختلفا تماما، نافيا أن يكون الأزهر قد تملق أو داهن النظام السابق خلال أيام المظاهرات، مشيرا إلى أن المتحدث الرسمي باسم الأزهر كان يشارك في المظاهرات، ويخطب في المحتجين في ميدان التحرير، وأنه رفض الاستقالة التي تقدم بها، ما يعني أن الأزهر كان مساندا للثورة وليس للنظام.
وحول بيانه في يوم الجمعة الأخير الذي سبق سقوط مبارك، قال شيخ الأزهر إنه كان يخشى أن تقع مواجهة بين الشباب الثائرين والجيش، ونفى أن يكون السبب وراء البيان تملق النظام، لأنه ببساطة لم يكن هناك نظام في ذلك الوقت، حتى يتملقه، وأن البيان كان دافعه الخوف على دماء الشباب.
وقال الشيخ الطيب إن الأزهر فوق الثورة وفوق السلطة الماضية وفوق السلطة المقبلة، فهو مؤسسة تعلو كل تلك الاعتبارات.
وتطرق شيخ الأزهر لمسألة المادة الثانية من الدستور المصري، وقال إن مصر تاريخيا دولة إسلامية المرجعية والحضارة والثقافة، ومن حق مصر أن تكون لها تلك الخلفية، مبينا أن دساتير العديد من الدول الغربية تنص على الدين في موادها، متسائلا لماذ يرفض البعض أن تكون لمصر نفس الحق.
وشدّد على أنه يرفض تغيير تلك المادة، محذرا من أن الحديث عن تلك المادة يهدف لفتنة جديدة، وعبر عن سعادته لموقف البابا شنودة الذي حث المسيحيين على عدم الحديث عن تغيير تلك المادة، وأن لايطالبوا بتغييرها، لأن ذلك يستفز المسلمين، مبينا أن النص لا يعني أن مصر دولة دينية، لأنه ليس في الإسلام دولة دينية، فحتى الخلفية الأول في الإسلام جاء بالانتخاب.
وقال إن من حق المسيحيين في مصر الاحتكام لشرائعهم، وأن ينص على ذلك في الدستور المصري, وهذا يمثل حلا لمشلكة المادة الثانية.
وحول الاختلاف مع جماعة الإخوان، قال إن هناك خلافات كبيرة معهم، وأولها أن الأزهر يختلف مع التوجه السياسي للجماعة, فالأزهر ليس له حزب ولن يكون حزبا، وأضاف أنه إذا تم تأسيس دولة مدنية في مصر بالمفهوم الغربي، فسوف يكون الأزهر أول من يتصدى لها.
وحول خطاب المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي أثناء الثورة المصرية، وعدم وجود خطاب مماثل من الأزهرن قال الشيخ الطيب إن ذلك سببه التزام بقيم وضوابط الأزهر، فمرجعية إيران غير الأزهر، لأن المرجعية الإيرانية تتحدث باسم عشرة بالمئة من المسلمين، بينما يتحدث الأزهر باسم تسعين بالمئة من المسلمين، فحديثه أكثر تأثيرا من المرجع الإيراني، وأنه لو فعل الأزهر وأصدر بيانا يكون قد تخندق ودخل في خانة مع أو ضد.
ونفى شيخ الأزهر أن يكون تريثه وقت المظاهرات سببه أنه معين من الدولة، فهو لم يأت راغب سلطة، ولا يخشى فقد منصب أو وظيفة، وبالتالي فهو غير مسيس.
وتحفظ شيخ الأزهر على فكرة اختيار شيخ الأزهر عن طريق الانتخاب، لأن المال يمكن أن يلعب دورا في الاختيار، مشيرا إلى أن منصب شيخ الأزهر لم يكن أبدا بالانتخاب كما يتردد، وقال إن نظام الانتخاب له عيوب، والتعيين له عيوب أيضا، وأن الأفضل من وجهة نظره أن يتم شغل المنصب بالتعيين على أن يمنح شيخ الأزهر بعد تعيينه الاستقلال الكامل عن الدولة.
وحول سبب تخوفه من دور المال في انتخاب شيخ الأزهر، قال الطيب إنه يوجد حاليا إسلام سياسي ممول، وحركات إسلامية ممولة، ودعاة لديهم أموال، فما الذي يمكن أن يحدث لو انتخب أحد هؤلاء شيخا للأزهر, وأضاف أنه لو أصبح للمجتمع الأمانة في الانتخاب، فسوف يكون مقتنعا بفكرة الانتخاب
****************
ننشر نص كلمة شيخ الأزهر خلال مؤتمر "الحرية والمواطنة"
الثلاثاء, 28 فبراير 2017 13:25
قال الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف إنه من المحزن والمؤلم، تصويرُ الدِّين وكأنه أداة سحقت بها أجساد الأبرياء مشيرا إلى أن الشرذمة الشاردة عن نهج الدين أوشكت على أن تُجيِّشَ العالَم كُلَّه ضِدَّ الإسلام كما أن المتأمل المنصف في ظاهرة الإسلاموفوبيا لا تخطئ عيناه الكيلَ بمكيالين بين المحاكمة العالمية للإسلام من جانب وللمسيحية واليهودية من جانب آخر.
