جارى العمل فى هذه الصفحة
**************************************************************************************************************
الجزء التالى للمؤرخ العلامة جــــواد عــلى فى موضع آخر من كتاب المفصل في
تاريخ العرب قبل الإسلام دار العلم للملايين ، بيروت ، الطبعة الثانية الجزء الثالث
1980م الفصل الحادي والسبعون ، شعائر الدين ص 744 - 745
**************************************************************************************************************
الاختتان
ومن شعاثر الدين عند الجاهلين الاختتان. وهو من الشعاثر الفاشية بينهم، حتى انهم
كانوا يعيرون "الأغرل"، وهو الشخص الذي لم يختتن. وكان منهم ولا سيما أهل مكة من
يختن البنات أيضاً، بقطع "بظورهن". وتقوم بذلك "الختانة" "الخاتنة". وقد كانوا
يعيرون من تكون أمه "ختانة" نساء، فإذا أرادوا ذم أحد قالوا له: يا ابن مقطعة
البظور، وإِن لم تكن أم من يقال له: خاتنة.
الإغتسال من الجنابة وتغسيل الموتى
وأما الاغتسال من الجنابة وتغسيل الموتى، فمن السن التي أقرت في الإسلام، وقد أشير
إلى غسل الميت في شعر للافوه الأودي،. وأشير إلى تكفين الموتى والصلاة عليهم في
أشعار منسوبة إلى الأعشى وإلى بعض الجاهليين. وورد أن قريشاً كانت تغسل موتاها
وتحنطهم، ولكننا لا نستطيع تعميم هذه الأمور على كل العرب، ولا الإدعاء بأنها كانت
من شعائر الدين عندهم، لما ذكرته مراراٌ من اختلاف العرب بأمور دينهم، وعدم خضوعهم
لدين واحد. بل ورد أن المشركين لم يكونوا يغتسلون من الجنابة، وقد ذهب المفسرون إلى
أن لفظة "نجس" الواردة في الآية: )يا ايها الذين آمنوا إنما المشركون نجس، فلا
يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا. وان خفتم عيلة، فسوف يغنيكم الله من فضله (.
فانما قصد بها اجناب، "سمّاهم بذلك لأنهم يجيبون فلا يغتسلون. فقال: هم نجس ولا
يقربوا المسجد الحرام، لأن الجنب لا ينبغي له أن يدخل المسجد " ولما نزل الأمر بمنع
المشركين من دخول مكة، "شق ذلك على أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقالوا:
من يأتينا بطعامنا ومن يأتينا بالمتاع ? فنزلت )وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من
فضله إن شاء (. و "كان المشركون يجيئون إلى البيت ويجيئون معهم بالطعام ويتجرون
فيه. فلما نهوا أن يأتوا البيت قال المسلمون من أين لنا طعام ? فاًنزل الله) وان
خفتم عيلة، فسوف يغنيكم الله من فضله).
القرابين والنذور
والقرابين والنذور وزيارات المعابد والحج، هي من أبرز الشعائر الدينية عند سواد
الناس. وتكاد تكون مفهوم الدين عندهم، وذلك لما فيها من تماس مباشر باًمور حياتهم
ومصالحهم. فهم يفعلون ذلك لغايات استرضاء الالهة والتوسل اليها
بأن تعطيها غلة وافرة ومالاً، فكانوا اذا تقربوا إلى صنم أو دعوا ربهم أو أدوا
مناسك حجهم "فلا يسألون ربهم" إلا متاع الدنيا "فمن الناس من يقول: ربنا آتنا في
الدنيا. هب لنا غنماً،.هب لنا إبلاً". "وكانوا يعني في الجاهلية يقفون يعني بعد
قضاء مناسكهم، فيقولون: اللهم ارزقنا إبلاً، اللهم ارزقنا غنماً"، وفي هؤلاء نزلت
الآية: ) فمن الناس من يقول: ربنا اتنا في الدنيا، وماله في الآخرة من خلاق (.
