Encyclopedia - أنسكلوبيديا 

  موسوعة تاريخ أقباط مصر - coptic history

بقلم عزت اندراوس

أصنــــــام أخـــــــــرى
إذا كنت تريد أن تطلع على المزيد أو أن تعد بحثا اذهب إلى صفحة الفهرس ستجد تفاصيل كاملة لباقى الموضوعات وصمم الموقع ليصل إلى 3000 موضوع مختلف

أنقر هنا على دليل صفحات الفهارس فى الموقع http://www.coptichistory.org/new_page_1994.htm

لم ننتهى من وضع كل الأبحاث التاريخية عن هذا الموضوع والمواضيع الأخرى لهذا نرجوا من السادة القراء زيارة موقعنا من حين لآخر - والسايت تراجع بالحذف والإضافة من حين لآخر - نرجوا من السادة القراء تحميل هذا الموقع على سى دى والإحتفاظ به لأننا سنرفعه من النت عندما يكتمل

Home
Up
صنم ود
تصنيع كسوة الكعبة وثيابها

Hit Counter

***************************************************************************************************************

هذا الفصل للمؤرخ العلامة جــــواد عــلى كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام دار العلم للملايين ، بيروت ، الطبعة الثانية الجزء الثانى 1980م  الفصل التاسع والستون - الاصنام

ملاحظة من الموقع : لم نضيف أى كلمة وقد وضعنا عناويين لكل فقرة فقط  للتسهيل على القارئ والباحث الدارس

***************************************************************************************************************

 