وأضاف الطيب خلال كلمته بالمؤتمر الدولى "الحرية والمواطنة.. التنوع والتكامل"، الذى يعقده الأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين، اليوم الثلاثاء، بمشاركة 50 دولة، "إذا لم تعمل المؤسسات الدينية في الشرق والغرب معًا للتصدي للإسلاموفوبيا، فإنها سوف تطلق أشرعتها نحو المسيحية واليهودية إن عاجلاً أو آجلاً"، لافتا إلى أن تبرئة الأديان من الإرهاب لم تعد تكفي ويجب علينا النزول بمبادئ الأديان وأخلاقياتها إلى الواقع المضطرب.
وإلى نص الكلمة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد؛
السَّـادة أعـلام المنصَّـة!
الحــَفْـــلُ الكَـــــريـم!
فباسم الأزهر الشريف، وباسم مجلس حكماء المسلمين أُرَحِّب بحضراتكم أيتها السيدات والسادة!، وترحب بكم مصر الكنانة، وتُعرب معي عن سعادتها بهذا المؤتمر البالغ الأهمية، والذي يُعْقَد في ظروفٍ استثنائيةٍ وفترة قاسية تمرُّ بها المنطقة، بل العالَمُ كلّه الآن، بعد أن اندلعت نيران الحروب في منطقتنا العربية والإسلامية، دون سبب معقول أو مُبرِّر منطقي واحد يتقبله إنسان القرن الواحد والعشرين..
ومن المدهش، بل من المحزن والمؤلم، تصويرُ الدِّين في هذا المشهد البائس وكأنه ضِرام هذه الحروب، وزُيِّن لعقولِ الناس وأذهانهم أن الإسلام هو أداة التدمير التي انقضت بها جدران مركز التجارة العالمي، وفُجِّر به مسرح الباتاكلان ومحطات المترو، وسُحِقَت بتعاليمه أجساد الأبرياء في مدينة نيس وغيرها من مدن الغرب والشرق، إلخ ما نأسى له من هذه الصور الكارثية المُرعبة التي تزداد اتساعًا وقَتامًا، مع تنامي التطرُّف وتقلص الحَيِّز الصحيح في فهم حقيقة الأديان الإلهية، ومغزى رسالات الأنبياء التي تصطدم اصطدامًا مدويًا، بكل التفسيرات المغشوشة التي تتنكَّب بها طريق الأديان، بل وتُخطف بها النصوص المقدسة لتصبح في يد القِلَّة المُجرمة الخارجة عليها، وكأنها بندقية للإيجار، لِمَن ينقد الثمن المطلوب من سماسرة الحروب وتُجَّار الأسلحة، ومُنظِّري فلسفات الاستعمار الجديد.
وحسبك أن تمعن النظر في هذه الشرذمة وفي أمرها العجيب حين ترفع راية واحدة هي راية «الإسلام»، ثم لا تلبث أن يكرَّ بعضه على بعض بالتخوين والتكفير، لتعلم أن القضية برُمَّتها ليست من الدين لا في كثير ولا قليل، وأنَّ المسألة هي توظيف الإسلام في هذه الدماء توظيفات شتَّى تذهب فيه من النقيض إلى النقيض..
وأمر آخرٌ يضع أيدينا على مكمن الزيف في هذه الدعوات الدموية، هو: أن المسألة عند أصحابها لم تكن مسألة تصويب لدين زعموا أنه انفرطَ عِقدُه، وأن عليهم تصحيحه وتصويبه، في إطار من الاجتهاد النظري والتجديد الفكري، بل كانت مسألةَ أرواحٍ وإهدار دماء كالأنهار، واجتراءٍ على منجزات الإنسان وهدمها حيثما كانت، ومتى قدر على تدميرها..
إن هذه الشرذمة الشاردة عن نهج الدين كانت إلى عهد قريب محدودة الأثر والخطر، وكانت من قلة العُدَّة وضعف العتاد عاجزة عن تشويه صورة المسلمين، إلَّا أنَّها الآن، أوشكت على أن تُجيِّشَ العالَم كُلَّه ضِدَّ هذا الدِّين الحنيف، وحَسْبُنا ما يُسمَّى بظاهرة الإسلاموفوبيا في أقطار الغرب الشمالية والجنوبية، والتي انعكست آثارها البالغة السوء على المواطنين المسلمين في هذه الأقطار.