والفقر هو الذي حمل هؤلاء على ان يتقربوا إلى آلهتهم، بالنذور والقرابين وبالحج على
فقرهم وجوعهم، على أمل ان تعطف الآلهة عليهم فتمن عليهم بالمال واليسر والبركة
والصحة، تماماً كما يفعل شراء أوراق "النصيب" أو أوراق سباق الخيل من الفقراء
والمحتاجين علي أمل الربح والكسب.
وهذه النظرة المادية الساذجة،هي التي حملت عوامهم على تهديد آلهتهم وإخبارها انهم
سيمتنعون عن تقديم أي نذر أو أداء ألحجة زيارة لها إن لم تمنّ عليهم وتستجيب
لأدعيتهم، فتنفذ طلباتهم وما طلبوه منها. وهي التي تحملهم بعد ذلك على التراجع عن
تهديداتهم هذه، وعلى الاستغفار واظهار الندم لها، لما بدر منهم من سوء أدب، على أمل
استرضاؤها من جديد، بعد أن فشلت وسائل التهديد من تخويف تلك الالهة.
الحلال
والحرام
يقول "ابن عساكر" في رواية تنسب إلى رجل من خثعم: كانت العرب لا تحرم حلالاً ولا
تحل حراماً. وكانوا يعبدون الأوثان ويتحاكمون اليها. ومعنى هذا انهم كانوا يحلون
ويحرمون. وأن أمر الحلال والحرام إلى رجال الدين منهم، وهم سدنة الأوثان.
وقد تعرض "اليعقوبي" لموضوع "أديان العرب" وشعائرها، فقال: "وكانت أديان العرب
مختلفة بالمجاورات لأهل الملل، والانتقال إلى البلدان، والانتجاعات. فكانت قريش
وعامة ولد "معد" بن عدنان على بعض دين ابراهيم، يحجون البيت ويقيمون المناسك،
ويقرون الضيف ويعظمون الأشهر الحرم، وينكرون الفواحش والتقاطع والتظالم، ويعاقبون
على الجرائم". فأدخل في الدين أموراً نعدها اليوم من الأعراف وقواعد الأخلاق
والسلوك، وجعلها من سنة ابراهيم، أي دين العرب القديم قبل افساده بالتعبد للاصنام.
وذكر "السكريَ"، أن العرب كانت " دون من سواها من الأهم. تصنع عشرة أشياء منها: في
الرأس خمسة.وهي المضمضة والاستنشاق والسواك والفرق وقص الشارب. وفي الجسد خمسة. هي:
الختانه وحلق العانة ونتف الأبطين، وتقليم الأظفار والاستنجاء. خصت بهذا العرب، دون
الأمم. فهذه الأمور العشرة هي من شعائْر العرب فيَ نظر "السكري". وهي شعائر، لا
يمكن أن نجاريه في رأيه، فنقول إنها كانت في جميع العرب، وإنها كانت فيهم خاصة، دون
غيرهم من الأمم وفي كلام "السكري" أمور كثيرة لا ممكن التسليم بصحتها بل نجده هو
يناقض نفسه في مواضع أخرى من كتابه،من ذلك قوله: "وكانوا يؤمنون بالحساب ولا يأكلون
الميتة، فعمم رأيه، وجعله شاملاً كل العرب، بينما هو رأي طائفة من الجاهليين، وليس
جميع أهل الجاهلية. وللقران الكريم دليل ذلك، فقد حمل عليهم لنكرانهم البعث
والحساب،وحرم على المسلمين أكل لحم الميتة. )حرمت علكم الميتة والدم ولحم الخنزير
(. وكانوا يأكلونها في الجاهلية.
وورد أن ممن حرم أكل الميتة على نفسه "حارثة بن أوس" الكلبي، وهو جاهلي، يقول: لا
آكل الميتة ما عمـرت نفسي وإن أبرح املاقي
والعقد لا أنقض منه القوى حتى يواري القبر أطباقي