سواع
أما سواع فكان موضعه برهاط، من أرض ينبع. وذكر انه كان ضخماً على صورة امرأة، وهو صنم هذيل. وينسب ابن الكلبي انتشار عبادته - كعادته - الى عمرو بن لحي، فذكر ان مضر بن نزار أجابت عمرو بن لحي، فدفع إلى رجل من هذيل "يقال له الحارث. بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر" سواعاً،فكان بأرض يقال لها رهاط من بطن نخلة، يعبده من يليه من مضر. وذكر "ابن حبيب" انه كان ب "نعمان"، وأن عبدته: بنو كنانة، وهذيل،ومزينة، وعمرو ين قيس بن عيلان. وكان سدنته بنو صاهلة من هذيل. وفي رواية اًن عبدة سواع هم آل ذي الكلاع. وذكر "اليعقوبي" أنه كان لكنانة.
وفي رواية أخرى يرجع سندها إلى "ابن الكلبي" كذلك، تزعم أن سواعاً صنم كان برهاط من أرض ينبع، وينبع عرض من أعراض المدينة. وكانت سدنته بنو لحيان. ثم تقول إنه لم يسمع بورود اسم هذا الصنم في شعر هذيل، إنما بورود اسمه في شعر رجل من اليمن وورد في رواية أخرى ان "سواعاً" صنم من أصنام همدان.
ويرى "نولدكه" أن سواعاً لم يكن من الأصنام الكبرى عند ظهور الإسلام، وهو في نظره من الأصنام التي لم ترد أسماؤها في الأعلام المركبة، ويدل عدم ورود اسمه في هذا ا الإعلام على خمول عبادته بين الجاهليين.
وفي السنة الثامنة من الهجرة هدم سواع،وكان الذي هدمه عمرو بن العاص، فلما انتهى الى الصنم، قال له السادن: ما تريد: قال: هدم سواع،قال: لا تطيق تهدمه، قال له عمرو بن العاص: أنت على الباطل بعد. فهدمه عمرو، ولم يجد في خزانته شيئاً، ثم قال للسادن: كيف رأيت، قال: أسلمت والله. و "سواع" من الأصنام التي ورد اسمها في القران الكريم )وقالوا: لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً (. وقد ذكر بعض العلماء، انه صنم عبد في زمن نوح، فدفنه الطوفان، فأشار "ابليس" على الجاهليين بالتعبد له، فعبدته همدان،ثم صار لهذيل، وكان برهاط وحجّ اليه. وقال "ابن الكلبي" انه لم يسمع بذكره في أشعإر هذيل. وقد قال رجل من العرب.: تراهم حول قيلهم عكـوفـا كما عكفت هذيل على سواع
يظل جنابه برهاط صرعـى عتائر من ذخائر كـل راع
وذكر بعض أهل الأخبار ان سواعاً وبقية الأصنام التي ذكرت معه في سورة نوح، كانوا قوماً صالحين من بني آدم، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم لو صوّرناهم كان أشوق لنا الى العبادة إذا ذكرناهم، فصوّروهم، فلما ماتوا وجاء آخرون دبّ اليهم ابليس، فقال: إنما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر فعبدوهم. ورهاط من بلاد بني هذيل، ويقال وادي رهاط ببلاد هذيل، ذكر انه على ثلاثة أميال أو ثلاث ليال من مكة.
ونسب بعض أهل الأخبار هدم الصنم "سواع" إلى "غاوي بن ظالم السلمي" "غاوي بن عبد العزى". ذكروا أن هذا ا!صنم كان "لبني سليم بن منصور"، فبينما هو عند الصنم، اذ أقبل ثعلبان يشتدان حئ تسنّماه، فبالا عليه فقال: أربّ يبول الثعلبان بـرأسـه لقد ذل من بالت عليه الثعالب
ثم قال: يا معشر سليم ? لا والله هذا الصنم لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع ! فكسره ولحق بالنبيّ عام الفتح. فقال النبي صلى الله عليه وسلم، ما اسمك ? فقال: غاوي بن عبد العزى. فقال: بل أنت راشد بن عبد ربه. وعقد له على قومه. وقيل إن هذه الحادثة إنما وقعت لعباس بن مرادس السلمي،.وقيل لأبي ذر الغفاري.
يغوث
وأما يغوث، فكان أيضاً على رواية ابن الكلبي، في جملة الأصنام التي فرقها عمرو بن لحي على من استجاب إلى دعوته من القبائل، دفعه إلى أنعم بن عمرو المرادي، فوضعه باًكمة مذَحج باليمن، فعبدته مذحج ومن والاها وأهل جرش. وقد بقي في أنعم إلى ان قاتلتهم عليه بنو غطيف من مراد، فهربوا به إلى نجران، فاًقروه عند بني النار من الضباب، من بني الحارث بن كعب. واجتمعوا عليه جميعاً. وفي رواية أن عبدة يغوث هم بنو غطيف من مراد.
وفي رواية أن يغوث بقي في أنعم وأعلى من مراد. إلى ان اجتمع أشراف مراد وتشاوروا بينهم في أمر الصنم، فقر رأيهم أن يكون فيهم، لما فيهم من العدد والشرف. فبلغ ذلك. من أمرهم إلى أعلى وأنعم، فحملوا يغوث وهربوا به حتى وضعوه في بني الحارث بن كعب، في وقت كان النزاع فيه قائماً بين مراد وبني الحارث بن كعب. فلما أبت بنو الحارث تسليم الصنم إلى مراد،وتسوية أمر الديات، أرسلت عليها مراد جيشاً فاستنجدت بنو الحارث بهمدان، فنشبت بينهما معركة عرفت بيوم الرزم،. انهزمت فيها مراد ومنيت بخسارة كبيرة قبيحة، وبقي الصنم في بني الحارث. وقد وافق يوم الرزم يوم بدر.
وذكر "الطبرسي" أن بطنين من طيء أخذا يغوث، فذهبا به إلى مراد،فعبدوه زماناً ثم اْن بني ناجية أرادوا أن ينزعوه منهم " ففروا به إلى بني الحارث بن كعب.
ويظهر من غربلة هذه الروايات أن الصنم يغوث كان في جرش أو على مرتفع قريب من هذه المدينة. أما سدنته، فكانوا من بني أنعم بن أعلى من طيء، وكانوا في جرش. وفي حوالي سنة 623، أي السنة التي وقعت فيها معركة بدر، حدث نزاع على الصنم: أراد بنو مراد ان يكون الصنم فيهم وسدنته لهم، وأراد بنو أنعم الأحتفاظ بحقهم فيه. فهرب بنو أنعم بصنمهم إلى بني الحارث،واحتفظوا به بعد أن وقعت الهزيمة في مراد.
وفي الحرب التي وقعت بين بني أنعم" و "غظيف" حمل عبدة "يغوث" صنمهم معهم وحاربوا، مستمدين منه العون والمدد. وفي. ذلك يقول الشاعر: وسار بنا يغوث إلى مراد فناجوناهم قبل الصبـاح
ويظهر ان "بني أنعم"، وسائر عبدة هذا الصنم، كانوا يحملون صنمهم معهم في غالب الأحوال عند قتالهم القبائل الأخرى.
ولا يستبعد ان تكون لاسم هذا الصنم علاقة بفكرة المتعبدين له عنه، بمعنى ان المتعبدين له كانوا يرون انه يغيثهم ويساعدهم. وقد ظن بعض الباحثين انه يمثل الإلَه الأسد. وانه كان "طوطم" قبيلة مذحج، يدافع عنها ويذب عن القبيلة التي تستغيث به، على نحو ما فعله الاسرائيليون من استغاثتهم ب "حية النحاس" المسماة "نحشتان" Nahushtan، التي كانت "طوطماًَ" في الأصل على رأي "سمث".
ونجد بين أسماء الجاهليين عدداً من الرجال سموا ب "عبد يغوث"، منهم من كان فيِ مذحج، ومنهم من كان في قريش، ومنهم من كان في هوازن. وقد كان قائد بني الحارث بن كعب على تميم في معركة "الكلاب" عبد يغوث، كما كان لدريد بن الصمة أخ اسمه "عبد يغوث". ومن مذحج: "عبد يغوث" ابن وقاص بن صلاءة الحارثي الذي قتلته "التيم" يوم الكلاب الثاني. ومن بني زهرة : عبد يغوث بن وهب، وعبيد يغوث، وامهما صفية بنت هشام بن عبد مناف. ويدل ذلك على ان عبادته كانت معروفة بين مذحج واًهل جرش وقربش وهوازن. وقبائل أخرى مثل تغلب.
ولم يرد اسم هذا الصنم في الكتابات. وقد ذهب "روبرتسن سمث" إلى انه "يعوش" Ye,ush المذكور في سفر التكوين، وهو أحد أجداد أدوم. وبمثله الأسد في نظر "روبرتسن سمث".
يعوق
ويعوق أيضا في جملة هذه الأصنام التي فرقها عمرو بن لحي على القبائل. لقد سلمه عمرو الى مالك بن مرثد بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيبوان بن نوف ابن همدان فوضعه في كل موضع خيوان، حيث عبدته همدان وخولان ومن والاها من قبائل. وكان في أرحب.
وذكر "ياقوت الحموي" ان ابن الكلبي قال: "واتخذت خيوان يعوق،وكان بقرية لهم يقال لها خيوان من صنعاء على ليلتين مما يلي مكة، ولم أسمع لها ولا لغيرها شعراً. فيه. وأظن ذلك لأنهم قربوا من صنعاء واختلطوا بحمير، فدانوا معهم باليهودية أيام تهود ذي نواس، فتهودوا معه". ونسب "الطبرسي" عبادة يعوق إلى كهلان، وذكر انهم توارثوه كابراً عن كابر،حتى صار إلى همدان. وذكر في رواية أخرى ان يعوق اسم صنم كان لكنانة.
وذكر بعض أهل الأخبار: " يعوق" صنم كان لكنانة، "وقيل كان لقوم نوح عليه السلام، كما في الصحاح. أو كان رجلا من صالحي أهل زمانه. فلما مات جزعوا عليه فاًتاهم الشيطان في صورة إنسان. فقال: أمثله لكم في محرابكم حتى تروه كلما صليتم، ففعلوا ذلك به وبسبعة من بعده من صالحيهم، ثم تمادى بهم الأمر إلى أن اتخذوا تلك الأمثلة أصناماً يعبدونها".
وتشير ملاحظة " ابن الكلبي" من أنه لم يسمع بأن همدان أو غير همدان سمت "عبد يعوق" إلى أن يعوق لم يكن من الأصنام المهمة بين العرب عند ظهور الإسلام، وان عبادته كانت قد تضاءلت. وانحصرت في قبائل معينة. وهناك بيت ينسب إلى مالك بن نبط الهمداني الملقب بذي المعشار، وهو من بني خارف أو من يام بن أصى، هذا نصه: يربش الله في الدنيا ويبري ولا يبرى يعوق ولا يريش
النسر
وأما نسر فكان من نصيب حمير، أعطاه عمرو بن لحي قيلَ ذي رعين "معديكرب" فوضعه في موضع بلخع من أرض سبأ، فتعبدت له حمير إلى أيام ذي نواس، فتهودت معه، وتركت هذا الصنم. وكان عباد نسر آل ذي الكلاح من حمير على رواية من الروايات. وذكر "محمد بن حبيب"، أن حمير تنسكت لنسر، وعظمته ودانت له، وكان في همدان قصر ملك لليمن. وذكر اليعقوبي أنه كان لحمير وهمدان منصوباً بصنعاء.
ونسر هو "نشر" Nesher في العبرانيةْ. وهو صنم من اصنام اللحيانيين كذلك، ويجب ان يكون من أصنام العرب الشماليين لورود اسمه في الموارد العبرانية والسريانية على انه اسم إله عريي.
وأشير في التلمود إلى صنم ذكر ان العرب كانوا يعبدونه اسمه "نشرا" Neshra و "نشرا" هو "نسر". وقد ورد اسم الصنم "نسر" عند السبئين كذلك، وكان من الآلهة المعبودة عند كثير من الساميين، وقد عبد خاصة في جزيرة العرب.
ولم يشر ابن الكلبي إلى صورة الصنم نسر، ولكننا نستطيع ان نقول استناداً إلى هذه التسمية انه كان على هياًة الطائر المسمى باسمه، وقد وجدت أصنام على صورة نسر منحوتة على الصخور خاصة في أعالي الحجاز. ويؤيد هذا الرأي رواية ذكرها الطبرسي في أشكال الأصنام، أسندها إلى الواقدي، قال فيها: "كان ود على صورة رجل، وسواع على صورة امرأة، ويغوث على صورة أسد، ويعوق على صورة فرس، ونسر على صورة نسر من الطير".
عميأنس
وعميأنس "عم أنس"، هو صنم خولان، وموضعه في أرض خولان. وكان يقدم له في كل عام نصيبه المقرر من الأنعام والحروث. وذكر ابن الكلبي ان الذين تعبدوا له من خولان هم بطن منهم يقال لهم "الادوم" وهم الأسوم. وفيهم نزلت الآية: )وجعلوا الله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيباً، فقالوا: هذا لله، بزعمهم،وهذا لشركائنا، فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله، وما كان لله فهو يصل إلى،شركائهم، ساء ما محكمون". وكانوا "يقسمون له من أنعامهم وحروثهم قسماً بينه وبين الله بزعمهم. وما دخل في حق الله من حق عميأنس، ردوه عليه، وما دخل في حق الصنم من حق الله الذي سموه له، تركوه له(.
وقد ورد ذكر هذا الصنم في خبر "وفد خولان" الذي قدم على رسول الله في شعبان سنة عشر، إذ ذكر أن رسول الله. قال لهم: "ما فعل عم أنس"، فقالوا: بشرّّ وعرّ، أبدلنا اللّه به، ولو قد رجعنا اليه هدمناه. "وقد بقيت منا بعد بقايا من شيخ كبير وعجوز كبيرة متمسكون به".
وقد كانوا يقدمون له القرابين حتى في أيام الضيق وأوقات المحنة، تقرباً اليه. لقد قالوا للرسول حين سألهم: "ما أعظم ما رأيتم من فتنته" "لقد رأيتنا وأسنتنا حتى أكلنا الرمة، فجمعنا ما قدرنا عليه، وابتعنا مئة ثور، ونحرناها لعم أنس قرباناً في غداة واحدة، وتركناها تردها السباع، ونحن أحوج اليها من السباع، فجاءنا الغيث من ساعتنا. لقد رأينا العشب، يوارى الرجال، ويقول قائلنا: أنعم علينا عم أنس ". وذكروا له أنهم كانوا يقتسمون لصنمهم هذا من أنعامهم وحروثهم، وأنهم كانوا يجعلون من ذلك جزءاً له.
رضى
ورضى، ويكتب رضاء في بعض الأحيان، هو صنم آخر. وذكر ابن الكلبي انه كان لبني ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، فهدمه المستوغر،وهو عمرو بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. هدمه فيَ الإسلام. وتعبدت لهذا الصنم قبيلة تميم. وقد ورد اسم "عبد رى" بين أسماء الجاهليين. ويظهر ان قبيلة طيء كانت قد تعبدت له كذلك.
و "رضى" من الأصنام المعروفة عند قوم ثمود. وقد ورد اسمه في كتابات ثمودية عديدة. وكانت عبادته منتشرة بين العرب الشماليين. وورد في نصوص تدمر وبين أسماء بني ارم، كما ورد في كتابات الصفويين. وورد على هذا الشكل: "رضو" و "رضى"، و "هر ضو" "ها - رضو". ويظن انه يرمز إلى كوكب.
ويظهر من بيت شعر ينسب الى المستوغر في كسره رضى في الإسلام، هو: ولقد شددت على رضاء شدة فتركتها تلا تنازع أسحمـا
ان الصنم "رضى" "رضاء"، هو انثى، بدليل استعمال ضمير التأنيث في لفظة " فتركتها". فهو إلهة. ويرى بعض الباحثين، انه إلهةّ أيضاً عند العرب الصفويين.
مناف
و "مناف": صنم من أصنام الجاهلية، قال عنه ابن الكلبي: "وكان لهم مناف، فيه كانت تسمى قريش "عبد مناف". ولا ادري اين كان، ولا من نصبه ?". وسمي به أيضاً رجال من هذيل. و "به سمي عبد مناف. وكانت أمه اخدمته هذا الصنم".
وفيه يقول بلعاء بن قيس: وقرن وقد تركت الطير منه كمعتبر العوارك من مناف
ويتبين من ورود اسم" مناف" بين عرب الشام أنه كان إلهاً معبوداً عندهم كذلك. وقد عثرعلى اسمه في كتابة دوَّنها شخص اسمه: "أبو معن" على حجر توجه بها إلى الإلهة مناف، ليمن عليه بالسعد والبركة، وحفرت على الحجر صورة الإلَه "مناف" على هيأة "رجل لا لحية له" يتحدر على عارضيه شعر رأسه الصناعي المرموز به إلى الإلهة الشمس، وحول جفنيه وحدقتيه خطّان ناعمان: ويزين جيده قلادة، كما ترى غالباً في تصاوير الآلهة السوريين، وعلى صدره طيات ردائه، ويرى طرف طيلسانه الإلهي الذي ينعطف من كتفه الأيسر فيتصل إلى الأيمن ويعقد به. وقد ذهب المتخصصون الذين فحصوا هذه الكتابة إلى أنها من حوران.
وقد عثر على كتابة وجدت في حوران، ورد فيها اسم"مناف " مع إلَه اخر، ورد اسم مناف فيها على هذا الشكل."MN,PHA " وقد عثرعلى كتابة أخرى وجد فيها الاسم على هذه الصورة: "منافيوس" Manaphius مما يدل على أن المراد بالإسمين شيء واحد، هو الإلَه مناف.
ذو الخلصة
أما ذو الخلصة، فكان صنم خثعم وبجيلة ودوس وأزد السراة ومن قاربهم من بطون العرب من هوازن، ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة، والحارث بن كعب وجرم وزبيد والغوث بن مر بن أد وبنو هلال بن عامر،.وكانوا سدنته. وذكر ابن الكلبي ان سدنته بنو أمامة من باهلة بن أعصر.
وصفته انه "كان مروة بيضاء منقوشة، عليها كهيأة التاج". وكان بتبالة بين مكة واليمن على مسيرة سبع ليال من مكة. وله بيت يحج إليه. وجعل "ابن حبيب" موضع البيت في العبلاء على أربع مراحل من مكة.
وفي رواية لابن اسحاق ان عمرو بن لحي نصب ذا الخلصة بأسفل مكة، فكانوا يلبسونه القلائد، ويهدون إليه الشعير والخطة، ويصبون عليه اللبن، ويذبحون له، ويعلقون عليه بيض النعام.
وهناك روايات جعلت ذا الخلصة "الكعبة اليمانية" لخثعم، ومنهم من سماه كعبة اليمامة. وأظن ان هاتين الروايتين هما رواية واحدة في الأصل، صارت روايتين من تحريف النساخ. ومنهم من جعل ذا الخلصة بيتاً في ديار دوس. ويستنتج من كل هذه الروايات ان ذا الخلصة بيت كان يدعى كعبة أيضاً، وكان فيه صنم يدعى الخلصة، لدوس وخثعم وبجيلة وغيرهم.
ويظهر من حديث: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة، والمعنى انهم يرشدون ويعولون إلى جاهليتهم في عبادة الأوثان، فتسعى نساء بني دوس طائفات حول ذي الخلصة، فترتج أعجازهن". ويستنتج من ذلك ان بي دوس وغيرهم كانوا يطوفون حول كعبة ذي الخلصة التي في جوفها صنم الخلصة.