ولسنا الآن بصدد البحث في ظاهرة الإسلاموفوبيا، ولا في الإرهاب الذي يرعى هذه الظاهرة ويُرضعها كلَّ يوم لِبان الكراهية للإسلام والمسلمين، وهل الإرهاب صناعة محلية، أو صناعة عالمية، أُحِكمَت حلقاتُها، ثم دُبِّرت بليل في غفلة، أو في تواطئ مع كثير من الساهرين على حقوق الإنسان، ومن رُعاة السلام العالمي والعيش المشترك والحريَّة والمُسَاواة وغير ذلك مما جاء في المواثيق الدولية التي نحفظها عن ظهرِ قلب..
وفي اعتقادي أنَّ البحث في كل ذلك هو أوجب ما تُعقد له الندوات، وألزم ما يلزم رجال الدين والمُفكِّرين، وأحرار العالَم وعُقلاءه لتعرية هذا الوباء الحديث، وتحديد المسؤول عنه، وعن الدِّماء والأشلاء التي تُراق كل يوم على مذابحه وتقدم قرابين لأوثانه وأصنامه.
على أن المتأمل المنصف في ظاهرة الإسلاموفوبيا لا تخطئ عيناه هذه التفرقة اللامنطقية، أو هذا الكيلَ بمكيالين بين المحاكمة العالمية للإسلام من جانب، وللمسيحية واليهودية من جانب آخر، رُغم اشتراك الكل في عريضة اتهام واحدة، وقضية واحدة هي قضية العنف والإرهاب الديني، فبينما مرَّ التطرُّف المسيحي واليهودي بردًا وسلامًا على الغرب دون أن تُدنَّس صورة هذين الدينين الإلهين؛ إذا بشقيقهما الثالث يُحبَسُ وحده في قفص الاتهام، وتجري إدانتُه وتشويه صورتهِ حتى هذه اللحظة..
نعم! لقد مرت بسلام أبشع صور العنف المسيحي واليهودي في فصلٍ تامٍ بين الدِّين والإرهاب، ومنها على سبيل المثال: اعتداءات مايكل براي بالمتفجرات على مصحات الإجهاض، وتفجير في تيموثي ماكْفي للمبنى الحكومي بأوكلاهوما، وديفيد كوريش، وما تسبب عن بيانه الديني من أحداث في ولاية تكساس.. دع عنك الصراع الديني في أيرلندة الشمالية، وتورط بعض المؤسسات الدينية في إبادة واغتصاب ما يزيد على مائتي وخمسين ألفًا من مسلمي ومسلمات البوسنة.
الحضـور المهيب الجليــل!
ما قصدت -علم الله- من هذه المقدمة التي طالت ربما أكثر مما ينبغي، أن أنكأ جراحًا، أو أُذكيَ صِراعًا بين الإنسان وأخيه الإنسان، فما هذه رسالة الأديان ولا رسالة الأزهر الشريف، ولا رسالة الشرق المتسامح، بل ولا رسالة الغرب المُتحضِّر المُتعقِّل، ولكن أردت أن أقول: إن الإسلاموفوبيا إذا لم تعمل المؤسسات الدينية في الشرق والغرب معًا للتصدي لها، فإنها سوف تطلق أشرعتها نحو المسيحية واليهودية إن عاجلاً أو آجلاً، ويومها لا تنفع الحكمة التي تقول: «أُكِلْتُ يومَ أُكِلَ الثَّورُ الأَبيَض»، فالمتربصون بالأديان من الملحدين والمعلنين موت الإله والمروجين للفلسفات المادية والآتين من أقبية النازية والشيوعية، والداعين لإباحة المخدرات، وتدمير الأسرة، وإحلال نظام «الجنس الاجتماعي»، وقتل الأجنة في بطون أمهاتها، والتشجيع على الإجهاض وحق التحول إلى ذكر وأنثى حسبما يريد المتحول ومتى يشاء، والعاملين على إحلال العولمة محل القوميات، والداعين للعولمة، وإزالة الفوارق بين الشعوب، بعد القضاء على ثقافاتها، والقفزِ على خصائصها الحضارية والدينية والتاريخية، وهو نداء ينمو اليوم ويتطور مطالبًا بأن يكون ذلك من سلطات الاتحاد الأوروبي.. كل هذه الدعوات وغيرها كثير، قادمة بقوة، وسوف تكتسح في طريقها أول ما تكتسح الأديان الإلهية، لأنها في نظرهم مصدر الحروب، فالمسيحية ولَّدت الحروب الصليبية، والإسلام ينشر الإرهاب والدماء، ولا حل إلَّا إزالة الدين من على وجه الأرض.. وهؤلاء يصمتون صمت القبور عن قتلى الحروب المدنية التي أشعلها الملحدون وغلاة العلمانيين، في مطلع القرن الماضي ومنتصفه، ولم يكن للدين فيها ناقة ولا جمل، مع أن أي تلميذ في مراحل التعليم الأولى لا يعييه أن يستعرض قتلى المذاهب الاجتماعية الحديثة ليتأكد من «أن التاريخ لم يَحْصر من ضحايا الأديان منذ أيام الجهالة إلى العصر الحاضر عُشر معشار الضحايا الذي ضاعوا بالملايين قتلًا ونفيًا وتعذيبًا في سبيل نبوءات كاذبة لم تثبت منها نبوءة واحدة، بل ثبت بما لا يقبل الشك أنها مستحيلة على التطبيق».
