Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - Coptic history

بقلم المؤرخ / عزت اندراوس

السياسة تدير كنيسة بيزنطة

 أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

Home
Up
مهزلة القسطنطينية في القرن التاسع
السياسة تدير كنيسة بيزنطة

منقول من : تاريخ كنيستي (234) الكاتب القمص انجيلوس جرجس شنودة بتاريه 17/10/2026م

تاريخ كنيستي (233)


السياسة تدير كنيسة بيزنطة (الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية)
كان الصراع بين بيزنطة والعباسيين عنيفاً جداً لأن بيزنطة كانت الإمبراطورية الوحيدة في الشرق التي لا تزال قائمة ولم يتم احتلالها من العرب. وكانت المدن الحدودية في آسيا الصغرى والتي تعتبر ظهير للتوسع لمنطقة الشام تشهد توتر دائم. وحين كان ثيؤفيلس ابن ميخائيل الثاني هو قيصر بيزنطة خاض المعتصم معه حروباً كبيرة كما ذكرنا.
وكان ثيؤفيلس شاب أهوج ليس له خبرة سياسية أو فكرية فقد جلس على العرش بعد موت والده وهو في سن السادسة عشر من عمره. وتزوج ثيؤدورا وهو في هذا السن، واعتمد على البطريرك يوحنا الجراماتيكوس وهي كلمة في اللغة العربية كانت تطلق في هذا العصر في بيزنطة على رجال الكنيسة الذين لهم مكانة علمية في الفلسفات واللغات. وقد سلم ثيؤفيلس عقله إلى هذا البطريرك الذي كان يكره الأيقونات فاستخدم القيصر في هذه الحرب.
لذلك كان ثيؤفيلس أكثر عنفاً في هذا الموضوع، لدرجة إنه أمر بحرق الفنانين الذين قاموا برسم الأيقونات، وقام بقطع أياديهم، وحرق يد فنان شهير في هذا العصر يدعى "لازاروس"، وسجنه، وتدخلت زوجة ثيؤفيلس وتدعى "ثيؤدورا"، والتي كانت من أتباع الأيقونات، وظلت تتوسط لدي زوجها، فأفرج عن هذا الفنان، بشرط ألا يرسم أيقونات مرة أخرى.
وقد كانت ثيؤدورا ساندة للأيقونات حتى أنها كانت تحتفظ دائماً بأيقونة صغيرة للعذراء في جيبها، وتخرجها وقت الصلاة فقط، كما أضطهد "ثيؤفيلس" مَنْ يكتبوا ترانيم للقديسين أيضاً ـ لهذا الحد كان الشيطان يسيطر عليهم ـ وسجن مؤلف ترانيم وألحان في عصره يدعى "ثيؤدور".
وفي عام 842م مات "ثيؤفيلس" وكان عنده تسعة وعشرون عاماً بصورة غريبة، وكان لديه ابن عمره 10 سنوات يدعى "ميخائيل الثالث" فجلس على العرش، ولكن تحت وصاية أمه ثيؤدورا، ونتيجة لحبها للأيقونات وجدت أنها فرصة لكي تعيد ترتيب إعادة الأيقونات إلى الحياة الكنسية والاجتماعية. وقد ظلت 14 عاماً هي التي تدير إمبراطورية بيزنطة، بمساعدة أخيها "باراديس" الشاب الذي في أواخر العشرينات، وقائد الجيوش يسندها ويدعى "ثيؤكتستوس" والذي كان مسيطر على الجيش والذي كان في الخمسينات لذلك كان هو الأكبر وسط الشباب الصغير، ولذلك كان هو المسيطر الأكبر.
أما ثيؤدورا فقد استحضرت "يوحنا" بطريرك القسطنطينية لتخبره بإعادة الأيقونات، وحينما رفض، حاولت أن تخضعه بكل الطرق، ولكنه أصر على الرفض، فأصدرت قرار بعزله لأنه مصر على تحقير الأيقونات المقدسة.
وأحضرت بدلاً منه الراهب الشهير الذي كان مضطهداً من حماها ميخائيل الثاني وهو "ميثوديوس الأيقوني" وكان يجاهر بقدسية الأيقونات، فسجنه ميخائيل الثاني، وبعد خروجه من السجن، تم نفيه إلى أحد الأديرة، واشترط عليه ألا يتكلم مرة أخرى عن الأيقونات، ولكنه كان أحد أبطال الأيقونات، فوجدت ثيؤدورا بإنه من الأفضل أن تجعل "ميثوديوس" بطريركاً لأنه كان له شعبية كبيرة وسط محبين الأيقونات.