كعبة  ذي الخلصة
وكان "بيت ذي الخلصة" من البيوت التي يقصدها الناس للاستقسام عندها بالأزلام. وكانت له ثلاثة أقدح: الآمر، والناهي، والمتربص.
وفي ذي الخلصة قال الرجّاز:
لو كنت يا ذا الخلصة الموتورا مثلي، وكان شيخك المقبورا لم تنه عن قتل العداة زورا وكان سبب قوله أنه قُتل أبوه، فأراد الطلب بثأره، فأتى ذا الخلصة، فاستقم عنه بالأزلام، فخرج السهم ينهاه عن ذلك، فقال تلك الأبيات. ومن الناس من ينحلها امرأ القيس. وذكر "ابن الكلبي" ايضاً أنه لما أقبل امرؤ القيس بن حجر، يريد الغارة على بني أسد، مرَ، بذي الخلصة، فاستقسم عنده ثلاث مرات. فخرج الناهي. فكسر القداح وضرب بها وجه الصنم، ثم غزا بني أسد، فظفر بهم.
وقد هدم البيت في الإسلام، "فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، وأسلمت العرب ووفدت عليه وفودها، قدم عليه جرير بن عبد الله مسلماً. فقال له: يا جرير: ألأ تكفيني ذا الخلصة ? فقال: بلى.. فوجهه اليه. فخرج حتى أُتي بني أحمس من بجيلة، فسار بهم اليه. فقاتلته خثعم وياهلة دونه. فقتل من سدنته من باهلة يومئذ مئة رجل، وأكثر في خثعم، وقتل ستين من بني قحافة بن عامر بن خثعم. فظفر بهم وهزمهم، وهدم بنيان ذي الخلصة، وأضرم فيه النار فاحترق. وورد في رواية أن هدمه كان قبل وفاة الرسول بشهرين أو نحوهما.

بيت صنم ذي الخلصة صار مسجد
ويذكر "ابن الكلبي" أن موضع بيت ذي الخلصة عند عتبة باب مسجد تبالة أما "أبن حبيب"، فذكر أنه صار بيت قصار في العبلاء. وذكر أن موضعه مسجد جامع لبلدة.يقال لها العبلات من أرض خثعم.
ويظهر من رثاء امرأة من خثعم لذي الخلصة حين هدمه جرير بن عبد الله ، وأحرق بيته ، وهو قولها:

وبنو أمامة بالوليّة صرعوا *** ثملا يعالج كلهم انبـوبـا
ان "الخلصة" كان صنماً أنثى، أي إلهة، ولذلك قيل له "الولية"،كما ترى ذلك في البيت المذكور. ونجد في مواضع أخرى من روايات أهل الأخبار ما يؤيد هذا الرأي، فقد استعملوا ضميرالتأنيث للتعبير عنها، كما قالوا فيه "المروة البيضاء". وأما تعبيرهم عنه بضمير التذكير، مثل قولهم "وكان"،فإنهم أرادوا بذلك لفظ "صنم" فذكروه.
سعد
وكان لمالك وملكان، ابني كنانة، بساحل جدة وتلك الناحية صنم يقال له سعد. وكان صخرة طويلة. وذكر "اليعقوبي" انه كان لبني بكر بن كنانة. وذهب "ابن اسحاق" إلى انه في موضع قفر، وقيل انه قرب اليمامة. وقد أورد الأخباريون عنه هذه القصة: "أقبل رجل منهم بإبل له ليقفها عليه،يتبرك بذلك فيها. فلما أدناها منه نفرت منه، وكان يهراق عليه الدماء، فذهبت في كل وجه وتفرقت عليه، وأسف فتناول حجراً فرماه به، وقال: لا بارك الله فيك إلهاً. أنفرت عليّ إبلي"ا. ثم خرج في طلبها حتى جمعها، وانصرف عنه،وهو يقول: أتينا إلى سعد ليجمع شـمـلـنـا فشتتنا سعد،فلانحن من سـعـد
وهل سعد إلا صخرة بـتـنـوفة من الأرض لايدعي لغيّ ولارشد
وذكر "ابن قتيبة" أن سعداً صنم على ساحل البحر بتهامة، تعبده عك ومن يليها، ويقال كانت تعبده هذيل.
وقد ورد اسم "سعد" في أسماء الأشخاص المركبة المضافة، مثل "عبد سعد"، وهو مما يدل على أن الناس كانوا يتبركون به بتسمية أبنائهم باسمه.
وقد ورد اسم هذا الصنم في كتابات النبط، فدعي ب "سعدو". كما ورد في كتابات الصفويين، مما يدل على أنه كان بين الأصنام التي تعبد لها أولئك القوم. ويظن انه يرمز إلى كوكب.
ذو الكفين
وهناك صنم عرف عند الأخبارين ب" ذي الكفين" وكان لدوس، ثم لبني منهب بن دوس. فلما أسلموا، بعث النبي صلى الله عليه وسلم،الطفيل بن عمرو الدوسي، فحرقه وهو يقول: يا ذا الكفين لست من عبادكـا ميلادنا أكبر من مـيلادكـا
اني حشوت النار في فؤادكا
ويظهر من هذا الرجز أنه أحرقه بالنار. ومعنى هذا أنه لم يكن صنماً من حجر، وإِنما كان من خشب،أو أنه أراد بيت الصنم. وذكز أن هذا الصنم كان صنم "عمرو بن حممة الدوسي" أحد حكام العرب.
ذو الشرى
وكان لبني الحارث بن يشكر بن مبشر من الأزد، صنم يقال له ذو الشرى. وورد في رواية للاخباربين أن "ذا الشرى" صنم لدوس كان بالسراة. وقد ورد اسم هذا الصنم في الحديث النبوي، وورد بين أسماء الجاهليين اسم "عبد ذي الشرى".
ويرى بعض اللغويين ان الشرى ما كان حول الحرم، وهو إشراء الحرم،فإذا كان هذا التعريف صحيحاً،فإنه يكون في معنى "ذات حمى" عند السبئيين. وكان له حمى، به ماء يهبط من جبل حمته دوس له.
و "ذو الشرى" إله ورد اسمه في كتابات "بطرا" و "بصرى"، كما سأتحدث عن ذلك فيما بعد.
الأقيصر
أما الأقيصر، فكان صنم قضاعة ولخم وجذام وعاملة وغطفان، وكان في مشارف الشام. وقد ذكر اسمه في شعر لزهير بن أبي سلمى، ولربيع بن ضبع الفزاري، وللشنفرى الأزدي. وكانوا يحجون اليه ويحلقون رؤوسهم عنده، ويلقون مع الشعر قرة من دقيق. وهي عادة كانت متبعة عند بعض قبائل اليمن كذلك.
ويذكر "ابن الكلبي" أن هوازن كانت تنتاب حجاج الأقيصر، فإن أدركت الموسم، قبل أن يلقي القرة، أي قبضات من دقيق، قال أحدهم لمن يلقي: "أعطنيه. فإني من هوازن ضارع، وإن فاته، أخذ ذلك الشعر بما فية من القمل والدقيق، فخبزه وأكله. وقد عبرت هوازن في ذلك، فقال معاوية بن عبد العُزى بن ذراع. الجرمي، في "بني جعدة" وكانوا قد اختصموا مع بني جرم في ماء لهم إلى النبي يقال له العقيق، فقضى به رسول الله لجرم،شعراً منه: ألم تر جرمـاً أبـحـدت وأبـوكـم مع القمل في جفر الأقيصر شارع ?
إذا قرة جاءت بقـول:أصـب بـهـا سوى القمل? إني من هوازن ضارع
ويظهر من بيت شعر رواه "ابن الأعرابي"، هو: وأنصاب الأقيصر حين أضحت تسيل على مناكبها الـدمـاء
ومن بيت لزهير بن أبي سلمى، هو: حلفت بأنصاب الأقيصر جاهداً وما سحقت فيه المقاديم والقمل
انه كان عند الصنم الأقيصر أنصاب ينحر الناس عليها ذبائحهم التي يتقربون بها إلى هذا الإلَه. وكانت أكثر من نصب واحد، وقد تلطخت بالدماء من كثرة ما ذبح عليها.
وأشير إلى "أثواب الأقيصر" في بيت للشنفرى الأزدي. ويظهر ان عباده كانوا يطوفون حوله، وهم يلبون ويغنون.
نهم
وكان لمزينة صنم يقال له: نهم، كسره سادنه خزاعي بن عبد نهم، وهو من مزينة من بني عداء، وأعلن إسلامه. ويظهر من ابيات لأمية بن الأسكر ان أتباع الصنم كانوا يقدمون. الذبائح له، ويقسمون به. وقد سمى منهم جملة رجال عرفوا ب "عبد نهم" من بني هوازن وبجيلة وخزاعة. وهذا مما يدل على انتشار عبادة هذا الصنم بين هذه القبائل أيضاً.
عائم
وكان لأزد السراة صنم يقال له عائم.ورد اسمه في شعر لزيد الخير،المعروف أيضاً بزيد الخيل
سعير
أما سعير، فهو صنم عنزة. وكان الناس يحجون اليه ويطوفون حوله، ويعترون العتائر له، وقد ورد في شعر لجعفر بن خلاس، الكلبي، وكان راكباً ناقة له، فمرت به، وقد عترت عنزة عنده، فنفرت ناقته منه، فأنشأ يقول؛ نفرت قلوصي من عتائر صرعا حول السعير تزوره ابنا يقـدم
وجموع يذكر مهطعين جنـابـه ما ان يحير اليهم بـتـكـلـم
وبين أسماء الرجال أناس عرفوا ب "سعير". والسعير النار واللهب، ولا استبعد وجود صلة بين هذا المعنى وبين هذا الصنم. بان يكون هذا الصنم ممثلاً للشمس.
الفلس
وكان لطيء صنم يقال له الفلس، وكان أنفاً أحمر في وسط جبلهم الذي يقال له أجأ، أسود، كأنه تمثال إنسان. وكانوا يعبدونه، ويهدون اليه، ويعترون عنده عتائرهم، ولا يأتيه خائف إلاّ أمن عنده، ولا يطرد أحد طريدة فيلجأ بها اليه إلاّ تركت له ولم تخفر حويته أي حوزته و حرمه. ذكر "ابن حبيب" انه كان بنجد، وكان قريباً من فيد وسدنته بنو بولان.
وبولان جد بني بولان هو الذي بدأ بعبادته على رواية ابن الكلبي. وكان آخر من سدنه منهم رجل يقال له صيفي " فاًطرد ناقة خلية لامرأة من كلب من بني عُليَم، كانت جارة لمالك بن كلثوم الشمجي، وكان شريفاً، فانطلق بها حتى وقفها بفناء الفلس. وخرجت جارة مالك، فأخبرته بذهابه بناقها، فركب فرساً عُرياً وأخذ رحمه، وخرج في أثره،. فادركه وهو عند الفلس، والناقة موقوفة عند الفلس، فقال له: خل سبيل ناقة جارتي. فقال: انها لربك. قال: خل سبيلها. قال: أتخفر إلهك ه ?فبوأ له الرمح، فحل عقالها،وانصرف بها مالك، وأقبل السادن على الفلس، ونظر إلى مالك، ورفع يده وقال، وهو يشير بيده اليه:
يا ربّ إن مالك بن كلـثـوم أخفرك اليوم بنابٍ علـكـوم
وكنت قبل اليوم غير مغشوم
يحرضه عليه. وعدي بن حاتم يومئذ قد عثر عنده وجلس هو ونفر معه يتحدثون بما صنع مالك. وفزع لذلك عدي بن حاتم وقال، انظروا ما يصيبه في يومه هذا. فمضت له أيام لم يصبه شيء. فرفض عدي عبادته وعبادة الأصنام وتنصر. فلم يزل متنصراً حتى جاء الله بالإسلام، فأسلم.
فكان مالك أول من أخفره. فكان بعد ذلك السادن إذا أطرد طريدة، أخذت منه. فلم يزل الفلس يعبد حتى ظهرت دعوة النبي عليه السلام، فبعث اليه علي بن ابي طالب، فهدمه، وأخذ سيفين كان الحارث بن أبي شمر الغساني، ملك غسان قلده اياهما، يقال لهما مخذم ورسوب، فقدم بهما علي بن أبي طالب على النبي، فتقلد أحدهما، ثم دفعه إلى علي بن أبي طالب، فهو سيفه الذي كان يتقلده". وجاء في بعض الروايات ذكر ثلاثة سيوف، هي: مخذم، و رسوب، واليماني.
وقد عرف "مالك بن كلثوم بن ربيعة" الشمجي المذكور، ب "مخفر الفلس"، لأنه أخفر ذمته، وكان لا تخفر ذمته.
و "الفلس"، هو "هفلس" "ها - فلس"، عند لحيان. وقد تعبدوا له مع أصنام أخرى، وردت أسماؤها في نصوصهم.
ويلاحظ أن "ابن الكلبي" الذي يروي هذا الخبر، كان نفسه قد روى قبل ذلك أن السيفين مخذماً ورسوباً،كانا على الصنم مناة، صنم الأوس والخزرج، وان الذي أهداهما،له هو الحارث بن أبي شمر الغساني، وأن علي بن أبي طالب لما هدم مناة، أخذ السيفين معه، فجاء بهما إلى الرسول. فيظهر من ذكره للخبر مع صنمين انه وقع في هفوة أو نسي، فجعل من القصة الواحدة قصتين.
أصنام اخرى
وكانت لطيء اصنام أخرى، منها اليعبوب، وهو صنم لجديلة طيء، وكان لهم صنم أخذته منه بنو أسد، فتبدلوا اليعبوب بعده. وقد ورد ذكره في شعر لعبيد: فتبدلوا اليعبوب بعـد إلـهـهـم صنماً، فقروا، يا جديل، وأعذبوا
أي: لا تأكلوا على ذلك، ولا تشربوا.
وأما باجر، فكان صنماًً للازد ومن جاورهم من طيء وقضاعة.
ولم يذكر ابن الكلبي في كتابه الأصنام اسم الصنم الجلسد. وهو صنم كانت كندة تتعبد له، وكذلك تعبد له أهل حضرموت. وكان سدنته بنو شكامة من السكون، وهم من كندة. وكان للصنم حمى،ترعاه سوامه وغنمه، فإذا دخلته هوافي الغنم، حرمت على أربابها، وصارت ملكاً للصنم.
وقد وصف بأنه كان كجثة الرجل العظيم، من صخرة بيضاء، لها كالرأس أسود، إذا تأمله الناظر رأى فيه كصورة وجه الإنسان. وكانوا يكلمون منه، وتخرج منه همهمة، ويقربون القرابين اليه، ويلطخون بدمه، ويكترون ثياب السدنة يلبسونها حينما يقربون قرباناً اليه ويريدون مكانه.ويلاحظ أن تغيير الملابس، وابدالها للتطهر، له مثيل عند العبرانيين.
المحرق
وكان المحرق "محرق" صنماً لبكر بن وائل وبقية ربيعة في موضع سلمان. وأما سدنته، فكانوا أولاد الأسود العجلي. وقد نسب اليه بعض الرجال فورد "عبد محرق". ويظن بعض المستشرقين انه عرف ب "محرق" لأن عبدته كانوا يقدمون اليه بعض القرابين البشرية محروقة. وكان بنو بكر بن وائل وسائر ربيعة، قد جعلوا في كل حي من ربيعة له ولداً. "وكان في عنزة بلج بن المحرق. فكان في عميرة وغفيلة عمرو بن المحرق. وكان سدنته آل الأسود العجليون".