أيها الحفل العلمي الكبير!
أظنكم تتفقون معي في أن تبرئة الأديان من الإرهاب لم تعد تكفي أمام هذه التحديات المتوحشة، وأن خطوة أخرى يجب علينا أن نبادر بها، وهي: النزول بمبادئ الأديان وأخلاقياتها إلى هذا الواقع المضطرب، وأن هذه الخطوة تتطلَّب -من وجهة نظري-تجهيزاتٍ ضرورية، وأولها إزالة ما بين رؤساء الأديان وعلمائها من بقايا توترات وتوجسات لم يَعُد لوجودها الآن أيُّ مُبرِّر، فما لم يتحقق السلام بين دُعاته أوَّلًا لا يمكن لهؤلاء الدُّعاة أن يمنحوه للناس، وأنى لفاقد شيء أن يمنحه لغيره! وهذه الخطوة بدورها لا تتحقَّق إلَّا مع التعارف الذي يستلزم التعاون والتكامل، وهو مطلب ديني في المقام الأول، والإسلام الذي أعتز بالانتساب إليه ينبهنا إلى ذلك في آية قرآنية يحفظها المسلمون والمسيحيون معًا من كثرة ما تردَّدت على الأسماع في المحافل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ {الحجرات:13}.
كما ينبهنا الإسلام إلى حق أصيل فطر الله الإنسان عليه، وهو حق الحرية والتحرر من الضغوط، وبخاصة: ما يتعلق بحرية الدين والاعتقاد والتمذهب: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ {البقرة: 256}، ﴿وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ {يونس: 99}، ﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ {الغاشية: 22}، ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ﴾ {الشورى: 48}.
وكان من بين البنود التي اشتمل عليها كتاب رسول الله ﷺ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ، وأنه: «مَنْ كَرِهَ الْإِسْلَامَ مِنْ يَهُودِيٍّ، أَوْ نَصْرَانِيٍّ، فَإِنَّهُ لَا يُحَوَّلُ عَنْ دِينِهِ»، إلى آخر كل هذه النصوص الدينية المُؤسِّسَة لحقِّ الحُريَّة والتحرُّر.
هذا.. والأزهر حين يدعو إلى نشر مفهوم «المواطنة» بديلًا عن مصطلح «الأقلية والأقليات»، فإنما يدعو إلى مبدأ دستوري طبقه نبي الإسلام -ﷺ-على أول مجتمع مسلم في التاريخ، وهو دولة المدينة، حين قرر المساواة بين المسلمين من مهاجرين وأنصار، ومِن اليهود بكل قبائلهم وطوائفهم بحسبان الجميع مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات، وقد حفظ لنا تراث الإسلام في هذا الموضوع وثيقة مفصَّلة في شكل دستور لم يعرفه التاريخ لنظام قبل الإسلام.
السـادة الأجـــلاء!
أطلتُ عليكم وعُذري أنَّ حُسْنَ استماعكم أغراني بقراءةِ كل ما جاء في هذه الورقة من همومٍ وآلامٍ. وختامًا أتقدَّم بخالص الشكر للسيد الرئيس/ عبدالفتاح السيسي – رئيس جمهورية مصر العربية، الذي رحَّب بأن يرعى هذا المؤتمر برعايته الكريمة تقديرًا لدوركم الكبير في الدعوة إلى السلام والحرية والمواطنة والتعايش المشترك بين الناس، كما أشكر ضيوفنا الكِرام والسَّادة الحضور وكل الإخوة والزملاء والطلاب والعاملين الذين سهروا من أجل إعداد المؤتمر إعدادًا أرجو أن يكون محل رضاكم وقبولِكم، وأعتذر لضيوفنا من الخارج ومن الداخل أيضًا عن أي تقصير من جانبنا في خدمتكم على الوجه الأكمل.