دير أبو مقار...واحة الصحراء
(1)
قال الراهب القمص يوحنا المقاري-المسئول عن شئون الدير-أنه
لاتوجد أديرة منتجة وأخري غير منتجة وإنما العمل ضرورة للحياة
الرهبانية,لأن الراهب الذي لايعمل يعاني من الملل ويحاربه
الشيطان أما الراهب العامل فيحارب الشيطان,لأن الفراغ أساس
الفساد والأديرة جميعها تعمل بمبدأمن لايعمل لا يأكل أيضا
فالعمل نوع من العلاج النفسي والروحي فحتي الاعتكاف يحتاج لشخص
بداخله الصفاء كما أن العمل يعلم أنه لافرق بين غني
وفقير,بالإضافة إلي أن الرهبان بذلك يفيدوا المجتمع ومن هنا
كانت فكرة الأب المتنيح متي المسكين بأن يكون الدير منتجا.
وأضاف أن الدير بدأ بزراعة الزيتون والنخيل لخدمة الفقراء ثم
بدأت الفكرة تكبر فقام بإنتاج الألبان وبالتالي أنشأ الدير
مزارع للمواشي واستفاد من السباخ لتخصيب الأراضي وللحصول علي
الطريقة المثلي لإنتاج الألبان كانت لدينا وسيلتان الأولي
استخدام أنواع علف معينة كما يحدث في الخارج والثانية استخدام
سلالات تضر ألبانا جيدة وللتغلب علي أزمة العلف قام الدير
بزراعة أنواع معينة من البنجر وصل حجم الواحدة منها إلي 25
كيلو في السنة الأولي وكانت البداية بتجربة 300 فدان في زراعة
هذا المحصول ونالت التجربة إعجاب الجميع,وعلي رأسهم الرئيس
الراحل السادات الذي أهدي الدير 1000 فدان ليستخدمهم في التجارب
الزراعية وتم تطوير إنتاج البنجر حتي وصل إنتاج الفدان الواحد
إلي 250 طن ثم بدأ الدير في استقطاب سلالات من المواشي
الجيدة لجلب اللحوم فتم توسيع الإنتاج الحيواني ليضم منتجات
عديدة أهمها اللحوم والألبان والجبن.
ثم قام الدير بعد هذه المرحلة بعمل مزارع خاصة للدواجن لإنتاج
البيض ثم قام بزراعة القمح في أرض رملية صفراء ونجحت التجربة
ولنجاحها عرض علينا وزير الزراعة آنذاك يوسف والي زراعة القطن
بطريقة الري بالتنقيط ونجحت التجربة نجاحا باهرا,بالإضافة إلي
زراعة الدير لمحاصيل أخري منها الموز والعنب والخيار داخل
صوبات إلي جانب عمل مصنع لعصر الزيوت.
العمالة والبحث العلمي
أشار القمص يوحنا المقاري إلي أن الدير يتيح فرص عمل مختلفة
دائمة ومؤقتة حيث يوجد بالدير عمال وسائقون ونجارون وحدادون
وسباكون والأكثر من ذلك أن الدير يقوم بتدريب العمال علي
أحدث التقنيات حتي تزيد مهارات العاملين به وفقا لمتطلبات
العمل.بالإضافة إلي إرسال راهب خريج طب بيطري إلي ألمانيا
لدراسة زراعة الأجنة والاستفادة من هذا العلم في تطوير الثروة
الحيوانية في الدير فمن أهم أسباب نجاح أي دير تنمويا
التخطيط السليم والعلمي المبني علي قواعد وأسس علمية فالدير
الآن يزرع 2400 فدان من مختلف المحاصيل يأخذ الدير جزءا لتغذية
الرهبان والعمال والزوار والمتبقي يصدر جزء منه للخارج مثل زيت
الزيتون والباقي يعرض في الأسواق المصرية.
===========================================================
المـــــــــــــــــراجع
(1) عن موضوع فى
جريدة وطنى الصادرة فى 7/1/2007 م السنة 49 العدد 2350 بعنوان "
الأديرة..ترتدي ثوبا جديدا - إقبال جماهيري واسع علي منافذ
بيع منتجات الأديرة " تحقيق:ريمون إدوار - عماد خليل - ميرفت أيوب - سالى
عاطف - إنجى مترى - عبير فؤاد - عماد نصيف