وهناك أسماء أصنام أخرى لم ترد في كتاب الأصنام، إنما وردت في كتب أخرى. وقد ذكرها "ابن الكلبي" نفسه في بعض مؤلفاته. ومن هذه الأصنام: الأسحم، و الأشهل، وأوال، و البجة، و بلج، والجهة، وجريش، و جهار،و الذار، وذو الرجل، والشارق، وصدا، وصمودا، والضمار، و الضيزن، و العبعب، و عوض، و عو ف، و كثرى، و الكسعة ، والمدان ، و مرحب، ومنهب، و الهبا ، و ذات الودع و يا ليل ، وذريح ، و باجر، و الجد ، وحلال ، والحمائم ، وذو اللبا ، والسعيدة، وغنم، وفراض، وقز ح ، وقيس ، والمنطبق ، و نهيك.
أما أوال، فإنه ايال، وهو صنم بكر وتغلب.
وأما جهار، فقد كان من أصنام هوازن، وموضعه بعكاظ، وسدنته آلعوف النصريون، ومعهم محارب فيه. وكان في أسفل أفطح. وكانت تلبية من نسك لجهار: " لبيلك، اللهم لبيلك، لبيلك، اجعل ذنوبا جبار، وأهدنا لأوضح المنار. ومتعنا وملنا بجهار ".
وأما الدار، فصنم سمي به عبد الدار بن قصي بن كلاب.
وأما الدوار ، فصنم كانت العرب تنصبه، يجعلون موضعاً حوله،يدورون به، واسم ذلك الصنم والموضع الدوار، ومنه قول امرىء القيس:

فعنّ لنا سرب كأن نعـاجـه *** عذارى دوار في ملاءٍ مذيل
وقد ذكر "ابن الكلبي" ان العرب تسمي الطواف حول الأصنام والأوثان الدوار. وعرف بعض أهل الأخبار الدّ وار بأنه "نسك للجاهلية يدورون فيه لصنم أو غيره".

الطـــــواف
ويظهر من دراسة ما ورد في كتب أهل الأخبار وفي كتب اللغة عن "الدوار" ان الدوار لم يكن صنماً، وانما هو طواف حول صنم من الأصنام، أي عبادة من العبادات لا تختص بصنم معين. وقد كان من عادة الجاهليين الطواف حول الأصنام. فظن بعض أهل الأخبار ان الدوار صنم معين، أو انه صنم ينصب، فيدور الناس حوله.
وأما ذو الرجل ، فهو صنم من أصنام أهل الحجاز،. ويظهر ان هذا الصنم، وكذلك الصنم "ذو الكفين"، هما من الأصنام التي تغلبت صفاتها على أسمائها.، فنعتت بهذه النعوت، كأن تكون لرجل أحد الصنمين، ولكفي الصنم الآخر ميزة خاصة وعلامة فارقة مثل كسر أو دقة صنعة، جعلت الناس يدعون الصنمين بالنعتين البارزين. ويرى "نولدكه" احتمال كون هذين الصنمين حجرين في الأصل من الأحجار المقدسة Fetish التي كان يعبدها الناس في القديم، ثم تحولت إلى صنمين بعد ان رسمت عليها بعض التصاوير صيرتهما على شكل انسانين.
وسمي بالصنم "الشارق" جملة رجال عرفوا بعبد الشارق. ولكلمة الشارق علاقة بالشروق. وقد ذهب "ولهوزن" إلى ان المراد به الشمس لشروقها. و "الشريق"اسم صنم أيضاً. وعندي ان الشارق وشريقاً نعتان للالهة، وليسا اسمين لصنمين، وانهما في معنى "شرقن" الواردة في نصوص المسند، وتعني "آلشارق "، أي اللفظة المذكورة تماماً. وقد وردت نعتاً في نصوص عربية جنوبية كثيرة، مثل جملة: "عثتر شرقن"، أي "عثترالشارق".
فالشارق إذن نعت من نعوت الآلهة، أو اسم من أسماء الله الحسنى، بالتعبير الإسلامي. وقد يقابل لفظة "نور" الذي هو نعت من نعوت الله في الإسلام، كما ورد في القرآن الكريم: ) الله نور السماوات والأرض.
وأما صدا وصمودا والهبا، فإنها من أصنام قوم عاد على رواية الأخباريين. وأما الضمار، فكان صنماً عبده العباس بن مرداس السلمي، وبنو سليم."ولما حضرت مرداس الوفاة، أوصى به إلى ابنه العباس، وطلب منه العناية به، لأنه يضر وينفع. فلما ظهر الإسلام، أحرق العباس ضماراً، واتى النبي فأسلم.
والعبعب، هو صنم كان لقضاعة ومن داناهم. وقد يقال بالغين المعجمة، فيخلط بينه وبين الغبغب. ورأيي ان الكلمتين أصلهما كلمة واحدة، حرفها النساخ فصارت كلمتين.
وأما "عوض" فهو صنم كان من أصنام بكر بل وائل. وقد ذكر مع الصنم سعير في بيت شعر نسب الى الأعشى، أو الى رشيد بن رميض العزى.