وفي عام 843م عقد "ميثوديوس" بطريرك القسطنطينية مجمعاً لرفع الحظر عن الأيقونات بشرط ألا تكون الأيقونات مجسمة، أي ليس لها ثلاثة أبعاد، وهذا حتى يبعد عن أذهان أعداء الأيقونات أنها تماثيل وأوثان، وبدأت الأديرة والكنائس في إعادة وضع الأيقونات على الجدران وفي المنازل. وكانت ثيؤدورا قد طلبت من "ميثوديوس" أن يصدر في هذا المجمع قراراً مجمعياً بالغفران لزوجها ثيؤفيلس الذي مات وأنه قديس، فرفض لأنه قد أضطهد الأيقونات.
فهددت البطريرك: إما أن يصدر قراراً بأن ثيؤفيلس مغفورة له خطاياه وأنه قديس، أو أنها ستقوم بعزله هو أيضاً. فأقترح عليها بأن تأتي أمام مجمع وتتدعي بإنه قبل وفاته، قام بحضن أيقونة العذراء وطلب منها أن تغفر له. ففعلت هذا وأعلن المجمع بأنه مغفورة له خطاياه وأنه قديس، وللأسف هكذا كانت تدار كنائس الغرب.
ثم عملوا عيداً لإعادة قدسية الأيقونات وأقاموا قداساً عام 843م ـ ويحتفلون بهذا اليوم حتى يومنا هذا ـ ويسمى عيد انتصار الأرثوذكسية (يوم 11 مارس)، الأحد الثاني بعد عيد القيامة، في كنيسة آيا صوفيا. وأحضروا جميع الأيقونات ووضعوها في هذا القداس، وجعلوا الكهنة والرهبان والأساقفة يمسكون بأيديهم الأيقونات، ويقدمون أمامها البخور.
ولكن الأمور بين ثيؤدورا و"ميثوديوس" لم تكون على وفاق، لأنها كانت أن ينفذ لها كل أوامرها، ويخضع لها تماماً، ولكنه لم يقبل ذلك وهو الشيخ الكبير وصاحب التاريخ الطويل في جهاده وتعبه لأجل قدسية الأيقونات.
فطلبت منه أن يعزل كل الأساقفة الرافضين للأيقونات. وأن يطرد كل الرهبان الذين لا يضعوا في قلاليهم أيقونات.
ولكنه رفض وقال لها: يكفي أننا رفعنا الحذر عن الأيقونات، وصارت الكنائس الآن بها أيقونات، وليس هناك داعي لطرد الرهبان، وعزل الأساقفة.
وأحتدم الصدام بينهما، وشعرت ثيؤدورا أن هذا البطريرك لن يخضع لقرارتها، في حين أنها هي التي جلسته على الكرسي. ولكن "ميثوديوس" كانت شعبته كبيرة، وكانت الكنيسة ترفض تدخلات القياصرة في شئونها لذلك رفض كل الأساقفة ما تريده ثيؤدورا وساندوا البطريرك ضدها.
فشعرت ثيؤدورا أن سيطرتها انتهت وهي التي كانت تظن أنها ستتحكم في الكنيسة فاستخدمت حيلة شيطانية ـ كعادة الأشرار دائماً ـ فأحضرت فتاة وأدعت وسط الحشود أن هذا البطريرك أغتصبها حينما ذهبت إليه ليصلي لها، واتفقت ثيؤدورا مع أساقفة أخرين تابعين لها أن يؤيدوا هذه القصة، واتفقت مع نبلاء وموظفين الديوان أن يهيجوا الشعب ضده.
فأصدرت ثيؤدورا أمراً بنفي "ميثوديوس" إلى أحد الأديرة لأنه لم يعد أهلاً ليكون بطريركاً، ووضعت مكانه أحد أتباعها يدعى "أغناطيوس" عام 847م وكان عمره 49 عاماً، وهو كان ابن الإمبراطور ميخائيل الأول واسمه نييكيتاس (Niketas) وتعني المنتصر، وأجبر عللا الرهبنة عام 820م ليبعده القيصر ليو الخامس عن الحكم بعد خلع أبيه، وصار رئيساً لدير العذراء في جزيرة برينيكبو (Prinkipo).
وفيما بعد ستعترف هذه الفتاة أمام لجنة جاءت لتحقق في القصة، أنها أخذت رشوة من القصر لتدعي هذا الافتراء.
لإلهنا كل مجد وكرامة إلى الأبد آمين