و "كثرى" من الأصنام المنسوبة إلى طسم وجديس، ظل باقياً معروفاً إلى أيام للرسول، فكسره نهشل بن عرعرة ولحق بالنبي. وقد ورد بين أسماء الجاهليين منُ دُعي ب " عبد كثرى". ويرى "نولدكه" في عدم ورود اداة التعريف "ال" مع "كثرى" في "عبد كثرى"، دلالة على ان هذا الصنم هو من الأصنام القديمة. ويرى ايضاً ان كلمة "كثرى" هي مجرد لقب من ألقاب "العزُى"، نسي فظن أنه اسم صنم مستقل.
وأما المدّان، فصنم يظهر انه كان من أصنام أهل الحجاز. وقد سمي به جملة رجال عرفوا ب "عبد المدان"، وكان له بيت.
وأما "مرحب"، فصنم من أصنام حضرموت، وبه سمي "ذو مرحب" سادن هذا الصنم. وكانت تلبية من نسك له: " لبيك. لبيك، اننا لديك. لبيك، حببنا اليك ".
وللأخباريين جملة آراء في معنى ذات الودع، وهي أنثى. وقد ورد اسمها في الشعر، وكانت العرب تقسم بها. قيل انها وثن بعينه، وقيل هي مكة لأنه كان يعلق الودع في ستورها. وقيل سفينة نوح، كانت العرب تقسم بها، فتقول بذات الودع، قال عدي بن زيد العبادي: كلا يميناً بذات الودع لو حدثت فيكم وقابل قبر الماجد الزارا
و ياليل، اسم صنم كذلك، أضيف اليه فقيل "عبد ياليل "، كما قيل " عبد يغوث " و " عبد مناة " و " عبد ودّ".
وأما "ذريح" "ذرح"، فكان لكندة بالنجير من اليمن ناحية حضرموت، يظهر أنها كانت تحج اليه، وأن له بيتاً يقصد، بدليل ورود تلبية من نسك اليه، وهي: "لبيك اللهم لبيك، لبيك، كلنا كنود، وكلنا لنعمة جحود. فأكفنا كل حية رصود ". ويظن "ولهوزن" أنه يمثل الشمس. "وذرح" اسم من الأسماء، ويرد في الأعلام العربية الجنوبية المركبة، مثل "ذرح ايل".
وذهب "نو.لدكه" إلى ان "ذرح" هو مثل الشارق و "محرق" صنم يمثل الشمس. والظاهر ان عبادة هذا الصنم لم تكن منتشرة خارج حدود العربية الجنوبية.
وأما باجر، فإنه من أصنام الأزد ومن داناهم من طيء. وقد سمي به رجال عرفوا ب "عيد باجر".
وحلال، هو صنم فزارة، أما الحمام، فإنه صنم بنو هند من بني عذرة. وكان في المشقر صنم لبني عبد القيس يسمى ذا اللبا، سدنته بنو عمرو. وكانت تلبية من نسك له: " لبيك اللهم لبيك. لبيك، رب فاصرفن عنا مضر. وسلمن لنا هذا السفر. أن عما فيهم لمزدجر. واكفنا اللهم أرباب حجر ".
وكان المنطبق صنماً، للسلف وعك والأشعريين، وهو من نحاس، يكلمون من جوفه كلاماً لم يسمع بمثله. فلما كسرت الأصنام، وجدوا فيه سيفاً،فاصطفاه الرسول، وسمّاه "مخدماً ". وذكر "ابن حبيب" ان تلبية من نسك لمنطبق: لبيك اللهم لبيك. لبيك ". ويلاحظ ان الأخباريين ذكروا ان السيف "محدم" "مخذم" كان سيفاً على الصنم مناة أو "الفلس" صنم طيء، كما ذكروا ان السيف "رسوب" كان على الصنم "مناة"، أو الفلس كذلك.
وأما الصنم نهيك، فقد كان من الأصنام الموضوعة في مكة. وذكر "الأزرقي" ان عمرو بن لحي نصب هذا الصنم عند الصفا، وانه كان يعرف ب "مجاود الريح " "مجاور الربح"، وانه نصب الصنم: مطعم الطير عند المروة، فكان الناس في موسم الحج يحجون إلى الصنمين.
ولعل هذين الصنمين كانا من الأصنام التي خصصت بالسماء،وان الناس كانوا يضعون الحبوب عندهما لتأكلها الطيور. ولذلك قيل لنهيك "مجاود الريح"، ولصنم المروة "مطعم الطير".
وغنم، ذكر أنه كان في جملة الأصنام الموضوعة بمكة. وقد ورد اسم رجال، واسم أسر.
وفراض، صنم كان بأرض سعد العشيرة. وقد حطمه رجل منهم اسمه "ذُباب"، وهو من "بني أنس الله بن سعد العشيرة". حطمه، ثم وفد إلى النبي فأسلم، وقال شعراً في ذلك، أشار فيه إلى هدمه ذلك الصنم. وكانوا يذبحون له ويلطخونه بالدم.
أما قزح "قزاح"، فالظاهر أنه صنم، كان الناس يتصورون أنه يبعث الرعد والعواصف. وقد نسي على ما يظن. ولا بد أن يكون لقوس قزح علاقة ما بهذا ا!صنم القديم. وقد يكون لاسم قزح، وهو من مواضع الحرم بمكة، علاقة باسم هذا الوثن العتيق، وقد تعبد بنو أدوم لصنم اسمه "قزح" Koze مما يدل على أنه هو الصنم العربي الذي نتحدث عنه. والظاهر أنه كان من الأصنام القديمة المعروفة، غير أنه فقد منزلته وقلَّت أهميته، فلم يكن من الأصنام الكبرى عند ظهور الإسلام. ويخالف "نولدكه" رأي بعض المستشرقين الذين ذهبوا الى أن المراد بقزح الشيطان، لا صنم من الأصنام.
و "قيس" اسم صنم قديم. نسيت عبادته، وصار السم أشخاص. ودليل كونه صنم قديم وروده في الأعلام المركبة، مثل "عبد القيس"، فإن في هذه التسمية دلالة على أن قيساً اسم إلَه. ولقيس علاقة ب "قوس" Quas، وهو إله من آلهة أدوم.
وقد ورد اسم "قيس" "قس" و "قوس" في الكتابات. وهما اسم إلهَ واحد. عثر على معبد له في مدائن صالح.
وأما "عوف"، فقد استدل من التسمية ب "عبد عوف" على انه اسم صنم، غير اننا لا نعرف من أمر عبادته شيئاً، فلعله من الأصنام التي ذهب ذكرها قبل الإسلام بزمن طويل. وقد ذكر أهل الأخبار انه "صنم"، ولم يذكروا اسم عبدته.
و ذكر "اليعقوبي " ان للأزد صنم، يقال له "رئام".
وَالسعيدة، صنم أنثى وعلامة تأنيثه وجود تاء التأنيث بآخره. وكان لسعد هذيم وسائر قضاعة إلا "بني وبرة"، وعبدته الأزد أيضاً.وكان سدنته "بنو عجلان" وموضعه بأحد "وورود ان "السعيدة" بيت كان يحجه ربيعة في الجاهلية".
وورد في جملة أسماء أهل الجاهلية اسم "سعد العشيرة". وقد ذهب أهل الأخبار إلى ان "مذحجًاً كان يعرف بذلك الاسم. و "العشيرة" اسم صنم من الأصنام القديمة، وله علاقة بعبادة الساميين. فقد كان الكنعانيون يضعون وثناً في محلات العبادة يسمونه "العشيرة"، كما كانوا يتعبدون له لأنه من آلهتهم القديمة. وهو إلهة، أي أنثى عند الكنعانيين. ويظهر ان "العشيرة" من الآلهة السامية القديمة التي كانت تعبد بصورة خاصة عند الساميين الغربيين،كما عبر بلفظة "العشيرة" عن "المذبح" "المزبح. واسم "عبد عشيرة" مرتبط بالطبع باسم هذا الإلَه.
ومن دلائل عبادة "الأشهل"، ورود الأشهل في الأعلام المركبة، مثل "عبد الأشهل". وقد ذكر "ابن دريد" ان الأشهل صنم.
وأشار "محمد بن حبيب" إلى صنم قال له: "زائدة"، لم يذكر من كان يتعبد له.
وذكر علماء اللغة اسم صنم قالوا له: "الضيزن". وقال بعضهم: "والضيزنان صنمان للمنذر الأكبر، كان اتخذهما بباب الحيرة ليسجد لهما من دخل الحيرة امتحاناً للطاعة".
وأدخل بعض علماء اللغة "ألغري" في عداد الأصنام. فقال: "والغريّ: صنم كان طلي بدمٍ". وذكر بعض آخر أن الغري: نصب كان يذبح عليه النسك. وذكروا أن الغريين بناءان طويلان، يقال هما قبر مالك وعقيل نديمي جذيمة الأبرش، وسميا الغريين لأن النعمان بن المنذر كان يغريهما بدم من يقتله في يوم بؤسه.
ومن الأصنام صنم اسمه "عير"، قيل إنه كان لعبد عمرو المعروف ب "بكرابن جبلة الكلبي"، كان قومه يعضمونه. وصنم اسمه "جريش"، اليه نسب:"عبد جريش".
وذكر بعض أهل الأخبار أن "كعباً" و "كعيباً " المذكورين في قصة "القليس" التي أقامها "أبرهة" بصنعاء، هما صنمان.

ويقول لمؤرخ العلامة جــــواد عــلى فى موضع آخر من كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام دار العلم للملايين ، بيروت ، الطبعة الثانية الجزء الثالث 1980م الفصل السبعون - أَصنام الكتابات [ومن بين أسماء الالهة التي ورد اسمها في النصوص المعينية،اسم الإله "نكرح". ويري بعض الباحثين انه إلهَ البغض والحر ب. وان "نكرح" في معنى "كره" فيَ عربيتنا. وانه "نكرو" أو "مكرو" Makru=Nakru عند البابليين. وهو "العدو" فهو على طرفي نقيض مع الإلَه "ود". ويرون انه يرمز إلى الشمس، وانه في منزلة "ذت حمم" "ذات الحميم" عند السبئيين.
وقد وجد من دراسة الكتابات المعينية ان آلهة المعينيين ترد مرتبة على هذه الصورة في بعض الأحيان: "عثتر" يليه "ود" ثم "نكرح"، وتذكر بعدها جملة "ال ل ات معن"، بمعنى "آلهة معين".

وهناك آلهة أخرى وردت أسماؤها في كتابات المعينيين، لا نعرف من أمرها شيئاً يذكر منها: "بلو" إلهَ البلاء والنوازل والموت، و "حلفن" "حلفان"، وهو خاص بالقسم، و "ورفو"، وهو حارس الحدود، و "منضح" "منضحت" "منفحة"، إله الماء? والري والحدود، و "متبقبط"، إله الحصاد. غير ان من الجائز في رأيي ألا تكون هذه الأسماء أسماء آلهة، وانما هي مجرد مصطلحات يراد بها أمور أخرى.]
ومن آلهة العرب الجنوبيين الإله "قينن" "قينان"، وهو إله قبيلة "سخيم"، النازلة ب "شبام"، "شبام سخيم".
ومن بين اسماء آلهة العرب الجنوبيين اسم الإله، ج "ال" "ايل"، ذكر اسمه مستقلاً كما ورد مقروناً باسم الإله "عثتر" كما في الكتابتين الموسومتين ب Halevy 144، وب150 Halevy، و قد قدم ذكره فيها على اسم الإله "عثتر". وقد ورد بكثرة في الأعلام المركبة.
ومن بين أسماء الآلهة التي ورد اسمها في النصوص العربية الجنوبية. اسم الإله "تلب ريم" "تالب ريام". وهو إله خاص بقبيلة "همدان". كما أن "المقه" هو إلهَ "سبأ" و "سين" "سن" اله حضرموت، و "عم" إله قتبان، و "ود" إلهَ معين. وقد ظهر بظهور نجم "بني بتع" واشتهر بهم. وكان ظهوره حوالى الميلاد بصورة خاصة. ففي ذلك العهد اشتد أمر أقيال همدان، فاستأثروا بالحكم، ودعوا أنفسهم ملوكاً، ورفعوا إله قبيلتهم فوق الآلهة الأخرى، فنحروا له الذبائح، وقدموا له النذور، وتنافسوا في بناء معبده. ودام عزيزاً مكرماً ما دام نفوذ ملوك همدان.
وقد كانت لهذا الإله مثل سائر الآلهة الأخرى جملة معابد، غير أن معبده الأكبر هو المعبد المعروف بمعبد "تلب ريم بعل ترعت" أي: "تاًلب ريام رب ترعت". ويظهر أن كلمة "ترعت" هي اسم موضع، أقيم المعبد عليه. وهو معبد كانت تقدم اليه أقيال "سمعى" وقبائل همدان الأخرى النذور والقرابين و الهد ايا، وتحبس له الأرضين.
ومن الآلهة التي ورد اسموا في الكتابات العربية الجنوبية، الإلَه "حول" "حويل"، والإله "جلسد" "الجلسد". وتدل لفظة "حول" على الحول والقوة. فلعلّ معنى اسم هذا الإله هو "الحويل"، أي صاحب الحول والقوة. بمعنى القوي. وهو من آلهة حضرموت.
وورد اسم الإلهَ "حلفن" في جملة أسماء الآلهة المذكورة في الكتابات العربية الجنوبية. وقد ورد في جملة نصوص تتعلق بحبس أموال وبعقد عقود. ويلاحظ ان أصحابها استعانوا بهذا الإلهَ لانزال النقمة والعذاب وأشد الجزاء بكل من يحاول أن يغير أو يبدل تلك العقود والنصوص، أو يتجرأ فيستولي على الأموال والحبوس المقررة، كما رجوا منه أن يشملهم هم وجماعتهم برحمته وبلطفه وكرمه لاخلاصهم له ولفنائهم في حبه.

 الفقرة التالية للمؤرخ العلامة جــــواد عــلى فى موضع آخر من كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام دار العلم للملايين ، بيروت ، الطبعة الثانية الجزء الثالث 1980م الفصل السبعون أَصنام الكتابات  ص 737

وهناك أسماء آلهة لانعرف من أمرها في الوقت الحاضر شيئاً كثيراً، من بينها الإله "بلو"، وقد عبر عنه بأنه إله البلاء والموت والمنون. وإله يقال له "حلفن" "حلفان"، ويقال إنه إله القسم والحف واليمين، والإله "ورفو"، وهو إله الحدود، أيَ الإله المختص بالمحافظة على الحدود، و "منضح" "منضحت"، وهو إله الماء والري، و "متبقبط"، وهو إله الحصاد عند المعينيين ثم الإله "يهرهم"، وهو إله المطر.
ولا بد من الاشارة الى إله ورد في كتابات عثر عليها في "شبام سخيم" وهو الإله "قينن" "قينان". وهو إله "بني سخيم".
و "رضو" هو الصنم "رضى" عند الأخباريين، وهو صنم بقي حياً تتعبد له القبائل العربية حتى الإسلام، فكسر. ويرى "دتلف نيلسن"، انه يمثل الزهرة عند قوم ثمود والصفويين، وانه في منزلة "عثتر" عند العرب الجنوبيين. وقد تعبدت له "بنو ربيعة بن كعب"، كما تعبّد له أهل تدمر والنبط وأهل الصفاة، وعرف ب " ه- رضو" "هارضو"، أي بادخال "ه" "ها" أداة التعريف على الاسم. وقد انتشرت عبادته بين قبائل نجد والحجاز.
ويرى "رينه ديسو" ان "رضى" إلهة عند الصفويين، وانها كانت إلهة كذلك عند بقية العرب. أما "ارصو"، فإنه مذكر عند أهل تدمر.

 الفقرة التالية للمؤرخ العلامة جــــواد عــلى فى موضع آخر من كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام دار العلم للملايين ، بيروت ، الطبعة الثانية الجزء الثالث 1980م الفصل السبعون أَصنام الكتابات  ص 737
وليست كلمة "ذ غبت" "ذو غابة"، اسم علم للاله، بل هي صفة له، تعني: "صاحب الغابة"، أو "صاحب غابة". وقد وردت لفظة "ذ غبت" في الأعلام المركبة، مثل: "عبد ذ غبت" "عبد ذوغابة"، و "فلح ذ غبت" "فالح ذو غابة"، و "خرح ذغبت" "خرح ذو غابة"، و "مر ذ غبت"، أي "مرأ ذو غابة"، و "زيد ذ غبت"، أيَ "زيد ذو غابة". وورد "عرر ذ غبت"، أي "عرر ذو غابة". والعرو والعر، الجرب، وهو مرض جلدي معروف. فكأن صاحب الكتابة أراد بها، ان الإله "ذو غابة" يرسل هذا المرض إلى مخالفيه ومن يعارض أحكامه أو يعتدي على غيره.
وأما "عوض"، فقد ورد اسمه " في الأعلام المركبة مثل: "عبد عوض"، و "جد عوض"، وقد تعبّد له الصفويون كذلك.

 الفقرة التالية للمؤرخ العلامة جــــواد عــلى فى موضع آخر من كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام دار العلم للملايين ، بيروت ، الطبعة الثانية الجزء الثالث 1980م الفصل السبعون أَصنام الكتابات  ص 739
وأما "هنا كتب" "هانىء كاتب" "هني" "هاني"، و "هنى كتب" "هاني كتب" المذكور مع "ه - محر" "همحر" "هامحر"، فيرى "كاسكل" W.Caskel انه الإله "توت"،Thot. و " توت" هو إله مصري، ويرمز اليه بصورة قرد. ويمثله الإلَه "نبو" عند البابليين. ويمثل "توت" "هرمس" و "المريخ" Merkur. فهو الإله الكاتب. ولعل اللحيانيين أخذوا إلههم هذا من المصريين. ولكننا لا نستطيع أن نجزم ان اللحيانيين قد تصوروا إلههم هذا على صورة " قرد" محاكاة للمصريين لأنهم أخذوه منهم، إذ لا دليل لدينا نستدل به على انهم تصوروا ذلك الإله بصورة قرد.
ووردت في بعض الكتابات اللحيانية أعلام مركبة، جاء فيها اسم هذا اإله،مثل " جرم هنا كتب"، و "زيد هنا كتب". ومعنى "جرم" و "زيد" خادم أوعبد، فيكون الاسم "عبد هنا كتب"، "عبد هنا كاتب".
وأما "سلمن" "سلمان"، فإنه من الآلهة التي ظهرت عبادتها عند اللحيانيين المتأخرين. ويرى بعض الباحثين انه والإله "اب الف" "أبو ايلاف" من الآلهة التي كان واجبها حماية القبور. وقد رمزعن "ابي ايلاف" بصورة أسد يوضع عند جانب القبر ليحميه.
وقد ورد اسم الإله "ابا لف" "ابو ايلاف" اسم علم لشخص كان كبيرا على قومه، وذلك في ايام الملك "عبدان بن ها نواس".

وأما الإله "عجلبن" "عجلبون" "عجل بن"، فإنه من الآلهة اللحيانية المتأخرة. ويظهر ان اسمه الأصلي هو "عجل بل" "عجل بول" "عجلى بل" أي "عجل" و "بول". ونجد اسمه مع "يرحى بول" "يرح بل" "يرحبل"، و "بل" في الكتابات التدمرية. وبظهر ان تاجراً جاء به إلى اللحيانيين، وأدخل عبادته عندهم. ويظهر انه جاء به من العراق.
ولدينا أسماء ونعوت آلهة تعبد لها أللحيانيون من غير شك، وإن لم نعثر عليها في كتاباتهم، توصلنا إلى معرفتها والوقوف عليها من دراستنا للاسماء اللحيانية المركبة، مثل "كبر ال" "كبر ايل"، و "متع ال" "متع ايل"، و "ذرح ال" "ذرح أيل" "ذر حال"، و "عذر ال" "عذر ايل،"، وأمثال ذلك، فإن اللفظة الثانية وهي "ال":ايل"، هي الإله "ايل" "ايلو"، وهو من الآلهة السامية القديمة.
ومن الأسماء التي وصلت إلينا، اسم رجل عرف ب "عبد قني" "عبد قاني"، مما يدل على ان لفظة "قني"، هي اسم إله أو نعت من نعوت الآلهة.
وورد في الكتابات اللحيانية المتأخرة اسم رجل عرف ب "عبد غث بن زد له سمم"، أي "عبد غوث بن زيد لاه بن سمم" "سموم"، كما ورد "زد غث"، أي "زيد غوث"، وذلك يدل على ان لفظة "غوث" اسم إله. وعندي ان " غوثاً" نعت من نعوت الآلهة، أي اسم من أسماء الله الحسنى لا اسم علم لإلهَ خاص.
و "خرج" من الآلهة التي تعبدها اللحيانيون، بدليل ورود اسمه في أسماء الأعلام المركبة مثل: "زيد خرج" و "عبد خرج".
ويعد "رعن" من آلهة اللحيانيين كذلك، إذ ورد في الأعلام المركبة، مثل: "ر عنا مر"، أي "رعن أمر"، وهو اسم رجل من "ديدان". ف "رعن" من آلهة اللحيانيين أيضاً، ومثل: "رعنا مد" "رعن امد"، ومعنى "امد" أغضب، و "رعنلثع"، "رعن لثع"، أي "رعز احاط" و "رعن ادرك ". ف "رعن" اذن اسم إله من آلهة اللحيانيين والديدانيين.
والإله "يثع" و "يثعن"، من الآلهة التي تعبد لها اللحيانيون، فقد ورد في النص الذي وسمه الباحثون برقم "73" وب J S 73 و M26، اسم امرأة عرفت ب "امتيثعن بنت دد"، أي "أمة يثعن بنت داد"، "أمة اليثع بنت داد"، وورد في الكتابات اسم رجل عرف ب "يثع حيو"، واسم رجل آخر هو "يثعحن"، مما يدل على ان "يثع" كان إلهاً معبوداً ومعروفاً عند "بني لحيان". وقد ورد في كتابة من كتابات "ديدان" اسم رجل عرف ب "يثع امر" "يثع أمر"، فقد ورد في النص الموسوم ب "2" من الكتابات القبورية: "كهف: يثعامر"، أي "قبر: يثعامر" "قبر يثع أمر". واسم "يثع أمر" هو من الأسماء الشعائعة المعروفة عند العرب الجنوبيين، وقد تسمى به ملوك من ملوك "سبأ". فالظاهر انه من الأسماء التي أخذها الديدانيون واللحيانيون عن العرب الجنوبيين، ومن الجاليات العربية الجنوبيهَ التي كانت قد استقرت في أيام عز الحكومات العربية الجنوبية في هذه الأماكن، ف "يثع" اذن، هو إلَه من آلهة العرب الجنوبيين في الأصل، انتقلت عبادته منهم إلى أهل ديدان واللحيانيين

 الفقرة التالية للمؤرخ العلامة جــــواد عــلى فى موضع آخر من كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام دار العلم للملايين ، بيروت ، الطبعة الثانية الجزء الثالث 1980م الفصل السبعون أَصنام الكتابات  ص 740
وورود "عبد حت"، أي "عبد حوت"، فيَ الكتابات المتأخرة،، يدل على ان "حوتاً" من أسماء الالهة التي تعبد لها اللحيانيون.
و "حمل" اسم إلهَ أيضا، لورود اسمه في الأعلام المركبة مثل: "عبدحمل"، وهو من الأسماء التي وردت في الكتابات اللحيانية المتقدمة.
وكثيراً ما نجد أناساً يتوسلون إلى هذه الالهة بأن تمنحهم السلام والرحمة، وان تنكل بأعدائهم، بل نجد شواخص القبور، ترجوها ان تصيب بالعمى من يطمس كتابة الشاخص، الذي يحمل اسم صاحب القبر المدفون فيه وان تنزل به الأمراض والآفات. ومعنى هذا ان المؤمنين بها كانوا يعتقدون انه! تثيب وتعاقب، تمنح السلام والخيروتنفع وتضر وتنزل الأذى بمن تريد وتشاء، ولهذا توسل الناس اليها وخاطبوها، إما لرجاء وإما لايذاء.
أما آلهة النبط، نبط "بطرا"، فهي: "ذو الشرى" Dushara، و "اللات"، وهو إلهة، "ام الآلهة"، و "منوتو"، أي "مناة"، ُ "قشح"، و "هبلو"، أي "هبل"، و "شيع القوم" خامي القوم، وإلَه القوافل.
وأما "ذو شرا" ]Duosares=Dausarys " "دوسرا"، فإنه "ذو الشرى" الذي يرد اسمه عند أهل الأخبار. وهو من آلهة "بطرا"، وقد زعم انه في منزلة "ديونيسوس" Dionysos. وعرف ب Dios Arabikos=Dieu Arabiques " في بعض الكتابات اليونانية التي عثر عليها في الأردن، والتي يعود عهدها إلى سنة "116-117" أو "126 - 127 للميلاد: مما يدل على انه كان من الآلهة المعروفة بين العرب، وانه إلههم الخاص بهم.
وذكر ان Dusares هو في منزلة Dionysus، و قد عرف عند اليونان بأنه إلهَ العرب، كما ذكرت. وانه الاله Pakades؛ عند النبط، وله معبد في "جرش" Gerash.
وورد اسم "دشر" "دوشرا".Dushares في عدد من النصوص الصفوية. ورد في هذه الجملة مثلاً: "فهلت وهدشرثار لمن حولت"، أي "فيا اللات ويا ذو الشرى، اثأروا ممن يحوّل". ويقصد ب "يحوّل"، يحول شاهد القبر الذي كتبت عليه هذه الكتابة. كما ورد في عدد من الكتابات،يرجو فيها أصحابها من هذا الإله ان ينعم عليهم بالسلامة وان يتقبل منهم أعمالهم.
 

This site was last updated 10/30/18